رئيس غينيا لـ«الشرق الأوسط»: اعتداءات إيران في الخليج إرهاب يجب الوقوف بوجهه

ألفا كوندي أكد أن إلحاق أي ضرر بالسعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي

رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)
رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس غينيا لـ«الشرق الأوسط»: اعتداءات إيران في الخليج إرهاب يجب الوقوف بوجهه

رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)
رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)

وصف الرئيس الغيني ألفا كوندي الاعتداءات التي تقوم بها إيران في منطقة الخليج العربي بأنها «إرهاب»، يتوجب الوقوف في وجهه بكل حزم، داعياً إلى دعم ومؤازرة المملكة العربية السعودية في وجه هذا «الإرهاب»، وقال إن «إلحاق أي ضرر بالمملكة العربية السعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي، واعتداء على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك تهوي أفئدة جميع المسلمين».
الرئيس الغيني استقبل «الشرق الأوسط» في قصر «سيخوتوريا»، وهو القصر الرئاسي الذي يعني اسمه «إقامة شيخو توري»، أول رئيس يحكم غينيا وعرّاب استقلالها عن فرنسا. كان كوندي يجلس في قاعة اجتماعات فسيحة، وخلفه لوحة ذهبية بحجم جدار كامل، قال أحد الطاقم الرئاسي إنها تلخص أساطير غينيا الكثيرة.
كان ألفا كوندي يبدو وكأنه جزء من اللوحة ومن هذه الأساطير، وهو المعارض الذي سبق أن حُكم عليه بالإعدام غيابياً في سبعينات القرن الماضي، وبقي لسنوات طويلة في منفى قسري، كما سجن عندما عاد في التسعينات لسنوات كثيرة، قبل أن يكافئه الشعب بانتخابه رئيساً للبلاد عام 2010؛ ليدخِل البلاد في مرحلة من الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي، رغم التحديات الكبيرة التي واجهته، ومن أبرزها فيرس إيبولا، ومشكلة انتشار الجهل والفقر وارتفاع معدلات الفساد كبيرة. وقد أعيد انتخاب كوندي رئيساً للبلاد عام 2015، وهو الآن يستعد لإكمال ولايته الرئاسية الثانية (2020)، وهي الولاية الرئاسية الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، في حين ترتفع مطالب وسط أنصاره بضرورة مراجعة الدستور ليبقى في الحكم، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وهو ملف يرفض كوندي الحديث عنه، ولا يجيب عن أي أسئلة بخصوصه، مكتفياً بعرض حصيلة عمله خلال تسع سنوات، التي يصر على أنها كانت «إيجابية».
وفيما يلي تفاصيل الحوار مع الرئيس ألفا كوندي:

> لقد تابعتم التطورات المتلاحقة في منطقة الخليج العربي، واستهداف إيران للأمن في الخليج، وهجمات أذرعها ضد الأراضي السعودية. ما موقف غينيا من هذه التطورات؟
- يمكنني القول إن الإرهاب الذي يستهدف اليوم المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، هو الإرهاب نفسه الذي يهدد بقية العالم، وهو ظاهرة عالمية وخطر كبير يجب الوقوف في وجهه بجدية وحزم، ويتوجب علينا جميعاً الوقوف مع المملكة العربية السعودية، والتضامن معها في وجه هذا الإرهاب؛ لأننا نعتقد أن إلحاق أي ضرر بالمملكة العربية السعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي، واعتداء على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك تهوي أفئدة جميع المسلمين، ونحن نذهب هناك كل عام. ولن نقبل الاعتداء على الأمن والسكينة في تلك البلاد، ونحن نشيد بالعمل الكبير الذي يقوم به الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين، من أجل حفظ الأمن والسلام في المملكة ومنطقة الخليج.
عندما قررت المملكة العربية السعودية أن تشكل جبهة، وتحالفاً لمحاربة الإرهاب، كانت غينيا سباقة إلى الانخراط في هذا التحالف، وكنا من الدول الأولى التي أعلنت دعم جهود المملكة لمواجهة خطر الإرهاب، وهو موقف نابع من قناعتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على مواجهة الإرهاب بمختلف أنواعه، ومحوريتها في العالم الإسلامي.
من جهة أخرى، فإن العلاقات التي تربط غينيا بالمملكة العربية السعودية قوية لأسباب وعوامل تاريخية. فنحن من تنازل قبل سنوات عن منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لصالح المملكة العربية السعودية عندما طلبت منا ذلك، وهو تنازل راعينا فيه ضرورة أن تتولى المملكة قيادة هذه المنظمة، نظراً للأوضاع غير المستقرة في العالمين العربي والإسلامي، والصعود القوي للجماعات الإرهابية، التي تدعمها قوى من خارج المنظومة العربية، وهي ظروف دقيقة جداً وتتطلب قيادة حازمة.
لقد كان السعوديون مستعدين للتعويض لنا بأي منصب آخر. لكننا رفضنا ذلك بشكل قاطع، وقلت للسعوديين آنذاك إننا لا نقوم بالمقايضة مع المملكة العربية السعودية، وإننا مستعدون وبكل ارتياح للتنازل عن منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي لصالح الشخص الذي يختاره خادم الحرمين الشريفين، ومن تدعمه المملكة العربية السعودية.
السعودية بالنسبة لنا هي المشاعر المقدسة... هي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما تحمله هاتان المدينتان من رمزية دينية وروحية لدى جميع المسلمين. وبالتالي، فإن أمن السعودية هو جزء من أمننا وأمن العالم الإسلامي، ونحن نهتم به جداً، ليس فقط لأنه أمن حليف استراتيجي لنا فحسب، وإنما لأن أمن المملكة يهمنا أولاً وقبل كل شيء كمسلمين.
نحن في غينيا نقدم دعمنا التام للمملكة العربية السعودية في حربها ضد الإرهاب، ولدينا ثقة كبيرة في أن المملكة سوف تنتصر في هذه الحرب، وستعيد الأمن والاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط. وكما نتمسك بالأمن في أفريقيا فإننا نؤمن بضرورة ضمان الأمن والاستقرار في بقية مناطق العالم، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
> كما قلتم، فإن الإرهاب ظاهرة عالمية. لكن يبدو أن الوضع في غرب أفريقيا أصبح معقداً جداً بسبب الصعود القوي للجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد. كيف ترون الأوضاع حالياً؟
- قبل أكثر من ثماني سنوات التقيت رفقة رئيس النيجر محمدو يوسفو قادة الدول العظمى، خلال قمة مجموعة الثمانية، وطلبنا منهم آنذاك الابتعاد عن التدخل في ليبيا، وأكدنا لهم أن أي تدخل دولي في ليبيا سيقود إلى «صوملة» هذا البلد. وبالتالي، فإن ذلك له تداعيات خطيرة على شبه المنطقة، من أولها تصدير الإرهاب نحو بلدان الساحل الأفريقي ومنطقة حوض بحيرة تشاد، ومن كان يعرف الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي يعلم أنه كان يحكم عن طريق زعماء القبائل، وعندما يختفي القذافي سيذهب كل زعيم وحده ويعلن استقلاله عن البقية، وهذا ما حدث بالضبط، فتحولت ليبيا إلى صومال جديد.
للأسف، لم يستمع قادة العالم لتحذيراتنا، واليوم ها نحن نعيش الكارثة، فلا توجد حكومة مركزية في ليبيا، وترسانة الأسلحة الضخمة التي كانت بحوزة القذافي سقطت في أيدي الإرهابيين، وهذا ما جعل جميع بلداننا تحت التهديد والخطر الإرهابي في مالي وبوركينافاسو والنيجر، وهنالك أيضاً جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا وتشاد. يمكننا القول اليوم إن جميع دولنا أصبحت مهددة بهذا الخطر الداهم، ولا يوجد بلد واحد بمنأى عنه.
> لكن يبدو أن خطط مواجهة الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا لا تزال عاجزة عن تحقيق نتائج على الأرض. فما هي أسباب ذلك في نظرك؟
- فعلاً، ولكن المهم أننا أصبحنا الآن مقتنعين بأن مواجهة الإرهاب ومحاربته أصبحت أمراً أساسياً وجوهرياً، وهنا لا بد أن أوجه التحية والتقدير للدور الكبير الذي يلعبه رئيس تشاد إدريس ديبي في مجال محاربة الإرهاب، فقد أرسل جنود بلاده إلى جميع الجبهات، سواء في مالي أو في النيجر، وصولاً إلى نيجيريا والكاميرون. كما أعتقد أنه يتوجب على المجموعة الدولية أن تقدم دعماً قوياً وجدياً للقوة العسكرية المشتركة، التي شكلتها مجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وبوركينافاسو وتشاد). لكن عليهم تقديم الدعم بشكل خاص إلى تشاد، التي يقاتل جنودها على جميع الجبهات لمحاربة الإرهاب…
> لكن هل أنتم واثقون من أن الجيوش الأفريقية قادرة على قيادة الحرب ضد الإرهاب؟
- نعم... فلمواجهة خطر الإرهاب والتطرف يتوجب علينا أولاً أن نتوحد، وأن نضع أيدينا في أيدي بعضنا بعضاً؛ لأنه لا يمكننا أن نحارب الإرهاب إلا إذا كنا معنيين بشكل مباشر بهذه الحرب المصيرية. ولهذا؛ نحن كدول أفريقية نتطلع لأن تكون القوات الأفريقية هي التي تحارب الإرهاب، وتحفظ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء القارة؛ لأن القوات الأجنبية لا تمتلك الدافع الحقيقي لخوض هذه الحرب. إنها حرب يجب أن يخوضها من يقاتل من أجل البقاء... من يقاتل من أجل عائلته ومن أجل نفسه. التعاون الدولي مهم جداً، لكن لماذا تطلبون من جندي قادم مثلاً من بنغلاديش أن يموت من أجلكم، وهو الذي جاء هنا ليتقاضى رواتب، ويريد العودة إلى أهله للاستفادة منها؟ لا يوجد أفضل من أبناء الأرض للدفاع عنها، ولهذا نحن نتطلع لأن تحل قوات أفريقية محل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. فقواتنا مستعدة للقتال، وهي أفضل من يقوم بهذه المهمة. ما تحتاج إليه فقط هو الدعم والإسناد.
وعلى سبيل المثال؛ فقوات الأمم المتحدة موجودة في جمهورية الكونغو منذ سنوات طويلة. إلا أن الوضع لم يتغير، ولهذا السبب نحن نطالب بإتاحة المجال للقوات الأفريقية من أجل الدفاع عن بلدانها. هذا طبعاً مع وجود دعم استخباراتي وعسكري ولوجيستي من المجموعة الدولية.
> رغم الوضع الأمني الصعب في غرب أفريقيا، فإن غينيا بقيت بمنأى عن الهجمات الإرهابية التي وقعت في مختلف العواصم المجاورة لبلدكم خلال السنوات الأخيرة، كيف نجحتم في ذلك؟
- أعتقد أن أهم شيء قمت به فور وصولي إلى السلطة (عام 2010) هو إعادة هيكلة الجيش؛ لأن ذلك كان في غاية الاستعجال بالنظر إلى الوضعية التي كانت تعيشها البلاد آنذاك، وما كان يعاني منه الجيش الغيني من مشاكل كبيرة. فلا نظام واضح ومحدد لنيل الرتب العسكرية، ولم يكن هنالك انضباط على مستوى الجنود والضباط، حيث كنا نشاهد الجنود وهم يركبون سيارات الأجرة مع أسلحتهم، كما كانت مدرعات الجيش تحتل الشوارع وتخيف المدنيين. لقد كان جيشاً مختلاً وغير متوازن؛ إذ إن نسبة 80 في المائة منه ضباط وقادة، و20 في المائة فقط جنود. لذا؛ كان الأمر الأهم والأكثر إلحاحاً هو إعادة هيكلة هذا الجيش وإصلاحه؛ لأنه أمر يتحكم في بقية الأمور التي تليه في الأهمية، ولا يمكننا مواجهة خطر الإرهاب بجيش مريض، ومؤسسة أمنية هشة.
من جهة أخرى، لم أكتف فقط بالجانب الأمني، بل عملت على إصلاحات اقتصادية من شأنها تحسين ظروف السكان، وبالتالي منع أي عمليات اختراق قد تقوم بها هذه الجماعات المتطرفة، وبخاصة أن غينيا كانت تعاني عند وصولي إلى الحكم (قبل تسع سنوات) من مشاكل اقتصادية كبيرة، ولم تنجح أبداً في إكمال برنامج اقتصادي مع صندوق النقد الدولي؛ لذا توقف الصندوق والكثير من مؤسسات التمويل الدولية عن تمويل مشاريع في غينيا، وكان علينا أن نعمل على تصحيح هذه الوضعية، والخروج بالبلد من حالة المرض التي أصابته، وكل هذا من أجل الحصول على تمويلات وقروض تمكننا من تحسين أوضاع السكان. لقد قمت بإصلاحات كبيرة في قطاع الطاقة والمعادن، وهو قطاع كان يعاني من مشاكل كبيرة، وخلال السنوات الماضية نجحنا في إصلاح هذا القطاع وتنظيمه. وفي غضون عام واحد سوف تصبح غينيا أكبر مصدر في العالم لمادة البوكسيت وثاني منتج لها، ونحن نملك احتياطات هائلة من هذا المعدن. لكن الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو قطاع الزراعة، الذي عملنا على جلب استثمارات كبيرة لتطويره وتحسينه؛ لأنه قطاع يلامس حياة السكان، وقادر على تحسين ظروفهم المعيشية؛ ولهذا نحن سعداء جداً بالدعم والإسناد، الذي نلقاه من المغرب ودول أخرى كثيرة، على غرار اليابان والصين، ورهاننا كبير على الزراعة من أجل إحداث تغيير جذري في حياة السكان. كما ركزنا بكل تأكيد على قطاع الصحة، وبخاصة أن فيروس إيبولا زاد من معاناة البلد؛ لأن القطاع الصحي عندنا لم يكن في المستوى، وكان يفتقد للفاعلية. اليوم نحن فخورون بأن الوضع الصحي تطور بشكل كبير في جميع المحافظات الغينية، وفرقنا الصحية أصبحت جاهزة للتعامل مع أي وضعية طارئة. أما بخصوص الطرق والسكك الحديدية والموانئ التي تعد الرافعة الحقيقية للتنمية في غينيا، فقد قمنا في هذا المجال بعمل كبير، ونحن فخورون بأننا غيرنا وجه غينيا خلال سنوات قليلة. عندما كنتم تزورون غينيا في السابق، وتقضون ليلة واحدة في فندق متواضع، كنتم تغادرون البلاد في الصباح وتعقدون العزم على عدم العودة. اليوم تغير الوضع وأصبح هنا القدر الكافي من الفنادق الراقية لاستقبال مختلف أنواع الضيوف، من مستثمرين وقادة وزعماء وأصدقاء وحلفاء. أعتقد أن من زار غينيا اليوم سيدرك أن الوضع قد تغير. ولكن بقي الكثير للقيام به.
> هل أنتم راضون عن مستوى حضور الاستثمارات العربية في غينيا؟
بكل تأكيد... لدينا تعاون عالي الجودة مع الكثير من الدول العربية، وبخاصة المملكة العربية السعودية، والمغرب، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والكثير من مؤسسات التمويل العربية، التي يتصدرها البنك الإسلامي للتنمية. لكني أعتقد أن حالة الضعف التي أصابت الاقتصاد الغيني في السنوات التي سبقتنا هي التي تركت آثارها السلبية، ومنعت وصول هذا التعاون إلى أقصى مستوياته، وبخاصة في ظل الآفاق والإمكانات الواعدة، بالنظر إلى الروابط التاريخية التي تجمعنا مع الدول العربية.
مؤخراً، وبفضل جهود رئيس البنك الإسلامي للتنمية، الذي استقبل بعثة من الحكومة الغينية، وتباحث معها طيلة ثلاثة أيام، يمكننا القول إن آفاقاً واعدة بدأت تلوح في الأفق، وإن الاستثمارات العربية في غينيا سوف تتضاعف عشر مرات في غضون سنوات قليلة، لأن هنالك الكثير من الإمكانات التي تتمتع بها هذه البلاد، وتهم المستثمرين العرب، لإقامة شراكات رابحة بالنسبة للطرفين.
نحن ندرك أن الدول العربية، وبخاصة بلدان الخليج، كانت كريمة جداً تجاه غينيا. لكن من جانبنا يجب أن نبذل جهداً أكبر للتعريف بما نتمتع به من فرص استثمارية واعدة لتشجيع رجال الأعمال، ورؤوس الأموال على التوجه نحو بلدنا، وأن نخرج من عقلية الاكتفاء بالتعاون مع الحكومات لنتجه أكثر نحو القطاع الخاص؛ ولذا بدأنا خطة لتشجيع تنظيم المنتديات الاقتصادية، سواء في غينيا أو في البلدان العربية.
> شكراً جزيلاً لكم...
- الشكر لكم...



الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش المالي أنه نجح في تحييد عناصر إرهابية خلال قصف بالقرب من منجم استراتيجي للذهب في ولاية غاو، شمال مالي، وهي الولاية التي يسعى تنظيم «القاعدة» لتعزيز نفوذه فيها، ولكن الجيش المدعوم بقوات روسية يعتمد على سلاح الجو في مواجهة مقاتلي التنظيم الإرهابي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الأركان العامة للجيش المالي، في بيان، إنها نفذت الاثنين عملية عسكرية بعد أن «مكنت عمليات المراقبة من رصد مركبة مصحوبة بدراجات نارية ونحو عشرة أفراد، حول مركز قيادة (للجيش) يقع على بعد 5 كيلومترات شمال منجم الذهب في إنتيليلت وعلى بعد 16 كيلومتراً شمال نتاهاكا». وأضافت قيادة أركان الجيش أنه «بعد مرحلة من التتبع والمطاردة، تم استهداف المركبة بنجاح بواسطة سلاح الجو التابع للقوات المسلحة المالية، وأسفرت هذه الضربة عن تحييد عدة إرهابيين وتدمير جميع معداتهم اللوجستية».

وأكدت قيادة الأركان العامة للجيش أن «عمليات الاستطلاع والتمشيط مستمرة في المنطقة»، وشددت على أنها «ماضية بعزم والتزام حتى القضاء على الإرهاب».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وقالت تقارير محلية إن المنطقة التي نفذت فيها العملية العسكرية «تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة»، ولكنها في الوقت ذاته «تواجه تحديات أمنية كبيرة»، وذلك في إشارة إلى أنها أصبحت بؤرة لمقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، حيث يستهدف التنظيم مناجم الذهب بصفتها مصدر تمويل رئيسياً لأنشطته في منطقة الساحل.

