أسماء المحلات العربية في بروكسل تثير غضب اليمين المتشدد

أسماء المحلات العربية في بروكسل تثير غضب اليمين المتشدد

يعتبرها محاولة لتعريب وأسلمة عاصمة أوروبا الموحدة
الأحد - 26 ذو القعدة 1440 هـ - 28 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14852]
بروكسل: عبد الله مصطفى
عندما تتجول في شوارع بروكسل، تجد مقهى ومطعماً يحمل اسم مدينة تطوان المغربية، وآخر يحمل اسم العاصمة المصرية، القاهرة، ومحلات أخرى تحمل أسماء السلام والإيمان والرسالة وغيرها، كلها أسماء عربية موجودة على واجهات مطاعم ومقاهٍ ومحلات تجارية في العاصمة بروكسل، وغيرها من المدن البلجيكية، وهو أمر طبيعي من وجهة نظر أبناء الجاليات العربية والإسلامية في البلاد، في ظل وجود لافتات أخرى مكتوبة بلغات مختلفة، وذكر أصحاب محلات تجارية ومطاعم من العرب والمسلمين أن المطعم يعبّر من خلال الاسم عن نوع المأكولات، ويضيف شوكت صاحب مطعم فلافل مصرية أنه كتب اسم فلافل مصرية على واجهة المحل، حتى يعلم الجميع أن هذا المطعم مصري ويقدم أكلات مصرية، وأيضاً المطاعم المغربية والتركية والسورية وغيرها تختار أسماء عربية تعكس ما تقدمه من أكلات.
بينما يقول المغربي هشام صاحب مطعم تطوان إن «بروكسل معروفة بالتعدد الثقافي وتنوع السكان ويعيش فيها أكثر من 180 جنسية، وبالتالي من الطبيعي أن تجد أصحاب وأنواع مطاعم مختلفة من جنسيات وثقافات متعددة».
بينما يشير عصام صاحب محل لبيع الهواتف الجوالة إلى أنه لا يرى أي مبرر لغضب اليمين المتشدد بسبب كتابة أسماء عربية على المحلات، وتساءل قائلاً: «لماذا لا يغضبون من وجود لافتات تحمل أسماء إيطالية أو إسبانية أو غيرها».
على الجانب الآخر، يصف اليمين المتشدد الأمر بأنه محاولة لتعريب وأسلمة عاصمة أوروبا الموحدة، ونشر المسؤولون في «حزب فلامس بلانغ» المتشدد فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر أحد قادة الحزب وهو يحاول إخفاء معالم أحد الأسماء العربية من على واجهة أحد المحلات.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال سام فان روي، برلماني من «حزب فلامس بلانغ»: «هذه مشكلة كبيرة، حيث نرى الأسماء العربية في المدن الكبرى وعبارات مثل (جزارة حلال) أو (مدارس تحفيظ القرآن) إنها محاولة لتعريب وأسلمة المجتمع الذي نعيش فيه، وتلقينا شكاوى كثيرة من المواطنين البلجيكيين، لدرجة أن البعض منهم اضطر إلى الرحيل من بعض الأحياء، ونحن نرى أنه لا بد من احترام لغة البلد، وما قمنا به وجاء في الفيديو هو لإظهار رفضنا لنشر عبارات باللغة العربية في شوارعنا».
أما على صعيد الشارع البلجيكي، فيرى معظم من تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد أي مبرر لانتقاد وجود أسماء عربية، ما دامت أسماء مفهومة ومكتوبة بإحدى اللغتين الرسميتين في البلاد، وهما الفرنسية والفلامانية، وفي الوقت نفسه، فالأمر يعكس التنوع الثقافي. وقالت سيدة بلجيكية في مطلع الخمسين: «هذا الأمر لا يزعجني على الإطلاق، وإن كنتُ أفضل أن أقرأ الاسم باللغة الفرنسية، ولكن لا توجد أي مضايقة»، بينما قال شاب بلجيكي في العشرين: «أنا غير منزعج على الإطلاق، ويجب على الأحزاب المتشددة أن تكون جزءاً من المجتمع الديمقراطي وأن تحترم هذه المبادئ، أتفهم رغبتهم في الحفاظ على هويتهم، ولكن يجب أيضاً إدماج الآخرين والنظر إلى المستقبل، حيث يعيش الجميع في مجتمع متعدد الثقافات».
وتشتهر بروكسل بالتنوُّع والتعدد الثقافي للسكان ويعيش فيها ما يزيد على مائة وثمانين جنسية، كما تشير الدراسات إلى أن أكثر من نصف سكان العاصمة في عام 2050 سيكون من المسلمين. ومن وجهة نظر كثير من المراقبين، فإن انتقادات اليمين المتشدد البلجيكي على وجود لافتات تحمل أسماء عربية وإسلامية على واجهات المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية أمر يطرح تساؤلات من جانب البعض، حول تجاهل انتقاد لافتات أخرى تحمل أسماء صينية وعبرية ولغات أخرى.
بلجيكا أخبار بلجيكا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة