مخاطر اقتحام الخصوصية تحاصر «فيسبوك»

يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا  (رويترز)
يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا (رويترز)
TT

مخاطر اقتحام الخصوصية تحاصر «فيسبوك»

يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا  (رويترز)
يخضع «فيسبوك» للتحقيقات من قِبل المنظمين والمشرّعين في بلدان عدّة منها الولايات المتحدة وكندا (رويترز)

مع مطالبات من منظمات حماية الخصوصية والمستهلكين وافقت لجنة التجارة الفيدرالية على تسوية مع «فيسبوك» بقيمة 5 مليارات دولار، بينما يرى مراقبون أنها لا تفعل ما يكفي لحماية الأفراد.
وحتى إذا كانت الشركة الموجودة في وادي الـ«سيلكون» قد تمكنت من الإفلات من تلك الرصاصة، لقد بدأ الألم لتوه، حيث شرع المنظمون والمشرعون في واشنطن، وأوروبا، ودول أخرى من بينها كندا، في فتح تحقيقات عدة، واقتراح قيود جديدة تتعلق بشركة الـ«فيسبوك» من المرجح أن تورطها في نقاشات سياسية ومساجلات قانونية لسنوات مقبلة. كذلك يزداد التنسيق بين السلطات في بعض تلك الدول لتكوين جبهة موحدة ضد الشركة.
على غرار الولايات المتحدة يواجه «فيسبوك» اتهامات في أوروبا بالسماح لأطراف خارجية بمعالجة البيانات الشخصية للمستخدمين بعد الضغط على زر «أعجبني» أو Like»» بموجب قواعد الخصوصية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، ونظرت محكمة العدل الأوروبية في نزاع بعد اتهام تاجر تجزئة على الإنترنت بانتهاك قانون الاتحاد الأوروبي من خلال تضمين محتوى معالج من «فيسبوك» وهو ما قال عنه إن «فيسبوك» سمحت له بجمع بيانات عن مستخدمي الموقع واستهدافهم في إعلاناته من خلال اهتماماتهم بالضغط على زر «أعجبني».
ويلوح في الأفق احتمال إجراء تحقيق فيدرالي خاص بمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، وقد فتح الكثير من ممثلي الادعاء العام في ولايات عدة تحقيقات خاصة بالشركة، وينظر أعضاء في الكونغرس في تمرير قانون فيدرالي يتعلق بالخصوصية، فضلاً عن وضع قيود وضوابط أخرى. كذلك، من المعروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد زاد الضغط على «فيسبوك» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث قال في وقت سابق إن تلك المنصات كانت «غير أمينة» و«غير شريفة» وأنه من الضروري اتخاذ إجراء ما حيال ذلك.
وبينما تتصاعد القضية في الولايات المتحدة، يواجه «فيسبوك» في أوروبا عقوبات بسبب انتهاكه قوانين الخصوصية الصارمة في المنطقة، ولا يزال تحقيق مكافحة الاحتكار الذي تجريه اللجنة الأوروبية ضد الشركة في المراحل المبكرة. وفي بريطانيا صدر تقرير برلماني خلال العام الحالي وصف الـ«فيسبوك» بـ«أفراد عصابات رقمية»، ويعكف مسؤولون على صياغة قوانين جديدة تتعلق بالمنافسة ومواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ المنظمون تحقيق واسع النطاق بشأن مكافحة الاحتكار استهدف كل من الـ«فيسبوك» و«غوغل». كذلك تنظر فرنسا في فرض عقوبات وغرامات جديدة على موقع التواصل الاجتماعي في حال تقاعسه عن حذف أي مشاركات تحضّ على الكراهية أو أي محتوى آخر مؤذٍ في غضون 24 ساعة.
> قوانين جديدة لمنصات الإنترنت في أستراليا واليابان والهند ونيوزيلندا وسنغافورة
وتبحث كل من أستراليا، واليابان، والهند، ونيوزيلندا، وسنغافورة في أمر وضع قوانين جديدة ضد منصات إنترنت كبرى، أو قد سنّتها بالفعل. وقد وضعت 43 دولة على الأقل منذ عام 2016 لوائح تنظيمية تستهدف مواقع التواصل الاجتماعي ونشر معلومات مضللة بحسب باحثين في جامعة «أكسفورد». وقال توماسو فاليتي، أستاذ في كلية «إمبريال كوليدج» لإدارة الأعمال، وكبير خبراء الاقتصاد بقسم مكافحة الاحتكار في المفوضية الأوروبية: «لقد تحول مسار الجدل. ليس السؤال الصحيح هو هل ينبغي التدخل أم لا، بل ما هو نوع التدخل الذي نحتاج إليه؟».
من المحتمل أن تسفر تلك المعارك بالنسبة إلى «فيسبوك» عما هو أكثر من قرار صادر عن لجنة التجارة الفيدرالية، والغرامة المالية التي تبلغ 5 مليارات دولار التي فرضتها اللجنة على الشركة. وفي الوقت الذي تعد فيه هذه الغرامة أكبر غرامة تفرضها الحكومة الفيدرالية ضد شركة تكنولوجيا، لا تمثل سوى جزء ضئيل من عائدات الشركة السنوية البالغة 56 مليار دولار. ومع اتجاه لجنة التجارة الفيدرالية نحو تعزيز الرقابة على كيفية استخدام بيانات المستخدمين، لن تفرض أي من شروط التسوية قيوداً صارمة على قدرة الشركة على جمع ومشاركة البيانات مع أطراف ثالثة.
مع ذلك يظل للحكومات والمنظمين سلطة إلزام شركة التواصل الاجتماعي بتغيير طريقة إدارتها أعمالها في إطار قوانين وقيود جديدة، وهو نتيجة مدمرة واجهتها شركة «مايكروسوفت» وشركات كبرى أخرى من قبل. وقد استثمرت شركة الـ«فيسبوك» بالفعل الكثير من الوقت والموارد في مقاومة قوانين أكثر صرامة تتعلق بالخصوصية، ومكافحة الاحتكار، وخطاب الكراهية حتى إذا كانت قد أعربت علنّاً عن انفتاحها على محاولات فرض درجة أكبر من التنظيم.
وقد صرحت شركة «فيسبوك» في بيان لها بأن تحديث القوانين الخاصة بالإنترنت سيساعدها على الاحتفاظ بأفضل ما فيها، وأضافت: «نحن نريد العمل مع الحكومات وواضعي السياسات لوضع قواعد تنظيم ذكية تعزز المنافسة، وتشجع الابتكار، وتحمي المستهلكين».
وتعد شركة «فيسبوك» محور عملية محاسبة ذات نطاق أوسع تستهدف مجال التكنولوجيا، حيث بدأت حكومات التعاون معاً من أجل اتخاذ إجراء. وقد تشاركت المفوضية الأوروبية معلومات مع لجنة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل بشأن تحقيقاتها السابقة في أمر «غوغل». كذلك التقى كبير مسؤولي التنظيم لشؤون الخصوصية في آيرلندا، والذي يحقق مع الـ«فيسبوك» و«غوغل»، بمسؤولين في واشنطن خلال الربيع الحالي. كذلك تحول لقاء سنوي انعقد في مايو (أيار)، وجمع بين منظمين في مجال مكافحة الاحتكار من مختلف أنحاء العالم، إلى اجتماع استراتيجي امتد لأربعة أيام، وركّز على مجال التكنولوجيا. وكان كل من جوزيف سايمونز، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، وماكان ديلراهيم، مسؤول مكافحة الاحتكار في وزارة العدل، من بين الذين حضروا الاجتماع الذي انعقد في كولومبيا. وقال أندرياس ماند، كبير المسؤولين التنفيذيين في مكافحة الاحتكار بألمانيا: «النبأ السار هو انخراط الهيئات والأجهزة الأميركية في هذا النقاش. من الواضح أن تلك الشركات نشطة على مستوى العالم، لذا لا يعد تبني نهج عالمي بالفكرة السيئة». وكان أندرياس هو من ساعد في تنظيم الفعالية، وأصدر في فبراير (شباط) واحد من أوائل قوانين مكافحة الاحتكار ضد الـ«فيسبوك».
يعتقد ماند ومنظمون آخرون في ضرورة أن تتجاوز الإجراءات، التي تم اتخاذها بحق «فيسبوك» وغيرها من الشركات العاملة في المجال نفسه، حدود الغرامات، حيث تريد الكثير من السلطات إلزام تلك الشركات بطريقة بعينها في إدارة أعمالها فيما يتعلق بجمع البيانات، وبيع مساحات الإعلانات الرقمية على سبيل المثال. بعد قرار لجنة التجارة الفيدرالية، من المتوقع أن تأتي العقوبات التالية على «فيسبوك» من أوروبا، حيث السلطات أكثر حزماً وصرامة من المنظمين الأميركيين في التعامل مع مجال التكنولوجيا. ويجري مكتب حماية البيانات الآيرلندي أحد عشر تحقيقاً مع الـ«فيسبوك» لمخالفته قانون الخصوصية