عباس يلتقي كيري قبيل أن يعرض خطة «إنهاء الاحتلال» خلال خطابه أمام الأمم المتحدة

مسؤول فلسطيني لـ {الشرق الأوسط} : دور السلطة مؤقت والآن انتهى ويجب الانتقال إلى الدولة

جانب من لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزيه في باريس أول من أمس (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزيه في باريس أول من أمس (أ.ب)
TT

عباس يلتقي كيري قبيل أن يعرض خطة «إنهاء الاحتلال» خلال خطابه أمام الأمم المتحدة

جانب من لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزيه في باريس أول من أمس (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزيه في باريس أول من أمس (أ.ب)

تبدو كل الاحتمالات مفتوحة مع التحرك الذي بدأه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحت شعار «إنهاء الاحتلال»، وهي خطة لا تحتمل الوسطية هذه المرة، بحسب ما يقول مسؤولون فلسطينيون، فإما قرار بإجلاء الإسرائيليين عن الأرض الفلسطينية أو مواجهة مرتقبة بسبب التوجه إلى الجنايات الدولية قد تفضي إلى حل السلطة الفلسطينية.
وفيما يصل عباس إلى واشنطن خلال يومين ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري ويضعه أمام الخيارين المتبقيين له، دولة أو مواجهة دبلوماسية، تتواصل المشاورات التي يجريها الفلسطينيون مع الدول العربية والكتلة الإسلامية ودول أميركا الجنوبية ودول عدم الانحياز في الأمم المتحدة لضمان مشروع قرار في مجلس الأمن يطلب بشكل واضح إجلاء إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية في مدة زمنية محدودة.
وقال عضو اللجنة السياسية الفلسطينية العليا، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف: «المشاورات مستمرة على كل الصعد من أجل تقديم مشروع قرار في مجلس الأمن».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس سيعرض خطته ورؤيته كاملة وواضحة في خطابه في 26 الحالي في الأمم المتحدة، لكن مشروع القرار ما زال بحاجة إلى وقت وسيقدم إلى مجلس الأمن».
وينص مشروع القرار الذي يعمل الفلسطينيون على تقديمه إلى مجلس الأمن على الطلب من المجلس إلزام إسرائيل بصفتها دولة عضو في الأمم المتحدة (محتلة) بالجلاء عن أرض الدولة العضو فلسطين التي يقع عليها الاحتلال وفق مدة زمنية محددة بالاستناد إلى قرارات سابقة في هذا الصدد.
وأوضح أبو يوسف: «هناك مجموعة كبيرة من القرارات ترفض حكومات الاحتلال تنفيذها، وهذه أصبحت الآن من مسؤولية المجتمع الدولي». وأضاف: «نحن نريد أن نستثمر الاعتراف بنا وأن نجسد واقع الدولة». وتابع: «يجب الآن. ولم يعد ممكنا تأجيل ذلك. يجب نقل الفلسطينيين من السلطة إلى الدولة، السلطة وجدت من أجل اتفاقات مؤقتة ودورها كان مؤقتا كذلك، والآن انتهى هذا الدور، يجب إقامة الدولة».
ولم يشر أبو يوسف إلى حل السلطة، واكتفى بالقول إن دورها انتهى. لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خطة أبو مازن تضع حدا لدور السلطة، أما عن طريق إقامة دولة وانتهاء السلطة أو عن طريق مواجهة مفتوحة إذا مضى في الخطة إلى نهايتها قد تفضي إلى انهيار السلطة.
ويفترض أن يتوجه الفلسطينيون للانضمام إلى كل المنظمات الدولية بما فيها الجنايات الدولية، والبدء في محاكمة قادة إسرائيل إذا فشلت تحركهم في مجلس الأمن. وقالت المصادر: «إذا فشل التوجه إلى مجلس الأمن فإن البديل هو الانضمام إلى الجنايات ومنظمات أخرى وهو ما يعني باختصار أن مواجهة قاسية تنتظرنا». وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري رفض الخطة الفلسطينية الحالية بدعوى أنها تقوم على إجراءات أحادية وأصر على استئناف المفاوضات.
