هل تستحق بطولات السيدات المساواة مع مثيلتها للرجال في الأجور؟

النهائي الملحمي بين ديوكوفيتش وفيدرر في ويمبلدون كشف عيوباً خطيرة بالمعايير

ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
TT

هل تستحق بطولات السيدات المساواة مع مثيلتها للرجال في الأجور؟

ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)

بإمكان رياضة التنس للسيدات على مستوى النخبة تعلم الكثير من بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات الأخيرة فيما يخص النضال القائم ضد التمييز على أساس النوع.
وإذا رغبت التعبير عن حجم شعبية كرة القدم للسيدات باستخدام أرقام، فإن الرقم الأكثر إبهاراً إذن 11.7 مليون، هذا عدد الأفراد داخل بريطانيا الذين تابعوا مباراة إنجلترا في الدور قبل النهائي ببطولة كأس العالم للسيدات أمام الولايات المتحدة عبر شاشات التلفزيون. وفي أيامنا الحالية المتميزة بغزارة القنوات والمنصات، يبدو هذا رقماً كبيراً حقاً، ويوحي بأنه على الأقل على المستوى الدولي، نجحت كرة القدم للسيدات أخيراً في الاستحواذ ليس فقط على اهتمام الرأي العام، وإنما كذلك خياله.
إلا أنه بطبيعة الحال لا يعني ذلك أن كرة القدم للسيدات في طريقها نحو منافسة كرة قدم الرجال في أي وقت قريب، وإنما ينبئ الأمر عن بعض المعلومات القليلة الأخرى.
بعد أن كان يجري النظر إليها كمزحة سخيفة أو تقليد مثير للشفقة لكرة قدم الرجال، نجحت كرة القدم للسيدات تدريجياً في اكتساب الاحترام في أوساط النساء والرجال. وبعد أن كانت مجالاً هامشياً غامضاً يثير الفضول، تحولت كرة القدم للسيدات اليوم إلى مجال جذاب ينتمي للتيار الرياضي الرئيسي. وبعد أن كانت عرضة من حين لآخر لممارسات تمييز متعمدة على أساس النوع على غرار تلك التي سادت الحقل الرياضي بأكمله، تمكنت كرة القدم للسيدات في إرساء أسس المساواة الحقيقية بين النوعين.
والمقصود هنا ليس المساواة في الأجر أو الشهرة، وإنما مستوى الأداء. قبل أي شيء، شهدت بطولة كأس العالم للسيدات تطبيق القواعد والتنظيمات ذاتها التي تطبق في أي بطولة للرجال، وهذا أمر بإمكان رياضة قادت النضال من أجل إقرار المساواة بين النساء والرجال في الحقل الرياضي، التعلم منه.
فيما مضى أثناء الحقبة السوداء لممارسات التمييز الجنسي في الرياضة، عندما كان يجري النظر إلى السيدات بصورة أساسية باعتبارهن مجرد مقلدات أو منافسات يجري الحكم عليهم من مظهرهن، عملت رياضة التنس بمثابة البوتقة لمعركة طويلة وإيجابية في الجزء الأكبر منها للفوز بالمساواة أمام اللاعبين الرجال. كانت تلك الفترة التي أطلق عليها «معركة الجنسين»، (لقب أطلق عام 1973 على المباريات التي جرى بثها تلفزيونياً بين بطل العالم السابق صاحب الأعوام الـ55) بوبي ريغز، وبطلة العالم للسيدات بيلي جان كينغ.
ومثلما أوضح الفيلم الذي أنتجته هوليوود مؤخراً عن المواجهة، هدف ريغز إلى دفع المواجهة بأكملها في دائرة الشوفينية. وقال: «السبيل الأمثل للتعامل مع النساء أن تبقيهن حوامل وعاريات الأقدام». في المساء، فازت كينغ في مباراة شهدت مواجهة غريبة، لكن الأهم عن ذلك أنها لعبت دوراً محورياً في المعاونة في تنظيم اللاعبات السيدات على نحو يمكنهن من تحقيق مساواة مالية مع الرجال داخل اللعبة.
وبعد سنوات نجد أن الفائز ببطولة الرجال في ويمبلدون هذا العام، نوفاك ديوكوفيتش، حصل على 2.3 مليون جنيه إسترليني. وحصلت الفائزة على بطولة السيدات، سيمونا هاليب، على المبلغ ذاته تماماً. وأصبح هذا المبدأ السائد لسنوات عدة الآن، ولم يعد هناك تمييز بين أجور الرجال والنساء في مستوى الصفوة في لعبة التنس. وأصبح هذا أمراً طبيعياً للغاية لدرجة أن مجرد طرح سؤال حول هذا الأمر يجعل صاحبه يبدو وكأنه ينتمي إلى عصر الديناصورات.
