بنوك عالمية: السعودية قادرة على ضبط أسعار النفط

محللون: المملكة تستطيع تحمل 70 دولارا للبرميل لعامين

يؤكد باحثون لدى مصارف ومؤسسات مالية عالمية أن السعودية تمتلك القدرات المالية العالية لتتحمل انخفاض الأسعار وحتى مستوى 70 دولارا للبرميل ولمدة عامين (رويترز)
يؤكد باحثون لدى مصارف ومؤسسات مالية عالمية أن السعودية تمتلك القدرات المالية العالية لتتحمل انخفاض الأسعار وحتى مستوى 70 دولارا للبرميل ولمدة عامين (رويترز)
TT

بنوك عالمية: السعودية قادرة على ضبط أسعار النفط

يؤكد باحثون لدى مصارف ومؤسسات مالية عالمية أن السعودية تمتلك القدرات المالية العالية لتتحمل انخفاض الأسعار وحتى مستوى 70 دولارا للبرميل ولمدة عامين (رويترز)
يؤكد باحثون لدى مصارف ومؤسسات مالية عالمية أن السعودية تمتلك القدرات المالية العالية لتتحمل انخفاض الأسعار وحتى مستوى 70 دولارا للبرميل ولمدة عامين (رويترز)

يرجح أن تتجه السعودية إلى خفض إنتاج النفط للمحافظة على الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل، حتى بعد أكبر خفض تشهده المملكة خلال عامين، وفقا لبنك «بي إن بي باريبا» فرع السعودية، وبنك «سوسيتيه جنرال» فرع السعودية.
وأخبرت منظمة أوبك أكبر مصدر للنفط في العالم، الأسبوع الماضي، بأنها قد ضخت 408 آلاف برميل في اليوم خلال الشهر الماضي، وهو ما يقرب مما تنتجه أستراليا. وارتفع إنتاج النفط في إيران، والعراق، ونيجيريا، مما عزز كم العرض، وهو ما دفع بدوره العقود الآجلة للنفط الخام القياسي إلى أدنى من 100 دولار للبرميل خلال هذا الشهر لأول مرة منذ يونيو (حزيران) عام 2013. وربما تضطر السعودية إلى خفض الإنتاج بكمية مماثلة مرة أخرى بهدف استقرار الأسعار، حسبما أفادت البنوك.
ومن المتوقع أن يسجل الطلب العالمي على النفط هذا العام أضعف نمو له منذ عام 2011، تماما مثل ارتفاع النفط الصخر الأميركي الذي يعني تسجيل ارتفاع في إنتاج النفط لدى الدول التي ليست أعضاء في منظمة الأوبك لأعلى مستوياته منذ الثمانينات، طبقا لوكالة الطاقة الدولية. ودفعت تلك الوفرة في الإنتاج معظم أعضاء منظمة الأوبك في الشرق الأوسط، بما فيهم المملكة العربية السعودية، إلى خفض الأسعار للعملاء.
وقال مايكل ويتنر، رئيس أبحاث سوق النفط لدى بنك «سوسيتيه جنرال» في نيويورك، عبر الهاتف في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي «إننا نسبح في النفط الخام، وإنهم يعرفون ذلك أفضل من أي شخص آخر لأنهم أكبر المصدرين. ويظهر لنا التاريخ أن السعوديين سوف يفعلون ما يلزم فحسب».

* الناتج الصناعي
* تداول خام برنت قرابة 99 دولارا للبرميل الأسبوع الحالي، ضمن نطاق يتراوح بين 95 دولارا و110 دولارات، وصف بأنه نطاق عادل من قبل وزير النفط السعودي علي النعيمي، في اجتماع لمنظمة الدول المصدرة للبترول في شهر يونيو الماضي. وقد تراجعت العقود الآجلة إلى مستوى 96.21 دولار في 15 سبتمبر الحالي، وهو أدنى سعر يسجله خلال يوم في العامين الماضيين، حيث توسع الإنتاج الصناعي الصيني في أضعف وتيرة يشهدها منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. سوف تشكل الصين نسبة 11 في المائة من الطلب العالمي على النفط هذا العام، مقارنة بنسبة 21 في المائة للولايات المتحدة، طبقا لوكالة الطاقة الدولية.
وحققت السعودية أكبر مساهماتها في خفض إنتاج منظمة أوبك في عام 2008 وعام 2009، في الوقت الذي انكمش فيه الطلب في ظل الأزمة المالية العالمية. وسحبت المنظمة نحو خمسة ملايين برميل من الإنتاج اليومي خارج السوق، مما أنعش الأسعار من نحو 30 دولارا للبرميل في نهاية عام 2008 إلى نحو 80 دولارا للبرميل في العام التالي.
يقول هاري تشيلينغوريان، رئيس استراتيجية أسواق السلع لدى بنك «BNP» في لندن، في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني بتاريخ 11 سبتمبر «سوف تعمل المملكة على استقرار ومن ثم دعم أسعار النفط، ليس فقط بسبب أن ذلك يصب في مصلحتها، ولكنه يصب كذلك في مصلحة أعضاء منظمة الأوبك من منطقة الشرق الأوسط».
من ناحيته، رفض مسؤول إعلامي بوزارة النفط السعودية التعليق على سياسات الدولة حينما جرى اتصال هاتفي معه، طالبا عدم الكشف عن هويته لحديثه عن سياسات الحكومة.

* موازنة الحكومة
* سوف يستقر سعر خام برنت عند متوسط 107 دولارات للبرميل في الربع الأخير وعند مستوى 105.8 دولار للبرميل في عام 2015، طبقا لمتوسط تقديرات أكثر من 31 محللا تم تجميعها بواسطة وكالة «بلومبيرغ». وقد يبلغ متوسط سعر خام برنت 90 دولارا في الربع الأخير إذا اختارت السعودية عدم المحافظة على خفض الإنتاج، طبقا لمايكل ويتنر من «سوسيتيه جنرال».
تمثل الصادرات النفطية نحو 90 في المائة من الميزانية الحكومية السعودية. وقد أعلن الملك عبد الله عن استثمار بقيمة 130 مليار دولار في عام 2011 لخلق الوظائف وخطة بقيمة 500 مليار دولار لبناء المدن في الصحراء بدأت العام الماضي. وقد ترغب السعودية كذلك في زيادة أسعار النفط لمساعدة العراق، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في مجموعة أوبك، حيث يكافح انتشار تنظيم داعش في شمال البلاد، طبقا للسيد هاري تشيلينغوريان.
ومن المتوقع أن تخفض السعودية الإنتاج بأكثر من 500 ألف برميل في اليوم في الربع الأخير مع الذروة الصيفية في الطلب المحلي لتراخيص توليد الطاقة، وفقا لجوليان لي، وهي خبيرة استراتيجية لدى وكالة «بلومبيرغ» للأنباء في لندن، فقد استهلكت المملكة 827 ألف برميل في اليوم لتوليد الطاقة في شهر يونيو الماضي، وهو أكبر معدل مسجل خلال أربع سنوات، طبقا لمبادرة البيانات المشتركة ومقرها الرياض.

