ناعومي كامبل... أيقونة الموضة البريطانية تنتظر تتويجها في ديسمبر

ناعومي كامبل... أيقونة الموضة البريطانية تنتظر تتويجها في ديسمبر

بعد عقود في عرض الأزياء... تدخل مجال الأعمال الخيرية مطالبة بالتنوع واحتضان الآخر
الخميس - 29 ذو القعدة 1440 هـ - 01 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14856]
ناعومي كامبل مع كارولين راش الرئيس التنفيذي لمجلس الموضة البريطاني (تصوير: دارين غيريش)
لندن: وسام العمري
تشهد العاصمة لندن في الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام الحفل السنوي لتوزيع جوائز الموضة البريطانية (British Fashion Awards 2019) الذي يقام في قاعة رويال ألبرت هول برعاية شركة «سواروفكسي». وقد اختار مجلس الأزياء البريطاني(BFC) العارضة البريطانية ناعومي كامبل (49 عاما) لتنال جائزة أيقونة الموضة، وهي إحدى جوائز التقدير التي تحتفي بالمساهمات البارزة في صناعة الأزياء، وأصدر المجلس بياناً صحافياً بهذا الشأن جاء فيه: «يسرنا أن نعلن عن حصول العارضة ناعومي كامبل على جائزة أيقونة الموضة تثميناً لمساهماتها في صناعة الأزياء ومسيرتها الحافلة وشهرتها العالمية وأعمالها الخيرية وجهودها المذهلة من أجل مستقبل أكثر تنوعا ومساواة في عالم الموضة خاصة في قارة أفريقيا». وعلقت كارولين راش، الرئيس التنفيذي للمجلس قائلة: «لا يمكننا التفكير بشخص آخر أكثر استحقاقا لهذا اللقب من اللندنية ناعومي كامبل التي حققت إنجازات استثنائية في عالم الأزياء ووظفت شُهرتها في تمكين النساء حول العالم».
وسبق أن حصلت العارضة السمراء على كثير من الجوائز منها جائزة «غلامور» في عام 2006، وجائزة تقدير خاصة في جوائز الأزياء البريطانية في عام 2010، كما حصلت على جائزة «أيقونة الموضة» لعام 2018 من مجلس مصممي الأزياء الأميركيين CFDA.
وُلدت ناعومي كامبل في عام 1970 في جنوب لندن لأب من أصل كاريبي يعمل راقصاً، وكان قد هجر أمها وهي حامل في الشهر الرابع. لم تقابله العارضة في حياتها قط؛ لذا فهي لا تحمل اسم والدها الحقيقي وإنما اسم زوج أمها الذي عاشت في رعايته. قضت الطفلة السنوات الثلاث الأولى من حياتها في روما قبل أن تعود بها أمها إلى لندن لتودعها عند أحد الأقارب بسبب انشغالها بصفتها راقصة محترفة تجوب أوروبا مع فرقتها. في سن العاشرة بدأت ناعومي خطواتها الأولى في عالم الباليه وفي سن الثانية عشرة ظهرت في فيديو غنائي يحمل اسم Is this Love للمطرب بوب مارلي ثم اكتشفتها إحدى الوكالات اللندنية المتخصصة بتقديم العارضات، وقبل أن تحتفل بعيد ميلادها السادس عشر كانت قد ظهرت على غلاف مجلة Elle البريطانية وبسرعة حققت قفزات كبيرة في عالم الموضة، حيث كانت أول عارضة سوداء تحتل غلاف مجلة فوغ بنسختها الفرنسية في عام 1988. دعمها المصمم إيف سان لوران بقوة، بعد أن اشتكت له من رفضهم لنشر صورتها على غلاف المجلة بسبب لون بشرتها. ثم ظهرت صورتها على غلاف مجلة فوغ الأميركية في عام 1989 ومجلة فوغ الروسية وأخيرا فوغ البريطانية. ومنذ ذلك الوقت احتلت صورها أغلفة أكثر من 500 مجلة حول العالم وعملت مع أشهر العلامات التجارية.
الآن وبعد مرور أكثر من 33 عاماً في عالم الأزياء والموضة والحملات الإعلانية، لا تزال ناعومي كامبل حاضرة بقوة في المحافل الدولية، ليس بصفتها عارضة أزياء فقط وإنما بصفتها شخصية لها القدرة على توظيف نجاحاتها في مساعدة من يحتاج إلى العون وجمع التبرعات وتنفيذ المشاريع. وكانت قد بدأت أعمالها الخيرية مع الزعيم الراحل نيلسون مانديلا في عام 1993 وكان يطلق عليها لقب (الحفيدة الجديرة بالفخر). وفي عام 2018 ألقت خطاباً مؤثراً في الاحتفالية التي أقيمت في نيويورك بمناسبة مرور مائة عام على ميلاده وفعلت الشيء نفسه في جنازة زوجته السابقة ويني مانديلا، واصفة إياها بـ«المرأة القوية التي تحملت كثيرا من المصاعب». وفي عام 2013 أطلقت حملة «السعي للتنوع» التي تتصدى لأوجه العنصرية المختلفة في عالم صناعة الأزياء، وتعمل على رفع الغبن عن المصممين الأفارقة. كانت من أشد المتحمسين لإقامة أسبوع الموضة في المدينة النيجيرية لاغوس والذي دعمته بكل قوة.
في عام 2005، أطلقت مؤسسة «الموضة من أجل الخير» Fashion for Relief، الخيرية التي تعمل على دمج الأزياء والموضة بالعمل الخيري. وبدأت باكورة أعمالها بجمع التبرعات للمتضررين من الفيضانات التي ضربت المملكة المتحدة في صيف عام 2007. ثم انتقلت إلى دول أخرى من العالم وجمعت مبالغ كبيرة لإغاثة الناس من الكوارث ومنها الزلزال الذي ضرب اليابان وتسونامي وزلزال هايتي، وإعصار كاترينا، وأزمات الأطفال اللاجئين. بدأت تشارك في بعض العروض من أجل هذه الأهداف، مع التركيز على إغاثة الأطفال، مشيرة إلى أنهم المستقبل.
لكن تبقى العنصرية والافتقار إلى التنوع هما الهاجسان الأكبران للعارضة. طالبت مجلة فوغ الأميركية بإصدار نسخة أفريقية أسوة بالنسخة الإيطالية، من أجل الاحتفاء بإسهامات القارة سواء بعارضاتها وعارضيها وخاماتها وأقمشتها وألوانها وإكسسواراتها، وطالبت بمساندة مصمميها والأخذ بيدهم وتقديمهم إلى العالم. كما شاركت في الانتقادات التي وجهت إلى صناعة الأزياء والموضة بأن أغلب العاملين فيها من البيض. وقالت في حديث صحافي: «بدأ العالم يدرك أن لون البشرة لا علاقة له بقدرتك أو بعجزك عن أداء المهمة». وأشارت إلى التغير الإيجابي الذي حدث مؤخرا بعد تعيين رجل أسود مولود في غانا في موقع رئيس تحرير مجلة فوغ البريطانية وهو أول شخص ملون يتولى هذا المنصب في تاريخ المجلة التي يتجاوز عمرها مائة عام. لكنها حذرت أيضا من التعامل مع هذه الأمور كموضة تنتهي كما تنتهي صرعاتها، وتعهدت بأنها وكثيرون غيرها، لن يسمحوا بذلك.
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة