اجتماع عسكري دولي في البحرين لمناقشة أمن الملاحة في الخليج

الشيخ خالد آل خليفة: الاجتماع لتأمين ممرات التجارة والطاقة > الامارات تدعم {مبادرات تبعد شبح المواجهة} - ألمانيا لن تشارك في مهمة تقودها الولايات المتحدة في مضيق هرمز

الفرقاطة «اتش ام اس مونتروز» ترافق ناقلة نفط بريطانية في مياه الخليج الخميس الماضي (إ.ب.أ)
الفرقاطة «اتش ام اس مونتروز» ترافق ناقلة نفط بريطانية في مياه الخليج الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

اجتماع عسكري دولي في البحرين لمناقشة أمن الملاحة في الخليج

الفرقاطة «اتش ام اس مونتروز» ترافق ناقلة نفط بريطانية في مياه الخليج الخميس الماضي (إ.ب.أ)
الفرقاطة «اتش ام اس مونتروز» ترافق ناقلة نفط بريطانية في مياه الخليج الخميس الماضي (إ.ب.أ)

ناقش ممثلون عسكريون من الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى البحرين ودول أخرى، في المنامة، أمس، إمكانية تشكيل تحالف عسكري للقيام بمهمة حماية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز إثر هجمات استهدفت ناقلات نفط، واحتجاز ناقلة نفط بريطانية وسط تفاقم التوترات بين طهران والولايات المتحدة.
وأفادت الخارجية البحرينية، أمس، بأنها «استضافت اجتماعاً عسكرياً دولياً مهماً لبحث الأوضاع الراهنة في المنطقة وسبل تعزيز التعاون الدولي والتنسيق والتشاور». وأضافت أن الهدف بحث سبل «التصدي للاعتداءات المتكررة والممارسات المرفوضة التي تقوم بها إيران والجماعات الإرهابية التابعة لها، والتي تستهدف أمن الملاحة البحرية الدولية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، وتهدد استقرار المنطقة والعالم ككل».
وقال وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إن الاجتماع يأتي تأكيداً لدور البحرين ودول الخليج والدول الصديقة في تأمين ممرات التجارة والطاقة، وتابع في تصريح نقلته وكالة الأنباء البحرينية: إن المرحلة تستوجب تكاتف الجهود لردع كل من يهدد الأمن والسلم الدوليين. وقال إن بلاده «تحرص على استمرار وتعزيز العمل المشترك والتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والحلفاء والشركاء الدوليين، لتأمين ممرات التجارة والطاقة، وحرية الملاحة الدولية، وتعزيز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية من العالم».
ووفق بيان صدر عن وزارة الخارجية البحرينية، فقد بحث الاجتماع «الأوضاع الراهنة في المنطقة وسبل تعزيز التعاون الدولي والتنسيق والتشاور للتصدي للاعتداءات المتكررة والممارسات المرفوضة التي تقوم بها إيران والجماعات الإرهابية التابعة لها، والتي تستهدف أمن الملاحة البحرية الدولية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، وتهدد استقرار المنطقة والعالم ككل».
وشدد وزير الخارجية على أن المرحلة الراهنة وما بها من تحديات وتهديدات لأمن المنطقة، تستوجب ضرورة تكاتف كافة الجهود الإقليمية والدولية واضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لردع كل ما يهدد الأمن والسلم الدوليين.
وسبق أن أعلنت البحرين استضافة اجتماع دولي آخر لمناقشة أمن الملاحة، قد يعقد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأعلنت الإمارات أمس تأييدها لأي مبادرات دولية بشأن الملاحة. وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش، عبر حسابه في «تويتر» أمس، إن «المبادرات الدولية بشأن أمن الملاحة حول مضيق هرمز، إشارة صريحة من المجتمع الدولي تجاه محورية أمن الملاحة والطاقة في منطقتنا للعالم» وأضاف: «نقف مع المبادرات التي تحفظ أمن المنطقة وتبعد شبح المواجهة عنها، وندرك أن الاستقرار أداته الدبلوماسية واحترام السيادة وعدم التدخل».
جاء ذلك، غداة تأكيد وزارة الدفاع البريطانية ومتحدث باسم الأسطول الخامس لمشاة البحرية الأميركية عقد الاجتماع المغلق من دون الكشف عن جدول أعماله، لكنها أكدت في الوقت نفسه مشاركة «الكثير من الشركاء الدوليين».
ورجحت وكالة الأنباء الألمانية، أمس، ألا يعلن عن تفاصيل الاجتماع حتى اليوم. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أمس، أن بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، ودولاً أوروبية أخرى ستحضر اللقاء الذي دعت إليه لندن.
ويتزايد القلق على أمن الملاحة في مضيق هرمز منذ احتجاز قوات خاصة من «الحرس الثوري» في 19 يوليو (تموز) ناقلة النفط السويدية «ستينا امبيرو» التي ترفع العلم البريطاني، وذلك بعد أسبوعين على حجز السلطات البريطانية في جبل طارق ناقلة النفط الإيرانية «غرايس1» للاشتباه بخرق عقوبات لاتحاد الأوروبي على سوريا.
وتواجه إيران تهماً من الولايات المتحدة وحلفائها بالوقوف خلف هجمات ضد ناقلات نفط في مايو (أيار) ويونيو (حزيران).
والخميس، أمرت بريطانيا البحرية الملكية بمواكبة السفن المدنية التي ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز. جاء ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هانت، أن بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية بقيادة فرنسية - بريطانية في الخليج.
وقبل المقترح البريطاني بأسبوعين اقترحت الولايات المتحدة، التي تملك أقوى قوة بحرية غربية في الخليج، تكثيف جهود حماية مضيق هرمز عبر تحالف بحري، وزار مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون اليابان وكوريا الجنوبية لعرض المقترح. وقالت السفارة الأميركية في برلين، أول من أمس، إنها واشنطن طلبت رسمياً من باريس وبرلين المساعدة في ضمان أمن الملاحة في مياه الشرق الأوسط.
بدوره، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرج، أمس، إن الحلف العسكري لم يتلق طلباً رسمياً لبدء مهمة في مضيق هرمز.
وطالبت الشركة السويدية المالكة لسفينة النفط التي احتجزها «الحرس الثوري» الإيراني، الحكومات المعنية بالمسارعة في إيجاد حل؛ وذلك من أجل عودة طاقم السفينة المكون من 23 شخصاً إلى ذويهم في أسرع وقت ممكن.
وقال رئيس الشركة، ايريك هانيل، في بيان للشركة، أمس، إنه لم يحدث أي تقدم تقريباً في تحرير السفينة «ستينا إمبيرو» منذ أن احتجزتها قوات خاصة من «الحرس الإيراني» في 19 يوليو الماضي. وكانت لندن دعت إلى تشكيل «مهمة حماية بحرية» في منطقة الخليج على أن تكون أوروبية. وأعربت دول عدة أعضاء في الاتحاد الأوروبي عن اهتمامها بالاقتراح من أجل ضمان المرور الآمن للشحنات. ووفقاً لمصادر دبلوماسية في بروكسل، أعربت بلدان مثل الدنمارك، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد عن اهتمامها.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس، إن بلاده لن تشارك في مهمة بحرية تقودها الولايات المتحدة لتأمين مضيق هرمز القريب من إيران، مشدداً على رغبة ألمانيا في تجنب المزيد من التصعيد في المنطقة، وقال في تصريحات للصحافيين خلال زيارة إلى وارسو، إنه لا يوجد حل عسكري. وتابع: «لن تشارك ألمانيا في المهمة البحرية التي طرحتها الولايات المتحدة وخططت لها».
وقال ماس: «نجري تنسيقاً مكثفاً في هذا الشأن مع شركائنا الفرنسيين». وعزا رفض بلاده إلى أن برلين ترى استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في فرض «الحد الأقصى من الضغط» على إيران، خاطئة. وأضاف الوزير، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن ألمانيا لا ترغب في تصعيد عسكري، وأنها لا تزال تعول على الدبلوماسية.
قبل ذلك بساعات، أعلنت متحدثة باسم الحكومة الألمانية أولريكي ديمر، الأربعاء، أن برلين «لم تعرض المساهمة في أي مهمة بحرية أميركية بمضيق هرمز»، لكنها ترى أن القيام بمهمة أوروبية مسألة «تستحق التفكير».
ونقلت «رويترز» عن ديمر قولها خلال مؤتمر صحافي في برلين «بالنسبة لنا، من المهم السير في طريق الدبلوماسية... السعي لمحادثات مع إيران منعاً للتصعيد». وأوضحت أن «الحكومة الألمانية متحفظة عن الاقتراح الأميركي؛ ولهذا السبب لم تقترح المشاركة» لأن «المقاربة الإجمالية لسياستنا حيال إيران تختلف بشكل ملحوظ عن تلك التي تنتهجها واشنطن حالياً» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي وقت سابق، قالت وزيرة الدفاع الألمانية انيجريت كرامب – كارنباور، إن حكومة بلادها لم تبت بعد بشكل نهائي في رفض الطلب الأميركي لمشاركة ألمانيا في مهمة تأمين السفن التجارية في خليج هرمز.
وقالت السياسية الألمانية المنتمية إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي على هامش زيارتها الرسمية الأولى لمقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل ومقابلة أمينه العام ينس ستولتنبرج: «ندرس هذه المطالب في الوقت الراهن بتشاور مكثف مع بريطانيا وفرنسا» وأضافت: «نفعل هذا من منطلق أهدافنا السياسية والدبلوماسية، ومن خلال هذا التقييم الشامل سيتم اتخاذ قرار مناسب».
في الوقت نفسه، قللت كرامب - كارنباور من آمال الولايات المتحدة في إمكانية تلقي رد إيجابي، مشيرة إلى أن ألمانيا والأوروبيين مهتمون بالحفاظ على الاتفاق النووي، وذلك على عكس الولايات المتحدة. وأوضحت الوزيرة الألمانية، أن اختلاف وجهة نظر الأوروبيين عن الأميركيين حيال هذا الموضوع سيتم إدراجه أيضاً في القرار بشأن الطلب الأميركي. لفتت إلى أن بلادها تبذل كل ما في وسعها من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي وسلمي مع إيران ومن أجل الحفاظ على الاتفاق الرامي إلى منع امتلاك إيران قنبلة نووية.
وانقسمت الأحزاب الألمانية في الأيام القليلة الماضية حول مشاركة برلين في تحالفات عسكرية تهدف إلى ضمان الملاحة.
وكان نائب المستشارة الألمانية ووزير المالية، أولاف شولتس، قال في وقت سابق، إن من المهم تفادي التصعيد العسكري في منطقة الخليج، وإن أي مهمة تقودها الولايات المتحدة تنطوي على مخاطرة الانزلاق إلى صراع أكبر. وأضاف: «أنا متشكك جداً في هذا، وأعتقد أن هذا التشكك يشاركني فيه كثيرون». ونوه بأن برلين لا تزال تعتبر أن الاتفاق النووي الدولي مع إيران هو الخيار الأفضل لمنعها من صنع قنبلة نووية.



كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.


البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
TT

البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

شدّد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من أن «أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً».

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

وأكد البديوي أن الخيار الأول لدول المجلس يتمثل في الحل الدبلوماسي والسياسي، بوصفه «الخيار الأعقل والأنجح»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دول الخليج «تدرس كل الخيارات» وفق القانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا الأمين العام، خلال إحاطة أمام عدد من السفراء العرب والأجانب في الرياض الخميس، الشركاء والأصدقاء في العالم إلى توجيه رسالة دولية موحدة وواضحة إلى إيران، تطالبها بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الاعتداءات على دول مجلس التعاون.

وقال إن هدف دول الخليج «لم يكن في يوم من الأيام تدمير إيران أو إضعافها، بل التوصل إلى علاقة طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم العدوان».

ولفت إلى أنه «لا يجوز التعامل مع هذا العدوان بمنطق (تعقيدات الشرق الأوسط)»، مؤكداً أن ما يجري «انتهاك صريح للقانون الدولي واستهداف ممنهج لدول لم تكن طرفاً في أي نزاع»، داعياً الشركاء الدوليين إلى فهم الوقائع «على وجهها الصحيح».

وأوضح البديوي أن دول مجلس التعاون كانت على مدى عقود ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي، ومصدراً موثوقاً للطاقة، وشريكاً مسؤولاً في الاقتصاد العالمي، مؤكداً في المقابل أن دول المجلس «لن تقبل أن تكون أهدافاً للعدوان، أو ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية، أو أن يُزهق دم مواطنيها دون رادع».

أكد البديوي ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية (مجلس التعاون)

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية، بعد مرور 25 يوماً، تجاوزت 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة استهدفت دول المجلس، لافتاً إلى أن 85 في المائة من إجمالي الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج.

وأشاد بتصدي منظومات الدفاع الجوي الخليجية لهذه الهجمات «بمهنية عالية» حدّت من آثارها، مؤكداً أن ذلك «لا يُقلل من حجم الاعتداء ولا يبرئ إيران من مسؤوليتها الكاملة».

وفي سياق متصل، قال إن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرض رسوم على العبور، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى تكرار حوادث اختطاف السفن واستهدافها عبر أذرع إيران في المنطقة.

وحذر من أن تعطيل الملاحة لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ما تعانيه بعض الدول من نقص في إمدادات النفط والغاز، مؤكداً أن «الممرات البحرية تخضع لاتفاقيات دولية، ولا يمكن لأي طرف تعطيلها أو فرض شروط على المرور فيها».

وقال إن إغلاق مضيق هرمز قد تبدو آثاره محدودة في البداية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن «تداعياته التراكمية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتأمين البحري والطيران المدني ستكون كارثية»، مضيفاً: «ما يحدث في مضيق هرمز لا يبقى في مضيق هرمز».

حسب البديوي ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغت 85 في المائة من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)

وكشف البديوي أن دول الخليج تفاجأت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنها أعلنت بوضوح عدم مشاركتها في أي عمل عسكري، وعدم السماح باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران، وإبلاغ طهران بذلك «إلا أن هذا الموقف لم يمنعها من الاعتداء على دول المجلس».

وأكد أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس، وآثرت عدم الرد، تجنباً لتوسيع رقعة الصراع، «لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن هذه الهجمات».

وشدد الأمين العام على الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنها تنتج نحو 16 مليون برميل يومياً من النفط الخام (22 في المائة من الإنتاج العالمي)، وتصدر 27 في المائة من صادرات النفط العالمية بما يعادل 11.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى امتلاكها 33 في المائة من الاحتياطيات النفطية العالمية، و21 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي.

أكد الأمين العام أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس وآثرت عدم الرد تجنباً لتوسيع رقعة الصراع (مجلس التعاون)

ولفت البديوي إلى أن هذه المعطيات تجعل الخليج «ركيزة لا غنى عنها للاقتصاد العالمي»، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.


«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.