ما التداعيات الفلسطينية لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»؟

وسط تحذيرات من «مخطط تهجير» من القطاع والضفة

علم «أرض الصومال»
علم «أرض الصومال»
TT

ما التداعيات الفلسطينية لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»؟

علم «أرض الصومال»
علم «أرض الصومال»

حرّك الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، تحذيراتٍ من رام الله و«حماس» ومقديشو، من أنه يحمل احتمالاً لأن تكون هرغيسا موطناً جديداً لاستقبال الفلسطينيين ضمن مخطط تهجير سعت له إسرائيل منذ بداية الحرب قبل نحو عامين.

تلك التحذيرات يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تحمل مخاوف من أن الخطوة الإسرائيلية ستعيد ملف التهجير للواجهة بقوة وستعمل إسرائيل على زيادة الضغوط على الضفة وغزة لدفعهم قسراً لذلك وسط غياب خطط تنفيذية للإعمار والاستقرار.

ووقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته جدعون ساعر، ورئيس «إقليم أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله، الجمعة، إعلاناً مشتركاً، وقال إن «إسرائيل تخطط لتوسيع علاقاتها مع الإقليم من خلال تعاون واسع في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد». وأفادت القناة «14 الإسرائيلية» بأن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال «جاء مقابل استيعاب سكان غزة».

وخلال أشهر الحرب على غزة، تصاعدت تصريحات إسرائيلية رسمية بشأن المضي قدماً في مخططات تهجير فلسطينيي غزة إلى خارج القطاع، فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن وجهات محتملة شملت دولاً أفريقيةً، بينها الصومال والإقليم الانفصالي.

مظاهرة لأشخاص من «أرض الصومال» قرب «10 دوانينغ ستريت» في لندن 22 فبراير 2012 (فيسبوك)

وفي مارس (آذار) الماضي، نفت الصومال وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي عنها أيضاً تلقي أي اقتراح من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإعادة توطين الفلسطينيين من غزة، حيث قالت مقديشو إنها «ترفض بشكل قاطع أي خطوة من هذا القبيل».

وبعد الاعتراف زادت المخاوف من العودة الإسرائيلية لمخطط التهجير، ونبهت «الخارجية الفلسطينية»، في بيان، أن «سلطات الاحتلال كانت قد طرحت اسم (أرض الصومال) كوجهة محتملة لتنفيذ مخططات التهجير القسري بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وتحديداً من قطاع غزة، وهو ما يجعل هذا الاعتراف جزءاً من ترتيبات جيوستراتيجية مشبوهة».

وشدّدت حركة «حماس»، في بيان السبت، على «رفضها القاطع لجميع المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير فلسطينيي قطاع غزة قسراً، بما في ذلك محاولات استخدام إقليم (أرض الصومال) الانفصالي وجهة محتملة لهذا التهجير».

كانت الحكومة الصومالية قد أعربت في بيان الجمعة عن رفضها لاعتراف إسرائيل بما يسمى بـ«جمهورية أرض الصومال»، مؤكدة «الدعم المبدئي والثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، والرفض القاطع للاحتلال والتهجير القسري والهندسة الديموغرافية وتوسيع المستوطنات بجميع أشكالها، وأنه لن يقبل أبداً بجعل الشعب الفلسطيني بلا جنسية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن «ملف التهجير لا تزال إسرائيل تعمل عليه مع الولايات المتحدة، وتراهن على حلول مثل اتفاقية الاعتراف مع (أرض الصومال) التي قد تنطوي على بنود غير معلنة، مع زيادة الضغوط على الداخل، سواء في الضفة عبر الاستيطان أو في غزة عبر القتل الممنهج».

أما المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، فيعتقد أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» هو نوع من تفكيك العزلة حتى لو مع دول طرفية، وهرجيسا ارتبطت على مدار العام الماضي بشكل رئيسي بملف التهجير رغم نفيها. وأكد أن الخطوة الإسرائيلية «ستعيد ملف التهجير للواجهة بقوة، وستعمل تل أبيب على زيادة الإغراءات للفلسطينيين للخروج، في ظل غياب أي أفق لإعادة الإعمار، وهو ما ينعكس على الضفة الغربية لكن يمكن بصورة أقل».

ومقابل تلك المخاوف، تواصل الرفض العربي الواسع لخطة إعلان إسرائيل الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وصدرت بيانات منددة بذلك من دول عدة، بينها السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا.

