أطفال «داعش» وطريق العودة الوعر إلى أوروبا

1300 من أبناء المتطرفين المقاتلين منتشرون في سوريا والعراق

اطفال «داعش» في مخيم الهول حيث الأوضاع المعيشية البائسة (نيويورك تايمز)
اطفال «داعش» في مخيم الهول حيث الأوضاع المعيشية البائسة (نيويورك تايمز)
TT

أطفال «داعش» وطريق العودة الوعر إلى أوروبا

اطفال «داعش» في مخيم الهول حيث الأوضاع المعيشية البائسة (نيويورك تايمز)
اطفال «داعش» في مخيم الهول حيث الأوضاع المعيشية البائسة (نيويورك تايمز)

بعد أعوام من انطلاق آبائهم في رحلة مجهولة من بلجيكا وفرنسا للانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي، انتقل 18 طفلاً من مخيمات اللاجئين السورية البائسة ذات الأوضاع المعيشية اليائسة إلى حياة جديدة واعدة في بلجيكا وفرنسا، الأمر الذي أثار الانتباه والاهتمام على نطاق واسع هناك، إثر حالة التعنُّت الأوروبية المشهودة في قبول أطفال المتطرفين على أراضيها.
تشير التقديرات إلى أن قبولهم ليس القاعدة وإنما مجرد استثناء، ولا يزال هناك نحو 1300 طفل أو أكثر من أبناء المتطرفين المقاتلين ذوي الأصول الأوروبية ينتشرون في مختلف الأماكن في سوريا والعراق. وفي حين أن بعض الحكومات الأوروبية قد خففت من مواقفها المتعنتة، بصورة نسبية، بشأن إعادة الأطفال إلى أوطانهم، فلا يزال من غير الواضح متى، أو ما إذا كان يمكن للأطفال المغادرة إلى بلادهم.
وتشير رحلات النقل الجوي الأخيرة التي تمت بعد شهور من إجراءات التحقق من هويات الأطفال إلى مدى مقاومة وتعنت البلدان الغربية للأمر برمته. ولم تستقبل بلجيكا أو فرنسا من الأطفال إلا الذين لقي آباؤهم مصرعهم فعلاً في سوريا أو العراق، وأغلبهم من الأيتام، ودخل بعضهم إلى أراضي «داعش» رفقة آبائهم الذين قُتِلوا هناك، في حين بقيت أمهاتهم في أوروبا.
وقبل ذلك بأيام، كان فريق عمل بلجيكي قد أنشأ عيادة فحص مؤقتة في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، ذلك المخيم الذي يضم بين جنباته الآلاف من أتباع «داعش» الحاليين والسابقين وأفراد عائلاتهم وذويهم، بهدف توفير الرعاية الطبية والتقييمات النفسية لأطفال الرعايا البلجيكيين.
تقول هايدي دي - باو، إحدى عضوات الفريق البلجيكي: «إنهم يرغبون بالعودة إلى بلجيكا، وكانوا يقولون لنا: نريد الرجوع إلى بلادنا».
بيد أن السيدة دي - باو، وهي المديرة التنفيذية لمركز «تشايلد فوكاس» للأطفال المفقودين والمستغَلّين جنسياً، لا تملك كثيراً من الأمل كي تمنحه للأطفال هناك، ويرجع ذلك بسبب جزئي إلى أن أغلبهم لديه أحد الوالدين يعيش معه في مخيم اللاجئين.
وكانت البلدان الأوروبية قد أعلنت عن رفضها التام لرجوع المتطرفين البالغين إلى بلدانهم، مع استثناءات قليلة للغاية. كما أعربت السلطات الكردية، المعنية بالإشراف على مخيمات اللاجئين الكبرى في سوريا، عن موقفها بكل وضوح بأنها لا ترغب في تقطيع أوصال العائلات وفصل الأطفال عن ذويهم، كما أنها لا ترغب كذلك في ترك الأطفال بلا جنسية محددة.
تحمل هذه القضية كثيراً من الشحن والزخم السياسي في جميع أنحاء أوروبا؛ إذ يُنظر إلى الناجين من أتباع «داعش»، حتى الأطفال منهم، من زاوية التهديدات المستقبلية المحتملة على أمن البلاد والعباد هناك، بصرف النظر تماماً عن برامج الإصلاح أو التأهيل التي مروا بها أو خضعوا إليها. وأعلن ثيو فرانكين، مساعد وزير الخارجية البلجيكي الأسبق لشؤون اللجوء والهجرة، وهو من سياسيي الحزب الفلمندي المحافظ، عن تنديده بإجراءات الإرجاع إلى الوطن المتخَذة أخيراً في بلاده، محذراً من أنها قد تكون بادرة لإعادة جميع أطفال «داعش» إلى بلجيكا، وكتب مغرداً: «كلا، كلا، كلا، لا يمكنهم العودة، لم يعد آباؤهم من مواطني البلاد».
