الولايات المتحدة تطلب من ألمانيا المشاركة في تأمين مضيق هرمز

«بي بي» لا تنوي تسيير ناقلات عبره حالياً

القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)
القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تطلب من ألمانيا المشاركة في تأمين مضيق هرمز

القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)
القائد العام الأميركي بوتنام براون يتحدث على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» خلال حفل تغيير القيادة في الخليج أمس (رويترز)

كشفت السفارة الأميركية في برلين، أمس، عن أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا وبريطانيا في مهمة تأمين سلامة الملاحة بمضيق هرمز قبالة ساحل إيران، والتصدي للاعتداءات الإيرانية. وقالت شركة «بي بي» البريطانية أمس إن الشركة لم تسيّر أياً من ناقلاتها عبر مضيق هرمز منذ أن حاولت إيران احتجاز إحدى سفنها في 10 يوليو (تموز) الحالي.
وقالت المتحدثة باسم السفارة، تمارا ستيرنبرغ غريلر: «طلبنا رسمياً من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا والمملكة المتحدة للمساعدة في تأمين مضيق هرمز والتصدي للاعتداءات الإيرانية. وأكد أعضاء الحكومة الألمانية على ضرورة حماية حرية الملاحة... سؤالنا هو: من سيحميها؟»؛ طبقا لوكالة «رويترز».
ويأتي الطلب بعد أن أمرت بريطانيا بحريتها الأسبوع الماضي بمرافقة السفن التي ترفع العلم البريطاني في ممر نقل النفط الأكثر ازدحاماً في العالم رداً على احتجاز إيران سفينة بريطانية في المضيق.
وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن برلين وحلفاء آخرين تسلموا طلباً كتابياً من الولايات المتحدة حول هذا الشأن قبل بضعة أيام، وتضمن الطلب قدرات عسكرية محددة. ولا يوجد رد رسمي لألمانيا على الطلب حتى الآن.
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، أنه ليس من المتوقع أن تشارك ألمانيا في المهمة الأميركية المخطط تنفيذها تحت اسم «الحارس». وذكرت مصادر من الوزارة: «الحكومة الألمانية لم تتعهد حتى الآن بتقديم أي إسهام في مهمة حماية تقودها الولايات المتحدة في مضيق هرمز».
واقترحت واشنطن تكثيف الجهود لحماية مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس النفط العالمي، وسط تفاقم التوتر مع طهران عقب تشديد العقوبات النفطية وتصنيف قوات «الحرس الثوري» على قائمة المجموعات الإرهابية في بداية مايو (أيار) الماضي.
ومنذ ذلك الحين تعرضت ناقلات نفط عدة إلى أعمال تخريبية بألغام بحرية، قبل أن تعترض قوات خاصة من «الحرس الثوري» ناقلة «ستينا إمبيرو» في مضيق هرمز، وهو ما وصفته لندن بـ«قرصنة دولة»، وذلك بعد أسبوعين على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق للاشتباه بانتهاكها عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا.
ورهنت طهران الأسبوع الماضي البدء بمسار قضائي لإطلاق الناقلة البريطانية بإطلاق ناقلتها في جبل طارق. ووصفت الخطوة البريطانية بـ«القرصنة»، ولمّح الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تبادل ناقلات النفط في حال أوقف الأوروبيون إجراء جبل طارق، لكن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب رفض المقايضة، وطالب طهران باتباع القواعد الدولية والإفراج عن الناقلة التي ترفع علم بريطانيا إذا كانت تريد «الخروج من الظلام».
وكانت وكالة الأنباء الألمانية نقلت عن السفارة الأميركية أن واشنطن تقدمت رسمياً إلى ألمانيا بطلب المشاركة في تأمين حركة النقل التجاري بمضيق هرمز؛ وهو ما أكدته السفارة لوكالة «رويترز».
واقترحت الولايات المتحدة، التي تملك أقوى قوة بحرية غربية في الخليج، في 9 يوليو (تموز) الحالي تكثيف جهود حماية مضيق هرمز.
وهناك معارضة كبيرة بين «الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني»؛ الشريك الأصغر لـ«تحالف المحافظين» الحاكم بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل، للمشاركة في مهمة تقودها الولايات المتحدة.
دعا وزير المالية ونائب المستشارة الألمانية أولاف شولتس أمس، إلى بذل جهود لمنع تصعيد التوتر في الخليج، وفقاً لما جاء في مقابلة مع صحف مجموعة فونكه.
وقال شولتس لمجموعة فونكه: «هدف كل الساسة المسؤولين لا بد أن يكون مراقبة الوضع بعقلانية وعناية شديدتين‭‭ ‬‬وعدم الانزلاق إلى أزمة أكبر...‭‭ ‬‬خفض التصعيد أمر بالغ الأهمية».
وقال شولتس إن ألمانيا تعمل عن كثب مع فرنسا وبريطانيا بهدف الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الدفاع الألمانية الجديدة، أنيجريت كرامب كارنباور، إن أي طلب يتعين الرد عليه «من منطلق موقف محدد تماماً ووفقاً لدراسة جميع النقاط»، وأضافت: «لا يمكننا التحدث أو اتخاذ قرارات، إلا عندما نعلم ما هو مخطط بالتحديد».
