إسلام آباد تكشف «الخطوة الأولى» لاصطياد زعيم «القاعدة»

صحف باكستانية تعرض صوراً ومقالات لمقتل بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد صبيحة يوم 3 مايو 2011 (رويترز)
صحف باكستانية تعرض صوراً ومقالات لمقتل بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد صبيحة يوم 3 مايو 2011 (رويترز)
TT

إسلام آباد تكشف «الخطوة الأولى» لاصطياد زعيم «القاعدة»

صحف باكستانية تعرض صوراً ومقالات لمقتل بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد صبيحة يوم 3 مايو 2011 (رويترز)
صحف باكستانية تعرض صوراً ومقالات لمقتل بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد صبيحة يوم 3 مايو 2011 (رويترز)

كشف رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، للمرة الأولى، أن بلاده ساعدت الاستخبارات الأميركية في العثور على زعيم تنظيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، في إطار عملية أسفرت عن تصفيته. ويأتي تصريحه في تطور جديد، حيث طالما أنكرت إسلام آباد وجود أي معلومات عن وجود بن لادن على أراضيها قبل قتله عام 2011.
وقال خان، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، أول من أمس الاثنين، إن إدارة الاستخبارات الباكستانية هي من قدم المعلومات إلى الولايات المتحدة التي أدت إلى تحديد مكان وجود أسامة بن لادن، وذلك «بفضل معطيات هاتفية».
وأدلى خان الذي يقوم بزيارة للولايات المتحدة لمدة ثلاثة أيام، بهذه التصريحات، حينما سأله بريت باير مذيع «فوكس نيوز» عن الشكوك حول تسرب معلومات أدت بالقوات الأميركية إلى معرفة مكان اختباء أسامة بن لادن، وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أن مخابرات بلاده هي التي أمدت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بالموقع الأولي لأسامة بن لادن، وقال: «إذا سألت وكالة الاستخبارات المركزية، فإن المخابرات الباكستانية هي التي أعطت الموقع الأولي من خلال الاتصال الهاتفي».
وتم تعقب العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) بعد مطاردة استمرت 10 سنوات، حيث تم تحديد مكان اختبائه في مدينة أبوت آباد، وهي بلدة تقع شمال العاصمة إسلام آباد، حيث مقر الأكاديمية العسكرية الباكستانية، ما أثار مزاعم أن السلطات الباكستانية تتواطأ مع تنظيم «القاعدة»، وتوفر ملاذاً آمناً لزعيم المجموعة الإرهابية.
وأشارت التقارير إلى أن بن لادن وصل إلى باكستان في ربيع أو صيف عام 2002، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001، واستقر زعيم «القاعدة» الراحل في أبوت آباد منذ أغسطس (آب) 2005. وألقت تلك التقارير باللوم على الحكومة الباكستانية، والإخفاق في اكتشاف وجود زعيم التنظيم الإرهابي على أراضيها.
وخلال المقابلة التلفزيونية، شدد خان على أن باكستان تخوض حرباً ضد الإرهاب لصالح الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الغارة الأميركية التي أدت إلى قتل أسامة بن لادن «أحرجت باكستان بشدة». وقال: «شعرنا دائماً في باكستان أننا كنا حلفاء للولايات المتحدة، وإذا كانت لدينا معلومات عن أسامة بن لادن فالأجدى أن نقوم نحن بالقبض عليه».
وأشار إلى أن بن لادن هو إرهابي قتل أكثر من ثلاثة آلاف أميركي، وقال إن باكستان فقدت 70 ألف شخص في هذه المعركة. وقال: «لقد كنا نخوض هذه الحرب من أجل الولايات المتحدة، وخسرنا كل هؤلاء الأشخاص الذين يقاتلون في هذه الحرب. ومن الواضح أنه كان هناك الكثير من الغضب بشأن الطريقة التي تم بها هذا الأمر لكن هذا كان في الماضي».