ومع ذلك، فإن ثمة خطأ في الأجر المتكافئ بين الرجال والسيدات، على الأقل فيما يخص بطولات «جراند سلام» الأربعة الكبرى. وتجلت المشكلة هذا العام في نهائيات الفردي في ويمبلدون، فقد استغرق ديوكوفيتش 4 ساعات و57 دقيقة لهزيمة روجر فيدرر في مباراة ملحمية شكلت اختباراً لجميع جوانب المتنافسين: المهارة والقدرة على التحمل والقوة الذهنية.
في المقابل، نجد أن هاليب أنجزت المباراة في 56 دقيقة فقط، ما يقل عن نهائي الرجال بأكثر من أربع ساعات. ومع أن اللاعبة الرومانية قدمت أفضل مباراة في حياتها واستحقت الفوز عن جدارة، تظل الحقيقة أن المباراة لم تستغرق سوى 56 دقيقة فقط. بالتأكيد لا أحد يحجز مقعداً له داخل الملعب الرئيسي في ويمبلدون بالساعة. ومن بين أسباب التباين أنه في إطار بطولات الجراند سلام الكبرى، عادة ما يلعب الرجال الجزء الأكبر من خمس مجموعات. على النقيض، نجد أن السيدات يلعبن مثلما يفعلن في أي بطولة أخرى، أي الجزء الأكبر من ثلاث مجموعات.
السؤال هنا: لماذا؟ هل تفتقد السيدات القدرة على الصمود لاجتياز خمس مجموعات؟ بالنظر إلى أن لاعبات التنس المحترفات هن رياضيات من الطراز الأول، كما أن النساء أثبتن قدرتهن الكاملة على المشاركة بنجاح في ماراثونات، أو اللعب لمدة 90 دقيقة بجانب الوقت بدل الضائع والوقت الإضافي في كرة القدم، فإن الإجابة يجب أن تكون لا.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ديوكوفيتش تعرض لهجوم حاد منذ ثلاث سنوات عندما صرح باعتقاده بضرورة تقاضي لاعبي التنس الرجال أكثر من السيدات. ورغم إقراره بأن هذه قضية حساسة، بدأ ديوكوفيتش في طرح حجته بقوله إنه يدعم نضال السيدات للحصول على أجر متكافئ. وقال: «أثني على جهودهن في هذا المجال. لقد حاربن من أجل ما يستحققن وفزن به».
إلا أنه على غرار تلك اللحظات المضللة داخل الملعب عندما يبدو اللاعب الصربي على وشك الانهيار، أضاف ديوكوفيتش: «على الجانب الآخر، أعتقد أنه في عالمنا الخاص بتنس الرجال، عالم اتحاد محترفي التنس، ينبغي أن نناضل من أجل تقاضي أجر أكبر بالنظر إلى أن الإحصاءات تكشف أننا نحظى بأعداد أكبر بكثير من الجماهير في مباريات للرجال».
وتبدو هذه حجة فجة، ومن الممكن أن تسقط بسهولة بمجرد ظهور مجموعة من اللاعبات صاحبات الشعبية، في الوقت الذي يعتزل فيدرر ونادال. وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن ديوكوفيتش ظهر في صورة الساعي لإحياء الوضع المميز للرجال.
ومع هذا، دعونا نعترف في هدوء أنه على مستوى قمة منافسات السيدات، يصبح المطلوب من اللاعبات أقل، وبالتالي تتراجع حدة المنافسات. ويمكنك أن تقول ما تشاء عن بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات، لكن ينبغي الانتباه إلى أنها جرت في خضم إطار إنساني درامي. وقد شهدت المستوى ذاته من المجهود الشديد واقتراب اللاعبين من حالة الإنهاك الكامل على غرار ما نعاينه في النسخة الرجالي من اللعبة.
وحال عدم حدوث ثورة سياسية عالمية، فإنه من غير المحتمل على الإطلاق أن يجري إقرار التساوي في الأجور بين لاعبي الكرة الرجال والنساء. ومع ذلك، يظل بمقدور المرء صياغة حجة مقنعة للدفاع عن ضرورة إقرار أجور متكافئة بين الاثنين بالإشارة إلى أنهما يقومان بالفعل بالعمل ذاته، (أساس للحجة يبدو مشروعاً تماماً). في المقابل، ليس بمقدورنا الدفع بالحجة ذاتها بمجال التنس، خاصة بطولات الجراند سلام. إن الدعوة لإقرار الأجر المتكافئ عن العمل المتكافئ أمر نبيل، لكنها لا تنطبق اليوم على عالم التنس.
من جهته، سبق وأن أعرب ريغز، الذي كان بمثابة النموذج الأكبر على الشوفينية الذكورية بمجال التنس، عن اعتقاده بخصوص ما يعتبره مشكلة في تنس السيدات، وقال: «يعتقد هؤلاء السيدات أنهن رجال، وينطلقن في ضرب الكرة بكل مكان. إلا أنه سيكون الوضع أفضل لو أنهن لعبن مثل النساء». وتكمن المفارقة في أنهن رغم هزيمتهن له، لا تزال سيدات التنس يتبعن نصيحته.


