الصين تهدد بـ«الانتقام» من الرسوم الأميركية الجديدة

بكين تستخدم «سلاحاً أميركياً» لتفنيد تصريحات ترمب

توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)
توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)
TT

الصين تهدد بـ«الانتقام» من الرسوم الأميركية الجديدة

توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)
توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)

أكدت لجنة الرسوم الجمركية التابعة لمجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء) أمس الخميس أن الصين ستتخذ «تدابير انتقامية مضادة»، إذا مضت الولايات المتحدة قدما في فرض رسوم جمركية إضافية على بضائعها.
وذكرت الحكومة الصينية في بيان أنها ستتخذ «إجراءات وقائية غير محددة»، دون أن تمنح تفاصيل بشأن تلك التدابير، بحسب وكالة «أسوشيتيد برس».
وتعتزم حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطبيق تعريفات جمركية على واردات صينية بنسبة 10 في المائة بداية من الشهر المقبل. لكن ترمب تراجع عن جزء من الخطة يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى تأخير الرسوم المفروضة على بعض البنود المدرجة في القائمة، مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة وغيرها من السلع الاستهلاكية، على أمل الحد من تأثيرها على مبيعات العطلات في الولايات المتحدة. فيما ستظل التعريفات سارية على تلك المنتجات اعتباراً من منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وذكرت اللجنة الصينية في بيان أن الخطوة الأميركية تنتهك بشدة التوافقات التي توصل إليها زعيما الدولتين خلال اجتماعهما في الأرجنتين وأوساكا باليابان، وتشكل انحرافا عن المسار الصحيح لتسوية الاختلافات عبر المشاورات... وأضافت أن الصين مضطرة إلى اتخاذ التدابير المضادة اللازمة ردا على ذلك.
كما أكدت الصين معارضتها الشديدة لقرار الولايات المتحدة إضافة 4 شركات صينية إلى قائمة الكيانات الأميركية الخاصة، مشددة على رفضها السياسات الأحادية والحمائية وأي إجراءات من شأنها تقويض مصالح الصين.
وجاء ذلك في تصريح للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينغ أمس، تعليقا على قرار وزارة التجارة الأميركية يوم الثلاثاء الماضي بإضافة الشركة الصينية العامة للطاقة النووية والشركات الثلاث التابعة لها إلى قائمة الكيانات الخاصة التابعة للوزارة.
وقالت هوا إن الولايات المتحدة أساءت استخدام مفهوم الأمن القومي وتدابير مراقبة الصادرات، معتبرة أن ذلك لا يضر الشركات الصينية فحسب، بل أيضا بالشركات في الولايات المتحدة وخارجها. وأضافت: «تعارض الصين بشدة تقويض الولايات المتحدة مصالح الصين والدول الأخرى من خلال السياسات الأحادية والحمائية. ونأمل أن تدرك الولايات المتحدة الوضع، وأن توقف أخطاءها، وتتمسك بالتشاور على قدم المساواة من أجل التوصل إلى حل».

دفاع بـ«سلاح أميركي»
وفي مقال مطول أمس، فندت صحيفة «الشعب الصينية» الرسمية، تصريحات الرئيس الأميركي حول أن الصين هي التي تتكبد نتائج رفع الرسوم الجمركية، مستخدمة آراء أميركية في دفاعها.
وقالت الصحيفة: «تستهدف التعريفات الجديدة السلع الاستهلاكية على عكس نوع التعريفات المفروضة على الصين سابقا. وأعربت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن قلقها إزاء الزيادة المقترحة في التعريفة في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن هذا يعني أن أسعار المنتجات الإلكترونية، الملابس وغيرها من المنتجات قد تكون أعلى... وبمجرد سريان القرار، سيدفع المستوردون الأميركيون، وليس الصين، رسوماً جديدة».
كما نقلت عن موقع قناة «سي إن بي سي» أن أصحاب الأعمال يشعرون بخيبة أمل متزايدة إزاء مطالبات الحكومة الأميركية، معتقدين أن انخفاض قيمة اليوان لا يمكن أن يعوض عن الرسوم التي تدفعها الشركات الأميركية لأن عقود التوريد الخاصة بالكثير من الشركات الأميركية تعتمد على الدولار الأميركي.
كما أشار تقرير «سي بي إس» إلى أن «الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تلمس قائمة طويلة من السلع الاستهلاكية قريبا، وسوف يتحمل الشعب الأميركي عبء الرسوم الجمركية في نهاية المطاف». مشيرة في مثال إلى تصنيع نحو 70 في المائة من الأحذية المبيعة في السوق الأميركية في الصين، وأن موزعي الأحذية وتجار التجزئة الأميركيين قالوا إن جميع السلع فرض عليها تعريفة بنسبة 67 في المائة، ويدفع المستهلكون الأميركيون 3 مليارات دولار إضافية للأحذية كل عام.
ونقلت «سي إن بي سي» بيانات تفيد بأنه «حتى الآن، دفع الأميركيون ما قيمته 27 مليار دولار من الضرائب، ومعظمها تأتي من التعريفات الجمركية المفروضة على الصين».
ويعتقد الخبير الاقتصادي الأميركي بول كروغمان، الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن الكثير من وجهات النظر حول التجارة بين الصين وأميركا ليست منطقية. وذكر في مقال نشره بصحيفة «نيويورك تايمز» أن «الحكومة الأميركية تركز بشكل أساسي على الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد تم تشكيل هذا الفائض التجاري لأسباب متعددة وليس نتيجة سيطرة مصطنعة من قبل الحكومة الصينية. بالإضافة إلى ذلك، الاقتصاد الصيني أقل اعتماداً على التجارة، والصادرات إلى الولايات المتحدة أقل من خمس إجمالي صادراتها».

نتائج جيدة
في المقابل، ارتفع حجم المبيعات بالتجزئة في الصين بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بحسب بيانات أصدرتها مصلحة الدولة للإحصاء، والتي أشارت إلى أن النمو تراجع من النمو البالغ نسبته 8.4 في المائة المسجل خلال الأشهر الستة الأولى.
كما أظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها مصلحة الإحصاء توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين، والذي يعد مؤشرا اقتصاديا مهما، بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي.
وجاء معدل النمو بواقع 1.5 نقطة مئوية، أدنى من نظيره المسجل في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وعلى أساس شهري، بلغت نسبة ناتج القيمة المضافة الصناعية أعلى بـ0.19 في المائة مقارنة بالشهر الذي سبقه.
وأشارت البيانات الصادرة إلى أنه خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، قفز الناتج الصناعي بنسبة 5.8 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، مع تباطؤ وتيرة النمو من 6 في المائة المسجلة في النصف الأول من العام الجاري.
وارتفع ناتج الصناعات التحويلية بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي، منخفضاً من 6.2 في المائة المسجلة في شهر يونيو الماضي، كما تراجع نمو ناتج قطاع التعدين إلى 6.6 في المائة من 7.3 في المائة المسجلة في شهر يونيو الماضي. أما قطاع الصناعات التحويلية فائقة التكنولوجيا فحافظ بدوره على توسع قوي، حيث ارتفع ناتجه بنسبة 6.6 في المائة الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.