«يونيسيف»: 15 مليون طفل خارج المدارس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تلامذة داخل صف مدرسة في العراق (أرشيف- رويترز)
تلامذة داخل صف مدرسة في العراق (أرشيف- رويترز)
TT

«يونيسيف»: 15 مليون طفل خارج المدارس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تلامذة داخل صف مدرسة في العراق (أرشيف- رويترز)
تلامذة داخل صف مدرسة في العراق (أرشيف- رويترز)

حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقرير نُشر اليوم (الخميس)، من أن هناك 15 مليون طفل حالياً خارج المدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لأسباب من أهمها النزاعات، وأن هذا العدد سيرتفع نحو 5 ملايين في 2030.
وقالت المنظمة في تقريرها إن «هناك 15 مليون طفل وطفلة خارج المدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كثير منهم بسبب النزاعات». وحذّرت من أنه «دون تنفيذ استثمارات عاجلة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف والمشاركة»، فإنه بحلول عام 2030 «سيكون لدينا 5 ملايين طفل وطفلة إضافيين خارج المدرسة». وأضافت: «سيرتفع معدل البطالة بنسبة 11% بين الشباب، وستزداد خيبة الأمل بينهم أيضاً».
وتوقع التقرير أن «يزيد عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من الضعفين خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين. وستنتقل نسبة كبيرة وغير مسبوقة من سكان المنطقة إلى المرحلة الأكثر إنتاجية في حياتهم». وأوضح أن «ذلك يهيئ فرصة لتحقيق عائد ديموغرافي - نمو اقتصادي ناتج عن التغيرات الديموغرافية». ولفت إلى أن «هذه التركيبة العمرية المتغيرة تمثل فرصة تاريخية للاستثمار في رأس المال البشري ودفع عجلة النمو الاقتصادي، لكن هذا مرهون بوضع الموازنات الملائمة للسياسات وتطبيقها كما ينبغي ضمن بيئة مستقرة سياسياً واجتماعياً».
وأشار إلى أن تلك السياسات الملائمة مثل «تحسين مستوى الوصول إلى فرص الرعاية الصحية والحماية والتعليم وفرص المشاركة المجدية، ستؤدي إلى تحسين فرص التوظيف المنتج، وزيادة متوسط دخل الفرد مما يفضي إلى تحفيز النمو وزيادة الثروة».
وحسب التقرير، يوجد حالياً 124 مليون «يافع ويافعة وشاب وشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يشكل الأطفال والشباب دون الـ24 عاماً نحو نصف عدد سكان المنطقة».
ويعيش أكثر من ثلث الشباب في منطقة الشرق الأوسط، أي نحو 37% «في دول هشة ومتأثرة بالنزاع». كما تضم المنطقة «58% من اللاجئين ونحو نصف النازحين داخلياً على مستوى العالم».
ويشير التقرير إلى أنه «من بين الـ23.5 مليون طفل في سنة المرحلة الإعدادية في المنطقة هناك نحو 3.5 مليون طفل على الأقل خارج المدرسة و2.9 مليون طفل معرضين لخطر التسرب من المدرسة».
وتشهد المنطقة، حسب التقرير، «أعلى معدلات بطالة بين الشباب في العالم: 29% في شمال أفريقيا، و25% في بقية دول المنطقة».
ودعت المنظمة إلى «استثمار متزايد في تنمية الطفولة المبكرة والاستثمار في التعليم المناسب والنوعي وإشراك فاعل لليافعين والشباب»، وإلى استثمار متزايد في مرحلة التعليم الإعدادي وتنمية المهارات.