وتسعى ألمانيا إلى النأي بنفسها عن سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لذلك، فإن المشاركة مع الولايات المتحدة في مثل هذه المهمة تُعدّ معضلة. وهناك مخاوف من الانجرار إلى نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أن الأولوية العليا للحكومة الألمانية ستظل الإبقاء على انتهاج سياسة بالغة التنسيق مع الأوروبيين وتهدئة النزاع، وأضافت: «القرار البريطاني رهين قضايا عملية تتعلق بسرعة التطبيق. لا نرى في ذلك رفضاً لتصرف مشترك».
ومن جانبه، طالب نائب رئيس الكتلة البرلمانية لـ«التحالف المسيحي»، يوهان ديفيد فادبول، الحكومة البريطانية بإيضاح خططها، وقال لوكالة الأنباء الألمانية: «على بريطانيا، التي تقع ناقلتها في قبضة إيران، أن توضح ما إذا كانت تسعى لمهمة أوروبية... إننا نتلقى أيضاً إشارات تفيد بأن لندن تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد جونسون تتحرك نحو المشاركة في مهمة أميركية».
وأكد فادبول مجدداً ضرورة أن تكون بلاده مستعدة على نحو مبدئي للمشاركة في ضمان ملاحة بحرية حرة على مستوى العالم، وقال: «الحفاظ على حرية الملاحة البحرية أمر بالغ الأهمية بالنسبة لدولة مترابطة عالمياً وقوية اقتصادياً مثل ألمانيا».
وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية، كريستوفر بورجر، أول من أمس: «نهتم بإضفاء صبغة أوروبية على وجودنا في المنطقة، وبأن يتضح أننا بصفتنا أوروبيين لا نشارك في استراتيجية (الضغوط القصوى) الأميركية تجاه إيران».
ولم تتضح بعد الملامح المحتملة لمهمة عسكرية في مضيق هرمز. وتتراوح الخيارات بين مهمة مراقبة، ومرافقة سفن حربية لناقلات النفط.
إلى ذلك، قال برايان جيلفاري، المدير المالي لشركة «بي بي» البريطانية، أمس، إن الشركة لم تسيّر أياً من ناقلاتها عبر مضيق هرمز منذ أن حاولت إيران احتجاز إحدى سفنها في 10 يوليو الحالي.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن جيلفاري بأن شركة النفط والغاز البريطانية لا تعتزم في المدى القريب تسيير أي ناقلة عبر المضيق، لكنه أشار إلى أن الشركة تنقل النفط من المنطقة باستخدام ناقلات مستأجرة. وقال: «سنواصل نقل الشاحنات هناك، لكنكم لن تروا أي ناقلة ترفع علم «بي بي» تمر عبر المضيق في المدى القريب».
وفي الشهر الحالي حاولت 3 سفن إيرانية اعتراض طريق ناقلة تشغّلها «بي بي» أثناء مرورها بمضيق هرمز، لكنها انسحبت بعد تحذيرات وجهتها سفينة حربية بريطانية.
في الأثناء؛ أبلغ مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية وكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة تريد من جميع السفن تشغيل أجهزة التتبع بها على نحو مستمر للحد من الأنشطة غير المشروعة والتهريب ولزيادة الشفافية فيما يتعلق بحركة السفن حول العالم.
وتحدد أنظمة التعرف الآلي موقع السفن؛ وهي أكثر السبل المتاحة لضمان الملاحة. وبات إيقاف بعض السفن من دول مثل إيران أنظمة التعرف الآلي عن العمل ممارسة شائعة لتفادي المراقبة والتتبع، بينما تضغط الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط.
وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في مقابلة الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة أجرت نقاشات عامة وخاصة مع دول وشركات شحن بشأن الحاجة للشفافية والالتزام بقواعد الشحن، بما في ذلك ضمان إبقاء أجهزة التعرف الآلي تعمل باستمرار. وقال: «لا يوجد سبب على الإطلاق لأن تغلق سفينة نظامها للتعرف الآلي؛ باستثناء مرورها قبالة ساحل الصومال».
وقال المسؤول: «تمارس أنشطة كثيرة يجري فيها إغلاق أنظمة التعرف الآلي في أنحاء تلك المنطقة، ربما في شمال المضيق حيث توجد موانئ استراتيجية تستخدمها السفن».
واتهم المسؤول الأميركي طهران بمحاولة تفادي العقوبات الأميركية من خلال استغلال الثغرات المحتملة في الالتزام بتلك العقوبات، اعتماداً على إغلاق السفن أنظمة التعرف الآلي بها لانتشال «شحنات خبيثة» من إيران وتزوير الوثائق لإظهار أن الشحنات جاءت من دول مثل العراق. وأضاف: «إيران تنتهز الفرص باستخدام سفينة هنا وأخرى هناك لإغلاق أنظمة التعرف الآلي وإخراج هذه الشحنة».
وأفاد المسؤول بأن احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية في الآونة الأخيرة الناقلة الإيرانية «غريس1» قبالة ساحل جبل طارق وهي محملة بخام إيراني يشتبه بأنه كان متجهاً إلى سوريا، سلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الشفافية والرقابة في صناعة الشحن.
ورفعت بنما السفينة من قائمة السفن التي ترفع علمها في إطار حملة على الناقلات المرتبطة بإيران وسوريا.
وقال المسؤول الأميركي إن بنما تصرفت بعدما «ألقت معلومات كثيرة الضوء على بعض الأنشطة المقلقة للغاية التي أشارت إلى شحنة خبيثة متجهة إلى سوريا عبر (غريس1)».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»