وتصريح خان يمثل تغييراً ملحوظاً في موقف باكستان الرسمي من هذا الموضوع، حيث كانت بلاده ترفض بإصرار إعطاء أي معلومات عن دورها، في العثور على بن لادن الذي جرت مطاردته لسنوات، قبل أن تقتله قوة أميركية خاصة في 2 مايو (أيار) 2011، بمنزله المحصن في أبوت آباد على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وكان مقتل أسامة بن لادن في باكستان بمثابة إحراج وطني كبير، وتدهور للعلاقات بين البلدين، وقد أنكرت باكستان طويلاً في ذلك الوقت علمها أن بن لادن يعيش على أراضيها.
لكن الجنرال الباكستاني المتقاعد، أسد دراني، الذي كان رئيساً لاستخبارات بلاده بين 1990 و1992، ذكر في كتاب صدر عام 2018 أن باكستان أبلغت الولايات المتحدة على الأرجح بمكان اختباء بن لادن، «وادعت أنها لا تعرف شيئاً»، لأن ذلك «كان يمكن أن يحرج الحكومة» في إسلام آباد. وأشار دراني إلى أن المخابرات الباكستانية ربما كانت تأمل أن تستخدم بن لادن كورقة مساومة مع الولايات المتحدة قبل قتله. وأشار مسؤول عسكري باكستاني سابق لوكالة الصحافة الفرنسية عام 2015 إلى أن فرداً من المخابرات الباكستانية، ساعد الولايات المتحدة في البحث عن بن لادن لكنه نفي أن يكون البلدان قد تعاونان رسمياً معاً.
وفي رد عمران خان، على سؤال عما إذا كانت باكستان ستفرج عن الطبيب المسجون شاكيل أفريدي، الذي لعب دوراً رئيسياً في تعقب، والإشارة لمكان اختفاء زعيم تنظيم «القاعدة»، الذي طالما طالبت واشنطن بإطلاق سراحه، لم يقل خان شيئاً عن إطلاق سراح الطبيب أفريدي، وأيضاً خلال اللقاء مع الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، لم يطالب ترمب بإطلاق سراح الطبيب الباكستاني.
واكتفي خان بالإشارة إلى أن قضية أفريدي تعتبر قضية لها حساسية عاطفية في باكستان لأنه ينظر إليه على أنه جاسوس أميركي. ولمح خان إلى أنه سيكون على استعداد للنظر في إطلاق سراح أفريدي مقابل الإفراج عن عافية صديقي، التي تقضي عقوبة السجن لمدة 86 عاماً، بعد إدانتها عام 2010، بإطلاق النار على عملاء وجنود مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وقال: «يمكننا التفاوض على نوع من التبادل لكن لم تبدأ أي مفاوضات»، مشيراً إلى أنه لم يتم التطرق لهذا الموضوع خلال لقائه مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض.
ورداً على سؤال حول الرهائن المحتجزين في أفغانستان، وتصريحاته خلال لقائه مع الرئيس ترمب حول أخبار جيدة تقدمها باكستان قريباً حول الرهائن الأميركيين، قال خان «أعتقد أن هناك رهينتين أو ثلاثة أميركيين وأسترالي محتجزون في أفغانستان»، ووعد بـ«أخبار جيدة في الساعات الـ48 المقبلة».
وقد يكون خان يشير إلى الأميركي كيفن كينغ والأسترالي تيموثي وويكس، اللذين اختطفا من الجامعة الأميركية في أفغانستان في كابل عام 2016.
ويقوم عمران خان بزيارة رسمية هي الأولى له إلى واشنطن منذ انتخابه رئيساً لوزراء باكستان، حيث التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، لمحاولة تعزيز العلاقات بين البلدين الحليفين، التي تشهد توتراً في أغلب الأحيان على خلفية عدد من الخلافات. والتقي خان صباح أمس مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ورافقه رئيس أركان الجيش الأميركي قمر جافيد باجوار نيشان.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended