عبد الوهاب البياتي بين صخب الحضور ووطأة النسيان

الشعر عنده منفى الأنا المتفاقمة والحياة حاضنتها

عبد الوهاب البياتي
عبد الوهاب البياتي
TT

عبد الوهاب البياتي بين صخب الحضور ووطأة النسيان

عبد الوهاب البياتي
عبد الوهاب البياتي

لم يكن عبد الوهاب البياتي واحداً من الشعراء الذين ارتضوا الإقامة في الظل، أو التعويل على الصمت، أو ترْك نصوصه وأعماله لتواجه بلا ظهير مصيرها المبهم، كما فعل كثير من أترابه ومجايليه. ولكنه لشدة إحساسه بالتميز، جند نفسه لخدمة شعره، ولتثبيت موقعه المتقدم في حركة الحداثة، موزعاً حياته بالتساوي بين اقتراف الكتابة وخوض المعارك الشخصية والأدبية الصاخبة للدفاع عنها. ورغم ما كانت تشي به ملامح وجهه الظاهرة من بشاشة أبوية وحضور أليف محبب، لم يكن البياتي يتورع، بما أوتي من ذكاء لماح وسخرية جارحة، عن الفتك بكل خصومه ومنافسيه، أو الذين يرى فيهم تهديداً محتملاً لمكانته الشعرية ولأناه المتفاقمة. ولم يكن الشاعر ليرضى في الوقت نفسه أن يقيم هانئاً في مناطق الحياة المعتدلة، بل كان يرى سعادته في المهب العاصف للأشياء، وعلى الأطراف الضدية للأفكار والقناعات، وللعلاقات الإنسانية المتفاوتة صداقة وعداوة. إلا أن البياتي الذي نجح في خسارة كثير من صداقاته، وكسب كثير من العداوات، بدا لحظة رحيله، في دمشق قبل عقدين من الزمن، وفي مثل هذه الأيام بالذات، غريباً شبه وحيد، منبتاً على وجه التقريب، حتى عن أولئك الذين أحاطوا به واحتفوا بتجربته أشد الاحتفاء في لحظات صعوده المتسارع.
على أن أحداً من متابعي البياتي وقرائه لم يكن ليتصور بأي حال أن يتراجع اسم الشاعر ونتاجه الغزير إلى خانة النسيان، وهو الذي اعتبر، مع السياب ونازك، أحد أكثر رواد الحداثة شهرة ومحلاً للحفاوة والمتابعة والتكريم. صحيح أن النجاح الذي أصابه يدين ببعض منه إلى تعهده بالعناية من قبل الأحزاب الشيوعية العربية ومنظومة اليسار الدولي، ولكن الصحيح أيضاً أن بعضه الآخر متصل بثراء تجربته وتنوعها، وبقدرته الماكرة على الخروج من نفق المباشرة والواقعية الفظة. ومع ذلك، فإن المبالغة في احتضان البياتي من قبل المنظومة العقائدية التي تبنته لم تكن ناجمة عن الافتتان بتجربته الإبداعية، بل بدت في لحظة ما بمثابة «مكافأة له على إخلاصه العقائدي»، خصوصاً بعد انعطافة السياب الدراماتيكية باتجاه المشروع العربي القومي. هكذا، تم تطويب البياتي على سدة الشعر «الملتزم» المدافع عن المقهورين والمضطهدين في الأرض، في حين تعرّض صاحب «أنشودة المطر» إلى أنواع السباب والتجريح كافة، ودعاوى الردة والتخوين. وليس أدل على الارتباط الوثيق بين صعود نجم البياتي وصعود القوى السياسية التي تبنته ناطقاً باسمها، ومعبراً عن أفكارها ومعتقداتها، من التراجع الواضح لنجوميته ولمنسوب الاهتمام بشعره بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ومعسكره الحليف في نهاية الثمانينات من القرن المنصرم. حتى إذا ما مر وقت قصير على رحيله، بدأ نجمه الشعري في الخفوت، فيما بدأ اسمه المدوي يترنح شيئاً فشيئاً تحت المطرقة الثقيلة للنسيان. ومن حقنا جميعاً، كتاباً وقراء ومتابعين، أن نطرح الأسئلة التالية: هل كان البياتي ظاهرة إعلامية تراجع وهجها بتراجع الآيديولوجيا التي تبنتها؟ وهل عاد شعر البياتي إلى حجمه الطبيعي بعد أن فقد القدرة، بسبب الموت، على الترويج المفرط لنفسه ولكتاباته؟ وإذا كان تراجع الظهير الآيديولوجي للتجربة الشعرية يفضي بالضرورة إلى تراجعها، فلماذا لم يسقط شعر نيرودا ولوركا وأراغون وإيلوار، وغيرهم ممن اعتنقوا الفكر الماركسي، في حين سقط المئات ممن حولوا الآيديولوجيا إلى رافعة وحيدة لتجاربهم الهشة البائسة؟ ولماذا من جهة أخرى تظل أسماء السياب وقباني ودرويش حاضرة في الأذهان كما في مواقع التواصل، بينما لا تجد أسماء أخرى، وبينها البياتي، الصدى نفسه والاحتفاء إياه؟ ثم هل من الإنصاف في شيء أن نضع كل ما كتبه البياتي في سلة «اليقين» العقائدي، ونتناسى أعماله الأخرى التي تنقب عن الشعر في تربة الشكوك والأسئلة الحارقة؟
لا تتسع هذه الفسحة المحدودة بالطبع للإجابة عن هذه الأسئلة، أو لإعادة قراءة النتاج الغزير للبياتي بشكل هادئ معمق. لكن ذلك لا يمنع من ملاحظة أن كثيراً من نتاج البياتي المبكر كان أشبه بتعميمات عقائدية وكليشيهات سياسية مباشرة يغلب فيها الوظيفي على الجمالي، وتتحول الكتابة إلى أداة لتمجيد قوى الثورة العالمية وهجاء القوى التي تناهضها. وهو ما نجد تمثلاته في أعمال الشاعر الأولى، مثل «المجد للأطفال والزيتون» و«كلمات لا تموت» و«عشرون قصيدة من برلين»، حيث تبدو النصوص أقرب إلى الشعرات والأفكار المعلبة منها إلى أي شيء آخر: «صوت لينين الأخضر العميق لا يزالْ \ يهدر في العالم، والرايات في الجبالْ \ تسدّ درب الشمس \ والآلات والأنوالْ \ أسمعها تنبض في قلوبكم يا إخوتي العمالْ». وفي رثائه لأحد المناضلين ضد الفاشية، يقول البياتي: «سنابل سبعٌ من اليونانْ \ من أم ديمتروف، من صوفيا ومن أطفال كردستانْ \ حملتها إليك يا رفيقنا تيلمانْ \ المجد للإنسان \ لعالم يولد تحت الراية الحمراءِ \ تحت راية العمال، يا رفيقنا تيلمانْ \ لحبة القمح التي تمدّ عبر قبرك الأجفانْ \ للطفل والكادح والفنانْ \ المجد للبحر وللربان». ولم يوفر البياتي من هجائه اللاذع كثيراً من زملائه الشعراء، تحت ذرائع مختلفة، من بينها مواقفهم السياسية المتذبذبة، أو استخذاؤهم للسلطة، أو تهالكهم على الملذات. وإذا لم يكن يعمد إلى ذكرهم بالأسماء الصريحة، فنحن لا نلبث أن نهتدي إليهم من خلال القرائن والنعوت، كما في قصيدة «صورة تقريبية لبورجوازي صغير يقرض الشعر»، حيث نقرأ «رأيته في سنوات الموت والحصارْ \ ممثلاً في الشام \ دور الذي تعبده النساء - دون جوانْ \ دور صديق قائد الأركانْ \ معلقاً من ذيله كالببغاء الأعور السكرانْ \ يشرب بالمجانْ \ ينشد شعراً للصوص الثورة الخصيانْ \ في هيئة الأركانْ».
على أن المشكلة الحقيقية في بعض شعر البياتي لا تنحصر في الرزوح تحت وطأة الشعار السياسي فحسب، بل ثمة تغييب واضح للذات الفردية، في مشاعرها الحميمة وهواجسها المحتدمة، لمصلحة الأنا الجمعية التي تضغط بثقلها على الشاعر الذي يستمرئ من جهته كونه منشد الجماعة وحادي أفراحها وأتراحها. والغريب في الأمر أن التفاقم شبه المرَضي للأنا عند البياتي لم يتم استثماره في شعره بشكل مناسب، بل تم فصل الأنا عن مسارها الطبيعي لاستثمار «تضخمها» في صياغة الكليشيهات والتعاميم السياسية، كتلبية منه لنداء «الواجب» الأخلاقي. هكذا، باتت الأفكار المجردة، لا الحالة الشعورية، هي الأساس والمنطلق، وباتت الكتابة في بعض مراحلها عملاً موضوعياً، لا انبثاقاً جامحاً لعواصف الداخل. وإذا كان البياتي في كتابه «حرائق الشعراء» قد استشهد بمقالة لمحمد البطراوي، مفادها أن البياتي، وخلافاً للسياب، يعمل على «إشراك الآخرين في شعره، ويغلب الهم العام على الهم الخاص»، فإن هذه الملاحظة في عمقها تصب في مصلحة صاحب «منزل الأقنان» الذي عرف من خلال حفره الشاق في تربة ذاته كيف يلتقي مع ذوات الآخرين. كما نلاحظ في كثير من دواوين البياتي فقرا ًواضحاً في التوزيعات الصوتية، ورتابة في الشكل، وقصراً مفرطاً في السطر الشعري يترافق مع الإلحاح على التقفية التي تذكرنا بفن السجع، لشدة نمطيتها وقربها بعضها من بعض.
لكن ما ورد ذكره ليس الوجه الوحيد لشاعرية البياتي، ولتجربته المديدة التي يُحسب لها تنوعها وترحلها القلق بين الأشكال والمقاربات المختلفة. فمن الظلم بمكان ألا نستثني من بدايات الشاعر المشار إليها ديوانه المميز «أباريق مهشمة» الذي يتجاوز فقر التشكيل وآفات التنميط الأسلوبي وبرودة الكتابة، ليتلمس الشعر في تدفقه التلقائي وأماكنه اللصيقة بالروح: «سأكون! لا جدوى، سأبقى دائماً من لا مكانْ \ لا وجه لا تاريخَ لي، من لا مكانْ \ الضوء يصدمني وضوضاء المدينة من بعيدْ \ نفس الحياة، يعيد رصفَ طريقها سأمٌ جديدْ \ أقوى من الموت العنيدْ \ وأسير لا ألوي على شيء، وآلاف السنينْ \ لا شيء ينتظر المسافرَ غير حاضره الحزينْ». وسيكون من الإجحاف بمكان ألا نلاحظ ما شهدته أعمال البياتي اللاحقة، مثل «مملكة السنبلة» و«بستان عائشة» و«قمر شيراز» وغيرها، من تطور واضح على مستوى الأسلوب والتكثيف الصوري والرؤية إلى العالم. ففي هذه الأعمال، ينتقل الشاعر من الأشكال الرتيبة والسطور المتقاربة والمسجعة نحو التدوير والنص المفتوح، الخالي من التقفية المعيقة لنموه الداخلي. كما تتوارى الموضوعات السياسية والدعوية المباشرة، ليحل محلها نزوع تأملي صوفي يتحد فيه الماضي بالحاضر والمستقبل، وتتخفى فيه الذات الفردية وراء عشرات الأساطير والرموز التراثية والدينية والإنسانية.
وفي هذه الأعمال يجسد البياتي الوجه الأصفى لشاعرية الهجرة والرحيل، باحثاً في منفاه الجسدي والنفسي عما يجعل من لغة الشاعر موطئاً لروحه ووطناً لأسئلته الحائرة: «أي حبّ هو هذا؟ \ عندما يكتشف الشاعر في منفاه سرّ الآلهة \ عندما يصبح هذا النص مفتوحاً \ وهذا القرْع في شاهدة القبرِ \ حضوراً في الوجودْ \ تنهض الوردة من تابوتها \ حاملة نار جنون العشقِ \ نار الملكوتْ». وفي «كتاب البحر» الذي سبق رحيله بقليل، يستعيد البياتي كثيراً من عذوبة اللغة التي عكستها مجموعته المبكرة «أباريق مهشمة»، ليعلن على الملأ «تعاليمه» الملفوحة برياح الحسرات: «سأقول للكلمات كوني وردة \ سأقول للشعراء كونوا صادقينْ \ سأقول للسنوات عودي \ للحياة تفجّري \ سأقول كوني وردة لغزالة البحر العشيقْ \ سأقول للأزهار كوني خيمة لحبيبتي \ وسأشعل النيران في المدن الغريقة تحت قاع البحر والورق العتيق». وإذا كان بعض شعر البياتي سيسقط بسقوط المناسبة التي أنتجته، أو الأفكار التي استند إليها، فإن بعضه الآخر سيظل، بما يمتلكه من مساحات تأويلية وتبصر حدسي وصور بعيدة الغور، قادراً على مقارعة النسيان والصمود في وجه الزمن.



الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
TT

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من اتخاذ خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة وُجهت للدراما من القيادة السياسية بالدولة العام الماضي، في حين أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا العام بالتقدم الإيجابي الذي حققته الدراما المصرية فيما يتعلق بمستوى البرامج والأعمال الدرامية وتأثيرها على الأسرة المصرية، وطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء في الأعمال المقدمة للجمهور، وضرورة أن تعكس الدراما قيم المجتمع المصري الراسخة ووعيه الحضاري، وأن تسهم في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعبر عن رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور. جاء ذلك ضمن خطاب الرئيس في «إفطار الأسرة المصرية».

وثمّنت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه التصريحات، وأكدت اللجنة أهمية استمرار هذا التطور الإيجابي والإبداع خلال المواسم الدرامية المقبلة، والبناء على ما تحقق من خطوات لتعزيز تقديم أعمال درامية أكثر وعياً بقضايا المجتمع، وأكثر التزاماً بالقيم المهنية والفنية، وفق بيان للجنة.

وشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي طرح ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية المهمة، من بينها قضايا الأطفال، والصحة النفسية، ودمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، وأشارت لجنة الدراما إلى أن تناول هذه الموضوعات يسهم في زيادة الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على عدد من التحديات الإنسانية والاجتماعية.

اجتماع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الدراما الرمضانية هذا العام شهدت تناول موضوعات مختلفة على مدى نحو 35 عملاً درامياً، وشهدت تراجعاً كبيراً في نسبة العنف والتجاوزات التي قد تضر بالمجتمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن كانت هناك بعض المسلسلات التي تبرز العنف أو العشوائية، أو تعتمد على فكرة البطل الشعبي، فهي قليلة إلى حد كبير. ومن اللافت هذا العام تناول موضوعات مأخوذة عن قصص أو وقائع حقيقية».

ولفت سعد الدين إلى أن «الدراما الرمضانية هذا العام تعد مقبولة وجيدة بنسبة 25 في المائة، وهي نسبة مقبولة وإن كنا نطمح لزيادتها في الفترة المقبلة، لتعكس وعي الفنانين بقضايا المجتمع بشكل أكثر وضوحاً»، على حد تعبيره.

وتقوم لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.

وشهد شهر رمضان هذا العام عرض نحو 40 عملاً درامياً على الشاشات المصرية والمنصات المختلفة، من بينها أعمال «رأس الأفعى»، و«صحاب الأرض»، و«فن الحرب»، و«منّاعة»، و«وننسى اللي كان»، و«الست موناليزا»، و«حد أقصى»، و«علي كلاي»، و«كان ياما كان»، و«أب ولكن»...

بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الحالي (الشركة المتحدة)

في حين يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أنه «من الضروري الخروج من الدائرة الضيقة في النظر للأعمال الدرامية التي تقيّم كل مشهد بشكل مستقل، وفق رؤية الجمهور أو انطباعاتهم، وأن تكون هناك معايير أكثر مرونة في التعامل مع الأعمال الدرامية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة الفئات العمرية في التعامل مع الدراما، وذلك من خلال دور الأسرة والأهل في توجيه أطفالهم وحمايتهم، لكن بشكل عام أعتقد أن هذا الموسم الدرامي لم يشهد تجاوزات مثلما كنا نرى في السابق».

وكان الرئيس المصري قد انتقد الموسم الدرامي السابق في 2025، ووجّه بتناول موضوعات تراعي قيم الأسرة المصرية وتبتعد عن العنف والتجاوزات. وتدخلت أكثر من جهة في إنتاج الدراما والعمل الإعلامي لوضع ضوابط للأعمال الدرامية لمراعاة قيم المجتمع.

في السياق، أشادت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعدد من الأعمال التي عُرضت خلال النصف الثاني من شهر رمضان، من بينها «حكاية نرجس»، و«اللون الأزرق»، و«فرصة أخيرة»، و«عرض وطلب»، و«النص التاني»، وكذلك المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتاً من الخدمة». ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقييماً نهائياً بإيجابيات وسلبيات الموسم الدرامي الحالي بعد انتهائه.


مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.