نائب وزير الحج السعودي: مشروع جديد لخفض الحرارة وقياسها في المشاعر المقدسة

رجح ارتفاع عدد المعتمرين إلى 15 مليوناً خلال العام المقبل... وأكد تطويع التقنية لخدمة حجاج قطر

عبد الفتاح مشاط
عبد الفتاح مشاط
TT

نائب وزير الحج السعودي: مشروع جديد لخفض الحرارة وقياسها في المشاعر المقدسة

عبد الفتاح مشاط
عبد الفتاح مشاط

أكد الدكتور عبد الفتاح مشاط نائب وزير الحج والعمرة في السعودية استحداث مشروع يخفض درجة الحرارة في المشاعر، ويقيسها كل 10 ثوانٍ، مشددا على أن بلاده ترحب بجميع المسلمين باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وانتماءاتهم ومن جميع دول العالم، للقدوم للأراضي السعودية بهدف أداء الركن الخامس من أركان الإسلام وتأديتهم مناسكهم وسط منظومة من الخدمات المتقدمة بما يحقق الراحة والاطمئنان لحجاج بيت الله الحرام لتمكنهم من أداء شعائرهم على أكمل وجه.
ورجح نائب وزير الحج والعمرة في حديث أجرته معه لـ«الشرق الأوسط» ارتفاع عدد المعتمرين خلال العام المقبل ليصل إلى 15 مليونا. مشيراً إلى استحداث وزارة الحج والعمرة العديد من البرامج واللجان لضمان جودة الخدمات المقدمة للحجاج، مشيراً إلى أن خدمة الحجاج شرف للجميع.
ودعا الدكتور مشاط الحجاج للالتزام بالسلم والتفرغ لأداء النسك والابتعاد عن الرفث والفسوق، والنأي عن كل ما يعكر صفوف حجاج بيت الله الحرام، إيماناً بعظم الشعيرة، منوهاً أن بلاده ترحب دائماً انطلاقا من مبادئها الراسخة في تمكين جميع المسلمين باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وانتماءاتهم ومن جميع بلدان العالم من الوصول إلى المملكة العربية السعودية لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وتأديتهم مناسكهم وسط منظومة من الخدمات المتقدمة بما يحقق الراحة والاطمئنان لحجاج بيت الله الحرام لتمكنهم من أداء شعائرهم على أكمل وجه.
استعدادات ومشاريع
تستعد وزارة الحج والعمرة لموسم الحج كل عام بعد نهاية الموسم الذي سبقه، حيث بدأت الاستعدادات المبكرة لحج العام الحالي قبل مغادرة الحجاج موسم الحج الماضي، من خلال دراسة تقارير الأداء ومطابقة مؤشرات الأداء مع أهداف الخطط التشغيلية، ودعم المبادرات الإيجابية وتلافي جوانب القصور أياً كانت.
كذلك تقدم الوزارة كل عام حزما من البرامج والمبادرات الجديدة التي يتم إعدادها بعناية بالتعاون مع الاستشاريين وبيوت الخبرة، ومن تلك المبادرات التي تم تفعيلها هذا العام الاستعداد لاستقبال ومغادرة الحجاج عبر مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز في ينبع لأول مرة، لينضم لمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، وفي الحقيقة هذا الإجراء سيسهم في تقليل مدد الانتظار وإنهاء إجراءات الوصول بشكل سريع لراحة ضيوف الرحمن.
وكشف مشاط عن استحداث وزارة الحج والعمرة لجنة لمراقبة جاهزية مساكن الحجاج قبل السماح لهم بالتعاقد، وهذه اللجنة تشكل ضمانة لجاهزية المساكن بالمعايير التي وضعتها الوزارة في إطار استراتيجيتها لتعزيز صناعة الضيافة لضيوف الرحمن.
كما أشار إلى إنشاء الوزارة وحدة للمسؤولية المجتمعية لتعزيز الشراكة مع المجتمع بما يخدم ضيوف الرحمن، حيث انطلقت الأعمال التطوعية في منافذ الوصول والحرمين الشريفين والمواقيت يشارك بها أبناء وبنات الوطن لتقديم العون لضيوف الرحمن عبر برنامج كن عوناً الذي أطلقته الوزارة هذا العام بالتعاون مع مسك الخيرية، إضافة إلى تطبيق إلكتروني للتعامل مع شكاوى ممثلي شؤون الحجاج، ضمن الجهود الحثيثة للوزارة لتقديم الدعم للمستفيدين، واستخدام التقنية في معالجة الشكاوى والبلاغات بشكل آمن وسريع، مع استحداث نظام إلكتروني للمفقودات وتتبعها. وأوضح نائب وزير الحج والعمرة أن الوزارة تنفذ العديد من المشاريع الإنشائية ومشاريع الطرق والرصف في المشاعر المقدسة بمنى ومزدلفة وعرفات وتعديل مدخل (التبة) المصطبة العلوية بمشعر عرفات لتيسير عملية دخول الحافلات، فضلا عن أتمتة الإجراءات والتكامل مع وزارة الصحة (فتح المقرات الطبية وتصريح الكوادر الطبية وإغلاق المقرات)، مبادرة نوعية لنقل أمتعة الحجاج من منافذ القدوم إلى مقرات سكنهم، كما جرى تطوير مراكز الإرشاد والخدمات وتزويدها بالتجهيزات والتقنيات التي تساعد في تقديم خدمة راقية لضيف الرحمن، إضافة إلى تركيب الشاشات الإرشادية بمجمع صالات الحج والعمرة بمطار جدة على طول مسار القدوم والمغادرة حتى الحافلات.
«طريق مكة»
