أولي نوروود... قاد ثلاثة أندية للصعود إلى الممتاز وحان وقته لترك بصمة مع الكبار

لاعب وسط شيفيلد يونايتد الحالي ومانشستر السابق يأمل تعويض ما فاته

أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد
أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد
TT

أولي نوروود... قاد ثلاثة أندية للصعود إلى الممتاز وحان وقته لترك بصمة مع الكبار

أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد
أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد

نجح اللاعب الآيرلندي الشمالي أولي نوروود في قيادة نادي شيفيلد يونايتد للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في أبريل (نيسان) الماضي، وبدأ يتطلع إلى الظهور الأول له في بطولة الكبار. لكن هل يسير شيفيلد يونايتد على خطى برايتون وفولهام، اللذين قادهما نوروود للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسمين السابقين، دون أن يعطي الفرصة للاعبه الآيرلندي لكي يظهر قدراته وإمكانياته في الدوري الممتاز؟.
يقول كريس وايلدر، المدير الفني لشيفيلد يونايتد، مازحاً: «إنه أمر قاسٍ للغاية، أليس كذلك؟ هل يمكن أن نقول له: شكراً أولي، تحياتنا إليك، هناك الآن بعض الأندية في دوري الدرجة الأولى التي ربما تريد التعاقد معك! أعتقد أنه كان يخشى تلقي مكالمة هاتفية بهذا المعنى مني طوال فصل الصيف!».
ثم يتحدث وايلدر بجدية، قائلاً: «من المستحيل أن يحدث ذلك، فهو يستحق تماماً أن يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقد طمأن وايلدر لاعبه بإخباره بذلك بشكل مباشر في أعقاب الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن نوروود يسخر من شعوره ببعض الشكوك حول هذا الأمر، قائلاً: «لم أكن أعرف ما إذا كان يعني ذلك حقاً أم لا، لأننا كنا جميعاً في حالة عدم اتزان في ذلك الوقت احتفالاً بالصعود».
لكن وايلدر لم يكتفِ بإعطاء نوروود فرصة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه منحه أيضاً شارة القيادة في أول مباراة لشيفيلد يونايتد في المسابقة أمام بورنموث، والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. كما شارك نوروود في المباراة التي فاز فيها شيفيلد يونايتد أول من أمس على كريستال بالاس بهدف دون رد، وهي أول مباراة يخوضها الفريق على ملعب «برامال لين» في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2007.
يقول نوروود، البالغ من العمر 28 عاماً، عن تلك المباراة التي انتظرها اللاعب والجمهور طويلاً: «لقد استغرق الأمر وقتاً أطول قليلاً مما كنت أتمنى، لكنه كان بمثابة حلم تحول إلى حقيقة بأن ألعب أخيراً في المستوى الذي يريد جميع اللاعبين في العالم أن يلعبوا فيه».
وكان نوروود قد لعب لمانشستر يونايتد من سن السادسة وحتى الحادية والعشرين من عمره، وشارك في فريق الشباب بالنادي مع بول بوغبا وجيسي لينغارد.
وعندما شعر المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأن الوقت قد حان للسماح لنوروود بالرحيل، قام بتوديعه وإخباره بنبوءة تم تحقيقها الآن. يقول نوروود عن ذلك: «بينما كنت أغادر النادي، قال لي فيرغسون: لن تلعب مع مانشستر يونايتد، لكنني أعتقد أنك ستلعب يوماً ما في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويضيف نوروود: «أنا لا أعلم ما إذا كان فيرغسون يعني ذلك حقاً أم لا، لكنها كانت كلمات لطيفة من رجل في هذه المكانة».
وكانت هناك بعض الأوقات التي عانى فيها نوروود بشدة، ليس أقلها عندما قام فولهام، الذي كان يلعب له على سبيل الإعارة في موسم 2017 - 2018. بإعادته إلى برايتون رغم الدور الهام الذي لعبه في تأهل الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول نوروود: «لقد كانت أياماً صعبة وطويلة. بعد المرة الثانية (تم الاستغناء عن خدماته بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذه المرة من نادي برايتون) كنت مصمماً على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تحقق هذا الأمر الآن، ويمكنني الآن أن أنام هادئ البال والاستمتاع ببقية الموسم». وعلى المستوى الدولي، لعب نوروود 57 مباراة دولية مع منتخب آيرلندا الشمالية، وتألق أمام أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، ففي بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016 نجح في قيادة منتخب بلاده للتأهل من مجموعة قوية تضم كلاً من ألمانيا وبولندا وأوكرانيا، قبل أن يخسر في دور الستة عشر أمام ويلز بهدف دون رد.