مقالات ذات صلة

«كأس ديفيز»: زفيريف يقود ألمانيا إلى النهائيات

رياضة عالمية ألكسندر زفيريف يحتفل بالفوز على كرواتيا بالعلم الألماني (أ.ب)

«كأس ديفيز»: زفيريف يقود ألمانيا إلى النهائيات

قاد ألكسندر زفيريف الفريق الألماني إلى نهائيات «كأس ديفيز» للتنس، وذلك بعدما فاز على الكرواتي دينو برغميتش، الأحد، ضامناً لفريقه الفوز بنتيجة 3-1 على كرواتيا.

«الشرق الأوسط» (هاله (ألمانيا))
رياضة عالمية إيفا يوفويتش (رويترز)

الأميركية يوفيتش تتوج بلقب دورة غوادالاخار للمرة الثانية  توالياً

احتفظت الأميركية إيفا يوفويتش بلقب دورة غوادالاخارا المفتوحة للتنس للعام الثاني على التوالي بعدما تغلبت على مواطنتها بيتون ستيرنز 6/ 4 و6/ 2 فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا )
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه في كأس ديفيز (رويترز)

«كأس ديفيز»: زفيريف يمنح ألمانيا الانتصار الأول أمام كرواتيا

قاد ألكسندر زفيريف بلاده ألمانيا للفوز في مباراتها الأولى أمام كرواتيا، السبت، في المواجهة المؤهلة إلى المرحلة النهائية من كأس ديفيز للتنس.

«الشرق الأوسط» (هاله (ألمانيا))
رياضة عالمية الأميركية جيسيكا بيغولا خارج بطولة سنغافورة (د.ب.أ)

بيغولا تنسحب من بطولة سنغافورة

انسحبت الأميركية جيسيكا بيغولا من بطولة سنغافورة المفتوحة للتنس ذات الـ500 نقطة، التي تقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
رياضة عالمية الكوري كوون سون وو يحتفل بالفوز على الهندي سوميت نيجال (أ.ب)

«كأس ديفيز»: كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية تتأهل للنهائيات

أصبحت كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية تتأهل لدور الثمانية ببطولة كأس ديفيز للتنس بعدما فازت في مباراتها على الهند 3 - 1 السبت.

«الشرق الأوسط» (سول)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.