مقالات ذات صلة

إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، مرسوماً يقضي بإغلاق جامعة مستقلة مرموقة ذات توجهات ليبرالية في إسطنبول في منتصف العام الدراسي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
يوميات الشرق  برايان تشيسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي آن بي» (رويترز)

بدل القلق من الذكاء الاصطناعي... ما المهارات التي ينصح بها رئيس «إير بي آن بي»؟

في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد مخاوف الطلاب والخريجين الجدد بشأن مستقبلهم المهني.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق طلاب مدرسة يصعدون على الدرج (بيكسلز)

سنغافورة تشدد عقوبة التنمر: الجلد للطلاب الذكور كإجراء تأديبي جديد

أصدرت سنغافورة توجيهات تأديبية مدرسية جديدة، بموجبها يمكن معاقبة الطلاب الذكور المُدانين بارتكاب حالات تنمّر بالجلد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

كثّفت القيادة اليمنية والحكومة خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع الاتحاد الأوروبي في مسعى لحشد دعم سياسي واقتصادي أوسع لجهود الإصلاح الحكومية، وتعزيز الموقف الدولي تجاه الجماعة الحوثية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات استمرار الأزمة اليمنية على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وجاءت سلسلة اللقاءات التي جمعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وعضوي المجلس عبد الرحمن المحرمي وطارق صالح، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، لتؤكد رغبة الحكومة الشرعية في توسيع الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في الجوانب الإنسانية والتنموية، وإنما أيضاً في الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل التسوية في اليمن.

وتزامنت هذه التحركات مع تجدد الدعوات الأممية للإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، في مؤشر يعكس استمرار التوتر بين الجماعة والمجتمع الدولي، ويعزز المخاوف من تأثير هذه الممارسات على فرص السلام والعمل الإنساني في البلاد.

وخلال لقاء موسع عقده عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، تقدمهم رئيس البعثة الأوروبية باتريك سيمونيه، برز ملف السلام باعتباره القضية الأكثر حضوراً في النقاشات.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع سفراء الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وأكد المحرمي أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية ما زالت قائمة، إلا أنها ترتبط بمدى استعداد الحوثيين للانخراط الجاد في العملية السياسية، معتبراً أن الجماعة لا تزال تتعامل مع المبادرات المطروحة بقدر كبير من التعنت والمماطلة.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة الضغوط السياسية على الحوثيين ودراسة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، في خطوة ترى الحكومة أنها ستسهم في الحد من مصادر تمويلها وقدرتها على مواصلة التصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية.

وشدد المحرمي على أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار السلام، لكنه سلام يستند إلى عملية سياسية حقيقية تضمن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي تطورات ميدانية وحماية المكتسبات الوطنية.

كما تناول اللقاء أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد في التهديدات المرتبطة بالهجمات التي تبنتها الجماعة الحوثية خلال الأشهر الماضية.

استعادة الدولة

في لقاء آخر مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد على العلاقة المباشرة بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية، مؤكداً أن معالجة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر تبدأ من إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وقال العليمي إن أي مقاربة للحل السياسي ينبغي ألا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى تصنيف الحوثيين وقياداتهم وشبكاتهم المالية واللوجستية، وتوسيع العقوبات المفروضة على شبكات تهريب السلاح وغسل الأموال والتمويل غير المشروع.

العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (سبأ)

ورأى العليمي أن استمرار تجاهل مصادر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الممرات البحرية العالمية، مؤكداً أن دعم قدرات الدولة اليمنية في تأمين سواحلها لا يمثل دعماً لليمن فحسب، بل هو أيضاً استثمار مباشر في الأمن الأوروبي والعالمي.

وخلال اللقاء استعرض العليمي برامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي التي تنفذها الحكومة، والجهود المبذولة لتوحيد القرارين العسكري والأمني، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والطاقة.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالدعم السعودي المستمر لبلاده، مشيراً إلى أن منحة المشتقات النفطية الأخيرة أسهمت في التخفيف من أزمة الكهرباء وتحسين استدامة الخدمات، كما تطرق إلى خطط حكومية لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية.

دعم الإصلاحات الحكومية

على المستوى الحكومي، استعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني مع رئيس البعثة الأوروبية فرص توسيع برامج التمويل التنموي ودعم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تنفذها الحكومة.

وأكد الزنداني أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بوصفها إحدى الركائز الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين أداء مؤسسات الدولة، مثمناً المواقف الأوروبية الداعمة لخطة الإصلاحات الحكومية.

