نهب واستيلاء منظم على أراضي وعقارات الأوقاف اليمنية

الميليشيات تغلق 22 متجراً وتطرد 18 أسرة من صنعاء القديمة

جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

نهب واستيلاء منظم على أراضي وعقارات الأوقاف اليمنية

جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)

عاودت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران من جديد الشروع في مسلسلها الإجرامي المتمثل في الاستيلاء والنهب المنظم لما تبقى من الأراضي والعقارات والمباني السكنية التابعة لوزارة الأوقاف في العاصمة صنعاء ومحافظة إب، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.
مصادر محلية في كل من العاصمة صنعاء ومحافظة إب أكدت لـ«الشرق الأوسط»، توجيه ميليشيات الحوثي ثالث أيام العيد إنذارات لما تبقى من السكان المحليين الذين يقطنون مباني ومنازل تابعة للأوقاف لإخلائها، وأعطتهم فرصة لا تتجاوز عشرة أيام.
وقالت المصادر، إن الميليشيات أخلت خلال الفترة الماضية سكاناً كُثر من منازلهم وبائعين من محالهم التي استأجروها من الأوقاف في كل من الأمانة ومحافظة إب.
واعتبرت المصادر أن الميليشيات تجاوزت بأفعالها هذه كل الأنظمة والقوانين المعمولة في اليمن، وعلى رأسها إصدارها توجيهات وتحذيرات اعتبرتها رسمية وصادرة عن مكاتب الأوقاف بالمحافظتين ثالث أيام العيد، مع العلم أن إجازة العيد لا تزال قائمة.
وبدورهم، أكد سكان محليون في صنعاء وإب، تلقيهم ثالث ورابع أيام العيد إنذارات من الميليشيات بإخلاء المنازل والمحال التجارية في مدة لا تتجاوز عشرة أيام.
وأضاف السكان «إن الميليشيات قالت عبر إنذاراتها إذا لم يتم إخلاء المباني والمحال خلال مدة أقصاها عشرة أيام فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة والصارمة في حق كل من يخالف تلك التوجيهات».
وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق عن نهب ميليشيات الحوثي أموال وأملاك وزارة الأوقاف في العاصمة صنعاء ومحافظة إب ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.
وأفادت المصادر، بأن الميليشيات استولت خلال فترات سابقة على مئات الأراضي والمساكن والمباني التجارية من المستأجرين لها، وتأجيرها لأشخاص يديرون أموال القيادات الحوثية من جهة، وببيعها لنافذين وشخصيات موالية لها من جهة ثانية.
وقالت إن ممارسات النهب الحوثية المستمرة للأراضي تعد مصدراً آخر من مصادر التمويل التي تعتمد عليها الميليشيات لتمويل الحرب، وتعد بمثابة سوق سوداء أخرى تدر الأموال على الجماعة وقيادتها.
وكشفت المصادر المطلعة، التي فضلت عدم الحديث عن هويتها، عن نهب قيادي حوثي بارز مؤخراً أرضية كبيرة تابعة لمكتب الأوقاف بأمانة العاصمة في منطقة حدة أمام شركة الشبامي للقرطاسيات.
بدورهم، تحدث شهود عيان في صنعاء القديمة لـ«الشرق الأوسط»، عن حملات ابتزاز حوثية وترويع وتهديد بالسلاح طالت في السابق وما زالت سكان منازل وملاك مبانٍ ومحال تجارية في صنعاء القديمة؛ لإجبارهم على إخلاء المباني والمنازل والمحال التجارية العائدة تبعيتها لوزارة الأوقاف وتسليمها للميليشيات للتصرف بها. وتطرق الشهود إلى إغلاق الميليشيات مؤخراً وعبر حملاتها المنظمة أكثر من 22 محلاً تجارياً، وطرد قرابة 18 أسرة من منازلهم في صنعاء القديمة.
وقالوا إن عملية السطو التي قامت وتقوم به الميليشيات الحوثية طالت أكثر من 90 في المائة من المباني الأثرية والمحال التجارية المملوكة للأوقاف في مدينة صنعاء القديمة.
وأشاروا إلى أن الميليشيات أعادت تأجير تلك المحال التجارية لأشخاص موالين لها طائفياً وسلالياً، في حين أقدمت على توقيع عقود تأجير جديدة للمنازل التي أخلت السكان منها لموالين لها قادمين من صعدة.
وعمدت الجماعة الحوثية منذ اجتياحها صنعاء ومدناً يمنية أخرى على الاستيلاء على أراضٍ وعقارات ومبانٍ سكنية تابعة للأوقاف في العاصمة صنعاء ومناطق يمنية أخرى.
ويأتي ذلك المخطط، بحسب مسؤول سابق في وزارة الأوقاف الخاضعة لسلطة الانقلابيين ضمن مسلسل العبث والنهب الذي تنتهجه الميليشيات منذ انقلابها على السلطة الشرعية في عام 2014.
وأفاد المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته خشية الملاحقة، بأن الجماعة الانقلابية نفذت خلال الفترة الماضية عملية حصر واسعة للممتلكات المملوكة لوزارة الأوقاف في كل من أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء وإب والمحويت وحجة وذمار وعمران وصعدة، وشرعت بصورة تدريجية ومنظمة في الاستيلاء على الأراضي والعقارات والمنازل السكنية التي تم تأجيرها للمواطنين.
وأكد المسؤول الحكومي لـ«الشرق الأوسط»، بيع الميليشيات مساحات كبيرة من أراضي الأوقاف لنافذين وتجار وعناصر موالين لها.
وقال إن قيادات الميليشيات صرفت من جهة أخرى عشرات الأراضي المملوكة لمكاتب الأوقاف في العاصمة صنعاء وإب لصالح مشرفين تابعين لها. في حين لا تزال، بحسب المسؤول في الأوقاف، مساعي الميليشيات مستمرة لتخصيص ونقل ملكية عدد من قطع الأراضي التابعة للأوقاف في تلك المناطق لصالح المشرفين في المحافظة.
وتحدث عن رفض القيادات الحوثية تطبيق النظام المحاسبي الموحد على إيرادات ومصروفات الأوقاف والوصايا والترب واستخدام دفاتر التحصيل القانونية، واستمرار قيامها بتحويل المبالغ المحصلة إلى حسابات وهمية تتبع المشرفين الحوثيين خصوصاً القادمين من صعدة.
وقال «إن إحراق الميليشيات في السابق للأرشيف الخاص بوثائق أراضي وعقارات الأوقاف والوصايا والترب كان الهدف الرئيسي منه تسهيل عملية النهب والسطو عليها، ونقل ملكيتها إلى قيادات ونافدين وموالين سلالياً وطائفياً للجماعة».
ولم تكن الأراضي والمنازل والمحال التجارية التابعة للأوقاف بمحافظات صنعاء والمحويت وذمار ببعيدة عن بطش ونهب الميليشيات الحوثية؛ فقد كشفت مصادر خاصة مطلع الشهر الماضي عن عمليات نهب ومصادرة نفذتها الميليشيات عبر مشرفيها في حق أراضي وعقارات الأوقاف في تلك المحافظات الثلاث.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، صرف قيادات تتبع الميليشيات عشرات الأراضي المملوكة لمكتب الأوقاف بالمحويت لصالح مشرفين حوثيين.
ووفقاً لتأكيدات مصادر محلية في ذمار، فإن قيادات حوثية بارزة استولت مؤخراً على أراضٍ شاسعة تتبع أوقاف ذمار تحت مبرر منحها لأبناء قتلاها تكريماً وعرفاناً لهم.
وأشارت المصادر إلى إقدام ثلاثة مشرفين حوثيين كبار على بيع أكثر من 8 قطع أراضٍ كبيرة تابعة للأوقاف في ذمار بمبالغ كبيرة والتصرف بقيمتها لحساباتهم الشخصية من دون علم أو إذن مسؤولي مكتب ووزارة الأوقاف بالمحافظة والعاصمة.
