سيندي تشاو... فنانة دخلت مجوهراتها المتاحف والمزادات

اقتحمت عالماً ذكورياً وتفوقت فيه بالفن

سيندي تشاو... فنانة دخلت مجوهراتها المتاحف والمزادات
TT

سيندي تشاو... فنانة دخلت مجوهراتها المتاحف والمزادات

سيندي تشاو... فنانة دخلت مجوهراتها المتاحف والمزادات

لا يُمكن تصور تكاليف الحراسة في معرض «ماستربيس» الذي شهدته منطقة «تشيلسي» الراقية بلندن مؤخرا. فالمعرض احتضن كل غال ونفيس في مجال الفن، من لوحات إلى منحوتات وأنتيكات ومجوهرات تُقدر بالملايين. فهذه الفعالية نخبوية موجهة للأثرياء فقط وعشاق اقتناء كل ما هو فريد. السؤال عن السعر غير وارد، بل يمكن اعتباره منافيا للإتيكيت. السبب أن قطعة مجوهرات، مثلا، استغرقت 5 سنوات لتنفيذها لم تعد مجرد قطعة للزينة. هذا على الأقل ما تؤكده أعمال الفنانة التايوانية الأصل، سيندي تشاو، التي أصبحت وجها مألوفا في مثل هذه المعارض، إن لم نقل إحدى نجومها. فقد حصلت على جائزة عن تصميم عقد «وينتر ليفس» أي أوراق الشتاء في عام 2016 باعتباره أفضل قطعة مجوهرات في معرض «بينالي باريس» الذي كانت فيه أول مصممة مجوهرات آسيوية تُدعى رسميا للمشاركة فيه. وفي هذه المرة أيضا دُعيت إلى معرض «ماستربيس لندن» حيث فازت بجائزة مماثلة عن بروش يحمل اسم «بيوني». كانت المرّة الأولى التي يُسلّم فيها المعرض هذه الجائزة إلى قطعة مجوهرات، لما يُجسّده من حرفيّة معاصرة وروعة في التصميم.
ما يجعل وجود سيندي تشاو في هذه المحافل، واعتراف صناعة الترف بها كواحدة من أهم مصممي المجوهرات في العالم مفهوما حيث إن إبداعاتها لا تُباع في المحلات، بل فقط في المعارض المتخصصة والمزادات العالمية. في المعرض اللندني الأخيرة، أطلقت على مجموعتها «فن المجوهرات» لتؤكد أنها فن أولا قبل أن تكون مجرد أحجار كريمة وتصاميم فريدة. في لقاء جانبي تشرح لـ«الشرق الأوسط»: «طبعا مجموعة (بلاك لايبل) هي طفلي الذي أصب فيه كل الحب وأطلق فيه العنان لخيالي وجنوحي للفن بكل أشكاله، لكني سعيدة أيضا بخطي الثاني (وايت لايبل). هو الآخر لا أبخل عليه بالفنية، لأني أدرك أنه هو الذي يمنحني ترف الإبداع بالطريقة التي أحلم بها».
كل قطعة في المجموعة الأولى، بلاك لايبل، تستغرق ما لا يقل عن 10 آلاف ساعة، وأحيانا قد تمتد إلى سنوات. السبب أن سيندي تُؤمن بأن الفن يجب أن يكون مثاليا. وربما هذا ما يجعلها تعيد عرض القطعة أكثر من مرة، تماما مثلما يُعاد عرض لوحة لـ«مونيه» أو فان كوغ في معارض متفرقة من العالم. قلادتها «وينتر ليفز» التي حصلت على جائزة الإبداع في عام 2016 في معرض «بينالي باريس»، كانت حاضرة في معرض «ماستربيس» اللندني الأخير. تفسير سيندي أن المناسبة لم تكن استعراضا للمجموعة فحسب، بل سردا لقصتها في عالم كان الرجل هو السيد المُطلق فيه. «لم تكن المرأة تلعب دورا كبيرا في عالم المجوهرات، وأتذكر أني وجدت محاربة شرسة في البداية من قبل العاملين في هذا المجال. لم يكونوا يتصورون أن تزاحمهم امرأة فيما توارثوه أبا عن جد، لكني استطعت أن أفرض نفسي، وهو ما أريد أن أحتفل به الآن». تقول هذا وهي تنظر إلى القلادة التي صاغتها بـ240 قيراطا من الماس الصافي وبأشكال وتقنيات تجعلها تبدو مثل أوراق غطاها الثلج لكن تنبض بالحركة والديناميكية، ما جعل رجال المهنة يستسلمون ويعترفون بموهبتها. تنتقل بعد ذلك إلى جديدها، مشيرة إلى «سكالتورا دي جيغليو» وهو سوار عريض يُجسد حبها للطبيعة، كما يُخلّد، حسب اسمه، الفنان مايكل أنجلو، مهندس عصر النهضة. استغرق ابتكاره ستّ سنوات كي يأخذ شكل لوحة مستوحاة من أجواء الربيع. استَخْدَمت فيه عدداً سخياً من الأحجار الكريمة الملوّنة، إذ إنه يتألّف من سبع وحدات تُشبه الأوراق الحقيقية، فيما رصعته بـ4428 ألماسة وألماسة ملوّنة وحجر سافير وزنها الإجمالي يفوق 180 قيراطا. تستكين بين الأحجار الكريمة الملوّنة 255 قطعة ألماس على شكل وردة تُضفي على التصميم الحياة.
