«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز

ترمب اعلن اتصالات مع لندن وهانت طالب طهران بالإفراج عن السفينتين ... تضارب أدلة حول إسقاط {درون} إيرانية

مشهد بثته قناة «برس تي في» الايرانية أمس، وقالت ان طائرة «درون» التقطه لبارجة اميركية اعلن ترمب استهدافها في مياه الخليج (رويترز)
مشهد بثته قناة «برس تي في» الايرانية أمس، وقالت ان طائرة «درون» التقطه لبارجة اميركية اعلن ترمب استهدافها في مياه الخليج (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز

مشهد بثته قناة «برس تي في» الايرانية أمس، وقالت ان طائرة «درون» التقطه لبارجة اميركية اعلن ترمب استهدافها في مياه الخليج (رويترز)
مشهد بثته قناة «برس تي في» الايرانية أمس، وقالت ان طائرة «درون» التقطه لبارجة اميركية اعلن ترمب استهدافها في مياه الخليج (رويترز)

احتجز الحرس الثوري الإيراني أمس ناقلتين نفط مما ينذر بتفاقم التوتر في الخليج وسط سجال إيراني أميركي .
وقال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان عبر موقعه الرسمي (سباه نيوز) أن بحرية الحرس الثوري احتجزت ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو» أثناء عبورها من مضيق هرمز لـ«لعدم مراعاتها القوانين والأحكام الدولية بطلب من منظمة الموانئ والملاحة في محافظة هرمزغان».
وقال وزير الخارجية جيرمي هانت «أشعر بقلق شديد إزاء احتجاز السلطات الإيرانية سفينتين في مضيق هرمز».
وصرح هانت في حديث قبل حضور اجتماع أمني بـ«أننا نستعرض ما يمكننا فعله لضمان الإفراج سريعا عن السفينتين، سفينة ترفع علم بريطانيا وأخرى ترفع علم ليبيريا».
وقال هانت: «احتجاز (السفن) غير مقبول. من الضروري الحفاظ على حرية الملاحة وقدرة كل السفن على التحرك بأمان وحرية في المنطقة».
واتهمت الولايات المتحدة إيران بـ«تصعيد العنف»، ولمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال أنّ يكون الإيرانيون قد احتجزوا أكثر من ناقلة.
ورداً على سؤال عن احتجاز الحرس الثوري السفينة البريطانية، قال ترمب لدى مغادرته البيت الأبيض: «قد تكون (ناقلة) واحدة، قد تكون اثنتين». وأضاف: «سنتحدث مع بريطانيا. سنعمل مع بريطانيا».
وبدوره، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جاريت ماركيز: «نحن على علم بالتقارير التي تفيد بأن زوارق إيرانية احتجزت ناقلة نفط بريطانية».
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن ماركيز أنه قال في بيان: «إنها المرة الثانية خلال ما يزيد قليلاً على أسبوع التي تكون فيها المملكة المتحدة هدفاً لتصعيد العنف من قبل النظام الإيراني»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا للدفاع عن أمننا ومصالحنا ضد سلوك إيران الخبيث».
وأظهرت بيانات ريفينيتيف لتعقب حركة السفن أن ناقلة نفط ثانية تديرها شركة بريطانية وترفع علم ليبيريا حولت اتجاهها فجأة شمالاً صوب ساحل إيران مساء أمس، بعد مرورها غرباً عبر مضيق هرمز إلى الخليج.
وأظهرت البيانات أن الناقلة حولت اتجاهها في نحو الساعة 16:00 ت. غ، بعد نحو 40 دقيقة من تحويل الناقلة ستينا إمبيرو مسارها على نحو مماثل صوب إيران.
وأوضح البيان الإيراني أن وحدة المنطقة الأولى البحرية «الحرس الثوري» اصطحبت ناقلة النفط الإيرانية إلى الشواطئ الإيرانية وسلمتها إلى إدارة الموانئ لاتخاذ الإجراء القانوني بحقها.
وقبل بيان «الحرس الثوري» بقليل قالت بريطانيا إنها تسعى بشكل عاجل لمزيد من المعلومات بعد تقارير عن أن ناقلة ترفع علم بريطانيا حولت وجهتها لتتحرك صوب المياه الإيرانية.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر عسكري قوله إن الناقلة البريطانية «أغلقت جهاز التتبع وتجاهلت تحذيرات كثيرة من الحرس قبل احتجازها».
وذكر المصدر نفسه أن «انتهاكات الناقلة شملت أيضاً الإبحار في الاتجاه الخاطئ في ممر ملاحي وتجاهل التعليمات».
ونسبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» إلى مصادر عسكرية مطلعة في منطقة الخليج أن «إيران لم توقف سفينة تدعى (مصدر) وتحمل علم ليبريا» وتابعت المصادر أن «البحرية الإيرانية أطلقتها بعدما تلقت إنداراً بشأن حماية البيئة في الخليج».
من جانبها قالت الشركة التي تدير الناقلة ستينا إمبيرو المسجلة في بريطانيا إنها لم تتمكن من التواصل مع طاقمها بعد أن اقتربت منها زوارق صغيرة غير محددة الهوية وطائرة هليكوبتر أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت (نورثيرن مارين مانجمينت) التابعة لشركة «ستينا إيه.بي» إن 23 بحارا على متن الناقلة ولا تقارير عن إصابات وإن الناقلة تتجه حاليا شمالا صوب إيران.
وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أول من أمس عن احتجاز «ناقلة أجنبية»، متهما السفينة بنقل حمولة مهربة من الوقود الإيراني. وقال إن «الناقلة سعتها مليونا ليتر وعلى متنها 12 من أفراد الطاقم الأجانب وكانت في طريقها لتسليم وقود مهرب مصدره زوارق إيرانية».
وتعهد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي العمل «بقوة» مع شركاء لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج.
وجاء الإعلان بعد أقل من ساعتين على تأكيد ترمب إسقاط درون إيرانية بنيران المدمرة الحربية بوكسر في مضيق فيما ظهر تناقض في الرواية الإيرانية، ففي حين رجح مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي، ساخرا، أن تكون واشنطن ضربت عن طريق الخطأ طائرة أميركية، قال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن سرب من طائرات درون إيرانية عادت إلى قواعدها سليمة، فيما أصدر «الحرس الثوري» بيان رفض توعد فيه بنشر صور التقطتها طائرات درون إيرانية من البارجة الأميركية، إلا أن مسؤولا أميركيا رفض إنكار إيران، مشيرا إلى «دليل واضح للغاية» بحوزة واشنطن.
وقال ترمب أول من أمس إن الطائرة اقتربت إلى مسافة ألف ياردة (914 مترا) من السفينة الحربية بوكسر «في تحرك مستفز وعدواني»، متجاهلة تحذيرات متكررة بالتراجع، وذلك في أحدث واقعة لاختبار ضبط النفس في الممر الاستراتيجي، بحسب وكالة «رويترز».
وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من بيان رسمي لـ«الحرس الثوري» الإيراني باحتجاز ناقلة نفط في جزيرة لارك قبالة مضيق هرمز. وادعت مصادر إيرانية أنها تحمل علم بريطانيا وهو ما نفته الحكومة البريطانية.
عسكريا، لم تنف إيران تحليق طائرات درون فوق المدمرة بوكسر، رغم أنها نفت تحطم أي من طائرات الدرون بنيران أميركية في المنطقة التي تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الجانبين إلى حرب فيها بسبب تهديدات إيرانية بعرقلة التجارة والإمدادات النفطية العالمية ردا على العقوبات الاقتصادية الأميركية؛ ما أسفر عن أجواء مشحونة بالتوتر في الخليج.
وتراجع ترمب الشهر الماضي في آخر لحظات عن شن ضربة لثلاثة مواقع عسكرية إيرانية ردا على إسقاط درون تابعة للجيش الأميركي بصاروخ سطح جو أطلقته الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري». وتضاربت رواية الجانبين حول موقع إسقاط الدرون. وقالت طهران إنها أسقطت الدرون بعدما دخلت مجالها الجوي. وتقول واشنطن إن الطائرة كانت في المجال الدولي.
ونقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية: «كل الطائرات المسيرة التابعة لإيران في الخليج ومضيق هرمز... عادت سالمة إلى قواعدها بعد مهمة للتحقق والمراقبة ولم يرد أي تقرير عن أي رد من (السفينة الأميركية) بوكسر».
وفي تأكيد على تحليق طائرات درون إيران فوق المدمرة قالت إدارة العلاقات العامة في «الحرس الثوري» إنها ستنشر صورا التقطتها طائرات درون الحرس من المدمرة الأميركية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان الحرس أنه سينشر صورا تدحض تأكيد الرئيس الأميركي أن البحرية الأميركية دمرت الطائرة المسيرة الإيرانية. وتابع البيان «قريبا، ستنشر الصور التي التقطتها طائرات الحرس المسيرة للسفينة الحربية الأميركية بوكسر لفضح مزاعم إسقاط طائرة مسيرة إيرانية فوق مضيق هرمز أمام الرأي العام العالمي باعتبارها أكاذيب لا أساس لها من الصحة».
وتناقض مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي مع رواية الحرس عندما حاول أن ينفي ضمنا تحليق درون إيرانية، وقالت واشنطن إنها دُمرت عند اقترابها من المدمرة بوكسر. وقال عراقجي في تغريدة ساخرة على «تويتر» أمس: «نخشى أن تكون (السفينة الأميركية) يو إس إس بوكسر أسقطت واحدة من طائراتهم الأميركية بالخطأ!».
في المقابل، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أمس إن الولايات المتحدة ستدمر أي طائرات إيرانية مسيرة تحلق على مقربة من سفنها، وأضاف أن بلاده لديها أيضا «دليل واضح» على أنها أسقطت طائرة مسيرة إيرانية أمس الخميس.
