آلاف السودانيين يحتفلون في الشوارع بالأناشيد الوطنية والهتافات

توقيع الوثيقة الدستورية يعيد للسودانيين فرحتهم المسروقة

احتفالات السودانيين تواصلت طوال أمس (إ.ب.أ)
احتفالات السودانيين تواصلت طوال أمس (إ.ب.أ)
TT

آلاف السودانيين يحتفلون في الشوارع بالأناشيد الوطنية والهتافات

احتفالات السودانيين تواصلت طوال أمس (إ.ب.أ)
احتفالات السودانيين تواصلت طوال أمس (إ.ب.أ)

تناسى السودانيون أحزانهم ومعاناتهم وغلاء المعيشة الذي يطحنهم طحناً، وسالت دموعهم فرحاً بتوقيع «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، «إيذاناً بحريتهم» وببلوغ ثورتهم مرحلة الفعل. فعلى الرغم من أن التوقيع النهائي سيتم عقب عطلة عيد الأضحى المبارك، إلاّ أن التوقيع المبدئي بالأحرف الأولى كان كافياً لإدرار الدموع، وكافياً لتذكر الشهداء، وكافياً لتذكر لوعة أمهاتهم وقلوبهن المحروقة.
وشهدت «قاعة الصداقة» بالخرطوم، مهرجاناً من البكاء، كأنما انتقلت عدوى دموع الوسيط الإثيوبي، محمود درير، والعبرة التي خنقته وهو يتحدث بعد توقيع «الإعلان السياسي» قبل أسبوعين، إلى قطاع واسع من السودانيين. وفور ذيوع خبر التوقيع خرج الناس جميعهم، من شابات وشباب، آباء وأمهات، وجدات وجدود في مواكب هادرة عقب التوقيع، وأمس سالت دموع مدرارة من ممثل «قوى إعلان الحرية والتغيير»، عمر الدقير، وتهدجت مفرداته وهو يتحدث إلى الناس في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد توقيع الوثيقة.
بعد دماء كثيرة سالت فداء للثورة ومعاناة ودموع حزن سيالة وصبر طويل وسهر، شهدت العاصمة السودانية توقيع «الوثيقة الدستورية»، التي تحكم الفترة الانتقالية البالغة 39 شهراً، وقعها عن المجلس العسكري الانتقالي نائب رئيسه محمد حمدان دقلو «حميدتي» وعن قوى إعلان الحرية والتغيير أحمد ربيع، والوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، والوسيط الإثيوبي محمود درير بصفة شهود. واقتبس الدقير أبياتاً من قصيدة الشاعر السوداني الراحل النور عثمان أبكر مدخلاً لقلوب محدثيه، تقول: «أقف اليوم حاسراً برأس حاسر، وبقية شيء من نفسي ونقاء وجيبي، مولاي الشعب الأسمر خذني فأنّ المعبود العاشق»، فانتقلت الدموع إلى من كل في المكان الذي أصبح مهرجاناً للدموع، البعض بكى فرحاً، وبكى آخر ونعلى شهداء الثورة، وغسلت دموع البعض غلالة حزن جثم على صدورهم 30 عاماً.
وحين وصلت هذه اللحظة «خنقته عبرة الفرح» فأبكى الحاضرين جميعاً فهتفوا «مدنية... مدنية»، وقال المتحدث: «الدموع وحدها هي التي تجسد هذه اللحظة التاريخية، كل قطرة دمع ستكون هدية شهيد، ولكل أم شهيد تقطع حشاها حزناً لفقد وحيدها، ولكل والد بلغه النعي فقال قدمته فداءً للوطن والحرية، كل قطرة دمع ستكون لكل معذب في السجون، هدية للمشردين في معسكرات النزوح واللجوء، لأطفال يشتبكون مع القطط في حاويات القمامة للجوعى والمساكين».
ووصف الدقير لحظة التوقيع بأنها لحظة «يصعب الحديث فيها»، أنهت ثلاثة عقود عاشها السودانيون تحت «وطأة نظام قسى عليهم بثنائية الفساد والاستبداد، وأثقل كواهلهم بمثاقيل الشقاء والعناء، ثلاثة عقود وهم يسعون إلى وطن كلما اقتربوا منه ينأى، لكنهم ما زالوا خلف ذلك الوطن يسعون».
