العملات تتقلب على «جمر» الفائدة وتراجع النمو وأشباح الحرب التجارية

توقعات إقدام الفيدرالي على مزيد من التيسير

الدولار الأميركي قد سجل ارتفاعاً هائلاً رغم أن خفض أسعار الفائدة يعد من العوامل التي تنعكس سلباً على العملات بصفة رئيسية (رويترز)
الدولار الأميركي قد سجل ارتفاعاً هائلاً رغم أن خفض أسعار الفائدة يعد من العوامل التي تنعكس سلباً على العملات بصفة رئيسية (رويترز)
TT

العملات تتقلب على «جمر» الفائدة وتراجع النمو وأشباح الحرب التجارية

الدولار الأميركي قد سجل ارتفاعاً هائلاً رغم أن خفض أسعار الفائدة يعد من العوامل التي تنعكس سلباً على العملات بصفة رئيسية (رويترز)
الدولار الأميركي قد سجل ارتفاعاً هائلاً رغم أن خفض أسعار الفائدة يعد من العوامل التي تنعكس سلباً على العملات بصفة رئيسية (رويترز)

عادت فكرة تفادي المخاطر مرة أخرى إلى الواجهة، بعدما تلاشت الهدنة التي عقدها أكبر اقتصادين على مستوى العالم أثناء قمة مجموعة العشرين. حيث دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسواق العملات والسلع والأوراق المالية في جميع أنحاء العالم نحو التراجع بعد تهديده بفرض رسوم إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار ابتداء من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال تقرير صادر عن وحدة الدراسات الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني، إنه «بالإضافة إلى عمليات البيع على الأصول عالية المخاطر، ترتب على إعلان الرئيس ترمب عددا من النتائج الهامة، في مقدمتها تضاعف إمكانية قيام البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، بتطبيق المزيد من السياسات النقدية التيسيرية على خلفية فرض الرسوم الجمركية الجديدة». وكانت توقعات الأسواق تشير إلى فرصة بنسبة 50 في المائة لصالح قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر(أيلول) بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع الماضي... إلا أن الأوضاع تغيرت في ظل ظهور تهديدات الرسوم الجمركية، بما ساهم في رفع تقديرات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل إلى 100 في المائة.
وكانت التوترات التجارية من أقوى عوامل الضغط المؤثرة على الاقتصاد العالمي، وأصبحت تلك التوترات حقائق ملموسة في الوقت الحاضر، وفقاً للتقرير، الذي أضاف: «قد تضطر الصين إلى ضخ المزيد من الحوافز لتجنب دخول اقتصادها في المزيد من التباطؤ. ونتيجة لذلك، قد يخترق سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني مستوى 7 يوانات للدولار، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى وضع المزيد من الضغوط، بما يدفع العملات في جميع أنحاء آسيا إلى التراجع ويزعزع استقرار نموها. من جهة أخرى، قد تتعرض الأسهم والأصول الأخرى مرتفعة المخاطر إلى المزيد من الخسائر، حيث تراهن الأسواق على أن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة «لم تكن مرة وانتهت»، خاصة في ظل تصريح الرئيس ترمب».
وبالنظر إلى أصول الملاذ الآمن، شهد الين الياباني والفرنك السويسري والذهب والسندات الحكومية الأميركية طلباً قوياً في ظل إقبال المستثمرين على أصول الملاذات الآمنة. حيث ارتفع الذهب بنسبة 1.44 في المائة من أدنى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي، وارتفع الين نحو 2 في المائة خلال يوم واحد بعد الإعلان عن فرض الرسوم الجمركية. كما انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 21 نقطة أساس في جلسات التداول الخميس الماضي بدعم من تزايد الطلب على السندات.
وكان الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، لتتراوح ما بين 2 إلى 2.25 في المائة، فيما تعد الخطوة الأولى من نوعها منذ الأزمة المالية العالمية الكبرى، كما أنهى برنامج تقليص الميزانية العمومية قبل الموعد المقرر بنحو شهرين.
- الدولار يرتفع رغم خفض الفائدة
و«من المثير للدهشة»، بحسب التقرير، أن الدولار الأميركي قد سجل ارتفاعاً هائلاً رغم أن خفض أسعار الفائدة يعد من العوامل التي تنعكس سلباً على العملات بصفة رئيسية... إلا أنه يبدو أن الأسواق المالية فسرت خطوة الاحتياطي الفيدرالي على أنها «صقورية» لمجموعة من الأسباب. حيث أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن تلك الخطوة «ليست بداية لسلسلة طويلة من التخفيضات في أسعار الفائدة»، إلا أنه أضاف في ذات الوقت «لم أقل إنها مجرد خفض وحيد لأسعار الفائدة». وبالنظر إلى الأصوات، فهناك اثنان من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قاموا بالتصويت ضد قرار خفض أسعار الفائدة. والأهم من ذلك أن الأسواق قد قامت بالفعل بتسعير خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بالكامل في تعاملاتها قبل القرار، بل ويبحث بعض المتداولين عن الإقدام على خطوة أكثر صرامة وخفضها بواقع 50 نقطة أساس.
