«سامسونغ» تكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي نوت 10» الجديدة

إصدارات متعددة تجمع بين التصميم الأنيق والأداء القوي ووظائف مبتكرة للقلم الرقمي ومزايا احترافية للكاميرا

إصداران لحجمين مختلفين من «غالاكسي نوت 10+» مع تقديم إصدارين إضافيين يدعمان شبكات الجيل الخامس
إصداران لحجمين مختلفين من «غالاكسي نوت 10+» مع تقديم إصدارين إضافيين يدعمان شبكات الجيل الخامس
TT

«سامسونغ» تكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي نوت 10» الجديدة

إصداران لحجمين مختلفين من «غالاكسي نوت 10+» مع تقديم إصدارين إضافيين يدعمان شبكات الجيل الخامس
إصداران لحجمين مختلفين من «غالاكسي نوت 10+» مع تقديم إصدارين إضافيين يدعمان شبكات الجيل الخامس

كشفت شركة «سامسونغ» مساء الأربعاء الماضي في مؤتمرها السنوي «غالاكسي أنباكد» Galaxy Unpacked من مدينة نيويورك الأميركية عن هاتفها الجديد «غالاكسي نوت 10» Galaxy Note 10 في 4 إصدارات، إلى جانب كومبيوتر محمول وساعة رياضية وتكامل مميز بين الأجهزة المختلفة للشركة.
ويتميز الهاتف الجديد بتقديم مواصفات تقنية متقدمة في تصميم أنيق للغاية وكاميرا أمامية داخل الشاشة ومستشعر بصمة (بالموجات فوق الصوتية) خلف زجاج الشاشة ووظائف جديدة للقلم الرقمي.
- مزايا «غالاكسي نوت 10 بلاس»
الهاتف الأول هو «غالاكسي نوت 10 بلاس» Galaxy Note 10+ الذي يقدم شاشة سينمائية كبيرة بقطر 6.8 بوصة تعمل بتقنية «ديناميك أموليد» Dynamic Amoled وتعرض الصورة بدقة 1440 × 3040 بكسل وبكثافة 498 بكسل في البوصة، وهي من أفضل شاشات الهواتف الجوالة إلى الآن. ويستخدم الهاتف معالجا بدقة تصنيع تبلغ 7 نانومترات لرفع مستويات الأداء وخفض استهلاك الطاقة الكهربائية، وذاكرة بسعة 8 أو 12 غيغابايت وفقا للرغبة، واتصال بشبكات الجيل الرابع 4G للاتصالات بسرعات تصل إلى 2 غيغابت في الثانية. وبالنسبة للسعة التخزينية المدمجة فيقدم الهاتف 256 أو 512 غيغابايت يمكن رفعها بـ512 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة، مع استخدام بطارية تبلغ شحنتها 4300 ملي أمبير - ساعة والتي يمكن شحنها بسرعات عالية جدا بفضل دعم تقنية الشحن بقدرة 45 واط لشحن البطارية لمدة 30 دقيقة فقط واستخدام الهاتف طوال اليوم، مع دعم الشحن اللاسلكي المطور بقدرة 20 واط. ويتميز تصميم الهاتف بعدم وجود حواف حول الشاشة لتشغل أكبر حيز ممكن منها وتقدم قطرا أكبر.
وبالنسبة لكاميرات الهاتف، فيستخدم الهاتف كاميرا أمامية بدقة 10 ميغابكسل ونظام كاميرات خلفي رباعي بدقة 16 (عدسة واسعة جدا) و12 (عدسة واسعة) و12 (عدسة للتقريب) ميغابكسل، مع استخدام كاميرا متخصصة بقياس بُعد وعُمق العناصر والمستخدم عنها. ويستطيع هذا النظام تصوير أي مجسم بتوجيه الكاميرا نحوه والالتفاف حوله، ليتحول في ثوان إلى مجسم رقمي بالكامل يمكن تحريكه وفقا لتحركات أي مستخدم أمام الكاميرا، وحتى طباعته باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد. ويستخدم نظام الكاميرات أيضا تقنيات الواقع المعزز Augmented Reality AR لصنع رسومات مجسمة في الهواء لكل شخص على الشاشة تشابه فلاتر «سنابتشات» وتلاحق الأشخاص.
الأمر المميز في هذه الفلاتر أنها ثلاثية الأبعاد ويمكن التجول حولها وداخلها، وبكل سهولة. كما تدعم الكاميرا الأمامية التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة للحصول على صور ذاتية «سيلفي» واضحة في جميع ظروف الإضاءة.
ويستطيع الهاتف أيضا تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K UHD وباستخدام تقنية HDR10+ للحصول على دقة وألوان مبهرة جدا، إلى جانب تقديم قدرات متقدمة لإلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء تسجيل عروض الفيديو، كما يمكن اختيار جعل خلفية عروض الفيديو تصبح ذات غباشة لعروض فيديو بمؤثرات بصرية مبهرة. الميزة المبتكرة الأخرى هي قدرة الهاتف على «تقريب الصوتيات»، بحيث يقوم الميكروفون بالتركيز على المنطقة التي قرب المستخدم الصورة نحوها، وبدقة كبيرة. مثال على ذلك هو وجود عدة عازفين في غرفة ما وتصوير المستخدم لمجريات الأحداث في تلك الغرفة. وإن قرب المستخدم الصورة نحو عازف ما أثناء تسجيل الفيديو، فسيكون صوت عزف آلته أكثر وضوحا مقارنة بالعازفين الآخرين، والأمر نفسه ينطبق على أي حالة أخرى.
ويستخدم الهاتف أيضا نظام تبريد عالي الكفاءة اسمه Vapor chamber Cooling System يخفض من حرارة الجهاز لدى الاستخدام المكثف، وخصوصا للاعبين الذي يرغبون استخدام أكثر الألعاب تطلبا للموارد. والهاتف مقاوم للمياه والغبار وفقا لمعيار IP68 وهو يستخدم تقنيات مطورة للذكاء الصناعي على مستوى المعالج لتوفير البطارية ومعالجة الصور وعروض الفيديو المسجلة ورفع مستويات الأداء أثناء اللعب بالألعاب الإلكترونية. ويدعم الهاتف أيضا تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos المتقدمة للمزيد من الانغماس أثناء مشاهدة عروض الفيديو أو اللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة.
ويبلغ سمك الهاتف 7.9 مليمتر ويبلغ وزنه 196 غراما وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد 9» بواجهة الاستخدام «وان يو آي» One UI عالية السرعة والكفاءة. ويدعم الجهاز شبكات «واي فاي 6» و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية، مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communications NFC. الهاتف متوافر بألوان الأبيض والأسود ولون خاص يُبدل ألوانه وفقا لزاوية الحمل.
وسُيطلق الهاتف في المنطقة العربية بمعالج «سامسونغ إكسينوس 9825» Exynos 9825 ثماني النواة كالتالي: (نواتان بسرعة 2.73 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.4 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.9 غيغاهرتز، وفقا للحاجة)، وتبدأ الأسعار من 3999 ريالا سعوديا (نحو 1066 دولارا) وفقا للمواصفات المرغوبة.
أما الهاتف الثاني فهو «غالاكسي نوت 10+ 5 جي» Galaxy Note 10+ 5G الذي يقدم المواصفات نفسها، ولكنه يدعم الاتصال بشبكات الجيل الخامس للاتصالات ويقدم سرعات تحميل ورفع للبيانات عالية جدا، وبسعر 1299 دولارا.
- مزايا «غالاكسي نوت 10»
يشابه «غالاكسي نوت 10» Galaxy Note 10 الأخ الأكبر له، ولكنه يغير بعض المواصفات للمستخدمين الذين يريدون مزايا هاتف «غالاكسي نوت» ولكن بحجم أصغر وسعر أقل. وأصبح قطر الشاشة 6.3 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة x 1080 2880 بكسل وبكثافة 401 بكسل في البوصة، وهو يستخدم ذاكرة بسعة 8 غيغابايت ويقدم سعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 غيغابايت وبطارية بشحنة 3500 ملي أمبير - الساعة ويدعم الشحن السريع جدا بقدرة 25 واط والشحن اللاسلكي بقدرة 12 واط. ويقدم الهاتف نظام الكاميرات نفسه الموجود في هاتف «غالاكسي نوت 10» ولكنه يتخلى عن كاميرا البُعد أو العُمق، وهو متوافر بألوان الأبيض والأسود ولون خاص يُبدل ألوانه وفقا لزاوية الحمل. ويبلغ سعر الهاتف 3499 ريالا سعوديا (نحو 934 دولارا).
وستطلق الشركة إصدارا يدعم شبكات الجيل الخامس اسمه «غالاكسي نوت 10 5 جي» Galaxy Note 10 5G يقدم المواصفات السابقة نفسها، ولكن مع دعم الاتصال بشبكات الجيل الخامس للاتصالات وتقديم سرعات تحميل ورفع للبيانات مرتفعة جدا، وبسعر 1049 دولارا.
- قدرات ووظائف متقدمة
وطورت الشركة من قدرات القلم الرقمي S Pen للهاتف الذي أصبح يدعم الإيماءات وإدارة واجهة الهاتف عن بعد دون الحاجة إلى الضغط على الشاشة. ويمكن للمستخدم الآن التلويح بيده بإشارات محددة لتقريب الصورة والتقاطها والتنقل بين مؤثرات التصوير المختلفة وتغيير درجة ارتفاع الصوت في عروض «يوتيوب» و«نيتفلكس» و«سبوتيفاي» وتطبيقات الوسائط المتعددة، وغيرها. وأصبح القلم يعتمد على استشعار ميلانه في الهواء في 6 محاور لتقديم دقة تحكم عن بُعد عالية، وهو يتصل بالهاتف لاسلكيا باستخدام تقنية «بلوتوث» لخفض استهلاك الطاقة، مع القدرة على شحنه بسرعة بمجرد إعادته إلى داخل الهاتف. الجدير ذكره أن الشركة تقدم واجهات برمجية لمطوري التطبيقات للاستفادة من قدرات القلم في تطبيقاتهم، الأمر الذي يعني بأننا سنشهد تطبيقات مبتكرة جديدة لهذا القلم في المتجر الرقمي. ومن المزايا المثيرة للاهتمام قدرة الهاتف على تحرير عروض الفيديو المسجلة بسهولة دون الحاجة لاستخدام الكومبيوتر الشخصي، الأمر الذي يعني سهولة تطوير محتوى احترافي أثناء التنقل، وخصوصا باستخدام القلم الذكي لتسهيل العملية.
ويستطيع الهاتف تحويل الكتابة اليدوية والملاحظات إلى نص رقمي بكل سهولة وحفظ تلك النصوص على شكل ملفات ومشاركتها مع الآخرين، إلى جانب القدرة على تصغير أو تكبير أو تغيير لون النصوص المكتوبة يدويا.
كما طورت الشركة من تكامل الهاتف مع الكومبيوترات الشخصية بحيث أصبح من السهل ربط الهاتف بالكومبيوتر (بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك») بمجرد النقر على أيقونة خاصة في شريط المهام، وعرض شاشة الهاتف على الكومبيوتر والتفاعل معها ومع التطبيقات مباشرة من الكومبيوتر باستخدام الفأرة ولوحة المفاتيح وحتى لمس شاشة الكومبيوتر. ويمكن بهذه الطريقة تبادل الرسائل ومشاركة الصور والملفات المختلفة مباشرة من الكومبيوتر، وذلك لتسهيل التواصل ورفع الأداء والإنتاجية. ويمكن أيضا تبادل الملفات بين الجهازين بمجرد سحب أيقونتها من جهاز لآخر أو مشاهدة عروض الفيديو والصور من الهاتف على شاشة الكومبيوتر. ولا يحتاج هذا الاتصال إلى أي جهاز وسيط، حيث يكفي ربط الهاتف بالكومبيوتر بسلك «يو إس بي».
كما يدعم الهاتف مشاركة الشحن لاسلكيا من خلال ميزة PowerShare لشحن السماعات الرأسية اللاسلكية والساعة، وغيرها، وذلك بمجرد وضع تلك الملحقات على المنطقة الخلفية للهاتف وتفعيل هذه الميزة.
ويدعم الهواتف كذلك خدمة الدفع الرقمي «سامسونغ باي» Samsung Pay بأعلى مستويات الأمن والسرعة، بينما سيساعد تطبيق Samsung Health المستخدمين على تحقيق أهدافهم الصحية من خلال قدرات التتبع والمراقبة للتمارين الرياضية. الجدير ذكره أن الهاتف يستخدم منصة «سامسونغ نوكس» Samsung Knox لحماية بيانات المستخدمين من خلال حلول أمنية دفاعية متقدمة في حين يوفر المساعد الرقمي الصوتي «بيكسبي» Bixby دعما متكاملا للتفاعل الصوتي مع المستخدم لتسهيل الحصول على المعلومات وترتيب مواعيده واتصاله مع الآخرين.
- كومبيوتر «غالاكسي بوك إس»
> كشفت «سامسونغ» أيضا عن كومبيوتر «غالاكسي بوك إس» Galaxy Book S الأنيق وفائق النحافة الذي يستخدم بطارية تعمل لنحو 23 ساعة دون الحاجة لمعاودة شحنها. ويبلغ قطر شاشته التي تعمل باللمس 13.3 بوصة وهو يدعم الاتصال بشبكات الجيل الرابع للاتصالات.
ويعمل الكومبيوتر بنظام التشغيل «ويندوز 10» ويقدم ذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 أو 512 غيغابايت بتقنية Solid State Drive SSD، إلى جانب تقديمه مستشعر بصمة مدمج في زر التشغيل وسماعات مزدوجة تدعم تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس». وستطلق الشركة الكومبيوتر المحمول في سبتمبر (أيلول) المقبل.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

