رئيس غينيا لـ«الشرق الأوسط»: اعتداءات إيران في الخليج إرهاب يجب الوقوف بوجهه

ألفا كوندي أكد أن إلحاق أي ضرر بالسعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي

رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)
رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس غينيا لـ«الشرق الأوسط»: اعتداءات إيران في الخليج إرهاب يجب الوقوف بوجهه

رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)
رئيس غينيا ألفا كوندي (الشرق الأوسط)

وصف الرئيس الغيني ألفا كوندي الاعتداءات التي تقوم بها إيران في منطقة الخليج العربي بأنها «إرهاب»، يتوجب الوقوف في وجهه بكل حزم، داعياً إلى دعم ومؤازرة المملكة العربية السعودية في وجه هذا «الإرهاب»، وقال إن «إلحاق أي ضرر بالمملكة العربية السعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي، واعتداء على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك تهوي أفئدة جميع المسلمين».
الرئيس الغيني استقبل «الشرق الأوسط» في قصر «سيخوتوريا»، وهو القصر الرئاسي الذي يعني اسمه «إقامة شيخو توري»، أول رئيس يحكم غينيا وعرّاب استقلالها عن فرنسا. كان كوندي يجلس في قاعة اجتماعات فسيحة، وخلفه لوحة ذهبية بحجم جدار كامل، قال أحد الطاقم الرئاسي إنها تلخص أساطير غينيا الكثيرة.
كان ألفا كوندي يبدو وكأنه جزء من اللوحة ومن هذه الأساطير، وهو المعارض الذي سبق أن حُكم عليه بالإعدام غيابياً في سبعينات القرن الماضي، وبقي لسنوات طويلة في منفى قسري، كما سجن عندما عاد في التسعينات لسنوات كثيرة، قبل أن يكافئه الشعب بانتخابه رئيساً للبلاد عام 2010؛ ليدخِل البلاد في مرحلة من الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي، رغم التحديات الكبيرة التي واجهته، ومن أبرزها فيرس إيبولا، ومشكلة انتشار الجهل والفقر وارتفاع معدلات الفساد كبيرة. وقد أعيد انتخاب كوندي رئيساً للبلاد عام 2015، وهو الآن يستعد لإكمال ولايته الرئاسية الثانية (2020)، وهي الولاية الرئاسية الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، في حين ترتفع مطالب وسط أنصاره بضرورة مراجعة الدستور ليبقى في الحكم، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وهو ملف يرفض كوندي الحديث عنه، ولا يجيب عن أي أسئلة بخصوصه، مكتفياً بعرض حصيلة عمله خلال تسع سنوات، التي يصر على أنها كانت «إيجابية».
وفيما يلي تفاصيل الحوار مع الرئيس ألفا كوندي:

> لقد تابعتم التطورات المتلاحقة في منطقة الخليج العربي، واستهداف إيران للأمن في الخليج، وهجمات أذرعها ضد الأراضي السعودية. ما موقف غينيا من هذه التطورات؟
- يمكنني القول إن الإرهاب الذي يستهدف اليوم المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، هو الإرهاب نفسه الذي يهدد بقية العالم، وهو ظاهرة عالمية وخطر كبير يجب الوقوف في وجهه بجدية وحزم، ويتوجب علينا جميعاً الوقوف مع المملكة العربية السعودية، والتضامن معها في وجه هذا الإرهاب؛ لأننا نعتقد أن إلحاق أي ضرر بالمملكة العربية السعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي، واعتداء على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك تهوي أفئدة جميع المسلمين، ونحن نذهب هناك كل عام. ولن نقبل الاعتداء على الأمن والسكينة في تلك البلاد، ونحن نشيد بالعمل الكبير الذي يقوم به الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين، من أجل حفظ الأمن والسلام في المملكة ومنطقة الخليج.
عندما قررت المملكة العربية السعودية أن تشكل جبهة، وتحالفاً لمحاربة الإرهاب، كانت غينيا سباقة إلى الانخراط في هذا التحالف، وكنا من الدول الأولى التي أعلنت دعم جهود المملكة لمواجهة خطر الإرهاب، وهو موقف نابع من قناعتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على مواجهة الإرهاب بمختلف أنواعه، ومحوريتها في العالم الإسلامي.
من جهة أخرى، فإن العلاقات التي تربط غينيا بالمملكة العربية السعودية قوية لأسباب وعوامل تاريخية. فنحن من تنازل قبل سنوات عن منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لصالح المملكة العربية السعودية عندما طلبت منا ذلك، وهو تنازل راعينا فيه ضرورة أن تتولى المملكة قيادة هذه المنظمة، نظراً للأوضاع غير المستقرة في العالمين العربي والإسلامي، والصعود القوي للجماعات الإرهابية، التي تدعمها قوى من خارج المنظومة العربية، وهي ظروف دقيقة جداً وتتطلب قيادة حازمة.
لقد كان السعوديون مستعدين للتعويض لنا بأي منصب آخر. لكننا رفضنا ذلك بشكل قاطع، وقلت للسعوديين آنذاك إننا لا نقوم بالمقايضة مع المملكة العربية السعودية، وإننا مستعدون وبكل ارتياح للتنازل عن منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي لصالح الشخص الذي يختاره خادم الحرمين الشريفين، ومن تدعمه المملكة العربية السعودية.
السعودية بالنسبة لنا هي المشاعر المقدسة... هي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما تحمله هاتان المدينتان من رمزية دينية وروحية لدى جميع المسلمين. وبالتالي، فإن أمن السعودية هو جزء من أمننا وأمن العالم الإسلامي، ونحن نهتم به جداً، ليس فقط لأنه أمن حليف استراتيجي لنا فحسب، وإنما لأن أمن المملكة يهمنا أولاً وقبل كل شيء كمسلمين.
نحن في غينيا نقدم دعمنا التام للمملكة العربية السعودية في حربها ضد الإرهاب، ولدينا ثقة كبيرة في أن المملكة سوف تنتصر في هذه الحرب، وستعيد الأمن والاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط. وكما نتمسك بالأمن في أفريقيا فإننا نؤمن بضرورة ضمان الأمن والاستقرار في بقية مناطق العالم، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
> كما قلتم، فإن الإرهاب ظاهرة عالمية. لكن يبدو أن الوضع في غرب أفريقيا أصبح معقداً جداً بسبب الصعود القوي للجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد. كيف ترون الأوضاع حالياً؟
- قبل أكثر من ثماني سنوات التقيت رفقة رئيس النيجر محمدو يوسفو قادة الدول العظمى، خلال قمة مجموعة الثمانية، وطلبنا منهم آنذاك الابتعاد عن التدخل في ليبيا، وأكدنا لهم أن أي تدخل دولي في ليبيا سيقود إلى «صوملة» هذا البلد. وبالتالي، فإن ذلك له تداعيات خطيرة على شبه المنطقة، من أولها تصدير الإرهاب نحو بلدان الساحل الأفريقي ومنطقة حوض بحيرة تشاد، ومن كان يعرف الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي يعلم أنه كان يحكم عن طريق زعماء القبائل، وعندما يختفي القذافي سيذهب كل زعيم وحده ويعلن استقلاله عن البقية، وهذا ما حدث بالضبط، فتحولت ليبيا إلى صومال جديد.
للأسف، لم يستمع قادة العالم لتحذيراتنا، واليوم ها نحن نعيش الكارثة، فلا توجد حكومة مركزية في ليبيا، وترسانة الأسلحة الضخمة التي كانت بحوزة القذافي سقطت في أيدي الإرهابيين، وهذا ما جعل جميع بلداننا تحت التهديد والخطر الإرهابي في مالي وبوركينافاسو والنيجر، وهنالك أيضاً جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا وتشاد. يمكننا القول اليوم إن جميع دولنا أصبحت مهددة بهذا الخطر الداهم، ولا يوجد بلد واحد بمنأى عنه.
> لكن يبدو أن خطط مواجهة الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا لا تزال عاجزة عن تحقيق نتائج على الأرض. فما هي أسباب ذلك في نظرك؟
- فعلاً، ولكن المهم أننا أصبحنا الآن مقتنعين بأن مواجهة الإرهاب ومحاربته أصبحت أمراً أساسياً وجوهرياً، وهنا لا بد أن أوجه التحية والتقدير للدور الكبير الذي يلعبه رئيس تشاد إدريس ديبي في مجال محاربة الإرهاب، فقد أرسل جنود بلاده إلى جميع الجبهات، سواء في مالي أو في النيجر، وصولاً إلى نيجيريا والكاميرون. كما أعتقد أنه يتوجب على المجموعة الدولية أن تقدم دعماً قوياً وجدياً للقوة العسكرية المشتركة، التي شكلتها مجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وبوركينافاسو وتشاد). لكن عليهم تقديم الدعم بشكل خاص إلى تشاد، التي يقاتل جنودها على جميع الجبهات لمحاربة الإرهاب…
> لكن هل أنتم واثقون من أن الجيوش الأفريقية قادرة على قيادة الحرب ضد الإرهاب؟
- نعم... فلمواجهة خطر الإرهاب والتطرف يتوجب علينا أولاً أن نتوحد، وأن نضع أيدينا في أيدي بعضنا بعضاً؛ لأنه لا يمكننا أن نحارب الإرهاب إلا إذا كنا معنيين بشكل مباشر بهذه الحرب المصيرية. ولهذا؛ نحن كدول أفريقية نتطلع لأن تكون القوات الأفريقية هي التي تحارب الإرهاب، وتحفظ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء القارة؛ لأن القوات الأجنبية لا تمتلك الدافع الحقيقي لخوض هذه الحرب. إنها حرب يجب أن يخوضها من يقاتل من أجل البقاء... من يقاتل من أجل عائلته ومن أجل نفسه. التعاون الدولي مهم جداً، لكن لماذا تطلبون من جندي قادم مثلاً من بنغلاديش أن يموت من أجلكم، وهو الذي جاء هنا ليتقاضى رواتب، ويريد العودة إلى أهله للاستفادة منها؟ لا يوجد أفضل من أبناء الأرض للدفاع عنها، ولهذا نحن نتطلع لأن تحل قوات أفريقية محل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. فقواتنا مستعدة للقتال، وهي أفضل من يقوم بهذه المهمة. ما تحتاج إليه فقط هو الدعم والإسناد.
وعلى سبيل المثال؛ فقوات الأمم المتحدة موجودة في جمهورية الكونغو منذ سنوات طويلة. إلا أن الوضع لم يتغير، ولهذا السبب نحن نطالب بإتاحة المجال للقوات الأفريقية من أجل الدفاع عن بلدانها. هذا طبعاً مع وجود دعم استخباراتي وعسكري ولوجيستي من المجموعة الدولية.
> رغم الوضع الأمني الصعب في غرب أفريقيا، فإن غينيا بقيت بمنأى عن الهجمات الإرهابية التي وقعت في مختلف العواصم المجاورة لبلدكم خلال السنوات الأخيرة، كيف نجحتم في ذلك؟
- أعتقد أن أهم شيء قمت به فور وصولي إلى السلطة (عام 2010) هو إعادة هيكلة الجيش؛ لأن ذلك كان في غاية الاستعجال بالنظر إلى الوضعية التي كانت تعيشها البلاد آنذاك، وما كان يعاني منه الجيش الغيني من مشاكل كبيرة. فلا نظام واضح ومحدد لنيل الرتب العسكرية، ولم يكن هنالك انضباط على مستوى الجنود والضباط، حيث كنا نشاهد الجنود وهم يركبون سيارات الأجرة مع أسلحتهم، كما كانت مدرعات الجيش تحتل الشوارع وتخيف المدنيين. لقد كان جيشاً مختلاً وغير متوازن؛ إذ إن نسبة 80 في المائة منه ضباط وقادة، و20 في المائة فقط جنود. لذا؛ كان الأمر الأهم والأكثر إلحاحاً هو إعادة هيكلة هذا الجيش وإصلاحه؛ لأنه أمر يتحكم في بقية الأمور التي تليه في الأهمية، ولا يمكننا مواجهة خطر الإرهاب بجيش مريض، ومؤسسة أمنية هشة.
