رشيدة طليب ترفض الذهاب إلى الضفة بسبب الشروط الإسرائيلية «الجائرة»

تل أبيب سمحت للنائبة الأميركية بالزيارة لـ {دواعٍ إنسانية}

النائبة الأميركية رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الأميركية رشيدة طليب (أ.ف.ب)
TT

رشيدة طليب ترفض الذهاب إلى الضفة بسبب الشروط الإسرائيلية «الجائرة»

النائبة الأميركية رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الأميركية رشيدة طليب (أ.ف.ب)

رفضت النائبة الأميركية من أصل فلسطيني، رشيدة طليب، العرض الذي قدّمته لها السلطات الإسرائيلية بالسماح لها بزيارة جدّتها المسنة في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنّ الشروط التي فرضتها إسرائيل على الزيارة «جائرة». وقالت النائبة الديمقراطية في تغريدة على «تويتر»: «لقد قررت أنّ زيارة جدّتي في ظلّ هذه الشروط الجائرة تتعارض وكل ما أؤمن به؛ أي محاربة العنصرية والجور والظلم». وأضافت: «إسكاتي ومعاملتي كمجرمة ليس هو ما تريده جدتي لي». ورشيدة طليب (43 عاماً) من مواليد الولايات المتحدة ولها أصول في الضفة الغربية.
من جانبه، قال وزير الداخلية الإسرائيلي إن طلب رشيدة طليب زيارة إسرائيل كان استفزازاً لإحراج الحكومة الإسرائيلية بعدما رفضت عرضاً إسرائيلياً بالسماح لها بالسفر للضفة الغربية المحتلة لأسباب إنسانية لرؤية أسرتها هناك.
وأضاف الوزير ارييه درعي على «تويتر»: «وافقت (على الطلب) لأسباب إنسانية، لكن كراهيتها لإسرائيل تتجاوز حبها لجدتها». وكانت إسرائيل قالت في وقت سابق إنها ستسمح لطليب بزيارة جدتها وعائلتها في الضفة الغربية بعد منعها يوم الخميس، مع النائبة إلهان عمر، من القيام بزيارة رسمية.
وكانت إسرائيل قد منعت أول من أمس، زيارة مقررة لطليب والنائبة الديمقراطية الثانية، إلهان عمر، بسبب تأييدهما مقاطعة إسرائيل، وذلك بعد تلقي طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهذا الصدد. لكن وزير الداخلية الإسرائيلي قرر صباح أمس (الجمعة)، السماح بدخول طليب للقيام بـ«زيارة إنسانية لجدتها»، مؤكداً في بيان أنها «وعدت بعدم الترويج لمسألة مقاطعة إسرائيل خلال زيارتها». وفيما بعد تراجعت طليب عن الزيارة بسبب الشروط الملحقة بها.
وأرسلت طليب الخميس، طلباً خطياً إلى السلطات الإسرائيلية للسماح لها بزيارة عائلتها، وتحديداً جدتها المقيمة في قرية بت عور الفوقا، قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وكتبت في رسالتها المقتضبة بالإنجليزية التي نشر نصها على الإنترنت: «قد تكون هذه فرصتي الأخيرة لزيارتها»، مضيفة: «أتعهد باحترام كل القيود وعدم الترويج لمقاطعة إسرائيل خلال زيارتي». ورشيدة طليب هي أول عضوة من أصل فلسطيني في مجلس النواب الأميركي في الكونغرس.
وفي عام 2017، أصدرت إسرائيل قانوناً يحظر دخول الأجانب الذين يدعمون مقاطعتها. وصدر القانون رداً على حركة مقاطعة إسرائيل كوسيلة للضغط عليها بسبب معاملتها للفلسطينيين. وترى إسرائيل في الحركة تهديداً وتتهمها بمعاداة السامية، وهو ما ينفيه النشطاء، مؤكدين أنهم يسعون فقط إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
والنائبتان هما أول امرأتين مسلمتين يتم انتخابهما في الكونغرس. وهما تنتميان للجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي وتنتقدان بشدة سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين. لذلك سرعان ما قوبل المنع بالإدانة من جانب كثير من زعماء حزب الديمقراطيين في الولايات المتحدة ومن الفلسطينيين. وربما تُكسب هذه الخطوة ترمب ونتنياهو مزيداً من التأييد بين قواعد الناخبين المحافظين في وقت يخوض فيه كل منهما حملة لإعادة انتخابه. وتجري إسرائيل انتخابات عامة في 17 سبتمبر (أيلول)، بينما يسعى ترمب إلى إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