دراستان: الهواتف الذكية عامل رئيسي في انخفاض الخصوبة

في وقت تكافح فيه الحكومات حول العالم لإيجاد سبل لعكس مسار التراجع الحاد في معدلات المواليد، أشارت دراستان جديدتان إلى أن الهاتف الذكي مسبب رئيسي لهذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

التغيرات النفسية والعصبية في فترة المراهقة تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)
يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)
TT

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)
يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

أطلقت «غوغل» نظام «آندرويد 17»، وبدأت إتاحته لمعظم هواتف «بيكسل» المدعومة، على أن يصل إلى أجهزة جديدة من شركات أخرى خلال الأشهر المقبلة. ويجمع الإصدار بين أدوات جديدة لتعدد المهام، وتحسينات للخصوصية والأمن، وخطوات تمهّد لدمج تطبيقات الهاتف بصورة أعمق مع «جيميناي» ووكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتصف الشركة الإصدار بأنه بداية انتقال «آندرويد» من نظام تشغيل تقليدي إلى ما تسميه «نظام ذكاء»، بحيث تستطيع المساعدات الذكية مستقبلاً اكتشاف وظائف التطبيقات وتنفيذ بعض المهام نيابة عن المستخدم، بدلاً من الاكتفاء بتقديم إجابات أو فتح التطبيق المطلوب.

التطبيقات إلى أدوات للذكاء الاصطناعي

يقدم «آندرويد 17» توسعاً في ميزة «AppFunctions» التي تسمح للمطورين بجعل وظائف محددة داخل تطبيقاتهم قابلة للاكتشاف والتنفيذ بواسطة مساعد ذكي مثل «جيميناي».

وقد يعني ذلك، عند اكتمال التكامل، أن يتمكن المستخدم من مطالبة المساعد بإنشاء ملاحظة، أو تنفيذ خطوة داخل تطبيق، أو استكمال سير عمل يتطلب أكثر من خدمة، من دون التنقل يدوياً بين عدة شاشات.

لكن هذا التكامل مع «جيميناي» لا يزال في مرحلة معاينة خاصة مع مجموعة من المختبرين، وليس ميزة عامة متاحة لجميع المستخدمين مع إطلاق النظام. ويمكن للمطورين في الوقت الحالي البدء بتجهيز تطبيقاتهم واختبار الوظائف التي قد تستخدمها المساعدات الذكية لاحقاً.

يمهّد النظام لتكامل أعمق مع «جيميناي» بما يسمح مستقبلاً بتنفيذ وظائف داخل التطبيقات عبر أوامر ذكية (غوغل)

فقاعات لجميع التطبيقات

تأتي إحدى أبرز الإضافات المرئية في «آندرويد 17» عبر توسيع مفهوم «الفقاعات العائمة» التي لطالما ارتبطت أساساً بتطبيقات المراسلة. لقد أصبح بإمكان المستخدم الآن تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة من خلال الضغط المطول على أيقونته.

تتيح هذه الفقاعات إبقاء التطبيق متاحاً فوق التطبيقات الأخرى، بما يساعد على العودة إليه بسرعة من دون مغادرة المهمة الحالية بالكامل. وتعمل الميزة على الهواتف والأجهزة القابلة للطي والأجهزة اللوحية.

