التحقيقات الإسرائيلية حول مقتل فلسطينيين لا تفضي إلى شيء في العادة

إحباط دفع منظمة «بتسيلم» المعنية بحقوق الإنسان لوقف تعاونها

رائدة من مخيم جباليا بغزة تبكي ابنها محمد أيوب (14 سنة) الذي قتلته القوات الإسرائيلية في مظاهرات العام الماضي (أ.ب)
رائدة من مخيم جباليا بغزة تبكي ابنها محمد أيوب (14 سنة) الذي قتلته القوات الإسرائيلية في مظاهرات العام الماضي (أ.ب)
TT

التحقيقات الإسرائيلية حول مقتل فلسطينيين لا تفضي إلى شيء في العادة

رائدة من مخيم جباليا بغزة تبكي ابنها محمد أيوب (14 سنة) الذي قتلته القوات الإسرائيلية في مظاهرات العام الماضي (أ.ب)
رائدة من مخيم جباليا بغزة تبكي ابنها محمد أيوب (14 سنة) الذي قتلته القوات الإسرائيلية في مظاهرات العام الماضي (أ.ب)

لا يزال حميدو فاخوري يتذكر بوضوح اللحظة التي سقط فيها شاب فلسطيني كان يعمل في مقهى داخل الحي، قتيلاً بعد إطلاق النار عليه. كانت القوات الإسرائيلية تجوب أرجاء المنطقة بعد غارة شنتها ليلاً ألقت خلالها القبض على العديد من الأفراد بمدينة طولكرم بالضفة الغربية، عندما لاحظ مرور محمد حبالي المعاق ذهنياً في الشارع متكئاً على عكاز خشبي يعينه على السير. وفي غضون ثوان، سمع أصوات طلقات رصاص ورأى حبالي ينهار على الأرض. وعن تلك اللحظة، قال فاخوري: «لا يمكنني نسيان كيف قتل هذا المسكين، ولن أنسى».
وأثارت مقاطع فيديو للحادث تنديدات واسعة من الفلسطينيين وجماعات معنية بحقوق الإنسان. وفي غضون فترة قصيرة، فتحت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحقيقاً في الأمر. وقد أفاد شهود عيان أن حبالي قتل على أيدي قوات إسرائيلية. وأقرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن جنوداً تابعين لها فتحوا النار ولم تدحض سبب وفاة حبالي. إلا أنه بعد مرور سبعة شهور على الحادث، لم يبد التحقيق حول ما إذا كان الجنود الإسرائيليون المتورطون في الحادث أخطئوا جنائياً، أي مؤشرات على إنجاز تقدم.
من جانبها، فتحت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحقيقات بخصوص 24 حالة إطلاق نار جنائية محتملة بحق فلسطينيين داخل الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين على امتداد العام الماضي، حسبما علمت «أسوشييتد برس». ولم تصل أي من هذه التحقيقات إلى إدانات، أو حتى توجيه اتهامات. وفي أغلب الحالات، لم يجر الجيش مقابلات مع شهود محوريين أو يجمع أدلة من موقع الحادث.
وشعرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان بإحباط بالغ تجاه الأمر، لدرجة أنها أوقفت عام 2016 تعاونها في التحقيقات العسكرية بعد عقود من التزامها بهذا التعاون. وقال المتحدث الرسمي باسم المنظمة، أميت غالوتز: «خلصنا إلى نتيجة كمنظمة معنية بحقوق الإنسان مفادها أننا نتسبب في قدر أكبر من الأذى عما نحققه من الخير بتعاوننا مع النظام لأنه في واقع الأمر مجرد آلية للتمويه فحسب». وأضاف أن نجاح هذا النظام: «يجري قياسه بقدرته، ليس على حماية الضحايا، وإنما الجناة».
جدير بالذكر أنه على مدار الأعوام الثمانية الماضية، خلص نحو 200 تحقيق جنائي حول إطلاق نار على فلسطينيين إلى قرارين فقط بالإدانة، تبعاً لما ذكرته «بتسيلم». من بين هاتين الحالتين، قضية حظيت باهتمام واسع لجندي ضبطته كاميرا وهو يطلق النار على مهاجم فلسطيني جريح ويرديه قتيلاً أثناء استلقائه على الأرض، وأسفر التحقيق عن تقليص عقوبة سجنه إلى 9 شهور.