أكد الدكتور مشاط أن مبادرة طريق مكة هي «إحدى المبادرات التي تسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 ضمن مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن وتضيف انطباعاً متميزاً في رقي الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن حيث تسمح بإنهاء إجراءات وصول الحجاج المستفيدين من المبادرة من مطارات خمس دول وهي: تونس، وباكستان، وبنجلاديش، وإندونيسيا، وماليزيا إلى السعودية وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والتي تعكس حرص واهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على الارتقاء بجودة الخدمات التي يتم تقديمها لضيوف الرحمن»، مشيراً إلى أن شمولية المبادرة على كافة الحجاج وبلدانهم مستقبلا متاحة، وعلى الجهات المعنية في الدول الراغبة بالاستفادة من خدمات طريق مكة، من خلال التقدم لوزارة الحج والعمرة أو عبر ممثليات المملكة في الخارج، لدراسة الطلب.
حجاج قطر
وزارة الحج والعمرة في السعودية دعت السلطات المعنيّة في دولة قطر إلى تسهيل إجراءات قدوم الأشقاء القطريين الراغبين في أداء مناسك الحج، وإزالة العقبات التي تفرضها حكومة قطر لمنعهم من القدوم لأداء هذه الشعيرة العظيمة، كما وجهت وزارة الحج والعمرة الدعوة للمسؤولين عن شؤون الحج في دولة قطر هذا العام ١٤٤٠هـ كغيرهم من المسؤولين في الدول الإسلامية للقدوم للمملكة لترتيب قدوم الحجاج القطريين.
وأضاف: «عُقد الاجتماع مع القطريين بتاريخ 13 فبراير (شباط) الماضي، وبُحثت كافة الأمور المتعلقة بتنظيم قدوم الحجاج والمقيمين من قطر لأداء مناسك الحج، ولكن الوفد القطري غادر دون أن يوقع على اتفاقية الحج، وبالتالي لم تمنح السلطات القطرية الفرصة لشركات الحج القطرية من القدوم للاتفاق مع مقدمي خدمات الحجاج في المملكة».
واستطرد مشاط «في ظل تعنت السلطات القطرية وعدم استجابتها لدعوة المملكة الجهات المعنية بالحجاج القطريين بدولة قطر إلى تسهيل قدوم الأشقاء القطريين الراغبين في أداء مناسك الحج، قامت وزارة الحج والعمرة انطلاقا من مبادئ المملكة الراسخة بتسهيل وصول المسلمين من جميع أنحاء العالم، باختلاف انتماءاتهم وثقافاتهم ولغاتهم، بتخصيص رابط لتمكين الراغبين بأداء فريضة الحج من الأشقاء القطريين من تسجيل بياناتهم واختيار الخدمات التي تتناسب مع احتياجاتهم حيث أنهت وزارة الحج والعمرة كافة الترتيبات اللازمة لخدمتهم».
تقنيات الحرارة
كشف الدكتور مشاط عن قيام وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع أمانة العاصمة المقدسة بمبادرة للتخفيف من وطأة الحرارة المرتفعة بالمشاعر المقدسة، وذلك بتنفيذ مشروع طلاء الأسفلت الخافض للحرارة بطرق المشاة حيث يساهم ذلك في تخفيض درجة الحرارة من ١٥ إلى ٢٠ درجة مئوية، وجرى تغطية ٣٥٠٠ متر مربع، منوهاً أنه سيتم تغطية مواقع أخرى خلال العام المقبل، وتابع بأن المشروع يتضمن قياس درجة الحرارة كل ١٠ ثوان من خلال حساسات تم وضعها تحت الأسفلت، كما ذكّر بوجود عدد من المستشفيات بالمشاعر المقدسة إضافة إلى العيادات المتنقلة الجاهزة والفرق الطبية الميدانية على مدار الساعة لخدمة ضيوف الرحمن ومعالجة أعراض الإعياء والإجهاد الحراري بالإضافة إلى توزيع مظلات واقية من الشمس وتوفير المياه الباردة، وغيرها من الوسائل التي من شأنها التقليل من التعرض لارتفاع بدرجات الحرارة.
كما أكد عدم صدور أي قرار رسمي بإنشاء مخيمات ذات دورين وما أنشئ كان لأغراض خاصة بإحدى مؤسسات أرباب الطوائف كمبنى مخصص لأغراض إدارية، وموضوع المخيمات بطابقين هو تحت الدراسة من الجهات المعنية ولم يتخذ أي قرار بشأنه.
الحجاج المخالفون
تخلف بعض الحجاج لم يعد ظاهرة، وفق النائب، الذي قال «إن الحجاج القادمين إلى المملكة على وعي بأنظمة وتعليمات الحج، وهذا بفضل الله ثم التنسيق المبكر مع بعثات مكاتب شؤون الحج، وتعمل الوزارة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة على ضبط تخلف أعداد الحجاج من خلال فرض غرامات على مؤسسات الطوافة والتشديد بالتزامها بعودة حجاجها في الوقت المحدد حسب جدول الرحلات». وتوقع أن تتضاعف أعداد المعتمرين خلال السنوات المقبلة قياساً بالمعطيات الموجودة على الأرض وما يجري توفيره من خدمات، متوقعاً أن تستقبل السعودية 15 مليون معتمر خلال العام المقبل 2020.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان يستقبل زيلينسكي في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.