وقال أبو يوسف: «كيري أبلغ الوفد الفلسطيني الذي التقاه في واشنطن أنه يرفض الخطة ويفضل مفاوضات». وأضاف: «نحن قلنا إذا استخدم الأميركيون الـ(فيتو) في مجلس الأمن ضد إقامة الدولة، سنذهب إلى المعاهدات الدولية وسنتحلل من الاتفاقات مع إسرائيل بكل أشكالها السياسية والأمنية. هذا قاله أبو مازن بوضوح». ويرى أبو يوسف أن المفاوضات استنفدت وفشلت، وأن الخطة الحالية هي بديل استراتيجي للمفاوضات.
ويعني ذهاب الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية بما فيها الجنايات مواجهة مفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة، كذلك قد تشمل وقف التحويلات المالية ومحاصرة السلطة في الضفة الغربية اقتصاديا وأمنيا وشل حركة رجالها.
وقالت المصادر: «الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصيا حذر أبو مازن في وقت سابق من موضوع الجنايات وقال له إنها ستكون مواجهة مع الولايات المتحدة».
وقد تعني هذه المواجهة بحسب كثير من المسؤوليين الفلسطينيين نهاية السلطة المنهكة ماليا.
ولا يريد الفلسطينيون اتخاذ قرار بحل السلطة، لكنهم يقولون إن إسرائيل إذا ما استمرت بهذه الطريقة فإنها تفرغها من مضمونها وتؤدي لاحقا إلى انهيارها، ولذلك فإنهم يحاولون الآن رمي كل الأوراق الممكنة. ومع ذلك لم يسقط الفلسطينيون خيار التفاوض، كحل آخر ويخرجهم من مواجهة صعبة، ولكن وفق آلية واضحة ومحددة تقوم على مفاوضات لعام واحد فقط وتبدأ باتفاق على حدود 1967.
وكان عباس دعا من باريس، التي وصلها في إطار جولة لجلب الدعم لخطة إنهاء الاحتلال، كل الدول «إلى تحمل مسؤولياتها لوضع حد لنزاع مستمر منذ أكثر من 66 عاما»، مؤكدا أن «صنع السلام سيمنح شرعية أكبر لمكافحة الإرهاب في المنطقة». وعد عباس أن «فرنسا تستطيع الدفع في اتجاه تعبئة دولية من أجل تنفيذ المبادرة العربية».
وشجع عباس العالم على تبني المبادرة العربية بصفتها الوحيدة القادرة على إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.
وتنص المبادرة العربية، التي أطلقت في 2002 ورفضتها إسرائيل، على إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس (الشرقية) مقابل سلام وأمن وتطبيع العلاقات بين إسرائيل و57 دولة عربية وإسلامية.
واستمع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إلى عباس وأعلن لاحقا عن مشروع قرار حول «حل النزاع» بين إسرائيل والفلسطينيين ستقدمه فرنسا في مجلس الأمن الدولي. وقال هولاند: «سنقول بكل وضوح في قرار سيقدم إلى مجلس الأمن ما نتوقعه الآن من العملية وما ينبغي أن يكون عليه حل النزاع».
وأضاف: «منذ وقت طويل جدا هناك مشاورات ومفاوضات وعمليات تعليق وتوقف بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وهذا الأمر استغرق وقتاً أطول مما ينبغي، حيث بات هناك شعور بأنها لن تفضي إلى أي حل على الرغم من أن صيغة الاتفاق المحتمل معروفة للجميع بكل جوانبها».
وذكر هولاند بأنها المرة الثالثة التي تدمر فيها غزة، متابعا: «سنقوم طبعا بعملنا التضامني، ولكن ما علينا أن نسعى إليه هو اتفاق سلام دائم». مشددا على وجوب استئناف المفاوضات المتوقفة بين الجانبين.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.