كما رسم باول صورة مرنة للاقتصاد من خلال التركيز على قوة سوق العمل والارتفاع الذي شهدته مبيعات التجزئة مؤخراً، والمرونة التي اتسمت بها الأوضاع الاقتصادية بشكل عام. فارتفع مؤشر الدولار الأميركي متخطياً أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين عند مستوى 98.932. ليثبت بذلك الاحتياطي الفيدرالي أنه من البنوك المركزية الأقل «حمائمية».
وكان مؤشر الدولار قد شهد نمواً استثنائياً خلال الشهر الماضي، حيث ارتفع بنسبة 2.35 في المائة في يوليو (تموز) مقابل سلة من العملات. وخلال آخر جلسات تداول هذا الشهر، ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته المسجلة في 26 شهراً وصولاً إلى 98.932، على خلفية نبرة الاحتياطي الفيدرالي، والتي جاءت أقل «حمائمية» مما توقعته الأسواق في وقت سابق. وساهمت العديد من العوامل في تعزيز الدولار ودفعه نحو الارتفاع، من ضمنها إمكانية تطبيق المزيد من خطوات التحفيز النقدي في كافة أنحاء العالم، وتزايد احتمال انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق، ونمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأميركي في الربع الثاني بمعدلات فاقت التوقعات. هذا ولا يزال الدولار مدعوماً بفوارق أسعار الفائدة وحتى في ظل قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة الأساسية ستظل أسعار الفائدة الأميركية أعلى بكثير من نظرائها في مجموعة بلدان الـ10 عملات رئيسية في العالم.
- ضغوط وانقسام أوروبي
وعلى الجانب الآخر، فإن التراجع الحاد الذي شهده اليورو في أوائل العام 2018 لم يتسبب سوى في اتخاذ التضخم لاتجاه تصاعدي محدود حتى الآن، كما أنه قد لا يتمكن من رفع معدل التضخم الرئيسي بشكل ملحوظ في الأشهر المقبلة نظراً لتراجع النمو يوما بعد يوم مع انخفاض أسعار تداولات اليورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوياتها منذ عامين. أما بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، يبدو أن هناك انقساما قد ساد بين المسؤولين بشأن المسار الذي يجب اتباعه في اجتماع يوليو، إلا أن البيانات الباهتة التي تم الإعلان عنها مؤخراً قد تزيد الضغوط واستعجال البنك المركزي لتوفير تدابير تحفيزية إضافية.
وخلال الأسبوع الماضي، فقدت العملة الموحدة (اليورو) 0.22 في المائة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وتراجعت إلى أدنى مستوياتها المسجلة في 26 شهراً وصولا إلى 1.1025. وكانت سلسلة البيانات السلبية التي شملت التضخم والنمو الأوروبي، هذا إلى جانب قوة الدولار الأميركي، بمثابة مزيجاً سلبياً لليورو. ويتوقع المستثمرون أن يتخذ البنك المركزي الأوروبي موقفاً أكثر جرأة تجاه تيسير السياسة النقدية مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي، وهو الأمر الذي ساهم في تقليل الطلب على العملة الموحدة. وتشير بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع إلى امتلاك صناديق التحوط عقود آجلة قصيرة الأجل لليورو بنظام البيع على المكشوف بقيمة 5.44 مليار دولار كما في 26 يوليو (تموز) الماضي.
- العملات الرئيسية
وفيما يتعلق بالعملة الأسوأ أداء ضمن مجموعة السبع، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 4.3 في المائة في يوليو، وبنسبة 1.81 في المائة خلال الأسبوع الماضي. وانخفض الإسترليني مقابل الدولار إلى أدنى مستوياته خلال 30 شهراً وصولاً إلى 1.2077 دولار للجنيه بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي عن سياساته النقدية يوم الأربعاء. هذا وقد بدأ المسار الهبوطي الحاد للإسترليني بعد تولي رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون في ظل جدول أعماله الواضح لانفصال المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وتشير أسواق المشتقات المالية إلى توقع المستثمرين زيادة تقلبات الإسترليني في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر.
وبالنظر إلى أفضل العملات أداءً خلال الأسبوع الماضي، اكتسب الين الياباني (الملاذ الآمن) زخماً هائلاً مقابل الدولار الأميركي بعد أن نشر الرئيس ترمب تغريدات صرح من خلالها عزمه إضافة رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على واردات صينية إلى الولايات المتحدة. وعادت الأسواق المالية إلى وضع العزوف عن المخاطرة، مع توقعات بتزايد حدة التقلبات في أسواق الأسهم وعوائد السندات في جميع أنحاء العالم. كما قد يؤدي هذا التقلب المتزايد إلى أضعاف الدولار الأميركي ويساعد في تعزيز جاذبية الين الياباني كأداة للاستثمار. وانخفض الدولار مقابل الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ بداية العام وصولاً إلى 106.59 ين للدولار. أما من حيث الأداء الأسبوعي، فقد انخفض الدولار مقابل الين بنسبة 1.88 في المائة.


مقالات ذات صلة

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الرابع مع انحسار مخاوف تصعيد الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، يوم الخميس، وسط توقعات بأن تؤدي الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، إلى الحد من احتمالات تصعيد الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.