أما الشاشات الكبيرة، فتحصل على «شريط الفقاعات» داخل شريط المهام، لتنظيم التطبيقات العائمة والتنقل بينها وتثبيتها. كما يضيف النظام وضع «صورة داخل صورة» تفاعلياً في بيئات سطح المكتب، بحيث تظل النافذة المثبتة قابلة للاستخدام والتفاعل، بدلاً من اقتصارها على مشاهدة المحتوى فقط.

الانتقال بين الهاتف والجهاز اللوحي

تضيف «غوغل» أيضاً ميزة «Continue On» التي تساعد المستخدم على مواصلة المهمة عند الانتقال بين أجهزة «آندرويد». يمكن للنظام، على سبيل المثال، عرض اقتراح في شريط مهام الجهاز اللوحي لفتح آخر تطبيق استُخدم على الهاتف والعودة إلى الموضع الذي توقف عنده المستخدم. ويمكن أن تنتقل المهمة إلى نسخة الويب عندما لا يكون التطبيق مثبتاً على الجهاز الآخر، بشرط أن يدعم المطور هذه الوظيفة.

وتعكس هذه الخطوة محاولة جعل استخدام الهاتف والجهاز اللوحي أكثر ترابطاً، خصوصاً مع توسع «غوغل» في الأجهزة ذات الشاشات الكبيرة وبيئات العمل المشابهة للحاسوب.

يعزز «آندرويد 17» الخصوصية والأمن عبر تقييد الوصول إلى جهات الاتصال والموقع ورموز التحقق (غوغل)

تطبيقات تتكيف مع كل شاشة

يفرض «آندرويد 17» توجهاً أكثر صرامة نحو التطبيقات المتكيفة مع أحجام الشاشات المختلفة. فالتطبيقات التي تستهدف الإصدار الجديد لن تتمكن، على الشاشات الكبيرة، من فرض اتجاه ثابت أو منع تغيير حجم النافذة، مع استثناء الألعاب.

ويعني ذلك أن على المطورين تصميم تطبيقاتهم لتعمل بصورة مناسبة على الهواتف والأجهزة اللوحية والقابلة للطي والشاشات الخارجية، بدلاً من تقديم واجهة مصممة لحجم واحد فقط.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه «غوغل» إن عدد الأجهزة ذات الشاشات الكبيرة العاملة بـ«آندرويد» تجاوز 580 مليون جهاز، ما يجعل دعم النوافذ المرنة وتعدد المهام جزءاً أساسياً من تجربة النظام.

حماية أكبر للبيانات والرموز السرية

يحمل الإصدار مجموعة من التغييرات الأمنية. فمن بينها توفير منتقي جهات اتصال على مستوى النظام، يسمح للتطبيق بالحصول مؤقتاً على بيانات محددة يختارها المستخدم، بدلاً من منحه وصولاً واسعاً ودائماً إلى جميع جهات الاتصال.

ويضيف النظام زراً للموقع تمنحه التطبيقات للمستخدم للحصول على إذن دقيق خلال الجلسة الحالية فقط، إلى جانب تشديد الوصول إلى الأجهزة الموجودة على الشبكة المحلية.

كما يوسع «آندرويد 17» حماية رموز التحقق المرسلة عبر الرسائل النصية، إذ قد يؤخر وصول التطبيقات غير المستحقة إليها لمدة تصل إلى ثلاث ساعات. وتستثنى من ذلك تطبيقات الرسائل الافتراضية والمساعدات وبعض الأجهزة المتصلة.

ويتضمن النظام أيضاً دعماً لتقنيات تشفير مصممة لمواجهة مخاطر الحوسبة الكمية مستقبلاً، من خلال مفاتيح وتوقيعات يمكن إنشاؤها في العتاد الآمن على الأجهزة المتوافقة.

تسهّل ميزة «Continue On» مواصلة العمل عند الانتقال بين الهاتف والجهاز اللوحي أو نسخة الويب من التطبيق (غوغل)

تحسينات للأداء والكاميرا

يفرض النظام حدوداً أكثر صرامة على استهلاك التطبيقات للذاكرة، بهدف منع تطبيق واحد من التأثير في أداء بقية التطبيقات أو زيادة استهلاك البطارية. كما أدخلت «غوغل» تحسينات على طريقة إدارة الذاكرة وقوائم الرسائل الداخلية لتقليل التقطّع وتسريع تشغيل التطبيقات.

وفي مجال التصوير والوسائط، يضيف «آندرويد 17» دعماً لصيغ فيديو وصور جديدة، وتحسينات للصوت عند الاتصالات البطيئة، وخيارات أوسع أمام الشركات المصنعة لتقديم خصائص كاميرا خاصة بأجهزتها.

ويتوفر النظام الآن لمعظم أجهزة «بيكسل» المدعومة، بينما تقدم شركات، من بينها «لينوفو» و«وان بلس» و«أوبو» و«شاومي» و«فيفو» و«هونر»، نسخاً تجريبية على بعض هواتفها وأجهزتها اللوحية والقابلة للطي.

ولا يقتصر التغيير على خصائص الإصدار نفسه، إذ تتجه «غوغل» أيضاً إلى وتيرة أسرع وأكثر استمرارية في تحديث منصة «آندرويد»، بدلاً من حصر التحسينات المهمة في إصدار سنوي واحد.


بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
TT

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)

وسط التحديات البيئية المتفاقمة التي يواجهها كوكب الأرض، تزداد الدعوات إلى البحث عن حلول غير تقليدية للحفاظ على استدامة الحياة البشرية. وفي هذا السياق، طرح الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، رؤية طموحة تقوم على نقل الصناعات الملوِّثة خارج كوكب الأرض، تحديداً إلى القمر، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لإنقاذ البيئة الأرضية وإعادة التوازن إليها.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، صرّح بيزوس بأن القمر يمكن أن يشكّل فرصة استثنائية لتوسيع النشاط الصناعي دون الإضرار بالبيئة، مؤكداً أن نقل الصناعات الثقيلة إليه من شأنه أن يحافظ على كوكب الأرض صالحاً للحياة.

وخلال كلمته في مؤتمر «فيفا تيك» الذي عُقد في باريس يوم الأربعاء، وصف القمر بأنه «هبة» يمكن استثمارها لتسريع النمو الاقتصادي العالمي مع تقليل الأثر البيئي السلبي على الأرض.

ويُعدّ مشروع استعمار القمر أحد الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد لشركة «بلو أوريجين» المملوكة لبيزوس، إلا أن هذه المناسبة تُعدّ الأولى التي يتحدث فيها بشكل صريح ومفصّل عن تحويل القمر إلى مركز صناعي بهذا الحجم، وأوضح قائلاً: «إن رؤيتنا بعيدة المدى، بل حلمنا، تتمثل في أن تُنقل جميع الصناعات الملوِّثة إلى خارج كوكب الأرض».

وأضاف بيزوس أن تحقيق هذه الرؤية قد يتيح للبشرية فرصة إعادة الأرض إلى حالتها الطبيعية التي كانت عليها قبل الثورة الصناعية، مشيراً إلى أن الوضع البيئي الحالي يعكس تدهوراً ملحوظاً مقارنة بما كان عليه العالم قبل نحو 500 عام.

وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية، أشار بيزوس إلى أن مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون من أوائل القطاعات التي قد تنتقل إلى الفضاء، نظراً لما تتطلبه من طاقة هائلة وبنية تحتية متقدمة.

ومن جانبه، أعرب رائد الأعمال إيلون ماسك، المعروف باهتمامه العميق بمجال الفضاء، عن توجه مماثل، حيث أبدى رغبته في بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي خارج كوكب الأرض، مؤكداً أن ذلك يُعد «السبيل الوحيد لتوسيع نطاق هذه التكنولوجيا» مستقبلاً.

وعلى صعيد تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، خالف بيزوس آراء عدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا، التي تحذّر من فقدان الوظائف على نطاق واسع، إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي لن يؤدي إلى بطالة جماعية، بل قد يسهم، على العكس، في خلق نقص في الأيدي العاملة نتيجة تزايد الطلب على المهارات البشرية.

وقال في هذا السياق: «أعلم أن هناك قلقاً كبيراً لدى كثيرين، بمن فيهم عدد من المفكرين، من أن الذكاء الاصطناعي سيجعل البشر فائضين عن الحاجة». وأضاف موضحاً موقفه: «أنا أختلف تماماً مع هذا الرأي، وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نقص في العمالة، وليس العكس».

وفي تطور عملي، كشفت شركة «بلو أوريجين» في وقت سابق من هذا العام عن خطط لنشر مراكز بيانات في الفضاء، كما قدّمت مقترحاً رسمياً إلى الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة لإنشاء شبكة تضم أكثر من 50 ألف قمر اصطناعي، بهدف دعم وتشغيل أحمال العمل المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

مع انطلاق كأس العالم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لا يقتصر الاختبار داخل الملاعب على قدرة الشبكات على توصيل عشرات الآلاف من الهواتف بالإنترنت. فالتذاكر أصبحت رقمية، والمدفوعات والخدمات تعتمد على التطبيقات، والجماهير تريد مشاهدة الإعادات وطلب الطعام والوصول إلى المعلومات فوراً، في حين تحتاج فرق التشغيل والأمن والإعلام إلى اتصال مستمر لا يتأثر بامتلاء المدرجات.

وتزداد صعوبة هذا الاختبار في نسخة تضم 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. ففي كل مباراة، تتحول المنشأة خلال فترة قصيرة من موقع يعمل بعدد محدود من الموظفين إلى بيئة مكتظة بعشرات الآلاف من الجماهير والأجهزة والأنظمة المتصلة.

في مقابلتين خاصتين مع «الشرق الأوسط»، يشرح مات ماكفيرسون، الرئيس التنفيذي لتقنيات الشبكات اللاسلكية في «سيسكو»، وريزوان هنيد، رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كيفية تغير وظيفة الشبكة اللاسلكية في الملاعب والفعاليات الكبرى، وسبب عدم كفاية السرعة وحدها معياراً للحكم على جاهزية المكان.

شبكة تتغير بتغير الجمهور

تختلف البيئة اللاسلكية داخل الملعب عن الشبكات المعتادة في المكاتب والمنازل بسبب المساحة الكبيرة والمفتوحة، وأعداد المستخدمين التي تتغير خلال دقائق، والجمهور المتحرك بين المداخل والممرات والمدرجات ومناطق الطعام. يقول ماكفيرسون إن خصائص الترددات اللاسلكية داخل الموقع لا تبقى ثابتة، بل تتغير وفق نوع الفعالية وتوزيع الحضور. فالملعب نفسه قد يتصرف بطريقة مختلفة عندما يستضيف مباراة مقارنة بحفل موسيقي؛ لأن الجمهور والمسرح والتجهيزات المؤقتة تغير طريقة انتشار الإشارة.

ويشرح أن تصميم الشبكة عندما يكون المكان خالياً لا يكفي للحكم على أدائها عند امتلائه. ويشير إلى تجربة مركز «فيرا» في برشلونة، الذي يستضيف المؤتمر العالمي للجوال، قائلاً إن دخول نحو 100 ألف شخص يغير خصائص الترددات؛ لأن «أجسام البشر تتكون في معظمها من الماء»، ما يؤثر في انتشار الإشارات وامتصاصها.