وأوضح الدقير أن حركة المقاومة في مدها وجزرها لم تسمح لنظام الإنقاذ بمصادرة حلم السودانيين في الحرية والحياة الكريمة، قائلاً: «والآن بعد هذا المسار الطويل بين لجة الدم وساحل الدمع هو ذا الوطن الحلم يلوح لنا في هذه الجغرافيا الرسولية وترابها العذري، الذي طالما أسال لعاب الغزاة، وما من حبة رمل فيه إلا ولها حكاية وتاريخ في مقاومة العدوان والاحتلال والاستبداد». وأضاف أن الإعلان الدستوري الذي تم توقيعه يفتح صفحة جديدة في تاريخ السودان، ويضع عتبة جديدة في مسار الثورة، ويمهد الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية لتقوم بمهام الثورة التي دفع السودانيون من أجلها «أعز ما يملكون، دماء أبنائهم وبناتهم».
الكشف عن قتلة الشهداء
وتعهد الدقير بأن تكون من أولى أولويات الفترة الانتقالية «التحقيق العادل الشفاف للكشف عن قتلة الشهداء ومحاسبتهم»، وأن يكون السلام من أولى الأولويات، ومن دونه لن تكون هناك ديمقراطية أو نهوض، وبالتزام السلطة الانتقالية ببرنامج إصلاح اقتصادي، وتفكيك ركائز حزب المؤتمر الوطني، وتفكيك دولة التمكين الحزبي لمصلحة كل الشعب. وقال الدقير إن السلطة الانتقالية ستعمل على بناء علاقات خارجية متوازنة تقوم على أساس المصالح المشتركة بين شعب السودان والشعوب الأخرى، إضافة إلى قضية «البناء الدستوري» ووضع دستور دائم للبلاد، لتنتهي الفترة الانتقالية بالانتخابات العامة. ووصف توقيع الإعلان الدستوري بأنه مرحلة عبور من السودان الموروث من العهد السابق بكل ما فيه من خراب، وسودان المستقبل الحر المحرر من ثنائية الفساد والاستبداد، والانتقال لمرحلة البناء ومرحلة المصالحة الوطنية وشطب مصطلح «الإقصاء» من القاموس السوداني وحراسة الثورة.
وفي يوم الشعر والدموع زفّ نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» البشرى للمواطنين بأنهم وبعد عمل شاق امتد أياماً طويلة تمت مواجهة تناقضات حادة خلالها، ولحظات عصيبة، كمحطات في مسيرة التفاوض، وقال: «اختبرنا فيها الحادبين على الوطني، وانتهينا فيها باتفاق على الوثيقة الدستورية، وتحويل عجلة التاريخ لصالح الوطن والمواطن». وتابع: «دخلنا هذه المفاوضات كشركاء على طرفي المعادلة الوطنية، وخرجنا منها فريقاً واحداً وهمنا جميعاً السودان». ووصف حميدتي توقيع الوثيقة الدستورية بأنه «انتصار للإرادة الوطنية، لا غالب ولا مغلوب فيه، لأن مصلحة الوطن مقدمة على الجميع»، وبأنه طي لما أطلق عليها «صفحة عصيبة من تاريخ السودان، ساد فيها التناحر والاقتتال». وقطع حميدتي باتفاقهم على هياكل ومؤسسات البناء الجديد للفترة الانتقالية، يتجاوز أمراض الماضي، ويحقق أعلى درجات الرضا للمواطنين «الذين ضحوا بعدد من الشهداء من أجل اللحظة التاريخية». وأكد حميدتي بالعمل القصاص العادل من قتلة الشهداء، وقال: «لن يهدأ لنا بال حتى يتم القصاص العادل لكل من أجرم في حق الوطن والمواطن».
فرحة الشوارع