من جانبهم، أكد مسؤولون إسرائيليون أن النظام بوجه عام فاعل، خاصة في ضوء البيئة الصعبة التي يعمل في إطارها. وفي هذا الصدد، قال موريس هيرش، المحقق العسكري الرفيع السابق في الضفة الغربية والذي يعمل حالياً مديراً لشؤون الاستراتيجيات القانونية لدى منظمة «باليستنيان ميديا ووتش» المعنية بمراقبة الخطابات المعادية لإسرائيل من جانب الفلسطينيين: «لم نقم ببناء نظام قانوني قوي، يعتبر من بين الأفضل على مستوى العالم، كي نساعد الجنود على الهروب من المساءلة».
من ناحية أخرى، من الممكن أن يخلف النقاش الدائر على هذا الصعيد تداعيات خطيرة، فقد تقدم الفلسطينيون بالتماس إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للضغط لتوجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل. ورغم عدم اعتراف إسرائيل بسلطة المحكمة، فإن المحكمة قد تنظر في قضايا إذا وجدت أن إسرائيل غير مستعدة أو غير قادرة على إقرار العدالة بخصوصها.
بعد أسبوع من مقتل حبالي، 22 عاماً، كان مراهق فلسطيني يدعى محمود نخلة يجلس برفقة أصدقائه خارج معسكر الجلزون للاجئين بالضفة الغربية. وفجأة، نزل جنود من على رأس تل بعد أن استفزتهم مجموعة من الشباب يصوبون باتجاههم حجارة. وقال شهود بأن نخلة وأصدقاءه أصابهم الذعر من مشهد سيارات الجيب المتقدمة نحوهم. وطاردتهم القوات داخل المعسكر وقتلت نخلة البالغ 18 عاماً.
ورأى عمر حميدات، 21 عاماً، المشهد من شرفة منزله وقال: «بدأوا إطلاق النار تلقائياً»، مشيراً إلى فيديو صوره للواقعة باستخدام هاتفه المحمول. وأضاف: «لم تحدث صدامات. لا شيء». وبعد شهور على مقتل حبالي ونخلة، لم تجر السلطات الإسرائيلية مقابلات مع شهود ولم تطلب الاطلاع على فيديوهات مصورة للحادثين. وكان العديد من الشهود، بينهم حميدات، أعلنوا استعدادهم للتعاون.
في كلتا الحالتين، أصدر الجيش بيانين متشابهين ذكر فيهما أن القوات استجابت لـ«اضطرابات» قام «عشرات الفلسطينيين بإطلاق الحجارة»، وهو موقف يؤدي تلقائياً إلى تخفيف صرامة قواعد الاشتباك. وعادة ما يجري وصف حوادث القتل التي تقع في مثل هذه المواقف بأنها حوادث مؤسفة، و«عادة ما لا تؤدي إلى أي قرارات جنائية»، حسبما أوضح إيلي بارون، النائب السابق للمحامي العسكري العام الإسرائيلي.
جدير بالذكر أن إثبات النية الجنائية يرتبط بمعايير صعبة للغاية على نحو خاص في غزة، التي قتل فيها نحو 200 فلسطيني، معظمهم غير مسلحين، العام الماضي أثناء مظاهرات على طول الحدود.
وتقول إسرائيل التي سحبت قواتها من المنطقة عام 2005. إن جماعة «حماس» التي تحكم غزة تستخدم المظاهرات كغطاء لشن هجمات، واتهمت إسرائيل الكثير من المتظاهرين بمحاولة تجاوز الجدار العازل ودخول إسرائيل. رداً على ذلك، تطبق القوات العسكرية الإسرائيلية قانون الصراع المسلح، ما يمنح الجنود سلطة كبيرة في فتح النار. ويعارض هذا التفسير القانوني جماعات حقوقية والأمم المتحدة.
داخل غرفة معتمة في معسكر جباليا للاجئين في غزة، جلس إبراهيم أيوب يتذكر مساء اليوم الذي أطلق فيه النار على نجله محمد، 14 عاماً، في الرأس، على يد قناص إسرائيلي. وقال: «لن يعترف شخص نفذ حكم الإعدام في طفل، بما اقترف. ومع هذا، يتعين علينا رفع أصواتنا».