* أسعار النفط
* صرح المسؤولون في منظمة أوبك، ومن بينهم النعيمي وزير النفط السعودي، بأنهم لا يرون حاجة ملحة للاستجابة إلى الهبوط في أسعار النفط، والتي لا تزال أكثر من ضعف مستواها منذ عقد من الزمان.
وقد صرح النعيمي للصحافيين في الكويت بتاريخ 11 سبتمبر الحالي بأن «الأسعار دائما ما تتقلب وهذا أمر طبيعي». ويعتبر الهبوط الحالي من قبيل التقلبات الموسمية، وسوف تتعافى الأسعار بحلول نهاية العام الحالي، وحسبما صرح الأمين العام السيد عبد الله البدري في فيينا بالأمس، فقد ينخفض إنتاج المنظمة إلى 29.5 مليون برميل في اليوم خلال العام التالي من واقع 30 مليون برميل في اليوم حاليا.
ربما تكون هناك محفزات للسعودية لكي تسمح باستمرار تراجع أسعار النفط، طبقا لمؤسسة «بنك أوف أميركا» وبنك «DNB ASA»، أكبر بنوك النرويج. والسماح لخام برنت بالهبوط تحت مستوى 85 دولارا للبرميل من شأنه إبطاء ازدهار الصخر الزيتي الأميركي نظرا لأن بعض المنتجين قد يخسرون أموالا إذا ما استمر الضخ وفق السعر المذكور، حسبما صرح السيد فرانشيسكو بلانش، رئيس أبحاث السلع لدى «بنك أوف أميركا»، بتاريخ التاسع من سبتمبر الحالي.
وقال آدم سيمنسكي، مسؤول إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بتاريخ التاسع من سبتمبر، إن إنتاج الخام الأميركي سوف يرتفع بمقدار مليون برميل في اليوم وصولا إلى 9.53 مليون برميل في اليوم خلال العام المقبل، وهو أعلى إنتاج يسجل منذ السبعينات.

* القدرات المالية العالية
* يقول بلانش، لدى «بنك أوف أميركا»، إن الحد من طفرة الصخر الزيتي الأميركي من شأنه ضمان استمرار اعتماد الولايات المتحدة على الطاقة الشرق أوسطية. وانخفضت صادرات النفط الخام السعودي إلى أكبر مستهلك عالمي بمقدار مليون برميل يوميا في شهر يونيو الماضي، مقارنة بمتوسط 1.4 مليون برميل خلال الشهور الخمسة الأولى، طبقا لوكالة الطاقة الدولية، وهي هيئة استشارية مقرها باريس تقدم خدماتها إلى 29 دولة صناعية.
يقول توربغورن كجوس، وهو محلل لدى بنك «DNB» في أوسلو، عن طريق الهاتف «بالنسبة للسعوديين، لا أتفهم لماذا يتدخلون ويديرون الأسعار ما لم تهبط تحت مستوى 90 دولارا للبرميل. إن السعوديين يستفيدون من ذلك لاختبار الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه الصخر الزيتي الأميركي».
وطبقا لمؤسسة جوانب الطاقة المحدودة الاستشارية في لندن، فإن الزعيمة الفعلية لمنظمة أوبك تمتلك القدرات المالية العالية لتتحمل انخفاض الأسعار وحتى مستوى 70 دولارا للبرميل ولمدة عامين من دون مواجهة أي صعوبات اقتصادية. حيث تحتفظ المملكة بأصول احتياطية قدرت بـ741 مليار دولار في شهر يوليو (تموز) الماضي، أي تقريبا ضعف المستوى المسجل منذ خمس سنوات ماضية، طبقا لمؤسسة النقد العربي السعودي.

* الخصومات المنعكسة
* ينبغي على السعودية عدم التركيز على مستويات الأسعار فحسب، وفقا إلى سيث كلاينمان، رئيس أبحاث الطاقة الأوروبية لدى مجموعة «سيتي غروب» في لندن. وأضاف «يعد خفض الإنتاج ضروريا لعكس الخصم على التسليمات الفورية مقابل التسليمات اللاحقة للنفط الخام، وهو هيكل في السوق يعرف باسم التأجيل ومن شأنه تشجيع التجار على تخزين النفط الخام. يمكن إعادة النفط الخام المخزن إلى السوق خارج سيطرة المملكة، ويحتمل أن يحبط ذلك جهود استقرار الأسعار»، على حد زعمه.
واستطرد كلاينمان قائلا عبر الهاتف «يوجد فائض كبير وواضح في السوق. ليست علامة المائة دولار هي ما يتطلع إليه الجميع، لكن الحقيقة أنك قد وصلت إلى مستوى التأجيل الحاد».
* بالاتفاق مع {بلومبيرغ}



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).