جاسوسة فلسطينية سابقة تلقي الضوء على عالم الجواسيس وكيف تجندهم تل أبيب

الأمن الإسرائيلي يستغل حاجتهم للمال.. وكثيرون يجندون عند معبر إيريز

صورة أرشيفية لعناصر من «الجهاد» الإسلامي وهم يقتادون «متعاونا» مع إسرائيل في قطاع غزة (أ.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «الجهاد» الإسلامي وهم يقتادون «متعاونا» مع إسرائيل في قطاع غزة (أ.ب)
TT

جاسوسة فلسطينية سابقة تلقي الضوء على عالم الجواسيس وكيف تجندهم تل أبيب

صورة أرشيفية لعناصر من «الجهاد» الإسلامي وهم يقتادون «متعاونا» مع إسرائيل في قطاع غزة (أ.ب)
صورة أرشيفية لعناصر من «الجهاد» الإسلامي وهم يقتادون «متعاونا» مع إسرائيل في قطاع غزة (أ.ب)

ألقت رواية أرملة فلسطينية، (48 سنة)، كانت حركة حماس اتهمتها هي وزوجها بالتجسس لمصلحة إسرائيل عام 2012، نظرة نادرة إلى جانب الجاسوسية السري في الحرب بين إسرائيل و«الحركة الإسلامية».
وقتل زوج هذه الفلسطينية في ذلك العام على يد مسلحين بالقطاع بسبب التجسس لمصلحة إسرائيل، واعتقلت هي أيضا، وهي أم لـ7 أبناء، على يد عناصر حماس بسبب تقديمها المساعدة لزوجها.
بناء على ذكرته هذه الفلسطينية، استغل عملاء أمنيون إسرائيليون مرور زوجها بضائقة مالية منذ 10 سنوات، وأغروه للتعاون معهم بأن عرضوا عليه تصريحا بالعمل في إسرائيل، ثم جندت هي أيضا لاحقا عندما سُمح لها باصطحاب أحد أبنائها إلى إسرائيل لتلقي علاج طبي.
ووصفت هذه المرأة الفلسطينية، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، السنوات التي قدمت خلالها، هي وزوجها، المعلومات إلى إسرائيل، بالقول: «كانت حياتنا جحيما. كنا مذعورين. كنت أنظر خلفي عندما أخرج إلى السوق وأشعر بالخوف لرؤية أي سيارة شرطة».
أفرج عن هذه السيدة، التي اشترطت حجب اسمها لأن حماس لا تسمح للعملاء المفرج عنهم بالحديث إلى الصحف، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتعتمد إسرائيل، على مدار التاريخ، على عملاء يتعاونون معها ضد الحركات الفلسطينية والنشطاء، وكانت تجند هؤلاء بوسائل تتنوع ما بين الإيقاع في المصيدة، والابتزاز، إلى النقود والإكراميات. وبدورها، تبذل حماس كل ما في وسعها لوقف العملاء، خاصة بإعدامهم علنا لردع الآخرين، إذ إنها تحمّلهم مسؤولية مساعدة إسرائيل على اغتيال عشرات من كبار قادتها.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن طرقا مختلفة تؤدي إلى كشف العملاء، مثلا عن طريق تصرفاتهم كمشاهدتهم مرارا في محيط مقر أمني تقصفه إسرائيل لاحقا، أو استفساراتهم من الآخرين عن ناشطين. ويعتقل آخرون لأسباب أخرى مثل حيازة المخدرات، لكنهم يعترفون أثناء التحقيق بتورطهم في العمالة. بينما يعتقل آخرون بعد وشاية من عملاء آخرين.
ظهرت قضية العملاء من جديد مع الجولة الأخيرة من الحرب في غزة، بعدما أعدم مسلحون 22 عميلا في يوم واحد علنا، إثر مقتل 3 من كبار قادة حماس في غارة جوية إسرائيلية، في عملية يبدو أنها نفذت بمساعدة عملاء.
ووجهت جماعات حقوقية فلسطينية انتقادات حادة لحماس بسبب تنفيذ هذه الإعدامات خارج إطار القضاء. ويقول صلاح عبد العاطي، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة: «كانت رسالة مفزعة إلى المجتمع ورادعة للعملاء الآخرين».
ولكن تلك المخاوف الحقوقية لا تحظى إلا بقليل من التعاطف بين الفلسطينيين الذين يعدون إبلاغ إسرائيل معلومات «خيانة لا تغتفر»، حتى بين أولئك الذي يعارضون قبضة حماس الحديدية على القطاع منذ عام 2007. ويقول رامز أبو جزار، وهو من سكان غزة، قُتل شقيقه على يد حماس خلال قتال داخلي بين الفصائل الفلسطينية عام2007، إنه يؤيد تماما قتل العملاء. وأضاف أنهم «مثل السرطان في المجتمع، وباعوا أنفسهم إلى الشيطان».
توجد أمثلة لبعض الفلسطينيين الذين تعاونوا مع إسرائيل بدافع من قناعة سياسية. وكان أكثر عملية تجسس تسببت في الإحراج لحركة حماس، تخص نجل مؤسس الحركة الشيخ حسن يوسف لمصلحة إسرائيل من عام 1997 إلى 2007، الذي وصف بـ«الأمير الأخضر». وكتب مصعب يوسف، الذي يقيم حاليا بالولايات المتحدة، لاحقا، إنه فعل ذلك بسبب كراهيته تصرفات حماس.
ولكن، من المعتقد أن الغالبية العظمى من العملاء يفعلون ذلك بسبب الابتزاز أو لتحقيق مكاسب مالية.
وقال أحد المسؤولين بوكالة الاستخبارات الداخلية في إسرائيل (شين بيت) التي تدير ملف العملاء الفلسطينيين: «كل شيء يبدأ وينتهي بالمال». ويجند كثيرون عند معبر إيريز الحدودي بين إسرائيل وغزة، عندما يطلبون الحصول على تصريح بالدخول، على حد قول المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه.
في جانب غزة من المعبر، توجد لافتة كبيرة وضعتها حماس لتحذير الفلسطينيين من الوقوع في شرّك التجنيد على يد الإسرائيليين.
ونقلت «أسوشييتد برس» مشاهداتها لتجربة مباشرة لكيفية استخدام الجيش الإسرائيلي المعبر للحصول على معلومات من الفلسطينيين المارين خلاله. وعلى الجانب الإسرائيلي، خارج المعبر، جلس رجل أعمال فلسطيني دخل لتوه من غزة، وكان ينتظر شقيقه الذي كان يمر معه من المعبر، لكن مسؤولي المعبر احتجزوه في الداخل.
اقترب ملازم في الجيش يرتدي الزي العسكري ويتحدث بالعربية من الرجل ووعده بمساعدة شقيقه، ولكنه طرح عليه أولا عشرات الأسئلة عن الحياة في غزة وعدد المصانع المتضررة في الحرب الأخيرة، والمزاج السائد في الشوارع وإمدادات الكهرباء. استمرت الأسئلة، التي حملت نبرة عادية، 15 دقيقة، وأجاب عنها الرجل بقليل من التردد.
وفي النهاية، أصر الضابط على الحصول على رقم هاتف الرجل. وظهر شقيقه سريعا بعد ذلك.
وكانت وزارة الداخلية التابعة لحماس أعلنت أنها أعدمت 12 عميلا منذ عام 2007 بعد محاكمات سرية. وتقول جماعات حقوقية، إن 53 ممن يزعم تورطهم في العمالة أعدموا على يد مسلحين من حماس في الفترة ذاتها.
جند زوج الأرملة الفلسطينية منذ 10 سنوات تقريبا، عندما كانت إسرائيل تملك سيطرة مباشرة على غزة قبل انسحابها من القطاع عام 2005. عمل الرجل في السابق جامع قمامة بإسرائيل، وقتما كان الآلاف من سكان غزة مسموح لهم بالدخول إلى إسرائيل يوميا للعمل. ولكن ألغي تصريحه بسبب تورطه في سرقة سيارة، على حد قول زوجته.
بدأت الزوجة بزيارات متكررة إلى مصر لشراء بعض السلع لتبيعها في غزة. وعندما حاول أن يفعل زوجها مثلها، أوقفه عملاء الأمن الإسرائيليون على الحدود من جانب القطاع. وقالت زوجته بأنهم عرضوا عليه إعادة تصريحه للعمل في إسرائيل مقابل التعاون معهم. بعد ذلك، ساورت الشكوك زوجته لأنه كان يصعد إلى سطح منزلهم باستمرار لإجراء مكالمات هاتفية. وعندما واجهته، اعترف لها وقال لها: «أنا لا أؤذي أحدا. أعطيهم فقط رقم هاتف أو اسم أو معلومة عن أحد الأنفاق».
ولكنها لم تنضم إلى زوجها في العمالة إلا في عام 2008، عندما سُمح لها باصطحاب أحد أبنائها لتلقي العلاج في مستشفى إسرائيلي. وطُلب منها التوجه إلى مكتب الأمن في المستشفى، وهناك أعطاها شخص إسرائيلي مالا لشراء هدايا لها ولأبنائها. وبعد عدة أيام، أعطاها 14 ألف دولار أميركي وتعليمات بترك المال في نقاط متعددة بغزة لدفع مستحقات عملاء آخرين. وقالت: «تركنا المال تحت الصخور، وفي صناديق القمامة، وإلى جانب الجدران».
وتابعت السيدة قائلة إنه قبل اعتقالهما بفترة قصيرة عام 2011، تلقى زوجها اتصالا من الإسرائيليين وصفوا له سيارة وطلبوا منه التوجه فورا إلى الطريق الرئيس خارج منزله وانتظارها. عندما رأى السيارة، اتصل بالإسرائيليين وأخبرهم بأن رجلين بداخلها. وبعد أكثر من ساعة، فجّر الإسرائيليون السيارة، وقتلوا من فيها، وفيما يبدو كانا من المقاتلين.
وكشفت تحقيقات فلسطينية مستفيضة عن أن كل عملية اغتيال نفذتها إسرائيل في الضفة الغربية أو غزة شارك فيها، بصورة أو بأخرى، عملاء فلسطينيون، حتى إن بعضهم شاركوا في تنفيذ هذه الاغتيالات.
وخلال حرب 2012 بين إسرائيل وحماس، قتل الكثير من قيادات حماس في غارات جوية، اقتاد، على أثرها، رجال ملثمون زوج الأرملة و5 آخرين من العملاء من السجن وأعدموهم رميا بالرصاص عند أحد التقاطعات في غزة، ثم سحلت جثة واحد على الأقل من الستة في الشارع بواسطة دراجة نارية، رغم أنه من غير المعلوم ما إذا كان ذلك جثمان زوجها أم لا.
أدينت الأرملة أيضا في محكمة أقامتها حماس وصدر ضدها حكم بالحبس 7 سنوات. ولكن، صدر عفو عنها في ديسمبر (كانون الأول) كي ترعى أطفالها.
واستخدمت حماس في سنوات سابقة سياسة فتح الباب للتوبة مع العملاء، لكن وفقا لمدى تورطهم مع إسرائيل.
وتكافح الأرملة الآن من أجل تربية أبنائها بدخل قليل، ولم تذكر التعرض لمضايقات بسبب الحكم الصادر بإدانتها، ولكنها قالت: «يبدي لي الجيران ابتسامات غير صادقة، ولكني أعلم ماذا يدور في أذهانهم تجاهنا».
وعن صحة أو خطأ العمل مع إسرائيل، تظهر على وجه الأرملة تعابير هي مزيج من الإنكار والرغبة في الدفاع عن سمعة زوجها، والشعور بالارتياح لانتهاء أعوام الخوف. وأكدت: «كان زوجي رجلا طيبا. لم يكن يضر أي شخص».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».