من القطع الجديدة التي كشفت عنها وكانت متحمسة لإبرازها، بروش «وردة دمشق» Damask Rose، التي استلهمتها حسب قولها من رحلة قامت بها إلى عمان «انبهرت بماء الورد المعطِر الذي يستخرج من الوردة الدمشقية». بعد عودتها، كان أول ما قامت به هو رسمها وردة ببتلات متعددة ساعدها الحرفيون على صياغتها بتقنية صبّ الشمع، التي كانت شائعة في القرن الثامن عشر. والنتيجة كانت بروش يتوسّطه حجر سافير وردي مربّع وزنه 8 قراريط، تُحيط به 65 سداة مطليّة بطلاء اللكّ الفرنسي بألوان تتراوح بين الأصفر والمشمشي والوردي والوردي الفاتح والأحمر، بينما تكسو البتلات قرابة الألفَي ألماسة وأكثر من 1500 قطعة من حجر السافير الوردي بـ18 تدرّجاً لونياً. معالجة البتلات المصنوعة من التيتانيوم تمّت باستعمال أكسيد الألمنيوم حتى تتألّق بطيف غني من الألوان، يتدرّج من الوردي إلى الذهبي فالبرتقالي. أما أحدث ابتكاراتها فكانت من مجموعة Ribbon وهو بروش تتوسّطه زمرّدة كولومبية خضراء نادرة بثمانية أضلاع وزنها 38.68 قيراط. تشمل هذه القطعة أربعة شرائط مرصّعة بنحو 2600 حجر كريم، مع حواف مرصّعة بالسافير والسافير الأخضر وأحجار الألكساندريت التي تتبدّل ألوانها. هي الأخرى تمّت معالجة قاعدتها المصنوعة من التيتانيوم بأكسيد الألمنيوم لتسطع بطيف غني من التدرّجات اللونية. ليس هذا وحده مكمن جمال البروش، فالطبقة العليا منه تتمتع بآلية مرنة، تجعله يتمايل ويرتجف بشكل واقعي كلما تم لمسه. كانت سيندي، البالغة من العمر 45 عاما، تشرح خاصية كل قطعة وأهميتها بالنسبة لها وهي لا تُخفي عدم تصديقها أنها تحتفل بـ15 عاما على انطلاقتها في عالم دخلته بمحض الصدفة. تقول: إنها تُرحب بتراكم السنوات، لأنها تعني تراكم خبرتها وزيادة ثقتها بنفسها «فثقتي بنفسي زادت في السنوات الأخيرة... أصبحت أكثر جُرأة، وأشعر بحرية أكبر واستعداد أقوى لخوض أي تحديات قد تواجهني» لكن نجاح الفنانة ليس وليد السنوات الأخيرة. فقد استطاعت بعد سنوات قليلة من بدايتها أن تقتحم أعمالها المزادات العالمية، لتُباع قطعة من مجموعتها «بلاك لايبل» بنحو 10 ملايين دولار أميركي في عام 2007 أي بعد ثلاث سنوات فقط من انطلاقها.
رغم النجاح الذي حققته وقدراتها الإبداعية، لم تدرس سيندي تشاو تصميم الجواهر. كان حلمها أن تصبح معمارية مثل جدها، زي زينان، الذي صمم الكثير من المعابد في آسيا. والدها أيضا كان نحاتا معروفا ورثت عنه حب الرسم وصياغة الصور في أشكال فنية. عندما كان جدها يصحبها معه إلى المعابد التي كان يبنيها، أو تراقب والدها وهو ينحت لساعات طويلة من دون كلل تحفا فنية، كانت تقف مبهورة بأحجامها وأبعادها الثلاثية. منهما تعلمت كيف تنظر إلى الأشياء من كل الزوايا. لكن والدتها رفضت أن تمتهن ابنتها مهنة الهندسة رفضا باتا. كانت لا تزال مهنة ذكورية، تتعارض مع التقاليد والطقوس الاجتماعية الآسيوية. بل رفضت حتى فكرة أن تعمل ابنتها في مجال الديكور المنزلي الذي درسته في نيويورك. لكنها تركتها تعمل في تصميم المجوهرات. لم تكن تعرف أن ابنتها ستدخل هنا أيضا عالما استحوذ عليه الرجل لقرون من الزمن، لكنه بالنسبة لها كان أكثر نعومة. لم تندم سيندي، فقد وجدت نفسها في عالم جديد لكنه مثير ويمكنها أن تحقق فيه كل أحلامها. وهكذا بدأت تُروض الأشكال الطبيعية والكائنات البرية والمائية، مستعينة بما خزنته ذاكرتها من طرق في النحت أو بناء مبان ضخمة بأبعاد ثلاثية. «لقد توصلت إلى المعادلة التي تُسعدني». معادلة تنحت فيها قطع مجوهرات أصغر من المباني والمعابد، وأكبر من قطع مجوهرات بالمفهوم التقليدي.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.