عباس عشية توجهه للأمم المتحدة: إما الدولة أو محاكمة المجرمين

لقاء يجمع بين فتح وحماس خلال 3 أيام لتسوية الخلافات

عباس عشية توجهه للأمم المتحدة: إما الدولة أو محاكمة المجرمين
TT

عباس عشية توجهه للأمم المتحدة: إما الدولة أو محاكمة المجرمين

عباس عشية توجهه للأمم المتحدة: إما الدولة أو محاكمة المجرمين

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أنه ذاهب إلى الأمم المتحدة ومن ثم مجلس الأمن الدولي في سبيل إقامة الدولة الفلسطينية، وأنه لن يتراجع مهما بلغت الضغوط. وبينما تحتدم الاتهامات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس، أعلن عزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة، أن لقاء قريبا سيجمع بين الحركتين خلال 3 أيام من أجل تسوية الخلافات قبل توجه عباس إلى الأمم المتحدة.
وقال عباس، في مهرجان في جنين شمال الضفة الغربية: «نذهب إلى الأمم المتحدة وكلنا أمل بوقوف عالم الحق والعدل إلى جانبنا، نذهب إلى الأمم المتحدة بسبب تمسكنا بوسائل كفاحنا لتحقيق أهدافنا، صحيح أن هناك من سيقف أمامنا ويتعنت في طريق تحقيقنا لأهدافنا، ولكننا في هذه الحالة سنذهب إلى كل المنظمات الدولية لطلب الحماية لشعبنا، وسنعاقب الجريمة والمجرمين».
وتمنى عباس من العالم أن يؤيده ويساند إقامة الدولة لأنها حق ثابت وعادل. وأضاف: «شعبنا العظيم يستحق أن يكون له مكان تحت الشمس ولقد أثبت جدارته لنيل هذا الحق وأن يكون له حق في دولته وحصوله على الأمن الإقليمي والدولي.. كل يوم يزداد التأكيد لنا في مطالبنا الحقة والمشروعة ولن نحيد عن هذه المطالب مهما كانت التضحيات وعزت التكاليف».
وتابع: «نتمسك بوحدتنا والالتفاف حول قرارنا الوطني الشجاع والمستقل، علينا أن نكون على قلب رجل واحد لنسقط كل رهانات الاحتلال على فرقتنا وتفرقنا، والثوابت الوطنية هي منارنا نجمع عليها ونعض عليها بالنواجذ، وحدتنا للخلاص طريقنا للوصول إلى هدفنا الغالي والنفيس».
ويلقي عباس في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر قبل نهاية الشهر خطابا يطلب من العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإقامتها عبر جلاء القوات الإسرائيلية.
ويسعى عباس إلى الضغط على واشنطن وإسرائيل من أجل إطلاق مفاوضات تبدأ بترسيم الحدود، وخير أبو مازن واشنطن بين ذلك أو الذهاب إلى مجلس الأمن لطلب جلاء إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية، أو التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة إسرائيل.
وناقش عباس هذا الأمر أول من أمس مع وزير خارجية الكويت، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وأخبره بنيته لاحقا التوجه إلى مجلس الأمن والحصول على المباركة من الجامعة العربية، كما طلب دعم الصين لإقامة الدولة خلال سقف زمني محدد أثناء لقاء مع المبعوث الصيني الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جونغ شياوشنغ، أمس. فيما سيلتقي يوم الجمعة في باريس مع الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، لنفس السبب إذ سيطلب منه عباس الاعتراف بالدولة ودعم خطواته.
ويعتقد أن يكون كل ذلك محل نقاش بين الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وفي هذه الأثناء تسعى فتح إلى تسوية الخلافات مع حماس للانطلاق في طلب الدولة بشكل موحد. وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد أن لقاء وفدي حركتي فتح وحماس لمناقشة الإشكالات التي تعترض المصالحة سيتم خلال الأيام الثلاثة القليلة المقبلة، قبيل توجه الرئيس للأمم المتحدة.
وأضاف الأحمد خلال مهرجان لحركة فتح في جنين في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا أن «إعادة الإعمار ورفع الحصار وفتح المعابر وإقامة الدولة الفلسطينية لن يتحقق إلا من خلال بوابة المصالحة والوحدة الوطنية». وأردف: «لقاء فتح وحماس سوف يناقش كل القضايا والتجاوزات التي حدثت في غزة، وكنا قررنا التزام الصمت حولها حتى نهاية العدوان». وطالب حركة حماس بأن «تتحرر من كل الأجندات الإقليمية والأجندات الخارجية وأن تعمل وفق أجندات فلسطينية للوصول إلى الدولة المستقلة».
وجاءت تصريحات الأحمد في ذروة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين والتي تصاعدت أمس حول الدور في قطاع غزة. وهاجم موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، السلطة الفلسطينية وقال إنها تستطيع أن تبدأ بخطوات إعمار قطاع غزة، وبناء ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، دون انتظار مؤتمر المانحين المقرر عقده في القاهرة، في 12 من الشهر المقبل.
وأضاف في ندوة عقدها مركز الدراسات السياسية والتنموية (مستقل) في مدينة غزة، أمس، «السلطة الفلسطينية تلقت أموالاً كثيرة تُمكنّها من البدء في إعمار قطاع غزة».
وعد القيادي في حماس أنه لا مبرر لتأخير ذلك، واتهم الرئيس عباس بأنه كان «أول من عارض رفع الحصار عن غزة في مفاوضات القاهرة الأخيرة»، كما اتهم حركة فتح بتعطيل المصالحة.
وفي المقابل، اتهمت فتح، أمس، أجهزة أمن حماس بـ«الخيانة العظمى» على خلفية هجرة شبان من القطاع وغرقهم في البحر.
وطالب المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف، جماهير الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية باتخاذ موقف حازم من «المتورطين من حماس» في تسهيل «تهجير أهلنا في قطاع غزة عبر الأنفاق وقذفهم إلى المجهول في البحر، والتي قتل خلالها 15 فلسطينياً من الأطفال والنساء».
صورة وزعت أمس لفلسطينيين بانتظار أن يفرغ صيادون في ميناء غزة حمولتهم لبيعها في السوق (أ.ب)



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.