من جهة أخرى، لم أكتف فقط بالجانب الأمني، بل عملت على إصلاحات اقتصادية من شأنها تحسين ظروف السكان، وبالتالي منع أي عمليات اختراق قد تقوم بها هذه الجماعات المتطرفة، وبخاصة أن غينيا كانت تعاني عند وصولي إلى الحكم (قبل تسع سنوات) من مشاكل اقتصادية كبيرة، ولم تنجح أبداً في إكمال برنامج اقتصادي مع صندوق النقد الدولي؛ لذا توقف الصندوق والكثير من مؤسسات التمويل الدولية عن تمويل مشاريع في غينيا، وكان علينا أن نعمل على تصحيح هذه الوضعية، والخروج بالبلد من حالة المرض التي أصابته، وكل هذا من أجل الحصول على تمويلات وقروض تمكننا من تحسين أوضاع السكان. لقد قمت بإصلاحات كبيرة في قطاع الطاقة والمعادن، وهو قطاع كان يعاني من مشاكل كبيرة، وخلال السنوات الماضية نجحنا في إصلاح هذا القطاع وتنظيمه. وفي غضون عام واحد سوف تصبح غينيا أكبر مصدر في العالم لمادة البوكسيت وثاني منتج لها، ونحن نملك احتياطات هائلة من هذا المعدن. لكن الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو قطاع الزراعة، الذي عملنا على جلب استثمارات كبيرة لتطويره وتحسينه؛ لأنه قطاع يلامس حياة السكان، وقادر على تحسين ظروفهم المعيشية؛ ولهذا نحن سعداء جداً بالدعم والإسناد، الذي نلقاه من المغرب ودول أخرى كثيرة، على غرار اليابان والصين، ورهاننا كبير على الزراعة من أجل إحداث تغيير جذري في حياة السكان. كما ركزنا بكل تأكيد على قطاع الصحة، وبخاصة أن فيروس إيبولا زاد من معاناة البلد؛ لأن القطاع الصحي عندنا لم يكن في المستوى، وكان يفتقد للفاعلية. اليوم نحن فخورون بأن الوضع الصحي تطور بشكل كبير في جميع المحافظات الغينية، وفرقنا الصحية أصبحت جاهزة للتعامل مع أي وضعية طارئة. أما بخصوص الطرق والسكك الحديدية والموانئ التي تعد الرافعة الحقيقية للتنمية في غينيا، فقد قمنا في هذا المجال بعمل كبير، ونحن فخورون بأننا غيرنا وجه غينيا خلال سنوات قليلة. عندما كنتم تزورون غينيا في السابق، وتقضون ليلة واحدة في فندق متواضع، كنتم تغادرون البلاد في الصباح وتعقدون العزم على عدم العودة. اليوم تغير الوضع وأصبح هنا القدر الكافي من الفنادق الراقية لاستقبال مختلف أنواع الضيوف، من مستثمرين وقادة وزعماء وأصدقاء وحلفاء. أعتقد أن من زار غينيا اليوم سيدرك أن الوضع قد تغير. ولكن بقي الكثير للقيام به.
> هل أنتم راضون عن مستوى حضور الاستثمارات العربية في غينيا؟
بكل تأكيد... لدينا تعاون عالي الجودة مع الكثير من الدول العربية، وبخاصة المملكة العربية السعودية، والمغرب، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والكثير من مؤسسات التمويل العربية، التي يتصدرها البنك الإسلامي للتنمية. لكني أعتقد أن حالة الضعف التي أصابت الاقتصاد الغيني في السنوات التي سبقتنا هي التي تركت آثارها السلبية، ومنعت وصول هذا التعاون إلى أقصى مستوياته، وبخاصة في ظل الآفاق والإمكانات الواعدة، بالنظر إلى الروابط التاريخية التي تجمعنا مع الدول العربية.
مؤخراً، وبفضل جهود رئيس البنك الإسلامي للتنمية، الذي استقبل بعثة من الحكومة الغينية، وتباحث معها طيلة ثلاثة أيام، يمكننا القول إن آفاقاً واعدة بدأت تلوح في الأفق، وإن الاستثمارات العربية في غينيا سوف تتضاعف عشر مرات في غضون سنوات قليلة، لأن هنالك الكثير من الإمكانات التي تتمتع بها هذه البلاد، وتهم المستثمرين العرب، لإقامة شراكات رابحة بالنسبة للطرفين.
نحن ندرك أن الدول العربية، وبخاصة بلدان الخليج، كانت كريمة جداً تجاه غينيا. لكن من جانبنا يجب أن نبذل جهداً أكبر للتعريف بما نتمتع به من فرص استثمارية واعدة لتشجيع رجال الأعمال، ورؤوس الأموال على التوجه نحو بلدنا، وأن نخرج من عقلية الاكتفاء بالتعاون مع الحكومات لنتجه أكثر نحو القطاع الخاص؛ ولذا بدأنا خطة لتشجيع تنظيم المنتديات الاقتصادية، سواء في غينيا أو في البلدان العربية.
> شكراً جزيلاً لكم...
- الشكر لكم...



نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الصحة النيجيري محمد علي باتي، اليوم الثلاثاء، تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا» في العاصمة أبوجا بعد عملية فحص بأحد المختبرات.

وذكر الوزير أن المصاب بالفيروس امرأة سبق لها السفر إلى أوغندا في شرق أفريقيا.

وقال لهيئة التلفزيون النيجيرية «إنها تخضع للعزل وتتلقى رعاية طبية عالية الجودة. وقد أُجريت عملية تتبُّع للمخالطين - وهي مستمرة في الوقت الراهن - حيث تبيّن أن 44 شخصاً خالطوها بالفعل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا في شرق مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»؛ حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال موسى أشاراتوماني، أحد زعماء الطوارق وعضو المجلس الوطني الانتقالي، إن مقاتلين من تنظيم «داعش» في ولاية الساحل هاجموا المنطقة مساء الأحد وحتى صباح الاثنين، وكان من بين الضحايا أطفال ومُسنُّون.

وأضاف أشاراتوماني أن الجماعة المسلحة هاجمت المدنيين، واتهمتهم بالكشف عن مواقع تنظيم «داعش» للجيش المالي الذي كان يشن غارة بطائرة مُسيَّرة على الجماعة.


تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

برزت لهجة تصعيدية إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي شمال البلاد، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، إذا استمر دعم «أعداء إثيوبيا».

ذلك التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء آبي أحمد بعد نحو 3 أسابيع من قطع العلاقات، لا يعني أن الحرب وشيكة، ولكن يؤخذ في ضوء عدة اعتبارات أبرزها الردع، على أن يكون سيناريو المواجهة العسكرية أحد 3 سيناريوهات تشمل حرب استنزاف، أو تسوية عبر وسطاء، بحسب خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، حيث اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين بعدما تعرضوا لضربات مكثفة، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

مقارنة إثيوبية

ومقارناً بين فترة ما بعد الاستقلال عام 1993وقبلها، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وأشار في مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، مساء الاثنين، إلى أن «النظام الإريتري تخلى عن التنمية وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا»، مؤكداً أن «مثل هذه التصرفات تضر بروابط الجوار».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، بحسب المصدرين.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحذيرات آبي أحمد لإريتريا «تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الخلافات السياسية والتهديدات الإثيوبية إلى إريتريا».

ويعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية المؤسس المشارك لـ«أكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية»، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التهديد لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، أو أنها أصبحت وشيكة، ويمكن فهم التصريحات من خلال عدة اعتبارات أبرزها الردع، حيث تريد إثيوبيا إظهار أن دعم الجماعات المسلحة أو انتهاك حدودها، وفق روايتها، ستكون له تكلفة.

توتر متصاعد

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

وتصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة منذ بداية تصعيد تيغراي، ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة قالت إنها أرسلتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي للمطالبة بـ«استعادة تمثيل إريتريا في مقره بأديس أبابا»، مؤكدة أنها «حرمت من حقوق عضويتها بما في ذلك التمثيل والمشاركة بالاتحاد».

وأوضحت أن ذلك تم إثر إعلان حكومة إثيوبيا مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي، أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي ضوء تلك التطورات، يضع بري سيناريوهات محتملة للتصعيد حال استمر؛ أولها احتمال مواجهة، والثاني استمرار الاتهامات مما يطيل إطالة الأزمة ويربطها بالصراع في السودان والتنافس الأوسع في منطقة البحر الأحمر، بخلاف الثالث وهو احتواء الأزمة عبر الوساطة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء دوليين.

وقريباً من ذلك الطرح، يضع البحيري عدة سيناريوهات لمشهد التصعيد الإثيوبي تجاه إريتريا؛ أولها «مواجهة مباشرة ستستند أديس أبابا فيها إلى ما تدعيه وتسوقه بشأن دخول قوات إريترية إلى داخل الأراضي الإثيوبية، وتتحدث عن الدفاع عن أمنها القومي، ولكن في حقيقة الأمر سيكون الدافع الرئيسي لإثيوبيا الوصول إلى ميناء عصب الإريتري لتأمين وتسهيل وصول إثيوبيا إلى البحر».

والسيناريو الثاني، بحسب البحيري، «اللجوء لحرب غير مباشرة عن طريق الوكلاء باستمرار هجمات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وميليشيات فانو المسلحة في إقليم أمهرة وغيرهما، على أن تشن إثيوبيا هجمات على مناطق حدودية مع إريتريا دون تجاوز ذلك».

ويتضمن السيناريو الثالث، بحسب البحيري، تدخل أطراف دولية وإقليمية بوساطة للحيلولة دون اندلاع حرب مباشرة، مؤكداً أن المؤشرات الراهنة ترجح بشكل صريح اتجاه الأوضاع إلى المزيد من التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا، وخاصة من قبل أديس أبابا، مع عدم استبعاد السيناريو الخاص بقيام إثيوبيا بتنفيذ بعض العمليات العسكرية في المناطق الحدودية المشتركة مع إريتريا؛ لتوجيه رسالة إلى النظام السياسي الإريتري بقدراتها على التوغل وشن حرب مباشرة على إريتريا.