الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تنتعش خلال النصف الأول من 2019

عدد قياسي لصفقات الاستثمار... والتمويل ارتفع 66 %... والسعودية إحدى أسرع بيئات النمو

الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تنتعش خلال النصف الأول من 2019
TT

الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تنتعش خلال النصف الأول من 2019

الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تنتعش خلال النصف الأول من 2019

أصدرت منصة الشركات الناشئة «ماجنيت - MAGNiTT»، التي ترصد بيئة الشركات الناشئة، تقرير «تمويل المشاريع الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» للنصف الأول من عام 2019. والذي يوفر تحليلاً متعمقاً حول تمويل الشركات الناشئة ومجموعات الاستثمار المموَّل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويسلط التقرير الضوء على الأنباء الإيجابية المتعلقة ببيئة الشركات الناشئة الآخذة في النمو، وعلى الرقم القياسي للتعاملات والصفقات الذي يؤشر على قوة النمو المتحقق، حيث ارتفع إجمالي التمويل في الشركات الناشئة في المنطقة للفترة التي يغطيها التقرير بنسبة 66% عن نظيره خلال النصف الأول من عام 2018.
وعلّق فيليب بحوشي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ماجنيت»، بالقول: «تقترب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بلوغ نقطة التحول، حيث تواصل خلال عام 2019 تسارع التمويل الذي شهدناه في النصف الأخير من عام 2018». وأضاف أن «هناك العديد من البوادر التي تشير إلى نضوج بيئة الشركات الناشئة؛ فمع نمو الشركات الناشئة، شهدنا نجاح المزيد منها في تلقي استثمارات كبيرة، وخروج المزيد من الشركات، إضافة إلى وجود اهتمام مستمر من المستثمرين الدوليين في المنطقة، خصوصاً من قارة آسيا».
كما أشار بحوشي أيضاً إلى أن «استحواذ شركة (أوبر) على (كريم) هو مثال آخر لاستحواذ شركة عالمية كبرى على شركة محلية، بعد استحواذ شركة (أمازون) على (سوق). وسيكون ذلك حافزاً لتشجيع وتعزيز بيئة ريادة الأعمال في المنطقة».
وشهد النصف الأول من عام 2019، 238 استثماراً تصل قيمتها إلى 471 مليون دولار في تمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يمثل مؤشراً ممتازاً، حيث يعبر عن زيادة مقدارها 66% في قيمة الاستثمار خلال هذه الفترة، مقارنةً بالنصف الأول من عام 2018 الذي بلغت قيمة الاستثمارات فيه 283 مليون دولار. كما حقق عدد الصفقات مستوى قياسياً بدوره، مسجلاً زيادة قدرها 28% مقارنةً بالنصف الأول من عام 2018، مما يشير إلى استمرار الإقبال على الشركات الناشئة في المنطقة خلال جميع مراحل الاستثمار.
وفي معرض حديثها عن النتائج، تقول نور سويد، الشريك العام لشركة «غلوبال فنشرز»، إن «النمو الذي شهدته المنطقة في قطاع التكنولوجيا وبيئة الشركات الناشئة استثنائي وعظيم، ومع ذلك فنحن على أعتاب مسار سيشهد نمو الشركات القائمة على التكنولوجيا بشكل كبير وبسرعة هائلة على مدى السنوات المقبلة، فهذه الأرقام توضح الزخم والنجاحات التي تحققها الشركات والمؤسسات الأساسية، والنمو الذي تشهده بيئة الاستثمار، وما يرافق ذلك من فرص جديدة».
وحافظت الإمارات العربية المتحدة على صدارتها باستحواذها على نسبة 26% من مجموع صفقات الشركات الناشئة التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، والتي تمّت في النصف الأول من عام 2019، بينما حازت نسبة 66% من إجمالي التمويل المقدم للشركات الناشئة.
ويوضح خلفان بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «دبي المستقبل»، هذه النتيجة، بقوله: «بفضل امتلاك قادتنا للرؤية الراسخة والاستراتيجية الملائمة، تمكنت الإمارات من تعزيز مكانتها كوجهة مثالية للشركات الناشئة والمؤسسات والمفكرين المبدعين والمبتكرين. لقد استفدنا من هذه الرؤية من خلال إنشاء مساحات عمل مشتركة ديناميكية، وسن تشريعات مرنة تدعم الابتكار، ووضع سياسات جاذبة تضمن تسهيل الحصول على التأشيرة لرجال الأعمال وخبراء الأعمال، ونحن نواصل جهودنا نحو قيادة دبي لتكون منصة اختبار عالمية لأحدث التكنولوجيات المتطورة».
ولا يزال هذا المشهد آخذاً في التطور؛ فقد سجلت تونس امتلاكها بيئة الشركات الناشئة الأسرع نمواً في النصف الأول من عام 2019، حيث استحوذت على خامس أكبر عدد من الصفقات بنسبة 8% من جميع الصفقات، وبزيادة قدرها 4% مقارنةً بالنصف الأول من عام 2018، بينما سجلت المملكة العربية السعودية زيادة بنسبة 2% في عدد الصفقات، أي ما يصل إلى 11% من إجمالي عدد الصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