ويشير حسن إلى أن «أرض الصومال» ستواجه ضغوطاً خاصة عربية لمنع التهجير؛ لكن الأمر سيتوقف على ما ستقدمه لها إسرائيل للمضي في هذا النهج، وأوضح مطاوع أن «الرفض العربي سيظل ضاغطاً لعدم تمرير التهجير وعدم دخول الاعتراف حيز التنفيذ»، متوقعاً أن «يشهد ملف الاعتراف تطورات متسارعة، لا سيما في ملف التهجير».


مقالات ذات صلة

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)

توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

وسط تحركات أميركية لرأب الصدع بين القاهرة وأديس أبابا في أزمة «سد النهضة»، خرجت إثيوبيا بانتقادات لمصر بشأن علاقاتها بدول الجوار وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

تتواصل الإدانات - لا سيما الصومالية - منذ نحو 5 أشهر، بينما تعمق إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

بعد نحو أسبوع من زيارة مصرية لإريتريا، وتأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا القاهرة بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المعارضة الصومالية تُصعد احتجاجاتها ضد الرئيس والحكومة

توترات سياسية تتصاعد في الصومال، مع إعلان المعارضة اعتزامها الاحتجاج أسبوعياً بعد انتهاء عيد الأضحى، وسط مطالبات أممية وأوروبية بالتوصل لحل

محمد محمود (القاهرة )

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.


قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
TT

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

بعد مداولات استمرت يومين، أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني»، وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ المُطور من اتفاق سابق على أهمية تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، كما أدانت بشدة استمرار الحرب وآثارها على المدنيين.

واقترحت الورقة التي طرحها مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الطرفين المتحاربين، الجيش السوداني وحلفائه و«قوات الدعم السريع» وحلفائها.

كما تضمنت مقترحاً بتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لوقف إطلاق النار، تتولى مراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إنشاء «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المشاركة.

ويُعد هذا التوافق أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

رفض «شتات المنابر»

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي الجمعة والسبت، على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني» المعزول بثورة 2018، من أي مشاركة في العملية السياسية، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

سودانيون يملأون دلاء بالماء عند نقطة توزيع بالخرطوم يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

واتفقت القوى السودانية على ضرورة أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف تشمل اتفاق سلام نهائياً شاملاً، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

وشدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في خطوات تصميم العملية السياسية كافة، لتوحيد المبادرات الخارجية في منبر واحد يستند على خريطة طريق «الآلية الرباعية»، رافضاً «شتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن».

وأكد «إعلان المبادئ السوداني»، على وحدة السودان شعباً وأرضاً، والوقوف ضد أي مشاريع تسعى إلى تقسيم البلاد من أي جهة كانت.

وقرر القادة المشاركون في الاجتماع على أهمية التنسيق بين كل القوى السياسية والمدنية والمسلحة من أجل بناء الجبهة المدنية الواسعة، وفتح الباب أمام كل القوى الديمقراطية المؤمنة بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، تمهيداً لتشكيل جبهة مدنية واسعة (الكتلة الثالثة) تضم القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام والاستقرار في البلاد.

وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية للتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ.

«لا حل عسكرياً»

وناشد الإعلان القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية، للوقوف إلى جانب الشعب السوداني من أجل إنهاء الحرب.

وأكد الاجتماع على «بناء جيش قومي مهني موحد وإنهاء تعدد الجيوش والميليشيات عبر الدمج أو التسريح ضمن منظومة وطنية واحدة، بالإضافة إلى توحيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية للوصول إلى سلام مستدام وبناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة».

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ الذي وقعته القوى السودانية في نيروبي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التأكيد على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

تلميذ سوداني يستمع إلى المعلم بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء شرق طرابلس بليبيا يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

وحمَّل البيان الختامي طرفَي الحرب وحلفاءهما المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي انتهاكات وجرائم تُرتكب، داعياً القوى الدولية والإقليمية إلى التدخل الحاسم لتطبيق الهدنة الإنسانية في تلك المناطق، لإنقاذ أرواح الأبرياء هناك.

وفي وقت سابق، أكدت القوى السودانية المشاركة في إعلان نيروبي أن هذه الوثائق مفتوحة أمام جميع المكونات السودانية المختلفة، بهدف التوصل إلى بناء جبهة مدنية شعبية واسعة، تمهد للمرحلة الانتقالية، وحتى قيام انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

ووقَّع على الوثائق «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.