وصرح المسؤول في إفادة صحافية «إذا حلقت (أي طائرة) على مسافة أقرب من اللازم من سفننا فسنستمر في إسقاطها». وفي السياق نفسه، نقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن الطائرة المسيرة أسقطت أول من أمس عن طريق التشويش الإلكتروني. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن السفينة «كانت في المياه الدولية» عندما اقتربت طائرة مسيرة. وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إن «السفينة قامت بعمل دفاعي ضد الطائرة المسيرة لضمان سلامة السفينة وطاقمها».
ويثير استخدام إيران وحلفائها المتزايد للطائرات المسيرة في عمليات الاستطلاع والهجمات عبر الشرق الأوسط قلقا في واشنطن. ورغم الحرب الكلامية بين الجانبين، فقد التزما حتى الآن جانب الحذر.
إلى ذلك، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، إنها تشعر بقلق بشأن الوضع في الخليج. وقالت خلال مؤتمر صحافي: «بالطبع أشعر بقلق. لا تستطيع أن تنظر إلى تلك المنطقة من دون أن تشعر بقلق في هذه اللحظة... ينبغي اغتنام كل فرص التواصل الدبلوماسي لتفادي أي تصعيد».
وفي أحدث تطور في المواجهة بين إيران وبريطانيا، ذكرت صحيفة «جبل طارق كرونيكل» أن المحكمة العليا مدت احتجاز ناقلة النفط الإيرانية (غريس 1) ‬ 30 يوما أخرى حتى 15 أغسطس (آب). وهدد المرشد الإيراني بالرد على ما يسميه «قرصنة» بريطانية بشأن احتجاز السفينة.
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أول من أمس، إن إيران لا تسعى «لبدء حرب» لكنها سترد على أعمال عدائية. ونقل «سباه نيوز» الموقع الرسمي لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله «إذا ارتكب العدو خطأ في الحسابات، تتغير استراتيجيتنا الدفاعية وجميع قدراتنا إلى (استراتيجية) الهجوم».
وجاءت تصريحاته في أعقاب إعلان «الحرس الثوري» احتجاز «ناقلة أجنبية» يعتقد أنها السفينة «رياح» التي ترفع علم بنما، وطاقمها الـ12.
واحتجزت البحرية البريطانية الناقلة قبالة ساحل جبل طارق في وقت سابق هذا الشهر للاشتباه في انتهاكها العقوبات على سوريا. وألقت الولايات المتحدة باللوم على طهران في سلسلة من الهجمات على ناقلات وسفن حول مضيق هرمز منذ منتصف مايو (أيار)، وهو ما تنفيه طهران. ويقول المسؤولون البريطانيون والأميركيون إن الناقلة كانت في طريقها لتسليم النفط إلى سوريا، في انتهاك لعقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي وأخرى تفرضها الولايات المتحدة.
ووصفت إيران احتجاز الناقلة بعمل «قرصنة» وبعد أسبوع قالت لندن إن زوارق إيرانية هددت ناقلة بريطانية في الخليج قبل أن تقوم فرقاطة تابعة للبحرية الملكية بإبعاد تلك الزوارق.
وعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، للتأكيد على إسقاط طائرة «درون» إيرانية فوق مضيق هرمز. وقال في تصريح من البيت الأبيض: «ما من شك في أننا أسقطناها». وبدوره، قال جون بولتون مستشار الأمن القومي: «ما من شكّ في أنها كانت طائرة من دون طيار إيرانية».
وبث التلفزيون الحكومي الإيراني تسجيلاً مصوّراً، بعد ساعات من مزاعم لـ«الحرس الثوري» بالتقاط صور لطائرات «درون» إيرانية تحلق فوق سفينة أميركية في مضيق هرمز، وذلك في سياق دحض الرواية الأميركية.
ويُظهِر التسجيل في موقع مجهول ناقلات نفط وسفينة حربية أميركية. وزعم التلفزيون الإيراني أن السفينة هي «يو إس إس بوكسر» التي قالت الإدارة الأميركية إنها استهدفت «الدرون» الإيرانية.
وبحسب موقع «ميليتاري دوت كوم»، فإن «الدرون» الإيرانية أُسقِطت بواسطة تقنية يُطلَق عليها «النظام المتكامل للدفاع الجوي البحري الخفيف»، تم ربطها بكاشف لجميع التضاريس على متن السفينة «يو إس إس بوكسر»، ويُستخدم هذا الجهاز عادة على الأرض، ولكن يتم اختباره الآن على متن سفن تابعة للبحرية الأميركية، بحسب تصريح مسؤول بوزارة الدفاع للموقع.
ويستخدم النظام الذي تديره وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة، راداراً وكاميرات حساسة للغاية لاكتشاف الطائرات من دون طيار، وتمييزها بين الأهداف الصديقة والمعادية. وفي حالة تحديد موقع التهديد، يستخدم الجهاز ترددات الراديو للتشويش على رابط الطائرة من دون طيار ليقطع التواصل مع المركز الذي يتحكم بها.
من جهة أخرى، وجّه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف اتهامات روسية للولايات المتحدة بالسعي إلى تأجيج التوترات في الخليج. وقال: «الوضع مقلق جداً، ونرى أن مخاطر حصول مواجهة مباشر ارتفعت كثيراً في الآونة الأخيرة، وازدادت أكثر فأكثر صعوبة توقع التطور المستقبلي للأحداث».



الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».


هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ، بالتوازي مع توسيع الهجمات على البنية الصناعية، بما شمل منشآت الفولاذ، بينما واصلت طهران الردّ بالصواريخ والمسيّرات، ورفعت لهجتها بشأن مضيق هرمز، في وقت يخطط الجيش الأميركي لإرسال تعزيزات إضافية، لتوسع خياراته الميدانية، وفي مقدمتها جزر إيرانية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيانات منفصلة أمس، بأنه نفّذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران استهدفت منشآت تُستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية وأسلحة أخرى، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران.

وأضاف أن الهجمات طالت عشرات المنشآت العسكرية، من بينها قواعد تدريب وتخزين منظومات صاروخية موجهة ضد الطائرات، ومواقع تصنيع مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشآت لإنتاج بطاريات الأسلحة، ومواقع تصنيع تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار الجيش إلى استهداف مجمعات إطلاق وتجهيز صاروخي ومنشآت مراقبة، إضافة إلى قتل عناصر من وحدات الصواريخ خلال عملهم داخل منشآت عسكرية في طهران. وقال إن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لتقويض القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، مع مواصلة استهداف منظومات الصواريخ والبنية الإنتاجية المرتبطة بها.

أعلن أيضاً عن استهداف منشأة مركزية في مدينة يزد، تُستخدم لإنتاج الصواريخ والألغام البحرية، موضحاً أنها موقع رئيسي لتطوير وتجميع وتخزين منظومات صاروخية موجهة نحو أهداف بحرية، بما في ذلك منصات الإطلاق من الغواصات والطائرات، واعتبر أن الضربة تمثل «ضربة مهمة» لقدرات الإنتاج البحري الإيراني.

ضربات على مدينة كاشان وسط إيران (تلغرام)

توسع بنك الأهداف

في أبرز محور من الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، من بينها منشأة الماء الثقيل في أراك، التي تُستخدم في تشغيل مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لاستخراج ومعالجة المواد الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إطار استهداف ما وصفه بـ«سلسلة الإنتاج النووي».

وفي المقابل، أكدت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن مجمع «خنداب» للماء الثقيل في أراك تعرض لهجومين، لكنه قال إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية، وإنه لا يوجد خطر تلوث إشعاعي على سكان المنطقة نتيجة الإجراءات الوقائية المتخذة مسبقاً.

كما أعلن مسؤول محلي في محافظة «مركزي» استهداف موقع خنداب، موضحاً أنه لم تُسجّل أي انبعاثات إشعاعية، وأن الموقع هو ذاته منشأة الماء الثقيل الواقعة على طريق أراك - خنداب، مشيراً أيضاً إلى استهداف وحدة صناعية في مدينة «خير آباد» من دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي محافظة يزد، أعلنت «الذرية الإيرانية» أن مصنع إنتاج «الكعكة الصفراء» في أردكان تعرض لهجوم، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم حدوث أي تسرب لمواد مشعة خارج المنشأة، وبالتالي لا يوجد خطر على السكان أو المناطق المحيطة. وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرب إشعاعي من الموقع.

وتعدّ «الكعكة الصفراء» المادة الخام لليورانيوم قبل دخوله في دورة التخصيب، عبر تحويلها إلى سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو المادة الخام لأجهزة الطرد المركزي، بحيث يمكن تخصيبه.

غارات جوية على مفاعل أراك وسط إيران (تلغرام)

مصانع الفولاذ

امتدت الهجمات أيضاً إلى قطاع الصناعات الثقيلة. ففي أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن شركة «فولاد مباركة» بأن هجوماً استهدف أجزاءً من منشآت الكهرباء وخط الإنتاج في المجمع، ضمن سلسلة الضربات الأخيرة، مضيفاً أن فرق السلامة والإطفاء تدخلت فوراً، وأن الوضع بات تحت السيطرة، فيما يواصل الخبراء تقييم حجم الأضرار.

وفي الأحواز، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية أن طائرات «العدو الأميركي - الإسرائيلي» استهدفت شركة «فولاد خوزستان»، مشيراً إلى أن العاملين غادروا الموقع سالمين بسبب توقف الأفران، ولم تُسجّل أي إصابات بشرية.

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية خلال ليل الخميس - الجمعة امتدت من طهران إلى البرز وأصفهان ويزد وكاشان وقم وتبريز وأرومية وشيراز وعبادان، مع تركّز واضح على مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية حساسة، إلى جانب إصابات طالت مباني سكنية ومحيطاً مدنياً في بعض المواقع.

تجدد الضربات على مداخل منشأة صاروخية تحت الجبال في مدينة يزد وسط إيران (تلغرام)

في طهران، أفادت شهادات عن تحليق منخفض ومكثف للطائرات المقاتلة وانفجارات متلاحقة خلال موجتين ليلاً وفجراً، وطال القصف مواقع عسكرية وأمنية ومخازن ومنشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري» في غرب العاصمة وجنوبها الغربي.

وفي محافظة البرز، سُجلت انفجارات وضربات قرب مواقع عسكرية أو لوجستية في كرج ومحيطها، خصوصاً في الجهات الغربية والجنوبية الغربية المتاخمة لطهران. أما في أصفهان، فتوزعت الضربات على منشآت عسكرية، بما في ذلك ورشات صناعة الطائرات المسيّرة، فضلاً عن ضربات قرب ثكنات ومواقع عسكرية في محيط المدينة، مع تقارير عن قصف منشآت فولاذ وصناعات ثقيلة في جنوب المحافظة.

وفي قم، وردت تقارير عن ضربة في منطقة برديسان، أصابت 3 مبانٍ سكنية، مع إفادات بمقتل 15 على الأقل وإصابة 10 آخرين. وفي تبريز، أشارت مصادر إلى انفجارات في مركز مرتبط بصناعات المحركات الصاروخية، فيما سُجلت في أرومية ضربة صاروخية مباشرة على مجمع سكني، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، ولا تزال عمليات الإنقاذ جارية.

وفي شيراز، تكررت تقارير عن تحليق منخفض وانفجارات في الجنوب ومحيط المدينة العسكرية التي تضم معسكرات أو ثكنات. وفي الأحواز، أشارت الإفادات إلى ضربات على صناعات فولاذ ومرافق إنتاجية ثقيلة، بينما وردت روايات عن ضربة في عبادان، أصابت موقعاً داخل المدينة قرب منشآت نفطية من دون أن تصيبها مباشرة.

كاتس يحذر طهران

في الموازاة، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته، قائلاً إن إيران واصلت إطلاق صواريخ صوب مناطق مدنية في إسرائيل، وإن هجمات إسرائيل على إيران «ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً إضافية».

وقال، في بيان، إن إيران «ستدفع ثمناً باهظاً ومتزايداً لهذه الجريمة الحربية»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «حذّرا النظام الإيراني الإرهابي من وقف إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في إسرائيل».

وقال كاتس: «على الرغم من التحذيرات، يستمر إطلاق النار. وبالتالي، فإن الهجمات في إيران ستتصاعد وتتوسع لتشمل أهدافاً ومناطق إضافية تساعد النظام في بناء وتشغيل أسلحة ضد المواطنين الإسرائيليين».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن وابلًا ثالثاً من الصواريخ الإيرانية استهدف البلاد يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

تشدد بمضيق هرمز

في المقابل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً هدّد فيه بأن حركة مرور السفن «من وإلى» مواني «حلفاء وداعمي» إسرائيل والولايات المتحدة عبر أي ممر ستكون ممنوعة.

وجاء في البيان، نقلاً عن القوة البحرية التابعة له، أن «مضيق هرمز مغلق، وأي تحرك أو عبور في هذا المضيق سيواجه بردّ قاسٍ».

كما أعلن «الحرس الثوري» أن 3 سفن حاويات تحمل جنسيات مختلفة اضطرت إلى العودة بعد «تحذير» من القوة البحرية التابعة له. وذكرت وكالة «مهر» أن «الحرس» حثّ المدنيين في الشرق الأوسط على إخلاء المناطق القريبة من القواعد الأميركية، بينما ذكرت وكالة «فارس» أن التحذير جاء ضمن سلسلة إنذارات أصدرها منذ بدء الحرب.

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

وقال «الحرس الثوري» إن «العدو الأميركي - الإسرائيلي» نفّذ هجمات على مراكز صناعية داخل إيران رغم التحذيرات السابقة، مضيفاً أن قواته «تنفذ حالياً هجمات انتقامية».

ودعا جميع العاملين في الشركات الصناعية، التي تضم «مساهمات أميركية»، وكذلك الصناعات الثقيلة الحليفة لـ«إسرائيل» في المنطقة، إلى مغادرة مواقع عملهم فوراً، كما دعا السكان القاطنين ضمن دائرة كيلومتر واحد من هذه المنشآت إلى الابتعاد حتى انتهاء الهجمات.

جاء ذلك، بعدما هدّدت إيران بضرب مواقع غير عسكرية، بينها فنادق في بيروت ودمشق، وزعمت أنها «تُستخدم لإقامة عسكريين وخبراء غربيين»، إضافة إلى مواقع قالت إنها مرتبطة بانتشار قوات «مارينز» أميركية في جيبوتي، واصفة التحذير بأنه «شامل وحاسم».

«اللعب بالنار»

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن إيران سبق أن تعرضت للاختبار، لكن العالم يرى اليوم أن الطرف المقابل عاد إلى «اللعب بالنار» وشنّ هجمات على البنى التحتية.

وأضاف أن المعادلة هذه المرة «لن تكون عيناً بعين»، موجهاً تحذيراً بانتظار ردّ مختلف. كما دعا العاملين في الشركات الصناعية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل إلى مغادرة مواقع عملهم سريعاً حتى لا تتعرض حياتهم للخطر.

وتوعد وزير الخارجية عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مصنعين للصلب في إيران.

ومن جانبه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية «لم يعد ذا معنى»، معتبراً أن المعاهدة «لم توفر حماية للبلاد، رغم الهجمات المتكررة على منشآتها النووية».

وأكّد أن إيران «لا تنوي إنتاج سلاح نووي»، وأن سياستها في هذا المجال «لم تتغير»، لكنه وصف تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني بأنها «تحريضية وخطيرة».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة «انسحبت من عشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية»، مضيفاً أنه إذا قررت طهران الانسحاب من المعاهدة «فستواجه على الأرجح اعتراضاً غربياً»، وختم بالقول إن «الوقت قد حان للخروج».

هرمز تحت الضغط

وتصرّ إيران على تثبيت نفسها بوصفها الجهة المسيطرة فعلياً على مضيق هرمز. وتشير الاتصالات الإيرانية مع السلطة البحرية التابعة للأمم المتحدة والسفن العابرة إلى إنشاء ما يشبه «كشك تحصيل الرسوم». وبحسب المعطيات الواردة، يتعين على السفن دخول المياه الإيرانية والخضوع للتفتيش من قبل «الحرس الثوري»، فيما دفعت سفينتان على الأقل رسوم العبور بالعملة الصينية.

ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن أحد المشرعين قوله إن «البرلمان يسعى إلى وضع خطة لتقنين سيادة إيران وسيطرتها وإشرافها على مضيق هرمز بشكل رسمي، مع توفير مصدر للدخل من خلال تحصيل الرسوم». وأدّى هذا الوضع إلى انخفاض حركة المرور عبر المضيق بنسبة 90 في المائة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حادّ ونقص مقلق في دول آسيوية على وجه الخصوص.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي جنحت بعد تعرضها لهجوم في المضيق وتخلي طاقمها عنها. وقالت وزارة الخارجية التايلاندية إن السلطات الإيرانية والعمانية تمكنت من الوصول إلى السفينة «مايوري ناري» في مهمة إنقاذ، فيما لا يزال 3 بحارة في عداد المفقودين. وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن السفينة جنحت قرب قرية رامشة في جزيرة قشم.

تعزيزات أميركية

في ظل التصعيد، تحدثت تقارير عن إرسال تعزيزات أميركية إضافية إلى المنطقة. وذكرت «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط. كما أُفيد في تقارير أخرى بأن سفناً أميركية اقتربت من المنطقة تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية، فيما أُرسل ما لا يقل عن 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط.

وقال البنتاغون لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة نشرت زوارق مسيّرة لتنفيذ دوريات ضمن عملياتها ضد إيران، في أول تأكيد أميركي على استخدام هذه الوسائل في صراع قائم. ولم يرد البنتاغون على طلبات إضافية للتعليق على تقارير إرسال قوات برية جديدة.

«توماهوك» وجزر مستهدفة

وفي سياق العمليات الأميركية، ذكرت «واشنطن بوست» نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» (كروز) خلال 4 أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون، ودفعتهم إلى مناقشات داخلية بشأن كيفية توفير مزيد منها. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قالت إن الجيش الأميركي يمتلك ما يكفي من الذخيرة والعتاد والأسلحة لتحقيق أهداف العملية التي وضعها ترمب، «بل أكثر من ذلك».

وفي بعد آخر من التصعيد، برزت الجزر الإيرانية كأهداف محتملة لعملية عسكرية أميركية. ولفتت تقارير إلى جزيرة خارك، الواقعة في شمال الخليج على بعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، التي تضم أكبر مواني النفط الإيرانية، وتوفر نحو 90 في المائة من صادرات الخام، وفق مصرف «جاي بي مورغان». كما طُرح اسم جزيرة لارك، ذات الموقع الاستراتيجي عند أضيق نقطة في المضيق، وارتبطت أخيراً بمسألة المسارات الملاحية التي يرجح أن «الحرس الثوري» خصّصها للسفن التي يجيز لها العبور.

وشملت السيناريوهات المحتملة أيضاً جزيرة قشم، أكبر جزر الخليج، والجزر الإماراتية المحتلة، ولا سيما طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، إضافة إلى جزيرة سيري. وتقول التقديرات إن السيطرة على بعض هذه الجزر قد تمنع إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية.

حصيلة الضحايا

على الجانب الإنساني، قالت ماريا مارتينيز، من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن أكثر من 1900 شخص قُتلوا، وأصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران. كما قالت منظمات حقوقية إن أكثر من 1400 مدني إيراني قُتلوا منذ بدء الحرب، بينهم ما لا يقل عن 217 طفلاً، مع توقع ارتفاع العدد.

وأفادت السلطات بأن أكثر من 1100 شخص قُتلوا في لبنان، وأكثر من 1900 في إيران، فيما قُتل 18 شخصاً في إسرائيل و4 جنود إسرائيليين في لبنان، إلى جانب إصابة جنديين بجروح خطيرة في حادث عملياتي. كما قُتل 13 جندياً أميركياً، و4 أشخاص في الضفة الغربية، و20 في دول الخليج، فيما قُتل 80 عنصراً من قوات الأمن في العراق.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن «عدداً لا يحصى من المنازل والمستشفيات والمدارس تضررت أو دمرت»، وإن معظم أحياء طهران تعرضت لأضرار. كما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 82 ألف مبنى مدني في إيران، بينها مستشفيات ومنازل، لنحو 180 ألف شخص، تضررت، محذرة من خطر «كارثة إنسانية أوسع» إذا استمر النزاع.