التكنولوجيا المالية الأكثر نشاطاً:
احتل قطاع التكنولوجيا المالية المرتبة الأولى في النصف الأول من عام 2019 باستحواذه على نسبة 17% من إجمالي عدد الصفقات. وتشمل الاستثمارات البارزة 8 ملايين دولار في «يالاكومبير»، و6 ملايين دولار في «سوق المال»، و4 ملايين دولار في «بيهيف». كما لا يزال قطاع التجارة الإلكترونية متقدماً على القطاعات الأخرى، حيث حاز نسبة 12% من إجمالي عدد الصفقات، ويليه قطاع التوصيل والنقل الذي احتل المرتبة الثالثة كأكثر القطاعات رواجاً في النصف الأول من عام 2019 من حيث إجمالي عدد الصفقات، وهو ما يمثل نسبة 8%.
من جهة أخرى، حافظت شركة «ستارت أب 500» على مكانتها كأكثر شركات الاستثمار الممول نشاطاً، خصوصاً في مرحلة التمويل الأولي وما قبل التمويل الأولي، في حين كان «فلات 6 لابز» أكثر برامج التسريع نشاطاً.
وشهد النصف الأول من عام 2019 استمرار تدفق المستثمرين الأجانب، فقد أبرز دخول شركات عالمية إلى الأسواق مثل «إم إس إيه كابيتال» الصينية، ومجموعة «هينكيل» الألمانية لتحضير الأغذية، وغيرهما، الاهتمام الدولي المستمر بالشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت 30% من المؤسسات التي استثمرت في الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستثمرين دوليين.
يقول وليد فزاع، الشريك ورئيس العمليات في «إم إس إيه كابيتال»، موضحاً: «إن النماذج الصينية هي التي تشكّل وترسم عادات الاستهلاك لدى مستهلكي تكنولوجيا الأسواق الناشئة، ومن شأن معرفة (إم إس إيه كابيتال) العميقة في كلتا البيئتين أن تمكننا من إضافة القيمة للشركات القائمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

أبرز التمويلات
وأشار التقرير إلى أن شركة «إي إم بي جي» حصلت على أكبر قدر من التمويل لشركة ناشئة واحدة، حيث تلقت 100 مليون دولار في فبراير (شباط) 2019، بينما تلقت «يلو دور إنيرجي» ما يبلغ 65 مليون دولار، وكانت حصة «سويفل» 42 مليون دولار، محتلة بذلك المراكز الثلاثة الأولى.
وفي مجموعها، استحوذت الصفقات العشر الكبرى التي تمت في النصف الأول من عام 2019 على ما نسبته 62% من إجمالي قيمة الاستثمار خلال هذه الفترة، بانخفاض قدره 9% عن النصف الأول من عام 2018.
ومن جهة أخرى، شهد النصف الأول من عام 2019 خروج 15 شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بزيادة قدرها 5 شركات مقارنةً مع النصف الأول من عام 2018. وكانت كبرى عمليات الخروج وأبرزها خلال هذه الفترة، خروج شركة «كريم» والاستحواذ عليها من قِبل «أوبر».
وقال ماغنوس أولسون، الشريك المؤسس في شركة «كريم»: «شكّلت صفقتنا البالغة قيمتها 3.1 مليار دولار مع (أوبر) حدثاً في غاية الأهمية، ليس فقط بالنسبة لشركتنا، ولكن أيضاً لمنطقة الشرق الأوسط؛ حيث تعد هذه الصفقة أكبر صفقة تكنولوجية شهدتها المنطقة على الإطلاق، وستكون بمثابة حافز ومسرع يضع المنظومة التكنولوجية في منطقتنا على خريطة المستثمرين الإقليميين والأجانب». وفيما يتعلق بالتأثير الذي ستحدثه الصفقة على بيئة الشركات الناشئة، يقول أولسن: «تنظر (كريم) إلى زميلاتها على أنها أصحاب العمل، وبالتالي طرحنا خطة لحقوق الملكية ستمكّنهم من الاستفادة مالياً من هذه الصفقة.
ونأمل أن تكون الصفقة بمثابة حافز للجيل القادم من الشركات الناشئة التكنولوجية في منطقتنا».



الأسهم اليابانية تتراجع... والسندات تلتقط أنفاسها

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع... والسندات تلتقط أنفاسها

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أرسلت الأسواق اليابانية، الخميس، إشارات متباينة عكست حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بين مستقبل أسعار الفائدة وموجة الذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي تراجع فيه مؤشر «نيكي» تحت ضغط أسهم مرتبطة بصناعة الرقائق، انخفضت عوائد السندات الحكومية عن أعلى مستوياتها بعدما امتنع نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، عن إعطاء إشارة واضحة إلى موعد الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

وتراجع «نيكي» 0.2 في المائة إلى 66131.98 نقطة، بعدما كان قد صعد بنحو 1 في المائة خلال الجلسة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.15 في المائة إلى 4117.22 نقطة، في مؤشر على أن الأموال لم تخرج من السوق اليابانية بقدر ما أعادت توزيع نفسها بعيداً عن بعض أسهم التكنولوجيا المرتفعة التقييم ونحو أسهم القيمة.

وجاءت البداية إيجابية مدفوعة بنتائج وتوقعات «إنفيديا»، بعدما ارتفع سهم عملاق الرقائق الأميركي بنحو 5 في المائة في التعاملات الممتدة، إثر توقع الشركة قفزة في الإيرادات بنسبة 70 في المائة خلال السنة المالية المقبلة. لكن الزخم لم يستمر؛ فقد تحول سهم «أدفانتيست»، اليابانية المتخصصة في معدات اختبار الرقائق والموردة لـ«إنفيديا»، من الارتفاع إلى خسارة بلغت 3.05 في المائة، ليصبح أكبر عامل ضغط على «نيكي».

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في «إيواي كوزمو للأوراق المالية»، إن المستثمرين ما زالوا حذرين تجاه أسهم الرقائق بعد ارتفاعاتها الحادة في النصف الأول من العام. لكنه أشار إلى أن صعود «توبكس» يعكس استمرار قوة المعنويات وتحول السيولة نحو أسهم القيمة.