وعندما خضعت أجزاء من أراضي سوريا والعراق إلى سيطرة «داعش»، غادر ما لا يقل عن 41 ألفاً من المتطرفين من مختلف أصقاع العالم بغية الانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي وخلافته الموهومة، وكان ثلثهم قادماً من بلدان أوروبية، بما في ذلك إقليم القوقاز. واصطحب بعضهم أطفالهم رفقتهم، وبعضهم أنجب أطفاله حال وجوده في منطقة الشرق الأوسط. وتعرض الآلاف منهم للقتل، وتمكن آلاف آخرون من الفرار من القتال المستعر، وحاول كثيرون منهم تلمس سبيل الرجوع إلى بلادهم رغم مخاطر الملاحقات القضائية باتهامات التطرف والإرهاب التي تنتظرهم هناك.
ومع فقدان «داعش» لآخر معاقله ومواقعه في وقت مبكر من العام الحالي، احتشد الآلاف من الناجين من أتباع التنظيم المنهزم داخل مخيمات اللاجئين التي أُنشئَت لتستوعب أعداداً أقل بكثير مما تؤويه الآن. ولقي ما لا يقل عن 29 طفلاً حتفهم في رحلة الموت الرهيبة إلى مخيم الهول السوري أو وافتهم منيتهم بعد فترة وجيزة من وصولهم إلى المخيم.
ومن العلل الشائعة هناك نجد أعمال العنف، والأمراض المتفشية، وحالة اليأس القاتم الجاثمة على نفوس الجميع، فضلاً عن ندرة واضحة في إمدادات الغذاء والدواء اللذين لا يكادان يكفيان سكان المخيم وعائلاتهم. وقال غيريت لوتس، الطبيب النفسي الذي يقود الفريق الطبي البلجيكي في مخيم الهول، إن النساء ما زلن مؤمنات بأفكار وآيديولوجيات «داعش» الراديكالية ويرجمن بالحجارة كلّ من تخلى عن هذه الأفكار وتراجع عن الاعتقاد في صحتها.
ويضم مخيم الهول السوري نحو 3 آلاف امرأة، رفقة 7 آلاف طفل من بلدان أخرى غير سوريا والعراق، كلهم قيد الاحتجاز بين أسوار المخيم، وفقاً للسلطات الكردية وممثلي منظمة «هيومان رايتس ووتش». ويرغب كثيرون منهم في العودة إلى أوطانهم، ويُعتقد أن السواد الأعظم منهم يرجع إلى أصول روسية وفرنسية، وهناك جانب لا بأس من أصول ألمانية، وهولندية، وبلجيكية، من بين جنسيات أوروبية أخرى.
وبعض النساء ممن انضممن طواعية إلى «داعش» تخلين مختارات عن أفكار التنظيم بعد شهود انهياره وهزيمته، في حين آمنت نساء أخريات بدعاوى التنظيم الواهية حتى إنهنّ شاركن بأنفسهن في بعض أعمال العنف والفظائع المرتكبة هناك.
وتعرض الأطفال لحملات مكثفة من تلقين أفكار التطرف والإرهاب مع إجبارهم على المشاركة في بعض أعمال التنظيم الإجرامية. ومن الصعوبة تحديد المذنب والمدان بارتكاب تلك الجرائم، ومن لا يزال متمسكاً بالأفكار المتطرفة، ومن قد تتغير مواقفهم بعد المشورة والنصح والإرشاد.
وهناك بلدان قليلة للغاية، مثل كازاخستان وكوسوفو، قد سمحت باستعادة كثير من مواطنيها من أراضي «داعش»، بمن في ذلك البالغون منهم. واستقبلت تركيا وروسيا، وبلدان أخرى، أعداداً كبيرة من الأطفال في الآونة الأخيرة، أغلبهم من الأيتام، برغم بقاء المزيد منهم قيد الاحتجاز في مخيمات اللاجئين.
لكن أغلب البلدان الأوروبية قد اعتمدت موقفاً متصلباً إزاء ذلك. وذهبت المملكة المتحدة إلى حد إلغاء جنسية المواطنين الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم. وكثير من البلدان الأوروبية الأخرى، في أعقاب قرارات الرفض المبدئية، قد أعلنت أنها ربما تستقبل بعض الأطفال من رعاياها، غير أن الإجراءات تستغرق أوقاتاً طويلة.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ) p-circle

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بروكسل)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.