وبالفعل، تقدمت الأسرة بشكوى لدى المؤسسة العسكرية من خلال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي قال إنه في مايو (أيار)، بعد عام من الحادث، طلب من اثنين من الشهود تقديم معلومات تفصيلية أساسية أمام المحققين عبر تطبيق «سكايب». ولم تظهر معلومات جديدة عن التحقيق منذ ذلك الحين.
من جهته، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان إن الجيش لم يطلب شهادة أو دليلا في أكثر من 50 قضية يمثلها المركز. جدير بالذكر أن الحكومة مجبرة تبعاً للقانون الدولي على التحقيق في تقارير وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان «بسرعة وبشكل كامل وبنية صادقة»، حسبما أكدت أنيسة بلال، الخبيرة المعنية بالقانون الإنساني الدولي في أكاديمية جنيف. وأضافت أن الفشل في ذلك ينقل حق الولاية القضائية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقد فتحت المحكمة بالفعل من جانبها «تحقيقاً مبدئياً» بخصوص ممارسات إسرائيلية عام 2015، لكنها لم تعلن موعد إنجاز التحقيق.
وفي رده على طلب بخصوص تحديثات عن التحقيقات الجارية، ذكر الجيش أنه أطلق سبعة تحقيقات جنائية في غزة و16 في الضفة الغربية على امتداد العام الماضي. وقد أغلقت ثلاث قضايا، وجرى التعامل مع قضيتين أخريين باعتبارهما أمورا تستدعي إجراءات تأديبية داخلية، وأغلقت منذ البداية، بينها إطلاق النار على شاب يبلغ 16 عاماً جرح في الضفة الغربية بينما كان مقيد اليدين ومعصوب العينين.
أيضاً، أطلقت المؤسسة العسكرية تحقيقاً في حادث إطلاق نار على مصور يعمل لدى «أسوشييتد برس» وإصابته في ساقه أثناء ارتدائه سترة تحمل كلمة «صحافة»، من على بعد عدة مئات من الأمتار عن الجدار العازل عن غزة. الصحافي قضى عدة أسابيع داخل مشفى إسرائيلي حتى تعافى، لم يطلب منه أو من المشرفين عليه تقديم شهاداتهم. ولم يطلب الجيش قط الاطلاع على فيديو الحادث. وفي نتيجته النهائية، قال الجيش: «لم يجر توجيه نيران» إلى المصور. وحث الجيش الصحافيين على «إبداء الحذر» أثناء تغطيتهم المظاهرات.
أما باقي التحقيقات المتعلقة بغزة والعديد من التحقيقات الخاصة بالضفة الغربية، بما في ذلك قضيتا مقتل حبالي ونخلة، فما تزال في المراحل الأولى من مراجعة الشرطة العسكرية. وهناك قضيتان فقط تتعلقان بالضفة الغربية، منها مقتل مسعف في خضم صدامات وقعت بمعسكر للاجئين، وصلت المرحلة النهائية من المراجعة قبل إصدار توصية حول ما إذا كان ينبغي توجيه اتهام جنائي.
وفي بيان له، شدد الجيش على أن تحقيقاته تجري على «نحو مستقل وفاعل». وقال كذلك إنه غالباً ما يواجه صعوبات في الحركة وتحديات أمنية على الأرض، الأمر الذي يجعل التحقيقات «معقدة وغالباً طويلة».
جدير بالذكر أن غزة الخاضعة لحكم «حماس» عادة ما تكون خارج متناول المحققين الإسرائيليين. كما أن جمع الأدلة في الضفة الغربية غالباً ما يتضمن عمليات عالية المخاطرة تجري ليلاً لجمع الأدلة أو الاعتماد على وسطاء يرفضون التعاون أحياناً. ويجد المحققون صعوبة أحياناً في الاطلاع على نتائج التشريح بسبب الطقوس الإسلامية التي تحث على الدفن السريع.
ومع هذا، يرى نقاد أن هذه العقبات يمكن التغلب عليها باستخدام التكنولوجيا، مثل مؤتمرات الفيديو والتعاون على نحو أفضل مع قوات الأمن الفلسطينية وتحسين مستوى تدريب المحققين. ويتهم هؤلاء الجيش ببناء نظام يعتمد بصورة شبه كاملة على شهادات الجنود فقط، والتي تتضمن أدلة غير كافية تتحول إلى مبررات لغلق القضايا.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended