حسب إحصائية اتحاد كرة القدم الأميركي (إن إف إل)، تشكل الأميركيات نصف الذين يشجعون أندية الاتحاد أي بنسبة 45 في المائة من جملة 150 مليون شخص. لهذا الأمر لا يريد الاتحاد إغضابهن. لكن، فضيحة راي رايس (27 عاما) لاعب فريق «ريفينز» (الغربان) في بولتيمور (ولاية ماريلاند)، هزت هذا الوضع، وأيضا، هزت ثقة الأميركيات في الاتحاد.
في بداية هذا العام، نشرت أخبار بأن «راي» ضرب خطيبته ضربا مبرحا، ووصل الموضوع إلى اتحاد كرة القدم (لأن الشرطة كانت حققت، رغم أن الخطيبة رفضت رفع قضية). وقرر الاتحاد معاقبته بإيقافه مبارتين. لكن، في بداية هذا الشهر، نشر في الإنترنت فيديو يعرض عملية الضرب داخل مصعد في كازينو قمار في أتلانتيك سيتي (ولاية نيوجيرسي). وكان ضربا فظيعا.
وهب نساء (ورجال) أميركا غضبا، ودهشة للحدث. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «هذه أول مرة في التاريخ، يسجل فيها منظر حقيقي لرجل يضرب امرأة ضربا فظيعا، حتى فقدت الوعي. هذه أول مرة يصير فيها هذا العار التاريخي، علنا. ثم ينتشر حول العالم في ثوان».
وكان الرئيس باراك أوباما، قد أصدر بيانا غاضبا حول الحادثة، بعد زيادة الانتقادات له. (وكان أوباما انتُقد، في الشهر الماضي، لأنه صمت لفترة طويلة قبل التعليق على الاشتباكات العنصرية في فيرغسون، ولاية ميزوري).
وقال بيان البيت الأبيض: «الرجل الحقيقي لا يضرب امرأة.. الرئيس أب لفتاتين، ومثل كل أميركي، يؤمن بأن العنف الأسري عار، وغير مقبول في مجتمع متحضر».
وأضاف البيان: «الرجل الحقيقي لا يضرب امرأة. وينطبق هذا سواء كان العنف أمام الناس، أو بعيدا عن الأعين، أو خلف الأبواب المغلقة... إن وقف العنف الأسري شيء أهم من كرة القدم».
في الأسبوع الماضي، كشفت وكالة «أسوشييتدبرس» أن اتحاد كرة القدم كان قد حصل على الفيديو منذ أبريل (نيسان) الماضي. وكان الاتحاد نفى ذلك. وسريعا، هبت النساء مرة أخرى. هذه المرة في «ثورة جندرية»: لأن لجنة الاتحاد كلها من الرجال، وحتى أندية الاتحاد تقريبا يملكها رجال.
وتراجع اتحاد كرة القدم، وعين روبرت ميولر، مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، محققا فيما حدث.
وكتب درو هارويل، صحافي رياضي في صحيفة «واشنطن بوست»: «بعد سلسلة من البلاغات للشرطة، وقضايا أمام المحاكمة من نساء، ضد لاعبي كرة القدم، صار اتحاد كرة القدم يواجه ليس فقط عراقيل لتوسيع شعبية المنافسات وسط النساء، ولكن، أيضا، تقليص الشعبية الحالية. وصار مراقبون وصحافيون يتساءلون: هل تغفر نساء أميركا لاتحاد كرة القدم؟».
منهن جوليا غاريتي (28 عاما) التي تشجع فريق «ستيلزر» (رجال الحديد) في بتسبيرغ (ولاية بنسلفانيا). قالت إنها تشاهد خمس مباريات كل موسم، وجمعت مئات من الأشياء التذكارية للفريق. مثل: أكواب، قمصان «تي شيرت» قمصان نوم. لكن، أخيرا، بدأت مشكلات مع أمها.. وذلك لأن الأم قررت مقاطعة الفريق، وكل فرق الاتحاد.
وقالت غاريتي: «لم أكن أتصور ألا أشاهد مباراة يوم الأحد. لكن، تحولت أمي ضد كل شيء له صلة بكرة القدم. ولا تريد مني أن أشاهد منافساتها».
هذه «الحرب» بين نساء أميركا واتحاد كرة القدم لا تهدد أندية الاتحاد فقط، ولكن، أيضا، تهدد شركات الإعلانات، والشركات العملاقة التي تبيع منتجات مثل: «كوكا كولا»، و«بيبسي كولا»، و«ماكدونالد»، و«نيفيا»، و«كلوي».
وقالت ويندي مورفي، التي كانت محامية ادعاء حكومي في ولاية ماساتشوستس، وقبلها كانت من فتيات «جيرليدرز» (قائدات التشجيع)، والآن ترأس لجنة لحماية النساء والأطفال: «زادت كثيرا أهمية النساء بالنسبة لأندية كرة القدم، وبصورة لم تحدث في الماضي. آمل، وأتوقع، أن النساء، كمستهلكات للرياضة، يشعرن بهذه القوة الجديدة. وقالت النساء إن ما حدث (فضيحة اللاعب راي رايس) غير مقبول. وسوف يفعلن شيئا ما لمعاقبة هؤلاء الرجال. ولمنع رجال غيرهم من أن يفعلوا ما فعلوا».
وأضافت: «لكن، سهل جدا تقليل أهمية هذا الموضوع، ولن نقول إننا لا نصدق أن أبطالنا، نجوم كرة القدم، لا يمكن أن يكونوا وحشيين هكذا».
وحسب إحصائية اتحاد كرة القدم، تلعب النساء في أميركا دورا كبيرا في نجاح الاتحاد، ونجاح أنديته، وحصول الاتحاد على مبلغ عشرة مليارات دولار في العام الماضي. وحسب أرقام مركز «نيلسون» لقياس مشاهدات التلفزيون، تشاهد النساء، بين أعمار 20 - 59، منافسات يوم الأحد (أهم المنافسات الأسبوعية) أكثر من أي برنامج آخر في ذلك الوقت. وأعلن تلفزيون «فوكس» (الذي يميل نحو الاثنين: النساء، والرياضة) أن مشاهدات النساء سجلت أرقاما قياسية.
وحسب مركز «نيلسون»، في العام الماضي، كانت النساء أكثر مشاهدة لإعلانات الشركات (4 ملايين دولار لنصف الدقيقة) خلال مباراة «سيوبر بول» (مباراة البطولة). وشاهدت الإعلانات 45 مليون امرأة، وزاد هذا العدد عن النساء اللائي شاهدن مهرجانات «أوسكار» (جوائز السينما)، و«غرامي» (جوائز الأغاني)، و«إيمي» (جوائز التلفزيون).
لهذا، صارت واضحا أهمية النساء بالنسبة لاتحاد كرة القدم. وأصبح النساء في أميركا يعرفن مدى قوتهن الجديدة في دعم الاتحاد.
وفي الأسبوع الماضي، طلب الاتحاد الوطني للنساء (ناو) استقالة روجر غودويل، مدير اتحاد كرة القدم. وكان هو الذي نفى أن فيديو الضرب الفظيع موجود في مكاتب الاتحاد، أو أن أي مسؤول في الاتحاد شاهده. كان قد قال ذلك قبل انتشار الفيديو في الإنترنت قبل أسبوعين (بواسطة موقع «تي إم زي». بعد شهور من أخبار وجوده في مكان ما).
وقال بيان اتحاد النساء الأميركيات: «يعاني اتحاد كرة القدم من مشكلة العنف ضد النساء».
وقال كيث أولبرمان، في التلفزيون الرياضي «إي إس بي إن»: «عندما ضرب اللاعب راي رايس خطيبته وأوقعها أرضا، كأنه ضرب وأوقع أرضا كل امرأة في هذا البلد».
حتى الآن، لم تقاطع شركة أميركية اتحاد كرة القدم، ولم تسحب إعلاناتها خلال المباريات الرياضية في التلفزيون. لكن، شملت حملة اتحاد النساء الأميركيات، واتحادات نسائية (ورجالية) أخرى هجوما على هذه الشركات الكبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي. واضطرت شركات عملاقة، مثل شركات: مشروب «بيبسي كولا»، وفنادق «ماريوت» وبريد «فيدرال إكسبريس» لإصدار بيانات ترد على هذه الحملة. لم تقل إنها ستقطع علاقتها مع اتحاد كرة القدم، ومع إعلاناته التلفزيونية، لكنها قالت إنها «تدرس الوضع».
وتوسعت شركة «بيبسي كولا»، وقالت: «نرفض رفضا تاما العنف المنزلي.. إنه أمر غير مقبول تماما.. ويشجعنا اهتمام اتحاد كرة القدم بهذا الموضوع».
وأخيرا، يبدو أن الأميركيات تصرفن تصرفا ذكيا، وذلك بتحويل المعركة إلى مواجهة بين الشركات العملاقة واتحاد كرة القدم. وهن يعرفن اعتماد هذه الشركات على النساء كثيرا في مبيعاتها وأرباحها. وخصوصا بسبب تأثير الأمهات على الصغار. مثل: هل نذهب إلى مطعم ماكدونالد؟ أو إلى مطعم «ويندي»؟ و«هل نشتري بيبسي كولا؟ وكوكاكولا؟».
«حرب» بين نساء أميركا واتحاد كرة القدم تهدد شركات الإعلانات
أشعلها لاعب لضربه صديقته.. وهزت ثقة الأميركيات في الاتحاد
لاعب كرة القدم الأميركي راي مع خطيبته
«حرب» بين نساء أميركا واتحاد كرة القدم تهدد شركات الإعلانات
لاعب كرة القدم الأميركي راي مع خطيبته
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