ولا يتعلق الأمر بالجمهور وحده، حيث إن المنصات المؤقتة والجدران وأجنحة المعارض والمقاعد المعدنية والشاشات والتجهيزات الإعلامية، كلها تغير البيئة التي صُممت الشبكة للعمل داخلها.

لهذا؛ لا يمكن تحديد رقم ثابت لعدد المستخدمين الذين تستطيع كل نقطة اتصال خدمتهم بمعزل عن تصميم المكان. فقد تُثبت نقاط الاتصال تحت المقاعد في بعض الملاعب، في حين تحتاج بيئات أخرى إلى هوائيات مرتفعة وموجهة نحو أجزاء محددة من المدرجات.

كثافة الحضور وتوزعه يغيّران أداء الشبكات داخل المنشآت لحظياً (شاترستوك)

توجيه الإشارة أم نشرها عشوائياً؟

تستطيع الهوائيات في القاعات التقليدية بث الإشارة في اتجاهات متعددة؛ لأن الجدران تساعد على الحد من انتشارها وإعادة استخدام الترددات في مناطق أخرى. أما في الملاعب المفتوحة، فقد ترى نقاط الاتصال بعضها بعضاً عبر المساحة كلها؛ ما يزيد التداخل ويستهلك السعة المتاحة.

يعدّ ماكفيرسون أن كثرة نقاط الاتصال المرئية للهاتف قد تربك الجهاز نفسه؛ لأن كل نقطة تبث وجودها وتستهلك جزءاً من الطيف. ولهذا؛ تُستخدم الهوائيات الموجهة لتقسيم المدرجات إلى مناطق وتوجيه الإشارة نحو كل جزء، بدلاً من نشرها أفقياً في جميع الاتجاهات. ويصف الأمر بأنه يشبه تحريك ضوء كاشف نحو منطقة معينة. فبدلاً من مطالبة الفني الذي يثبت الهوائي بتحديد زاويته بدقة يدوياً، يمكن استخدام تشكيل الحزم رياضياً، ثم توجيه الإشارة برمجياً إلى المكان المطلوب.

ويتابع أن التصميم يحتاج أيضاً إلى تداخل محسوب بين مناطق التغطية، حتى ينتقل هاتف المشجع من نقطة اتصال إلى أخرى من دون انقطاع أثناء حركته داخل المنشأة. فالعملية التي كانت تتطلب قياسات ميدانية وتعديلات يدوية متكررة، بدأت تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع مراقبة خصائص الشبكة وإعادة توزيع الموارد مع تغير أعداد المستخدمين ومواقعهم.

ريزوان هنيد رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (سيسكو)

ضبط الشبكة لحظياً

يرى ماكفيرسون أن قيمة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية تظهر في سرعته مقارنة بالعمل اليدوي. فإذا تجمع عدد كبير من الجمهور فجأة في منطقة معينة، أو تغير توزيع الحضور، أو ظهر مصدر جديد للتداخل، يصبح من الصعب على فريق بشري تعديل القنوات والطاقة وعرض النطاق بالسرعة المطلوبة. ويقول: «لا يمكنك أن تضع شخصاً هناك ليقول إن خصائص التردد تغيرت؛ ولذلك يجب أن أوسع القناة هنا وأخفضها هناك». أما الذكاء الاصطناعي، فيستطيع متابعة التغيرات وإعادة تنظيم الموارد في الوقت الفعلي.

ويشرح ريزوان هنيد أن المنشآت الرياضية تضم آلاف الأنظمة والأجهزة والتفاعلات وحركات الزوار؛ ما ينتج كميات كبيرة من البيانات. ويمكن لمركز قيادة مدعوم بالذكاء الاصطناعي جمع هذه البيانات في رؤية تشغيلية واحدة، ثم تحويلها معلوماتٍ تساعد فرق التشغيل على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة بصورة أسرع. وحسب هنيد، تنقل هذه القدرة إدارة المكان «من نموذج تفاعلي إلى نموذج تنبؤي»، بحيث لا تنتظر الفرق تعطل خدمة أو تراكم الزحام قبل التحرك.

وقد تشمل البيانات حركة الجماهير، وأداء نقاط الاتصال، واستخدام الخدمات، والأنظمة الأمنية، والكاميرات، والمداخل، والطاقة، والمواقف، والمبيعات داخل المنشأة. ولا تعمل هذه الأنظمة بصورة منفصلة؛ لأن خللاً في الاتصال قد ينعكس على التذاكر أو المدفوعات أو الخدمات التشغيلية.

«واي فاي 7» يرفع استقرار الخدمات والتطبيقات الحساسة داخل الملاعب (شاترستوك)

«واي فاي 7» أبعد من السرعة

يفيد هنيد بأن الاتصال اللاسلكي عالي الكثافة لم يعد خدمة إضافية أو رفاهية داخل الملاعب، بل أصبح «مرفقاً أساسياً يتوقعه كل ملعب حديث، وكل مشجع ومنظم فعالية».

ويضع الاعتمادية والاتساق إلى جانب السرعة عند الحديث عن «واي فاي 7». فالشبكة لا تُقاس فقط بأعلى معدل يمكن أن تصل إليه في اختبار نظري، بل بقدرتها على تقديم أداء متوقع عندما تمتلئ المدرجات ويستخدم آلاف الأشخاص التطبيقات والخدمات في وقت واحد.

أما ماكفيرسون، فيصف القيمة الأهم لـ«واي فاي 7» بكلمة «القابلية للتوقع»، أو ما يعرف أحياناً بالأداء الحتمي. ففي الطيف غير المرخص، قد يظهر التداخل في أي وقت، مثل تشغيل هاتف كنقطة اتصال شخصية داخل الملعب. وعندها تحتاج الشبكة إلى اكتشاف النشاط وتعديل مواردها للحفاظ على مستوى الخدمة للمستخدمين الآخرين.

كما تسمح التقنيات الأحدث بإعطاء الأولوية للتطبيقات الحساسة. ويمكن تحديد الخدمات الضرورية للعمليات أو السلامة، وجدولتها قبل حركة البيانات الأقل أهمية، مع مراقبة ما إذا كانت تحصل فعلاً على الأداء المطلوب. ويضيف ماكفيرسون أن الأنظمة الذكية تستطيع تنبيه المشغل عندما يتراجع أداء تطبيق مهم، واقتراح التعديل المناسب، بل تنفيذ التغيير بعد موافقة الفريق المسؤول.

الأمن السيبراني يجب أن يشمل كل جهاز ونظام وخدمة متصلة (شاترستوك)

من الدخول بالتذكرة إلى إعادة الهدف

يظهر أثر الاتصال اللاسلكي للمشجع قبل دخوله إلى المدرجات في الملاعب الجديدة التي تتجه إلى تقليل استخدام التذاكر الورقية، وتعتمد على الهاتف في الدخول والدفع وطلب الطعام والحصول على الاتجاهات والمعلومات.

ويشير ماكفيرسون إلى أن ملاعب في كاليفورنيا تعتمد بصورة كاملة تقريباً على التذاكر الرقمية. تبدأ التجربة من موقف السيارات، حيث يتصل الهاتف بالشبكة، ثم يستخدم صاحبه التذكرة الرقمية للدخول، ويطلب الطعام عبر التطبيق، وقد تصل الخدمة إلى مقعده اعتماداً على بيانات الموقع.

ويقول إن الجمهور لا يريد التوقف عند كل شبكة للبحث عن اسمها وإدخال بريده الإلكتروني والموافقة على الشروط. ويصف بوابات تسجيل الدخول التقليدية بأنها «ألم البوابات»؛ لأنها تقطع الاستمرارية وتخفض عدد المستخدمين الذين ينضمون فعلياً إلى الشبكة.

هنا يأتي دور «التجوال المفتوح» أو (OpenRoaming) الذي يحاول منح شبكة «واي فاي» تجربة أقرب إلى الاتصال الخلوي. فعندما يسافر المستخدم إلى دولة أخرى، يتصل هاتفه تلقائياً بشبكة المشغل المحلي؛ لأن اتفاقات التجوال والتحقق من الهوية أُنجزت في الخلفية.

ويعمل «التجوال المفتوح» على تطبيق مبدأ مشابه في شبكات «واي فاي»، باستخدام اتحاد يضم مشغلي الشبكات وجهات الهوية. وقد تكون الهوية مرتبطة بشريحة الهاتف أو بحساب رقمي أو ببرنامج ولاء، بما يسمح للجهاز بالتعرف إلى الشبكة والاتصال بها بصورة آمنة من دون المرور بصفحة تسجيل كل مرة.

ويلفت ماكفيرسون إلى أن الهدف هو أن ينتقل الشخص من السيارة إلى المطار أو الملعب مع استمرار اتصاله، وأن تختار الأجهزة تلقائياً بين الشبكة الخلوية و«واي فاي» وفق جودة المسار، مع إمكانية استخدام المسارين معاً في بعض الحالات. تتيح هذه السعة للمشجع داخل المباراة مشاهدة إعادة الهدف على هاتفه بعد لحظات من حدوثه، في الوقت الذي يحاول فيه آلاف الحاضرين فعل الشيء نفسه.

لاعبو منتخبي قطر وسويسرا يقفون أثناء مراسم ما قبل انطلاق المباراة (أ.ف.ب)

الرؤية قبل السرعة

عندما سؤال «الشرق الأوسط» ماكفيرسون عن أصعب مشكلات الاتصال في الأماكن المكتظة، لم يضع السرعة في المرتبة الأولى، بل أشار إلى الرؤية التشغيلية. فالمشكلة ليست فقط توفير الشبكة، وإنما معرفة التجربة التي يحصل عليها الجهاز الموجود بين الجمهور.

وقد تكون جودة الإشارة عند نقطة الاتصال مختلفة تماماً عن التجربة على هاتف داخل المدرجات. ويتغير ذلك مع حركة الأشخاص، وطريقة إمساك الهاتف، وموقع المقعد، والازدحام والتداخل.

ويجيب بأن الأجيال المقبلة من نقاط الاتصال ستتضمن محركات استدلال صغيرة تراقب أنماطاً محددة محلياً، ثم ترسل النتائج إلى أنظمة مركزية ذات قدرة حوسبية أكبر. ويمكن للنظام المركزي أن يحدد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بجهاز واحد وبرنامج تشغيل معيب، أو أنها تظهر في مناطق متعددة وتشير إلى خلل أوسع أو نشاط أمني.

وتجمع هذه الرؤية معلومات من نقاط الاتصال ووحدات التحكم والمفاتيح والموجهات وروابط الشبكات الواسعة وسجلات الأمن والمراقبة. ويسمح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتبادل المعلومات والتحقق من السبب بدلاً من معالجة كل إشارة بصورة منفصلة. وحسب ماكفيرسون، يمكن لهذا النموذج نقل فرق التقنية من «الاستجابة للتذاكر» إلى تحسين الإنتاجية وتجربة المستخدم بصورة استباقية.

التوأم الرقمي قبل تغيير الشبكة

تستطيع نماذج التوأم الرقمي محاكاة بعض التغييرات قبل تطبيقها على الشبكة الحقيقية. ويمكن، على سبيل المثال، مقارنة استخدام قنوات بعرض 40 ميغاهرتز مع قنوات بعرض 80 ميغاهرتز، ومعرفة أثر كل خيار في السعة الإجمالية وفي تجربة المستخدم. ويحذر ماكفيرسون من أن البيئة اللاسلكية شديدة الارتباط بظروف اليوم والفعالية وتوزيع الجمهور؛ ولذلك لا يستطيع التوأم الرقمي التنبؤ بكل تفاصيل انتشار الإشارة. لكنه يستطيع تعلم أنماط حركة البيانات الخاصة بالموقع واختبار أثر تغييرات الإعدادات أو السياسات قبل دفعها إلى الشبكة الفعلية. ويصرح: «يمكنك فحص الشبكة مسبقاً، ومعرفة ما ستحصل عليه قبل تنفيذ التغيير».

مشجع أرجنتيني يعبّر عن أمانيه بكأس عالم جديدة (أ.ب)

امتداد الأمن إلى كل جهاز

مع زيادة الاتصال، تتوسع مساحة المخاطر. فالملاعب لا تحتوي على هواتف الجماهير فقط، بل على كاميرات وأنظمة دخول وشاشات ومدفوعات ومواقف وتجهيزات إعلامية وأجهزة تشغيلية.

ويقول هنيد: «لا ينبغي أن تقول كلمة ذكاء اصطناعي من دون الأمن». ويضيف أن الحماية يجب أن تمتد عبر المنظومة الرقمية كلها، لا أن تبقى عند حدود الشبكة.

ويشدد على اتباع نموذج «انعدام الثقة»، والتحقق من المستخدمين والأجهزة، وضمان استمرار الخدمات الحرجة عند حدوث اضطراب. فكلما أصبحت المنشآت أكثر اعتماداً على بروتوكولات الإنترنت، زاد عدد النقاط التي قد تستهدفها الهجمات. ويربط هنيد الأمن في الفعاليات العالمية باستمرارية الأعمال وثقة الزوار والإيرادات والسمعة الوطنية. ويعدّ أن كل نادٍ ومنشأة رياضية يمثل هدفاً محتملاً، في حين يرتفع مستوى الاستهداف عندما تستضيف الدولة بطولة بحجم كأس العالم.

المنشأة الذكية

يرى ريزوان هنيد أن أحد أكبر الأخطاء هو التعامل مع التقنية بوصفها إضافة تأتي بعد اكتمال البناء. فقرارات الاتصال والأمن والإعلام والخدمات الرقمية تؤثر في تصميم المنشأة نفسه، ولا يمكن تأجيلها إلى المرحلة الأخيرة. ويذكر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن النجاح لا يتحدد فقط بإتمام أعمال الإنشاء، بل بكيفية أداء المكان بعد تشغيله. كما يشير إلى أن بعض مالكي الملاعب في الولايات المتحدة وأوروبا أصبحوا يحتفظون بإدارة النطاق التقني بدلاً من ترك القرارات بالكامل لأطراف البنا؛، لأن الأعمال التشغيلية والإيرادات تعتمد على تلك البنية.

وينوّه إلى أن الاستراتيجية التقنية يجب أن تنطلق من أهداف المنشأة كتجربة الجمهور وكفاءة التشغيل والإيرادات والأمن، وتوزيع المحتوى. فالملعب الناضج رقمياً «ليس مكاناً لديه بعض (الواي فاي) وبعض الشاشات»، بل بيئة تقدم تجربة متسقة عبر الهاتف والحاسوب والشاشات الكبيرة والمنصات الإعلامية.

مونديال 2026 يقدّم مؤشرات مهمة لجاهزية السعودية قبل نسخة 2034 (إ.ب.أ)

من كأس العالم 2026 إلى السعودية 2034

تضع كأس العالم 2026 الاتصال اللاسلكي أمام اختبار موزع على ثلاث دول و16 مدينة، في حين تستعد السعودية لاستضافة البطولة في 2034 ضمن توسع شامل في الملاعب والمطارات والمناطق الترفيهية والمشروعات الحضرية ومواقع الحج والعمرة.

ويرى هنيد أن الجاهزية الرقمية تعني بناء «عمود فقري رقمي وشبكة آمنة وذكية تستطيع التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، ودعم القرارات الفورية، وإعطاء الأولوية للخدمات الحرجة».

ويضيف أن المملكة تستطيع الاستفادة من بناء نهج موحد للملاعب، بما يحقق اتساقاً أكبر في التشغيل والأمن والتكاليف، بدلاً من التعامل مع كل منشأة بوصفها مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويصف الملاعب بأنها أصبحت مختبراً للبيئات عالية الكثافة. فهي قد تنتقل من وجود نحو 200 شخص إلى 80 ألفاً خلال ساعات، مع ضرورة استمرار عمل التذاكر والمداخل والكاميرات والمواقف والمدفوعات والخدمات الإعلامية. ويشرح هنيد أن اتجاه انتقال الخبرة تغير: «عندما بدأت في (سيسكو)، كنا نأخذ الملاعب إلى متاجر التجزئة والمطارات لنريها ما تفعله تلك القطاعات. الآن تريد متاجر التجزئة والمطارات والمؤسسات معرفة ما تفعله الملاعب».

لم يعد الملعب منشأة منفردة، بل قد يكون جزءاً من وجهة متعددة الاستخدامات تضم متاجر وفنادق ومرافق ترفيهية. ولهذا؛ يؤكد هنيد أن تطوير الخبرة في الاتصال والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الإعلامية والأمن الفوري داخل الملاعب يمكن نقله إلى المطارات والمدن ومواقع الحج، بصفتها جميعاً بيئات تحتاج إلى إدارة كثافات بشرية مرتفعة وخدمات رقمية تعمل بصورة متواصلة.