وفي الشوارع صدحت الأغنيات الوطنية من أجهزة السيارات، وسمعت من على البعد أغنيات الثورة الشهيرة مثل «أصبح الصبح... ولا السجن ولا السجان باقٍ»، وأيضاً «وطن الجدود نفديك بالأرواح نجود» وغيرهما. كما ردد الفرحون بتوقيع الاتفاق هتافات جديدة، شددت على القصاص لشهداء الثورة، حملها الهتاف الذي يسمع في كل شارع «الدم قصاد الدم، ولو حتى مدنية». ومن جانبه، قال الوسيط الأفريقي محمد الحسن لبات، بعد أن رفع علامة النصر، «للتاريخ حوادث لا تكتب بالكلمات، إنها تكتب بالأنفاس، تكتب بالضمير، تكتب بالإرادة، تكتب بالوفاء لدم الشهداء، ولدموع الثائرين وجهودهم وتضحياتهم، تكتب بتلاحم الشعب مع قواته المسلحة ومنظومته الدفاعية».
ودعا لبات المدنيين والعسكريين للوفاء للثورة، قائلاً: «وفاؤكم للثورة، مدنيون وعسكريون، هو كتابة التاريخ الحقيقي في المرحلة الانتقالية»، وطلب من السودانيين إحاطة ما أطلق عليها «المنظومة الدفاعية» بالرعاية والوقار، مضيفاً قوله: «كل تفريط فيها... هو مساس بصلب الوجود الوطني»، وشدد لبات على المحافظة على استقلال البلاد، واستقلالها من التدخلات الأجنبية. وحث لبات شعب السودان على الاهتمام بالمرأة وبدورها وحقوقها، بقوله: «اعتنوا بـ(كنداكاتكم) - أي نسائكم - واعتنوا بشبابكم، فما ضاعت أمة اعتنت بنسائها وشبابها وعلمائها».
وتعهد لبات بدعم الاتحاد الأفريقي الدائم للسودان ووقوفه خلفه، كاشفاً عن مشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، في التوقيع النهائي للوثيقة في 17 أغسطس (آب) الجاري. أما الوسيط الإثيوبي، محمود درير، الذي عبر بدموعه عن حبه للسودان، وشعب السودان وخنقته العبرة منذ أول اتفاق، وبعربية فصيحة قال: «شهد السودان مراحل كثيرة من تاريخه العريق الضارب في جذور التاريخ، مراحل هامة، ومن تلك المراحل رفع العلم السوداني على هذه الأرض الشريفة، يعد هذا اليوم، يوماً مغروزاً في تاريخ السودان لكونه يؤسس لحكم مدني ديمقراطي يسعى لبناء دولة القانون والمساواة، لا يكون فيها هوامش وتهميش لأبنائها، ويعود أبناؤها في الحركات المسلحة إلى حضن الوطن، ليشاركوا في بناء المرحلة الحاسمة من تاريخ هذا البلد». وأوضح درير أن الوثيقة الدستورية، تؤسس لمرحلة شغلها الأول تحقيق السلام الشامل والدائم مع الحركات المسلحة، وإنهاء التهميش، وأعلن عن مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد «الذي يكن المحبة المودة والاحترام والتبجيل للشعب السوداني العريق، الذي ننتمي إليه وينتمي إلينا» في مهرجان التوقيع.
وقال درير إن وصول الفرقاء السودانيين إلى الاتفاق، أظهر للعالم أجمع أن الأفارقة قادرون على تقديم حلول أفريقية لمشاكلهم ترقى لتقديم الشهداء، من أمثال «الذين سقطوا من أجل هذا اليوم». وتوقع درير أن ينهي توافق السودانيين تدوين اسم السودان باعتباره دولة راعية للإرهاب عن طريق عمل دبلوماسي دؤوب، وتعهد بدعم بلاده وأفريقيا للسودان لرفع الديون الكثيرة المترتبة على عاتق السودان، البالغة 65 مليار دولار. وحذر مما سماه العبث بالقوات المسلحة، قائلاً: «عليكم أن تعلموا أن الدولة التي عبثت بجيوشها وقواتها ذهبت في مهب الرياح، والأمثلة كثيرة في أفريقيا». وشدد على أهمية استقرار السودان، بقوله: «السودان والكونغو صمام الأمان في أفريقيا، ومتى استقر السودان تستقر أفريقيا، ويجب أن نحافظ على استقرار بلدنا، وأقول بلدنا باعتزاز».



الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.