مساعٍ حكومية يمنية لتعزيز الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي (سبأ)

كما ناقش الجانبان التحديات الخدمية التي تواجهها الحكومة، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، والإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة الخدمات وتحسين مستوى الأداء الإداري، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة وانعكاسات ممتدة للحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبحسب الإعلام الرسمي، أعرب رئيس الوزراء اليمني عن تطلع حكومته إلى توسيع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال برامج الدعم التنموي أو تشجيع الاستثمارات والمبادرات الدولية الموجهة لدعم الاقتصاد اليمني.

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي استمرار دعم الاتحاد للحكومة اليمنية وخططها الإصلاحية، مع الحرص على تعزيز الشراكة في مختلف المجالات بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية.

رسالة أممية

بالتوازي مع هذه اللقاءات بين اليمن والاتحاد الأوروبي، عادت قضية الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين إلى الواجهة، بعد تجديد الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العشرات من موظفي المنظمة الدولية ما زالوا محتجزين بصورة تعسفية منذ أعوام مختلفة، مشيراً إلى أن بعضهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ومن دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتؤثر بصورة مباشرة على قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين المحتاجين.

كما جددت الأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل من أجل الإفراج الآمن عن جميع المحتجزين، مؤكدة تضامنها مع الموظفين وأسرهم، ومشددة على أن العاملين في المجال الإنساني يجب ألا يكونوا هدفاً للاعتقال بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية.

وتأتي هذه المطالبات في وقت ترى فيه الحكومة اليمنية أن احتجاز الموظفين الدوليين يمثل دليلاً إضافياً على استمرار الجماعة الحوثية في استخدام الملفات الإنسانية والسياسية ورقة ضغط.


الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)

حدّد الحوثيون الأسبوع المقبل موعداً لبدء عام دراسي جديد في مناطق سيطرتهم، في وقت تتواصل فيه أزمة انقطاع رواتب المعلمين للعام العاشر على التوالي، وتتصاعد شكاوى الأسر من الرسوم الدراسية المرتفعة التي دفعت آلاف الطلاب إلى العزوف عن الالتحاق بالتعليم أو الانقطاع عنه.

ويرى تربويون ونقابيون أن العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحوثيين لن يختلف عن الأعوام السابقة التي شهدت توظيف المدارس في برامج التعبئة العقائدية والتجنيد، بدلاً من التركيز على معالجة الانهيار الذي أصاب القطاع التعليمي نتيجة توقف الرواتب وتراجع مستوى الخدمات التعليمية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتُّهم الحوثيون بتحويل عدد من المدارس الحكومية إلى ساحات لتدريب المراهقين وإخضاعهم لبرامج تعبئة فكرية مكثفة، بالتوازي مع إنشاء منظومة تعليمية موازية تحظى بدعم وامتيازات خاصة، وتستهدف استقطاب صغار السن وإخضاعهم لدروس عقائدية مكثفة، إلى جانب أنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

ويقول تربويون إن هذه السياسات أسهمت في تغيير وظيفة المدرسة من مؤسسة تعليمية إلى أداة للتعبئة والاستقطاب، في وقت تعاني فيه المدارس الحكومية من نقص الكوادر التعليمية وضعف الإمكانات وتراجع الإقبال على التعليم.

طلاب خلال عرض عسكري حوثي في نهاية إحدى الدورات الطائفية (إعلام محلي)

ومع اقتراب انطلاق الدراسة، تتزايد شكاوى المعلمين من استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية؛ إذ أكد رئيس لجنة متابعة حقوق التربويين صالح الضبياني، أن الموظفين لم يتسلموا حتى الآن نصف راتب شهر أبريل (نيسان)، رغم تزايد الأعباء المعيشية واستعداد الأسر لتسجيل أبنائها وشراء المستلزمات الدراسية.

وأوضح الضبياني أن التربويين لم يعودوا قادرين على أداء رسالتهم التعليمية بصورة طبيعية في ظل انقطاع الرواتب، مشيراً إلى أن اضطرار الموظفين للمطالبة شهرياً بحقوقهم الأساسية يعكس حجم الاختلالات التي يعيشها القطاع العام.

وتساءل عن مدى إدراك الجهات المعنية لحجم المعاناة التي يعيشها المعلمون والموظفون، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وتزداد الضغوط الاقتصادية على الأسر التي تعتمد بصورة كاملة على المرتبات الحكومية.

ويرى نقابيون أن استمرار تعليق الرواتب أوجد بيئة طاردة للكفاءات التعليمية، وأجبر كثيراً من المعلمين على البحث عن أعمال بديلة لتأمين احتياجات أسرهم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى العملية التعليمية.

جيل مهدد بالجهل والتسرب

من جهته، اتهم الناشط التربوي عادل بجاش وزارة التربية التابعة للحوثيين بتهميش المعلم والإسهام في تدمير التعليم، محذراً من أن جيلاً كاملاً بات مهدداً بالجهل والتسرب والانقطاع عن الدراسة نتيجة السياسات المتبعة في القطاع.

وقال إن المعلم الذي كان يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال تحول إلى ضحية لسياسات الإهمال والتجاهل؛ إذ تُقابل سنوات عمله وتضحياته بحرمانه من حقوقه الأساسية وتأخير معالجة أوضاعه المعيشية.

وأشار إلى أن عشرات الآلاف من المعلمين والمتطوعين يواجهون أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل غياب أي حلول جادة لمعالجة مشكلاتهم، لافتاً إلى أن المتطوعين الذين تم الاستعانة بهم لسد العجز الناجم عن توقف التوظيف منذ سنوات طويلة ما زالوا يعملون من دون تسويات وظيفية أو استحقاقات مالية أو ضمانات مهنية.

تجاهل حوثي لرواتب المعلمين وإنفاق سخي على التعليم الطائفي (إعلام محلي)

وأكد أن الجهات المعنية تتعامل مع المطالب الحقوقية للمعلمين والمتطوعين بمنطق التجاهل أو التهديد، رغم أن المطالبة بالراتب أو التسوية الوظيفية تمثل حقاً مشروعاً تكفله القوانين والأعراف الإنسانية.

وشدد على أن تدمير التعليم لا يقتصر على إغلاق المدارس أو تغيير المناهج، بل يشمل أيضاً إنهاك المعلم وتجويعه وإفقاده مكانته الاجتماعية، ودفع أصحاب الخبرات إلى هجر المهنة أو مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

انتقادات للتمييز

بدوره، شن الأكاديمي إبراهيم الكبسي هجوماً على حكومة الحوثيين الانقلابية، متهماً إياها بالاكتفاء بإصدار التقاويم الدراسية وتوجيهات الدوام، في حين تتجاهل أكثر قضية إلحاحاً وهي تتمثل في صرف مرتبات المعلمين والأكاديميين.

وقال إن الحديث عن الانضباط المدرسي يفقد معناه في ظل استمرار حرمان المعلمين من مستحقاتهم، واصفاً الواقع الحالي بأنه نموذج للظلم والتناقض الصارخ.

وانتقد ما وصفه بتقسيم الموظفين إلى فئات متفاوتة في الامتيازات والاستحقاقات؛ إذ يحصل كبار المسؤولين على مرتباتهم ومخصصاتهم بصورة منتظمة، في حين يطالَب بقية الموظفين بالالتزام بالدوام تحت طائلة العقوبات، رغم اعتمادهم على أنصاف الرواتب المتأخرة أو المبالغ الزهيدة التي تُصرف على فترات متباعدة.

أطفال في صنعاء يحملون بنادق خلال فعالية طائفية حوثية (إ.ب.أ)

وأكد أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في بناء مؤسسات الدولة أو النهوض بالتعليم، بل يؤدي إلى تعميق الشعور بالتمييز والإحباط بين العاملين في القطاع العام، داعياً إلى صرف المرتبات باعتبارها حقاً قانونياً لا يجوز التهاون فيه.

وكان وزير التربية والتعليم والبحث العلمي في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، حسن الصعدي، قد أعلن أن الدراسة ستبدأ الأسبوع المقبل لمدة خمسة أيام في الأسبوع، على أن تنطلق اختبارات الفصل الدراسي الأول في 29 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تبدأ الاختبارات النهائية في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، تليها اختبارات المرحلة الثانوية، ثم الشهادة الأساسية.


ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».