وظهر هذا التحول بوضوح في القطاع المصرفي، إذ ارتفع سهمَي «ميتسوبيشي يو إف جيه المالية» 0.81 في المائة، و«سوميتومو ميتسوي المالية» 0.92 في المائة. كما صعد سهما «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك» المتخصصتين في كابلات الألياف الضوئية 3.68 في المائة و4.71 في المائة على التوالي، بينما قفز سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 5 في المائة. ولا تنفصل تحركات الأسهم عن الجدل المتصاعد بشأن مسار السياسة النقدية؛ ففي سوق السندات، تراجعت العوائد عن ذروة الجلسة بعدما خيّب هيمينو توقعات المستثمرين الذين كانوا ينتظرون منه إشارة أكثر وضوحاً إلى رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وأكد هيمينو ضرورة رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب، داعياً إلى إجراء «مداولات معمقة» بشأن ضغوط الأسعار في كل اجتماع للسياسة النقدية. لكن غياب جدول زمني واضح دفع المتعاملين الذين راهنوا على خطاب أكثر تشدداً إلى إغلاق بعض مراكزهم.

واستقرَّ عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات الفائدة، عند 1.685 في المائة بعدما لامس 1.7 في المائة، بينما بلغ عائد سندات الـ5 سنوات 2.155 في المائة، متراجعاً من 2.165 في المائة خلال الجلسة.

وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير المحللين في «دايوا للأوراق المالية»، إن هيمينو لم يقدم شيئاً يتجاوز ما تعرفه الأسواق بالفعل، ولذلك لم تتغير بصورة جوهرية توقعات رفع الفائدة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية أكبر بعدما ارتفعت رهانات التشديد النقدي خلال الأسابيع الأخيرة. فقد أسهمت الجهود اليابانية - الأميركية لدعم الين في يوليو (تموز) في دفع عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، بينما سجَّل عائد الـ5 سنوات مستوى قياسياً هذا الشهر. لكن «بنك اليابان» يواجه معادلة دقيقة. فمن جهة، تبرر الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الين مزيداً من رفع الفائدة. ومن جهة أخرى، فإن تسريع التشديد النقدي يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومة، ويزيد حساسية أسواق السندات، خصوصاً في اقتصاد يحمل واحداً من أضخم أعباء الدين العام عالمياً.

وتراجع الين بعد تصريحات هيمينو إلى نحو 159.395 ين للدولار، بعدما وصل خلال الجلسة إلى 158.885 ين، بما يعكس خيبة أمل المتعاملين الذين كانوا يراهنون على رسالة أكثر تشدداً من البنك المركزي.

ومن منظور الأسهم، قد تستفيد المصارف من ارتفاع الفائدة وهوامش الإقراض، بينما تواجه شركات النمو والتكنولوجيا ضغوطاً أكبر نتيجة ارتفاع معدلات الخصم وتقييماتها المرتفعة. وهذا يفسر جزئياً التباين بين تراجع «نيكي»، الأكثر تأثراً بأسهم التكنولوجيا الثقيلة، وصعود «توبكس» الأوسع.

وتنتقل الأنظار الآن إلى محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا، المنتظر حضوره اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين، الأسبوع المقبل، في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية. وستبحث الأسواق في تصريحاته عن إجابة للسؤال الذي تركه هيمينو مفتوحاً، وهل أصبح سبتمبر موعداً شبه محسوم لزيادة الفائدة، أم أن «بنك اليابان» يريد الاحتفاظ بمرونة أكبر؟ وحتى تتضح الإجابة، من المرجح أن تبقى الأسواق اليابانية موزعة بين اتجاهين، حيث مستثمرون يعيدون تقييم أسهم التكنولوجيا بعد ارتفاعاتها الكبيرة، وآخرون يعيدون بناء محافظهم استعداداً لاقتصاد ياباني تدخل فيه أسعار الفائدة المرتفعة مجدداً عاملاً رئيسياً في تسعير الأسهم والسندات والين.


الأسواق الخليجية ترتفع بدعم آمال استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران

مستثمر يتابع الأسهم في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يتابع الأسهم في سوق دبي (رويترز)
TT

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم آمال استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران

مستثمر يتابع الأسهم في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يتابع الأسهم في سوق دبي (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تداولات الخميس، مدعومة بآمال استئناف الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تبادل الاتهامات بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

ويزور رئيس الوزراء القطري طهران، اليوم، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر استهداف شركائها التجاريين بالعقوبات.