الأوروبي، النظام الأوروبي العام لحماية البيانات. كذلك لدى آيرلندا اختصاص قضائي بالنسبة لعمل الـ«فيسبوك» طبقاً لقانون الخصوصية نظراً لوجود مقر الشركة في أوروبا في دبلن. ومن المرجح أن يتم إصدار حكمين قضائيين على الأقل ضد الشركة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقالت هيلين ديكسون، رئيسة المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات، في مقابلة: «يتمتع الـ(فيسبوك) بنفوذ كان غير مفهوم بشكل كبير في السابق»، ورفضت التعليق على حالات بعينها خاصة بالـ«فيسبوك»، وأضافت قائلة: «لنا الحق كمنظمين في التدخل حين نجد غياب واضح للمساءلة».
وتتم مناقشة قانون جديد قوي في فرنسا من شأنه إلزام «فيسبوك» وغيرها من منصات الإنترنت الكبرى بمنع نشر خطاب الكراهية وغيرها من أشكال المحتوى التي تسبب الأذى، وإلا ستتعرض للغرامات. كذلك وضعت ألمانيا قانوناً مماثلاً، في حين تتجه بريطانيا نحو اتخاذ إجراء مماثل، إلى جانب وضع قوانين أكثر صرامة خاصة بالمنافسة من شأنها استحداث منصب منظم رقمي جديد، وإلزام «فيسبوك» بإتاحة بعض من بياناته للمنافسين.
على الجانب الآخر أعرب بعض الأكاديميين والمدافعين عن حرية التعبير عن قلقهم من وضع الحكومات لسياسات قد يكون لها عواقب غير مقصودة في إطار سعيها للحد من قوة ونفوذ «فيسبوك». كذلك تشعر منظمات لحقوق الإنسان بالقلق إزاء مقترحات في كل من سنغافورة، والهند، تمنح حكومتي البلدين صلاحيات جديدة في الرقابة على المحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت سامنثا برادشو، باحثة دكتوراه وباحثة في «معهد أكسفورد للإنترنت»، الذي يتابع الإجراءات الحكومية ضد الـ«فيسبوك»، وغيرها من الشركات المماثلة: «إنها ردود فعل. لم ألحظ أي مقترحات ترقى إلى مواجهة تلك التحديات المنهجية الخاصة باللوغاريتمات، وجمع البيانات، والخصوصية». ليس من الواضح بعد السياسات التي ستقبلها شركة «فيسبوك» تحديداً، وقد تصدت الشركة في الكثير من البلدان إلى تلك الهجمات التنظيمية والقانونية. وذكرت ديكسون أن «فيسبوك» قد حاول المماطلة في التحقيقات التي تجريها من خلال طرح أسئلة وإثارة تحديات، وقالت إن موقع التواصل الاجتماعي «يطلب التمديد باستمرار». وأضافت قائلة: «هناك بعض الحوارات الحادة. بمجرد وجود قانون صارم يمكن استخدامه ضد شركة كبرى، سوف يسعون إلى حماية مصالحهم باستمرار».
وفي ألمانيا تطعن شركة «فيسبوك» على حكم خاص بالاحتكار يمنعها من مشاركة البيانات مع تطبيقات أخرى مثل «إنستغرام»، و«واتساب»، إلى جانب مواقع إلكترونية تستخدم نقرات «الإعجاب» والـ«مشاركة». كذلك تفند الشركة وتقاوم بنوداً لمقترحات فرنسية وبريطانية خاصة بخطاب الكراهية بقولها إنها تحمّل الشركة مسؤولية الحكم على المحتوى المقبول نشره على الإنترنت. كذلك تعارض شركة «فيسبوك»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الأخرى، مقترحاً مقدماً من الاتحاد الأوروبي لتشديد القوانين المتعلقة بالخصوصية للتصدي إلى منصات تواصل مثل «واتساب» و«ماسنجر».
أما في النمسا، يشارك نشطاء في جماعات ضغط في محاربة مقترحات خاصة بمكافحة الاحتكار تستهدف الحد من قوة «فيسبوك» و«غوغل» في السوق. واقتادت السلطات الكندية «فيسبوك» إلى المحاكمة بعد رفض الشركة تغيير ممارساتها الخاصة بجمع البيانات. وقالت مارغاريدا سيلفا، باحثة لدى «مرصد الشركات في أوروبا» الذي يتابع حركة الضغط في أوروبا: «لقد خففوا من حدة رسالتهم الموجهة إلى العامة، لكنهم يحاولون في النهاية تفادي أكبر قدر ممكن من اللوائح الملزمة والمقيدة لهم».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

تبدأ ولايات أميركية الثلاثاء عرض دعوى ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» تقول فيها إن «فيسبوك» و«إنستغرام» مصممان بطريقة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين صغار السن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة توضيحية تظهر شارة التحقق الزرقاء وشعارات «فيسبوك» و«إنستغرام» (رويترز)

محاكمة تهدد بتغيير «إنستغرام» و«فيسبوك» جذرياً... ما القصة؟

تواجه «ميتا» محاكمة مفصلية قد تفرض تغييرات جوهرية على «إنستغرام» و«فيسبوك» لحماية الأطفال، تشمل الإعجابات والتصفح المتواصل وخوارزميات التوصية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».


أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)
طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)
TT

أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)
طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)

تتجه أوروبا إلى تسجيل عجز كبير في إمدادات وقود الطائرات خلال الربع الأخير من العام، رغم توسعها في استيراد الشحنات من موردين بعيدين، بينهم كوريا الجنوبية التي تتجه صادراتها من الوقود إلى القارة خلال سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات.

وتتوقع شركة «إنرجي أسبكتس» أن يبلغ عجز أوروبا من وقود الطائرات نحو 510 آلاف برميل يومياً في الربع الرابع، مقابل فائض متوقع يبلغ 18 ألف برميل يومياً في الولايات المتحدة و419 ألف برميل يومياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه أوروبا معرضة لمزيد من اضطرابات الإمدادات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعدما أدى اندلاع حرب إيران قبل أكثر من ستة أشهر إلى اضطراب الإمدادات القادمة من المنطقة، وخفض نحو نصف واردات أوروبا من وقود الطائرات.

كوريا الجنوبية تعزز الإمدادات

وأصبحت كوريا الجنوبية أحدث مورد كبير لوقود الطائرات إلى أوروبا، إذ بلغت الواردات الأوروبية من الوقود الكوري نحو 129 ألف برميل يومياً منذ بداية سبتمبر، وفق بيانات شركة «كبلر»، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتظهر بيانات «إل إس إي جي» مستويات مماثلة.

وقال جيمس نويل-بيسويك، رئيس قسم السلع الأولية في شركة «سبارتا كوموديتيز»، إن واردات أوروبا من وقود الطائرات مرشحة للاستمرار في ظل توقعات بقاء السوق في حالة عجز.

وتدفع فروق الأسعار بين السوقين الآسيوية والأوروبية إلى زيادة جاذبية تصدير الشحنات إلى أوروبا، إذ أصبح فارق الأسعار أكثر ربحية للمصدرين.

وتزامن ارتفاع الواردات مع انخفاض المخزونات الأوروبية، حيث وصلت مخزونات وقود الطائرات في مركز أمستردام–روتردام–أنتويرب إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر.

وتعد آسيا مورداً مرناً رئيسياً للسوق الأوروبية، إذ يلجأ المتعاملون عادة إلى الشحنات الآسيوية عندما تجعل فروق الأسعار بين المنطقتين عمليات التصدير مجدية اقتصادياً. وبلغ متوسط الصادرات الشهرية من آسيا إلى أوروبا العام الماضي نحو 1.5 مليون برميل، وفق «كبلر».

وفي كوريا الجنوبية، سجل إنتاج وقود الطائرات في يوليو (تموز) أعلى مستوى له في سبع سنوات تقريباً عند 13.89 مليون برميل، بينما بلغت الصادرات أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف.

وساهم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي في زيادة الإنتاج، إذ أظهرت بيانات حكومية أولية أن معدلات معالجة الخام في يوليو بلغت 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 16 في المائة عن يونيو (حزيران)، فيما يتوقع المتعاملون ارتفاع معدلات التشغيل في أغسطس.


«كوسبي» الكوري يصعد 1.5% بدعم من أسهم الرقائق

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

«كوسبي» الكوري يصعد 1.5% بدعم من أسهم الرقائق

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بصعود أسهم شركات الرقائق بعد مكاسب أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية في الجلسة السابقة، إلى جانب بيانات أظهرت تسجيل صادرات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من سبتمبر (أيلول) مستوى قياسياً، بدعم من قفزة مبيعات الرقائق.

وصعد مؤشر «كوسبي» 101.16 نقطة، أو 1.47 في المائة، إلى 6995.39 نقطة بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش.

وارتفعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» 4.02 في المائة، بينما زادت أسهم «إس كيه هاينكس» 0.92 في المائة، لتقود مكاسب المؤشر.

وأظهرت بيانات الجمارك أن صادرات كوريا الجنوبية خلال أول 20 يوماً من الشهر سجلت مستوى قياسياً، مع استفادتها من قوة مبيعات الرقائق.

وفي المقابل، تراجعت أسهم «إل جي إنرجي سوليوشن» 2.75 في المائة، و«هيونداي موتور» 1.10 في المائة، و«كيا» 1.64 في المائة، بينما انخفضت أسهم «بوسكو هولدينغز» 0.77 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم بقيمة 113 مليار وون (81.64 مليون دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1384.9 مقابل الدولار، مقارنة بـ1385.5 وون عند الإغلاق السابق.

وفي سوق السندات، تراجع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 10 سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 4.455 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 3 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.037 في المائة.