«أكيد رح فيق» هو عنوان الحملة التوعوية التي نظمها كل من المركز الطبي في الجامعة الأميركية وصندوق «إمبرايس» التابع له من أجل الحد من نسبة الانتحار في لبنان.
وتتضمن الحملة التي انطلقت في الخامسة فجرا من يوم أمس (الأحد)، من وسط بيروت وصولا إلى صخرة الروشة (أحد أهم رموز الانتحار في لبنان)، تجمعا مدنيا ومسيرة وتبرعات مادية من أجل استحداث خط ساخن لهذه المشكلة.
كما ستغلف صخرة الروشة وعلى مدى 3 أيام متتالية بشعار الحملة «أكيد رح فيق»، الذي يرمز إلى 3 معانٍ وهي كلمة «يفيق» أي «يستيقظ» وتشير إلى الوعي. أما تحديد الخامسة فجرا لإطلاق الحملة ففيه رمزية الانتقال من العتمة إلى الضوء، إضافة إلى أن الأمل يعود من جديد مع كل انبلاج فجر ووصول نهار جديد.
وكانت قد أشارت سجلات رسمية يجري التداول فيها لأول مرة في لبنان، إلى أن هناك شخصا يموت منتحرا كل 3 أيام. وذكرت هذه البيانات التي ارتكزت على معلومات من وزارة الداخلية في لبنان، أنه منذ عام 2008 حتى أواخر عام 2013 بقيت نسبة الانتحار في لبنان ثابتة إلى أن تبين نموها وزيادتها في الشهور السبعة الأولى من عام 2014 بنسبة 25 في المائة.
وتقول فرح يحيى، إحدى المسؤولات عن تنظيم هذه الحملة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من إقامة هذه الحملة التوعوية هو المساهمة في الحد من انتشار حالات الانتحار، لا سيما أن هناك شريحة كبيرة من الناس تخجل من التحدث عن هذه الحوادث التي حصلت في عائلاتهم. كما أن الأهل الذين عانوا من فقدان أولادهم بهذه الطريقة يشعرون بالذنب كونهم لم يستطيعوا منعهم أو التنبه إلى حالتهم النفسية المتردية التي دفعتهم للقيام بهذا العمل». وأضافت: «الحملة دون شك ستشعر هؤلاء الذين يساورهم هذا الإحساس بأن هناك من يهتم بهم وسيتفاعلون معها، إما عن طريق الاتصال بنا، وإما عن طريق التحدث بنياتهم هذه إلى مقربين منهم أو إلى اختصاصيين نفسيين». وختمت فرح يحيى بالقول: «إن جمعيتنا (إمبرايس) لاحظت تفشي هذه الأحداث وخطورتها، وقررت إطلاق الضوء عليها، ولا سيما أن اهتماماتها تدور حول الصحة النفسية عامة لدى اللبنانيين، فتحاول في كل سنة إلقاء الضوء على واحدة من المشكلات الأساسية المنتشرة والمتعلقة في هذا الصدد لديهم».
هذه الحملة التي تقام برعاية وزارة الصحة في لبنان وبشخص وزيرها وائل أبو فاعور، الذي شارك في إعلان تلفزيوني مصور لها، واستيقظ في الخامسة فجرا للمشاركة فيها، ودعمها أيضا بعض الفنانين اللبنانيين الذين كتبوا على حساباتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي عن مساندتهم لهذه الخطوة وتشجيعها، أمثال الممثلة نادين الراسي والفنانة يارا والنائبة نايلة تويني والإعلاميين زافين ونديم قطيش وريما نجم.
ويرى رئيس قسم الطب النفسي في الجامعة الأميركية الدكتور زياد نحاس، وهو أحد الناشطين في الحملة، أن 50 في المائة من حالات الانتحار في لبنان تحدث بواسطة الأسلحة النارية، وأن الباقي منها يختلف ما بين أساليب الشنق والقفز من الطوابق العليا وتناول السموم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن نسبة قليلة من بين الذين أقدموا على الانتحار الكامل تناولوا جرعات مفرطة من الأدوية المهدئة، كما أن صخرة الروشة التي كانت تعد واحدة من إحدى أشهر أساليب الانتحار في لبنان بحيث كان يجري القفز منها، أصبح استخدامها شبه معدوم منذ أكثر من 5 سنوات حتى اليوم». وعن الأسباب التي دفعت إلى زيادة نسبة الانتحار في لبنان، قال: «هناك لا شك الأوضاع العامة غير المستقرة في البلاد، وإن 90 في المائة من هذه الحالات كانت تمر بحالات اضطرابات نفسية صعبة، كما أن هناك من كان مصابا بالاكتئاب أو يعاني من حالات إدمان على الكحول أو المخدرات وغيرها». ويضيف: «نسبة قليلة من بين هؤلاء أقدموا على الانتحار لأسباب انفعالية، أي نفذوها دون سابق تفكير فيها للتخلص من تشوه جسدي أو مرض مستعصٍ، ولذلك برأينا أن النسبة الأكبر منهم والتي ذكرناها سابقا في استطاعتنا معالجتها نفسيا وإنقاذها من الموت».
ومن البرامج التي تتضمنها الحملة أيضا لوحات إعلانية موزعة على الطرقات، ومسيرة لذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بسبب الانتحار تحت عنوان «مع طلوع الفجر» والإتاحة أمام كل من يهمه الأمر تدوين ملاحظة أو كلمة تحية لهؤلاء، ستجري كتابتها على حائط عملاق استحدث عند نقطة الوصول لنهاية المسيرة، أي عند مطعم «روشة سي روك» مقابل صخرة الروشة الشهيرة في منطقة المنارة.
والمعروف أن الجيل القديم من اللبنانيين كانوا يعدون صخرة الروشة، إضافة إلى كونها معلما شهيرا من معالم لبنان الطبيعية، ورمزا للموت بواسطة الانتحار؛ إذ كانوا يرددون عندما يصابون بالقلق أو بالعصبية ولو عن طريق المزاح «رح كب حالي عن صخرة الروشة»، حتى بات اسمها يرتبط ارتباطا مباشرا بهذه الرمزية التي تعنيها.
أما اليوم ومع انتشار الأسلحة النارية بين الناس، فقد شكلت هذه الأخيرة النسبة الأكبر من الأدوات المستخدمة للانتحار، فصارت صخرة الروشة مجرد ذكرى قديمة بالكاد تخطر على بال جيل الشباب الحالي في لبنان. وتعتبر جمعية «إمبرايس» المشاركة في هذه الحملة ومنظمتها، هي الأولى من نوعها في لبنان والعالم العربي، التي تتعاطى في شؤون الصحة النفسية والمشكلات الناتجة عنها والتي يعاني منها المواطن اللبناني.
9:41 دقيقه
كل 3 أيام يموت شخص انتحارا في لبنان
https://aawsat.com/home/article/186226
كل 3 أيام يموت شخص انتحارا في لبنان
الجامعة الأميركية في بيروت وصندوق «إمبرايس» يطلقان حملة «أكيد رح فيق» التوعوية
شعار حملة التوعية
كل 3 أيام يموت شخص انتحارا في لبنان
شعار حملة التوعية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