كما أفادت مصادر إيرانية بأن طهران وسلطنة عُمان تضعان اللمسات الأخيرة على اتفاق يتعلق بإدارة مضيق هرمز، بينما قالت «قوات الحرس الثوري» الإيراني إن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن آلية إدارة الممر المائي الاستراتيجي.

في السعودية، ارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.1 في المائة، مع تداول معظم الأسهم في المنطقة الخضراء؛ حيث صعد سهم «التصنيع» بنسبة 3.6 في المائة، وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.5 في المائة.

كما عرضت «أرامكو السعودية» كميات إضافية من النفط الخام للتحميل في سبتمبر (أيلول) من مواقع خارج مضيق هرمز، بعد بيع ما لا يقل عن 4 ملايين برميل إلى الصين خلال الشهر الحالي.

وارتفع مؤشر دبي الرئيسي بنسبة 0.4 في المائة، بدعم من صعود معظم الأسهم؛ حيث ارتفع سهم «طاقة الإمارات» بنسبة 2.9 في المائة، وسهم «إمباور» بنسبة 1.3 في المائة.

كما صعد مؤشر أبوظبي بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 1.3 في المائة، وسهم «بنك أبوظبي الأول» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي قطر، ارتفع المؤشر بنسبة 0.5 في المائة، بقيادة أسهم الاتصالات والطاقة؛ حيث صعد سهم «أوريدو» بنسبة 1.9 في المائة، وسهم «ناقلات» بنسبة 1 في المائة.

وأطلقت «قطر للطاقة» مناقصة فورية لبيع شحنات من النافثا من ميناء رأس لفان الواقع داخل مضيق هرمز، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».


فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الأقلية لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم، في وقت تتزايد فيه ضغوط المستثمرين للسيطرة على العجز والدين العام، بينما تقترب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين.

وتأتي المعركة المالية في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعاني فرنسا بالفعل أحد أعلى مستويات العجز في منطقة اليورو، بينما قد تجعل الحسابات الانتخابية خفض الإنفاق والإصلاحات المالية أكثر صعوبة. ويزيد من المخاطر أن الانتخابات الرئاسية المقبلة قد تضع السياسة المالية تحت ضغط أكبر، في ظل صعود مرشحين من أقصى اليمين واليسار، بينما تطرح القوى السياسية برامج قد تزيد الضغوط على المالية العامة.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يستعرض حرس الشرف خلال مراسم استقباله لدى وصوله إلى مامودزو في جزيرة مايوت الفرنسية (أ.ف.ب)

وتستعد الحكومة لتحديد هدف عجز الموازنة لعام 2027 خلال الأسابيع المقبلة، على أن تقدم مشروع قانون الموازنة إلى الجمعية الوطنية (البرلمان) بحلول 6 أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة يُتوقع أن تطلق أسابيع من التجاذبات السياسية والقلق في أسواق السندات.

وكانت الحكومة قد تعهَّدت بإجراءات كبيرة لخفض الإنفاق عندما يصل مشروع الموازنة إلى النواب في أكتوبر، بينما طرح وزير المالية رولان ليسكوير تجميد جزء من إنفاق المعاشات التقاعدية العام المقبل بهدف تحقيق وفورات، لكن تفاصيل الخطة لا تزال محدودة.

وتواجه باريس في الوقت نفسه صعوبة في تحقيق هدف خفض العجز هذا العام إلى 5.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ5.1 في المائة العام الماضي، في ظل ضعف النمو والإنفاق الطارئ المرتبط بموجات الحر، بينما تزيد أزمة الطاقة الضغوط على المالية العامة.

الأسواق تراقب فرنسا من كثب

لم تعد معركة الموازنة شأناً سياسياً داخلياً فقط، إذ بدأ المستثمرون خلال الصيف إعادة تسعير الديون الفرنسية تحسباً لمزيد من التقلبات قبل الانتخابات. وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية، التي تحمل تصنيفاً ائتمانياً ممتازاً، للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى نحو 88 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2024.

وقال كيفن توزيت، من شركة إدارة الأصول الفرنسية «كارميغناك»، إن الفارق قد يصل إلى 100 نقطة أساس، مع وجود مجال لمزيد من الاتساع بعد ذلك.

وساعدت الشكوك بشأن التزام السياسيين الفرنسيين بخفض العجز على دفع عوائد السندات الفرنسية إلى مستويات تتجاوز نظيرتها الإيطالية، رغم ارتفاع عبء الدين في إيطاليا.

وتواجه فرنسا أيضاً استحقاقات ائتمانية مهمة، إذ تستعد وكالات التصنيف لتحديث تقييماتها للبلاد خلال الأسابيع المقبلة، بدءاً من «فيتش» يوم الجمعة، بعدما خفضت تصنيف فرنسا قبل عام إلى مستوى «إيه +»، وهو الأدنى في تاريخ التصنيف السيادي للبلاد لدى الوكالة.

ولا تقتصر الضغوط على خفض العجز الحالي، إذ ستحتاج الحكومة إلى الاقتراض بمبالغ أكبر خلال السنوات الخمس المقبلة لإعادة تمويل مئات المليارات من اليوروهات من السندات التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتزداد حساسية الأسواق الفرنسية أيضاً أمام التطورات العالمية، بعدما وصلت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة واليابان أخيراً إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مع تنامي المخاوف بشأن ارتفاع أعباء الديون. وعادةً ما تنتقل التحركات الحادة في سندات الخزانة الأميركية إلى أسواق السندات الرئيسية الأخرى.

وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي رولان ليسكيور (إ.ب.أ)

الانتخابات تزيد صعوبة خفض العجز

تتداخل معركة موازنة 2027 بصورة مباشرة مع الانتخابات الرئاسية المقررة في جولتين يومي 18 أبريل و2 مايو، مما يقلل هامش المناورة أمام الحكومة ويزيد احتمالات تأجيل القرارات المالية الصعبة.

وأظهر استطلاع أجرته «هاريس تولونا» أن خمسة سيناريوهات انتخابية من أصل أربعة، بحسب التقديرات الواردة في الاستطلاع، قد تقود إلى جولة إعادة بين زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، بينما أظهر الاستطلاع تقدم لوبان أمام جميع منافسيها، مع بقاء احتمال حدوث مفاجآت متأخرة قائماً كما جرت العادة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ويمثل كل من ميلانشون ولوبان تحولاً كبيراً في السياسة الاقتصادية. فقد دعا ميلانشون إلى إلغاء الدين الذي يحمله البنك المركزي، بينما تؤيد لوبان خفض سن التقاعد إلى 60 عاماً لبعض الفئات.

وقال ديفيد زان، رئيس الدخل الثابت الأوروبي لدى «فرانكلين تمبلتون»، إن المشهد لا يزال شديد الضبابية، لكن المرشحين يميلون عموماً إلى سياسات مالية أكثر مرونة، بدلاً من تبني برامج تركز على إصلاح العجز وخفض الدين.

هل تعود المادة 49.3؟

ومن المتوقع أن تصبح المادة 49.3 من الدستور الفرنسي إحدى الأدوات الرئيسية في معركة الموازنة، وهي آلية تتيح لرئيس الوزراء تمرير مشروع قانون في الجمعية الوطنية من دون طرحه للتصويت، بعد أن يربط الحكومة بمسؤوليتها السياسية عن النص.

ومنذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت جمعية وطنية بلا أغلبية واضحة، اعتمدت حكومات الأقلية المتعاقبة على هذه المادة لتمرير قوانين الموازنة من دون تصويت برلماني.