وأضاف نفس المصدر أن منطقة غاو «لا تزال تشكل أحد المراكز الرئيسية للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المالي، والقوات الروسية» منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي شنها مقاتلو «القاعدة» بالتحالف مع متمردي «جبهة تحرير أزواد» ضد عدة مدن مالية، بما فيها العاصمة باماكو وغاو وكيدال. وأوضح المصدر ذاته أنه «أمام العمليات العسكرية لتأمين ولاية غاو، تحاول الجماعات الإرهابية الحفاظ على جيوب نفوذ لها هناك، لا سيما في المناطق الريفية والمحاور الاستراتيجية المرتبطة بالمناطق التعدينية وممرات التنقل».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

قصف عرس

وبينما يكثف الجيش المالي المدعوم من روسيا، عملياته العسكرية في شمال ووسط مالي ضد التنظيمات الإرهابية والمتمردين، واجه اتهامات بالتورط في انتهاكات في حق المدنيين، وهي اتهامات يرفضها الجيش المالي بشكل مستمر.

وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية إن مسيرة تابعة للجيش المالي قصفت يوم الأحد الماضي، مدنيين كانوا يستعدون لإقامة عرس محلي في قرية تين، وسط مالي، ما خلف عشرة قتلى على الأقل، وفق مصادر محلية.

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان منطقة تين، حيث وقعت الضربات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «10 من أبنائنا» قتلوا، وأضاف: «ما كان من المفترض أن يكون لحظة فرح في القرية تحول إلى حزن هائل»، ونقلت الوكالة عن مصدر أمني: «وقعت المأساة بينما كان القرويون يستعدون للنسخة الثانية من هذا الزفاف الجماعي التقليدي، وهو حدث ثقافي رئيسي لهذه المنطقة».

وأضاف أن الضربات استهدفت «موكباً من الدراجات النارية يتبع بعضها بعضاً». وتابع: «هذا بالتأكيد ما لفت انتباه الطائرات المسيرة». ولم تعلق الحكومة المالية على ما أوردته المصادر المحلية.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» بياناً اتهمت فيه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي بتصفية 31 مدنياً من أربع عائلات في قرية ساراكالا بولاية سيقو، يوم الخميس الماضي، وقالت المجموعة الإرهابية إن أغلب الضحايا من «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وستة عشر عاماً».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قنابل عنقودية

على صعيد آخر، اتهمت «جبهة تحرير أزواد» الجيش المالي باستخدام «قنابل عنقودية» في قصفه لمواقع في شمال ووسط مالي، وقالت إن «العديد من الغارات الجوية التي استهدفت السكان المدنيين وممتلكاتهم في منطقتي تمبكتو وكيدال منذ بداية شهر مايو (أيار) الحالي، أظهرت بشكل واضح الاستخدام المتكرر للقنابل العنقودية من قبل المجلس العسكري الحاكم في باماكو وحلفائه من المرتزقة الروس».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأضافت الجبهة في بيان صادر عن الناطق باسمها محمد المولود رمضان أن مالي وقعت على مواثيق واتفاقيات دولية تحظر تصنيع وتخزين واستخدام القنابل العنقودية، داعية إلى «تحرك دولي عاجل وفوري إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة». وخلصت الجبهة، التي تسعى لاستقلال إقليم أزواد في شمال مالي، إلى أن «المجلس العسكري يلجأ إلى استخدام هذه القنابل بسبب طبيعتها العشوائية وآثارها الإنسانية الكارثية على السكان المدنيين»، مؤكدة أنها وثقت بالأدلة استخدام هذه القنابل.


عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

أدان رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد الطواقم، في حين حذَّرت هيئات طلابية من تداعيات خطيرة للوضع الأمني على التعليم في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، أما المعارضة فطلبت من تينوبو تجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وتشير تقارير دولية إلى أنه خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2024 وحتى يوليو (تموز) 2025، وصل عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا إلى أكثر من 4700 مختطف، في قرابة ألف حادثة اختطاف مؤكدة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً، من بينهم 563 مدنياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (رويترز)

وخلال الفترة نفسها طالَب الخاطفون بفدية وصل مجموعها إلى أكثر من 48 مليار نايرا (العملة المحلية في نيجيريا)، وهو ما يعادل نحو 31 مليون دولار أميركي، ولكن حسب التقارير، فإن الخاطفين حصلوا بالفعل على قرابة مليوني دولار من الخطف، رغم أن أغلب عمليات الدفع تتم بشكل سري.

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف وطلب الفدية، حيث خطف مشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، الجمعة الماضي، 42 طالباً في قرى تابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفي اليوم نفسه استهدف مسلحون مجهولون مجموعة من المدارس في الجانب الآخر من البلاد، وتحديداً في ولاية أويو، في الجنوب الغربي وخطفت عشرات الطلاب والمعلمين.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الرئيس يدين ويهدد

قالت رئاسة نيجيريا في بيان، الاثنين، إن مسلحين هاجموا قرية إيسيلي في منطقة أوريير بولاية أويو، واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية، ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية، ومدرسة إل آيه الابتدائية، وأضاف البيان أن المسلحين خطفوا «عدداً من الموظفين والطلاب والتلاميذ خلال الاعتداء».

وأضافت الرئاسة النيجيرية أن «الأجهزة الأمنية أطلقت منذ ذلك الحين عمليات إنقاذ منسقة»، في حين أدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين على يد الخاطفين، ووصف ما حدث بأنه «عمل بربري وغير مقبول»، وأضاف أن «العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ بقية الضحايا والقبض على المسؤولين عن الهجوم».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس أن «الحكومة الفيدرالية تعمل من كثب مع حكومة ولاية أويو والأجهزة الأمنية لتأمين إطلاق سراح المختطفين»، مشيراً إلى أن المفتش العام للشرطة «يشرف شخصياً على العمليات الميدانية لإنقاذ الضحايا، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق الاستجابة الاستخباراتية التي تحركت نحو المنطقة المتضررة».

وأضاف تينوبو: «سيتم تعقب المسلحين وجميع المتعاونين المحليين معهم ليمثُلوا أمام العدالة وينالوا جزاءهم كاملاً»، ولكن الرئيس النيجيري جدد دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، بدل أن يظل جهاز الشرطة مركزياً في دولة ذات طابع فيدرالي، وقال إن «حالات الاختطاف المتزايدة في بعض أجزاء البلاد تؤكد الحاجة الملحة إلى لا مركزية عمل الشرطة». وطلب الرئيس تينوبو من البرلمان النيجيري «تسريع الإجراءات التشريعية نحو إنشاء شرطة الولايات لتعزيز الأمن في المجتمعات النائية والمحرومة عبر البلاد»، على حد تعبيره.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

تعليم غير آمن

إلى ذلك، أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي، عن قلقه إزاء تفاقم الانفلات الأمني واستهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، محذّراً من أن هجمات المسلحين والخاطفين باتت تهدد فرص الحصول على التعليم وتُعرّض حياة الطلاب في جميع أنحاء المنطقة للخطر.