كانت طليب وعمر قد أبدتا دعمهما لحركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» المؤيدة للفلسطينيين بسبب سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتيح القانون الإسرائيلي رفض دخول داعمي الحركة لإسرائيل. وقالت إلهان عمر إن قرار إسرائيل «سُبة» و«إهانة للقيم الديمقراطية». وقال مصدر شارك في المشاورات التي أجراها نتنياهو مع أعضاء مجلس الوزراء والمستشارين يوم الأربعاء في تصريحات لـ«رويترز»، إن إسرائيل تراجعت بسبب الضغوط التي مارسها ترمب.
وقال المصدر، طالباً عدم نشر اسمه: «في نقاش أجري قبل أسبوعين، كان جميع المسؤولين يؤيدون السماح لهما بالزيارة، لكن بعد ضغط ترمب تراجعوا عن القرار». وكتب ترمب على «تويتر» يوم الخميس: «لو أن إسرائيل سمحت للنائبة عمر والنائبة طليب بالزيارة لأظهر ذلك ضعفاً كبيراً... إنهما عار». وسأل صحافيون ترمب عما إذا كان قد تحدث إلى نتنياهو عن الزيارة المزمعة فقال: «لا أريد التعليق عمن تحدثت إليه، لكن أعتقد أن تصريحي على وسائل التواصل الاجتماعي يتحدث عن نفسه جيداً».
وأضاف: «لكني تحدثت مع أناس هناك». وبدا أن طلب ترمب يتعارض مع سياسة تنتهجها الإدارة الأميركية وتتمثل في أن الولايات المتحدة تسعى «لمساواة في التعامل ولحرية السفر» لكل المواطنين الأميركيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي. وهي تقول إن من يتقرر منعهم من الدخول يجب أن يتلقوا تفسيراً إسرائيلياً مكتوباً حول أسباب المنع.
وفي الشهور الأخيرة، اتهم ترمب طليب وعمر وديمقراطيتين أخريين من أعضاء الكونغرس الملونين بمعاداة إسرائيل، وذلك في هجوم أدانه منتقدوه واعتبروه عنصرياً، ورآه كثيرون محاولة لكسب الأصوات في انتخابات 2020.
وكان سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، قد قال الشهر الماضي إن إسرائيل ستسمح بدخول طليب وعمر احتراماً للكونغرس الأميركي وللعلاقات الأميركية - الإسرائيلية. وقال جيريمي بن آمي رئيس جماعة «جيه ستريت» المؤيدة لليهود، إن استراتيجية ترمب تتعلق بالتودد لقاعدته المحافظة والتي تضم أنجليكانيين مؤيدين لإسرائيل. وقال: «ليست هذه استراتيجية موجهة في الأساس للطائفة اليهودية... لقد أصبحت هناك قضية حرب ثقافات أخرى».
وقال نتنياهو إن إسرائيل تكن احتراماً شديداً للكونغرس الأميركي، لكن طليب وعمر تروجان لتشريع يدعو لمقاطعة إسرائيل. وقال: «قبل بضعة أيام فقط، تلقينا خط سير الرحلة لزيارتهما في إسرائيل، والذي كشف أنهما تخططان لزيارةٍ الهدف الوحيد منها هو تعزيز مقاطعتنا وإنكار شرعية إسرائيل». وربما شعر نتنياهو أن عليه رد الجميل لترمب الذي اتخذ قرارات مثل الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
إلا أن من المرجح أن يؤدي منع دخول مسؤولين أميركيين لزيادة التوتر في العلاقات بين نتنياهو، الذي يلقي الضوء على علاقته الوثيقة مع ترمب خلال حملته الانتخابية الحالية، وقادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس.
وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إن قرار إسرائيل منع زيارة النائبتين «مخيب للآمال بشدة»، ودعتها للتراجع عن القرار. وأضافت: «منع إسرائيل دخول النائبتين، طليب وعمر، مؤشر على الضعف ودون منزلة دولة إسرائيل العظيمة». كما قالت عضوة الكونغرس، إليزابيث وارين، وهي ديمقراطية طامحة للترشح للرئاسة على «تويتر»: «لا تطرح إسرائيل قضيتها كدولة ديمقراطية متسامحة أو حليفة ثابتة للولايات المتحدة حين تمنع أعضاء منتخبين في الكونغرس من الزيارة بسبب آرائهم السياسية. ستكون هذه خطوة مخزية غير مسبوقة».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.