يقول نوروود: «إنه لشيء استثنائي أن تلعب في هذا المستوى في إحدى البطولات الكبرى. لقد اكتسبت خبرة كبيرة من اللعب مع منتخب آيرلندا الشمالية في مباريات قوية أمام لاعبين كبار، وسوف أعتمد على هذه الخبرات هذا العام لمحاولة فرض نفسي على التشكيلة الأساسية للفريق وترك بصمة واضحة».
وكان اللاعب الذي نال إعجاب نوروود بشكل خاص في مانشستر يونايتد خلال وجوده في «أولد ترافورد» هو النجم الإنجليزي بول سكولز، وأعرب نوروود عن رغبته في أن يلعب بنفس طريقة سكولز من حيث السيطرة على خط الوسط. وفي الحقيقة، يعد نوروود هو المحرك الرئيسي لخط وسط شيفيلد يونايتد، كما أنه هو من يتحكم في إيقاع المباريات ويضرب خطوط الفرق المنافسة بتمريراته القاتلة.
وكان نوروود قد انضم لشيفيلد يونايتد في البداية على سبيل الإعارة، قبل أن ينضم للفريق بشكل دائم في فترة الانتقالات الشتوية، ولعب مع الفريق جميع الـ43 مباراة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. والآن، يقول نوروود إنه يشعر بأنه أقوى من أي وقت مضى، ويضيف: «كان الموسم الماضي موسماً كبيراً بالنسبة لي، فقد كان أكثر موسم أشارك فيه في المباريات. من المؤكد أنني أصبحت لاعباً أفضل الآن، من حيث جميع الأشياء المتعلقة باللعب ومن حيث فهمي للكيفية التي تسير بها المباريات، ومن الناحية التكتيكية والخططية، وما يتعين علي القيام به».
وليس نوروود وحده هو من أصبح أفضل من ذي قبل، حيث يتحدث وايلدر عن «الطبيعة التطورية» لفريقه، الذي صعد من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون عامين دون ضخ أموال ضخمة لإبرام صفقات جديدة. ويعود الفضل الأساسي في تحقيق هذا النجاح إلى الترابط القوي بين لاعبي الفريق والمجهود الكبير الذي يقوم به الطاقم التدريبي.
ورغم تعاقد وايلدر مع عشرة لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، معظمهم من الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن اللاعبين الذين شاركوا أمام بورنموث كانوا جميعاً - باستثناء لاعب واحد فقط - جزءاً من تشكيلة الفريق الذي صعد للدوري الإنجليزي الممتاز، من بينهم ثمانية لاعبين، مثل نوروود، يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة. يقول نوروود: «لقد كنا نشعر بالتوتر بعض الشيء في البداية، لكننا دخلنا في أجواء المباراة، وكان التعادل نتيجة عادلة».
ورغم تحقيق الفوز على كريستال بالاس وجمع أربع نقاط من أول مباراتين، فإن مكاتب المراهنات ترشح شيفيلد يونايتد للهبوط مرة أخرى لدوري الدرجة الأولى، لكن سيكون من الغباء أن يقلل أي فريق من شأنه. وكان كريس وايلدر مدرب شيفيلد قد اعترف بأن فريقه ربما يكون قد حقق معجزة بالصعود من دوري الدرجة الثالثة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في غضون ثلاثة مواسم فقط لكنه يبقى الفريق المرشح للهبوط مجدداً في نهاية هذا الموسم.
وتولى وايلدر تدريب شيفيلد في 2016 حين كان النادي في دوري الدرجة الثالثة وقاده إلى الصدارة في العام التالي ثم أنهى الموسم الماضي محتلاً المركز الثاني في دوري الدرجة الثانية ليصعد بعدها إلى دوري الأضواء.
وقال وايلدر قبل مواجهة كريستال بالاس: «حين يتحدث الناس عن أننا الفريق المرشح للهبوط... فإنني أقول إن الفريق كان واحداً من أكبر المرشحين خلال عدة سنوات للهبوط. لكن هذا الأمر لا يمثل مشكلة لنا. أمضينا ست سنوات في دوري الدرجة الثالثة وفجأة انتقلنا إلى الدوري الممتاز.
جرت الأمور بسرعة كبيرة كان الفريق يحتل المركز 12 في الدرجة الثالثة، لكن في غضون ثلاث أو أربع سنوات أصبحنا ننافس في الدوري الممتاز ونتائجنا تعتبر جيدة».
وعاد وعلق وايلدر بعد الفوز الثمين على كريستال بالاس قائلاً: «إذا جاء أي شخص إلى هنا، فيتعين عليه القيام بالكثير من الأشياء الجيدة للحصول على نتيجة إيجابية. لكنني أعتقد أننا كنا جيدين ولعبنا بطريقة لا بأس بها. لقد بذل جميع اللاعبين جهداً كبيراً من أجل حصد النقاط الثلاث». وأضاف: «نحتل المركز السابع في الدوري الممتاز بعد مباراتين ويعد هذا رائعاً. علينا أن نستعين بكل الوسائل للبقاء وحصد النقاط». ويقول نوروود: «هناك تصور بأنه لم يكن من المفترض أن نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. كل شخص حر في تبني وجهة النظر التي تروق له، لكننا سنواصل العمل بكل قوة وسنثبت خطأ من يعتقدون ذلك».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».