لكن استخدام المادة يفتح الباب أمام المعارضة لتقديم مذكرة حجب ثقة، مما يجبر الحكومة على تقديم تنازلات، عادةً إلى الاشتراكيين أو الوسطيين أو المحافظين، لضمان بقائها.

وقد تكون مساحة التسوية أضيق هذه المرة، مع استعداد الأحزاب للانتخابات الرئاسية ومحاولتها ترسيخ مواقعها السياسية قبل بدء الحملة الانتخابية رسمياً.

وسبق أن أدَّت الموازنة إلى إسقاط رئيسي وزراء منذ انتخابات 2024، مما يعكس حجم المخاطر السياسية المحيطة بالملف المالي.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره اجتماعاً عاماً لفريق العمل المعني بمكافحة الهجرة غير الشرعية (أ.ف.ب)

ماذا لو لم تمر الموازنة؟

إذا فشل البرلمان في إقرار موازنة 2027 بحلول نهاية العام ولم تلجأ الحكومة إلى المادة 49.3، يمكنها تمرير قانون طوارئ قصير الأجل يمدد العمل بموازنة 2026 إلى حين إقرار موازنة كاملة بعد الانتخابات.

لكن هذا السيناريو قد يؤدي إلى حالة من الشلل المالي غير المسبوقة، وفق تحذير سابق لوزارة المالية الفرنسية، مع تجميد الاستثمارات والزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي، في وقت تستمر فيه تكاليف برامج الرعاية الاجتماعية في الارتفاع.

وقد يؤدي تمديد الموازنة إلى زيادة العجز بما لا يقل عن نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، ما سيضعف ثقة المستثمرين ويدفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع.

كما أن الانتخابات قد تؤدي إلى حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، ما يعني أن إقرار موازنة كاملة لعام 2027 قد يتأخر إلى النصف الثاني من العام، بالتزامن مع بدء العمل على موازنة 2028.

الموازنة بمرسوم؟

وإذا تمكنت الحكومة من البقاء حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) من دون إقرار قانون للموازنة، فقد تحاول تمريرها بمرسوم، متجاوزةً البرلمان في أهم تشريع مالي سنوي. ولم يُستخدم هذا الخيار مطلقاً في ظل الجمهورية الخامسة، بينما يرى خبراء قانونيون أنه سيكون خياراً بالغ الخطورة وقد يؤدي إلى تصويت جديد بحجب الثقة عن الحكومة.

وعلى خلاف المسار المنصوص عليه في المادة 49.3، فإن سقوط الحكومة بعد إقرار موازنة بمرسوم لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء الموازنة.

لكن قدرة الرئيس إيمانويل ماكرون على تشكيل حكومة جديدة قبل الانتخابات ستكون محدودة، ما قد يترك حكومة لوكورنو لتصريف الأعمال. وفي هذه الحالة، قد تصبح موازنة المرسوم حلاً مؤقتاً إلى حين تشكيل حكومة جديدة تتمكن في أواخر 2027 من الحصول على دعم برلماني لخطتها المالية.

الدين يفرض حساباته

حتى في حال نجاح الحكومة الحالية في خفض العجز، ستظل فرنسا أمام تحدٍ طويل الأجل يتمثل في إعادة تمويل كميات ضخمة من الديون التي أُصدرت خلال سنوات الفائدة شديدة الانخفاض.

ويرى مستثمرون أن قدرة الرئيس الحالي أو المقبل على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لخفض العجز لا تزال موضع شك، بينما تزيد الانتخابات من صعوبة اتخاذ إجراءات قد تكون مكلفة سياسياً.

وبذلك، تتحول موازنة 2027 إلى اختبار مزدوج لفرنسا: اختبار لقدرة النظام السياسي على إنتاج توافق مالي في ظل برلمان منقسم، واختبار لثقة الأسواق في قدرة باريس على السيطرة على العجز والدين قبل أن تصبح تكاليف الاقتراض عبئاً أكبر على المالية العامة.