بكين لإصدار عملة رقمية سيادية

الاستثمارات الصينية في أوروبا تتراجع 80 % خلال النصف الأول

البنك المركزي الصيني حدد أمس السعر اليومي لليوان عند مستوى أقوى من توقعات السوق (أ.ب)
البنك المركزي الصيني حدد أمس السعر اليومي لليوان عند مستوى أقوى من توقعات السوق (أ.ب)
TT

بكين لإصدار عملة رقمية سيادية

البنك المركزي الصيني حدد أمس السعر اليومي لليوان عند مستوى أقوى من توقعات السوق (أ.ب)
البنك المركزي الصيني حدد أمس السعر اليومي لليوان عند مستوى أقوى من توقعات السوق (أ.ب)

قال مسؤول كبير في بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) إن البنك «جاهز تقريبا» لإصدار عملة رقمية سيادية للبلاد. وأدلى مو تشانغ تشون نائب مدير إدارة المدفوعات في بنك الشعب الصيني بالتصريحات مساء السبت أمام منتدى يعقد في إقليم هيلونغجيانغ في شمال البلاد.
وشكل بنك الشعب الصيني فريقا بحثيا في 2014. لاستكشاف إمكانية إطلاق عملة رقمية للبلاد لخفض تكلفة تداول العملة الورقية التقليدية وتعزيز رقابة صانعي السياسات على المعروض النقدي. لكن الصين لم تكشف تفاصيل تذكر عن خططها في هذا الشأن حتى الآن.
وقال مو إن إصدار عملة رقمية سيعتمد على نظام «ثنائي» يكون فيه البنك المركزي والمؤسسات المالية جهات مشروعة للإصدار.
وأضاف أن العملة الرقمية للبلاد لن تعتمد فقط على تقنية سلسلة الكتل، لأن التقنيات المتاحة منها حاليا لن تتمكن من التعامل مع أحجام المعاملات في الصين.
وتعتبر عملة الصين الرقمية، الأبرز حاليا في قطاع العملات الرقمية، بعد عملة «فيسبوك» «ليبرا» التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط المالية، انتهت بإعلان عملاق التواصل الاجتماعي عن إمكانية عدم طرح ليبرا نهائيا.
وجاء ذلك بعد أن ألقى وزراء مالية دول مجموعة السبع ظلالا من الشك على آفاق عملة ليبرا الرقمية التي تعتزم «فيسبوك» إطلاقها، مصرين على أن هناك مشكلات تنظيمية صعبة ينبغي حلها أولا.
وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير في تصريحات سابقة: «لا يمكننا أن نقبل بأي عملات متداولة لها نفس قوة ودور العملات السيادية».
وجاء الإعلان الصيني عن العملة الرقمية السيادية، بعد تصنيف الولايات المتحدة بكين كـ«متلاعبة بالعملة» الأسبوع الماضي، ليرد البنك المركزي الصيني أنه «يأسف بشدة» لذلك.
واتخذت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي، القرار بعدما سمحت الصين بتراجع سعر صرف عملتها اليوان بشكل حاد أمام الدولار. وتعتبر هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير حيث إنها عادة ما تفتح الباب أمام مفاوضات وفرض رسوم، وهي التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة بالفعل.
وتتهم واشنطن بكين بمحاولة الحصول على ميزة تنافسية بصورة غير عادلة، وذلك في وقت لا يزال فيه أكبر اقتصادين في العالم مشتبكين في حرب تجارية. وتجدر الإشارة إلى أن ضعف اليوان يجعل الصادرات الصينية أقل سعرا، ما يعطي زخما للاقتصاد الصيني المتباطئ.
وقال «بنك الشعب الصيني»، في بيان، إن التصنيف هو صورة أخرى من صور «السلوك الحمائي» الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحذر من أنه سيكون له «تأثير كبير على التمويل العالمي». وأمس، تراجع الدولار قليلا إلى 7.0925 يوان في المعاملات الخارجية بعد أن حدد البنك المركزي الصيني السعر اليومي لليوان عند مستوى أقوى من توقعات السوق.
وساهم ذلك في تهدئة بعض المخاوف من أن بكين ستستخدم عملتها كسلاح في حربها التجارية مع الولايات المتحدة.
وستتجه جميع الأنظار إلى بيانات صينية عن مبيعات التجزئة والناتج الصناعي لشهر يوليو (تموز)، مقرر صدروها يوم الأربعاء، لقياس أثر النزاع الطويل الأمد مع الولايات المتحدة على النشاط المحلي.
وتراجعت العملة الأميركية مقابل الين إلى 105.40 لتظل قرب أدنى مستوى في سبعة أشهر البالغ 105.25 الذي سجلته يوم الجمعة. كما انخفض اليورو إلى 118.16 ين وقرب أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2017. وعلى نحو مماثل، تراجع الجنيه الإسترليني لمستويات لم يشهدها منذ 2016 عند 126.69 ين بعد أن نزل ما يزيد عن ثمانية ينات في أكثر قليلا من أسبوعين.
وبلغ الإسترليني في أحدث تعاملات 1.2020 دولار ويتطلع لمستوى دعم عند 1.1979 دولار وهو ما يمثل أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) كانون الثاني 2017. وارتفع اليورو قليلا مقابل الدولار إلى 1.1207 دولار.
*تراجع الاستثمارات الصينية في أوروبا في غضون ذلك، خلصت دراسة نصف سنوية تجريها شركة أرنست اند يونغ للاستشارات التجارية نُشرت أمس الاثنين، إلى أن الاستثمارات الصينية في أوروبا تراجعت بنسبة 80 في المائة خلال النصف الأول من العام مقارنة بنفس الفترة من العام 2018.
وأفادت الدراسة بأن الصين استثمرت 2.4 مليار دولار في الشركات الأوروبية خلال أول ستة أشهر من العام، بينها 81 عملية استحواذ وشراء أسهم، مشيرة إلى أن معظم هذه العمليات كانت على نطاق ضيق.
وتوصلت الدراسة إلى أن الصين لم تقم بأي عمليات استحواذ في ألمانيا، واستثمرت فقط 505 ملايين دولار في شركات ألمانية. وكانت الصين قد استثمرت 10 ملايين دولار فقط في ألمانيا خلال عام 2018.
وقالت الشركة إن استمرار النزاع التجاري بين أميركا والصين، الذي تسبب في تباطؤ الاقتصاد الصيني، يعد سببا رئيسيا في تراجع الاستثمارات الصينية. وكان قد تم منع شركة سي جي سي سي للطاقة الكهربائية الصينية من العمل في مجال تزويد ألمانيا بالكهرباء في صيف 2018.
ويشار إلى أن ألمانيا شددت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من القيود المفروضة على استحواذ الشركات الأجنبية على أسهم بشركات محلية معينة.
ووفقا للقوانين الجديدة، يمكن للحكومة عدم الموافقة على عملية استحواذ أجنبية بأكثر من 10 في المائة في الشركات الألمانية لأسباب تتعلق بالأمن القومي.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.