ولم ينج المزارعون من نهب وبطش الميليشيات، حيث سارعت الجماعة وعبر مشرفين تابعين لها إلى ممارسة كل أساليب الضغط والابتزاز على مزارعين في محافظتي صنعاء إب ومدن أخرى خاضعة لقبضتها، وإجبارهم على تسليم مزارعهم، التي يستصلحونها منذ عشرات السنين ويدفعون مقابل ذلك رسوم إيجار للأوقاف، إلى الميليشيات.
ومنذ أحكام سيطرة الميليشيات على العاصمة صنعاء قامت بنهب أراض واسعة تابعة للأوقاف ونقلت ملكيتها لصالحها، وبنت عليها مشاريع سكنية واستثمارية، كما أعادت تمليك بعضها لأبناء وآباء من أسمتهم قتلاها.
في الصعيد ذاته، وصف متابعون، الوضع الذي تمر به أراضي وممتلكات الأوقاف في مناطق سيطرة الانقلابيين بـ«الخطير جد». وأبدى المتابعون استغرابهم الشديد من استمرار الصمت الرسمي والشعبي حيال تلك الجرائم الحوثية.
واعتبروا أن تجريف الميليشيات أراضي وعقارات وأملاك الأوقاف يشبه تماماً الخطة الإيرانية التي طُبقت بالمحافظات السنية بالعراق، التي هجّرت السكان الأصليين من منازلهم وممتلكاتهم الخاصة، وقامت بإحلال بدلاً عنهم موالين ومناصرين لها.
كما أشاروا إلى أن هذا النهب والتجريف الواسع والمنظم من قبل الميليشيات للأراضي لا يختلف كثيراً عن سياسة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، بجرفه الأراضي الزراعية والأحياء السكنية من سكانها الأصليين وتحويلها إلى مساكن لليهود المستوطنين.
وقالوا «إن أراضي الأوقاف تواجه اليوم خطراً حقيقياً يستدعي التحرك السريع والمسؤول لحمايتها والحفاظ عليها من بطش وتجاوزات الميليشيات الحوثية الانقلابية».
وعلى المنوال ذاته، اتهم وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الشيخ أحمد عطية، ميليشيات الحوثي باعتدائها واستيلائها على الممتلكات التابعة للأوقاف في المحافظات التي ما زالت تُسيطر عليها.
وقال عطية في تصريحات سابقة: «لا يقتصر اعتداء ميليشيات الحوثي على أراضي وعقارات الأوقاف بالاستيلاء عليها فقط، بل تقوم ببيعها بثمن بخس».
وأضاف: «نمتلك إحصائية بجميع الأراضي وجميع القطع التابعة للأوقاف، سواء المستأجرة أو التي ما زالت تحت قيد الاغتصاب والاستيلاء، وعندنا كذلك إحصائية كاملة حول الاعتداءات التي تمت بعد عام 2014 إلى الآن، وتم فيها عمليات بيع وشراء بثمن بخس، سواء في إب أو تعز أو صنعاء أو غيرها من المناطق القابعة تحت سيطرة الحوثيين».
وتحدث عن قيام وزارته بإجراء عملية مسح ميداني كامل لجميع الممتلكات التابعة للأوقاف في محافظات الجمهورية اليمنية كافة. وقال إن عملية المسح شملت الممتلكات من حيث إحصاء عددها، سواء ما يتعلق بالعقار أو بالمباني، فمحافظة صنعاء تحتل المرتبة الأولى بصفتها أكثر مدينة فيها ممتلكات للأوقاف، تليها محافظة ذمار، وهكذا تدريجياً بقية المحافظات الأخرى.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

العالم العربي القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

الجيش اليمني يقوم بتصدٍ واسع لموجة تصعيد حوثي بهجمات صاروخية ومحاولات برية في الساحل الغربي ومحافظة تعز

«الشرق الأوسط» (تعز)
خاص عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

خاص تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

شرع الحوثيون في إجراء تغييرات مفاجئة لقيادات عسكرية وسط ضربات تتلقاها الجماعة من الشرعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.