الجناح الطلابي هو عبارة مجموعة تمثل قادة اتحادات الطلاب، ومندوبي الحرم الجامعي، وأصحاب المصلحة الشبابية من 19 ولاية شمالية في نيجيريا بالإضافة إلى العاصمة الاتحادية أبوجا، وتركز في نشاطها على قضايا الشباب والطلاب في الشمال، خاصة الأمن والتعليم.

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

وعقد الجناح الطلابي مؤتمراً طارئاً لقادة الطلاب ومندوبي الجامعات والمهتمين بشؤون الشباب في ولايات الشمال، واختتم الثلاثاء في أبوجا، وأصدر بياناً أكد فيه أن «الكثير من مؤسسات التعليم العالي والمجمعات السكنية الطلابية الواقعة خارج الحرم الجامعي لا تزال عرضة للهجمات؛ ما يجبر الطلاب على العيش في رعب مستمر أثناء مسيرتهم التعليمية».

ودعا الطلاب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مؤسسات التعليم، وتعزيز حماية الطلاب في جميع أنحاء المنطقة، كما طلبوا من الحكومة الفيدرالية زيادة تمويل (مبادرة المدارس الآمنة). وحذّر الجناح الطلابي من أن «استمرار الانفلات الأمني سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية، وزيادة القلق بين أولياء الأمور والطلاب، وتفاقم التحديات التعليمية في شمال نيجيريا».

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

فشل القيادة

وتثير الوضعية الأمنية في نيجيريا نقاشاً سياسياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، حيث تحمّل المعارضة مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية للرئيس تينوبو الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس السابق، عتيق أبو بكر، سياسات تينوبو فيما يتعلق بالأمن، وقال إنه لا يزيد على «الإدانات الحكومية المتكررة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض»، وقال أبو بكر في بيان تداولته الصحافة المحلية، الثلاثاء، إن جرائم القتل والاختطاف المستمرة تعكس ما قال إنه «فشل القيادة في أعلى مستوياتها». وأضاف: «في وقت يقوم فيه مجرمون مسلحون باختطاف أطفال المدارس، وقتل المواطنين الأبرياء، وتحويل المجتمعات المحلية مقابر، يظل رد فعل الرئيس عبارة عن طقوس مجهدة ومكررة؛ يدين القتل، ويهدد بأن الجناة سيواجهون غضب القانون كاملاً، ثم ينتظر المجزرة التالية».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأشار أبو بكر إلى أن تدهور الوضع الأمني يظهر أن الجماعات الإجرامية باتت تعمل بثقة لأنها لم تعد تخشى الدولة، موضحاً: «عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس، واختطاف الأطفال والمعلمين، وقتل النساء الحوامل، وتهجير مجتمعات بأكملها دون عواقب، فهذا يعني أن هيبة الدولة قد انهارت».


منظمة «الصحة العالمية» تحذّر من سرعة تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
TT

منظمة «الصحة العالمية» تحذّر من سرعة تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

أعرب المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء، عن قلقه من «حجم وسرعة» تفشي وباء «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يُرجَّح أنه تسبب في 131 وفاة و513 حالة مشتبهاً بها.

وكان رئيس المنظمة قد أعلن صباح الأحد، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار لدى المنظمة، في مواجهة تفشي «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

وقال غيبريسوس، بكلمته، في اليوم الثاني من الجمعية السنوية للدول الأعضاء في منظمة «الصحة العالمية» بجنيف: «إنها المرة الأولى التي يعلن فيها مدير عام، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، قبل دعوة لجنة الطوارئ إلى الانعقاد»، مضيفاً: «لم أتخذ هذا القرار باستخفاف». وأوضح للمندوبين أنه اتخذ هذا القرار بعد التشاور مع وزيري الصحة في البلدين المعنيين، و«لأنني قلق للغاية من حجم الوباء وسرعة انتشاره».

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)

وأعلنت ممثلة «منظمة الصحة العالمية» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن آنسيا، لوسائل الإعلام في جنيف، عبر مداخلة من بونيا في إقليم إيتوري: «على المستوى الدولي، ننظر فيما يتوافر من لقاحات أو علاجات مرشحة، وما إذا كان أي منها يمكن أن يكون مفيداً في هذا التفشي».

وأعلنت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي (أفريكا سي دي سي) حالة «طوارئ صحية عامة» على مستوى القارة لمواجهة تفشي «إيبولا».

وقالت في بيان نشر مساء الاثنين، إنها «أعلنت رسمياً تفشي مرض فيروس (إيبولا) من سلالة «بونديبوغيو»، الذي يؤثر على جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حالة طوارئ صحية عامة» على مستوى القارة.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً، تفشياً واسعاً لمتحور «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، الذي لا يتوافر ضده أي لقاح.

وذكّر غيبريسوس بأنه «إلى جانب الحالات المؤكدة، هناك أكثر من 500 حالة مشتبه بها و130 وفاة مشتبهاً بها».

وأعلن وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر التلفزيون الوطني ليل الاثنين - الثلاثاء، أن من المرجّح أن يكون وباء «إيبولا» أدى إلى وفاة 131 شخصاً من بين 513 يشتبه بإصابتهم.

إجراءات وقائية عند مدخل أحد مستشفيات غوما في شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال الوزير سامويل روجر كامبا: «أحصينا نحو 131 حالة وفاة» يُشتبه في أن يكون «إيبولا» سببها، و«لدينا نحو 513 شخصاً يُشتبه في إصابتهم» بالفيروس.

«كثافة الحركة»

يقع مركز تفشي الوباء في إيتوري، وهي مقاطعة في شمال شرقي الكونغو الديمقراطية على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وتشهد هذه المنطقة الغنية بالذهب، تحركات سكانية كثيفة يومياً بسبب نشاط التعدين.

وقد انتشر الفيروس بالفعل خارج حدود إيتوري وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال كامبا: «للأسف، تأخر الإنذار داخل المجتمع، لأن الناس اعتقدوا أنه مرض غامض، وبسبب ذلك لم يُنقل المرضى إلى المستشفى».

وأضاف أن حالات مشتبهاً بها سُجلت في بوتيمبو، وهي مركز تجاري في مقاطعة شمال كيفو المجاورة لإيتوري، على بعد نحو 200 كيلومتر من بؤرة الوباء. كما سُجلت حالة في غوما، كبرى مدن شرق الكونغو والخاضعة لسيطرة حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة، وهي عاصمة شمال كيفو.

وقال الحاكم العسكري لشمال كيفو الاثنين، إنه «نظراً إلى كثافة الحركة والتبادلات التي تسهلها حركة المرور الكثيفة بين المناطق المتضررة ومقاطعة شمال كيفو، فإن السكان معرضون بشدة لخطر هذا المرض الفتاك».

من الإجراءات الوقائية عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية ورواندا (رويترز)

ولفت مدير منظمة الصحة إلى أنه «حتى الآن، تم تأكيد 30 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية بمقاطعة إيتوري الشمالية»، موضحاً أن أوغندا أبلغت أيضاً عن حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا، بينهما وفاة، لدى شخصين سافرا من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضاف أنه «وبحسب المعلومات التي أبلغت بها الولايات المتحدة، ثبتت إصابة مواطن أميركي ونُقل إلى ألمانيا».

فحص للحرارة للعابرين من الكونغو الديمقراطية إلى رواندا (رويترز)

وأعلنت واشنطن، الاثنين، فرض فحوص صحية للمسافرين جواً القادمين من الدول المتضررة في أفريقيا، وتقييد منح التأشيرات مؤقتاً للأجانب الذين سافروا إلى تلك المناطق.

ولا يزال «إيبولا»، الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، من الأمراض الخطيرة رغم تطوير لقاحات وعلاجات حديثة، لكنها فعالة فقط ضد «سلالة زائير» التي تسببت في أكبر الأوبئة المسجلة.

وقد أودى الفيروس بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت تفشياً لـ«إيبولا» بين أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 34 شخصاً. أما الوباء الأكثر فتكاً في البلاد، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامي 2018 و2020.