جيفري في أنقرة الاثنين لبحث «المنطقة الأمنية» و«خريطة منبج»

واشنطن تنفي تشكيل لجنة أميركية ـ تركية

TT

جيفري في أنقرة الاثنين لبحث «المنطقة الأمنية» و«خريطة منبج»

يجري المبعوث الأميركي الخاص لروسيا، جيمس جيفري، مباحثات في أنقرة بعد غدٍ (الاثنين) تتعلق بآخر التطورات في سوريا، والانسحاب الأميركي، والمنطقة الأمنية المقترحة في شرق الفرات، وتنفيذ خريطة الطريق التركية - الأميركية بشأن منبج التي توصل لها الجانبان في 4 يونيو (حزيران) 2018، والتي تتعلق بانسحاب الوحدات الكردية من المدينة إلى شرق الفرات.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة جيفري، الذي سيرافقه أيضاً أحد المسؤولين بالخارجية الأميركية تقررت خلال اتصال هاتفي جرى الليلة قبل الماضية بين المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.
واختتمت مجموعة عمل تركية - أميركية، في واشنطن أمس، اجتماعات استمرت ليومين لبحث التطورات في سوريا، ولا سيما فيما يتعلق بالانسحاب الأميركي والمنطقة الأمنية وانسحاب الوحدات الكردية من منبج.
وبحسب المصادر، سيلتقي جيفري والوفد المرافق كالين ووزير الدفاع خلوصي أكار، كما يجري مباحثات مع مسؤولين في الخارجية التركية.
والأسبوع الماضي، وصل إلى أنقرة السفير الأميركي الجديد ديفيد ساترفيلد، بعد أن ظل المنصب خالياً لمدة عامين، ويتوقع مراقبون أن يعطي وجوده في تركيا دفعة للعلاقات التركية - الأميركية، وأن يسهل من حل المشاكل العالقة بينهما في سوريا، كونه أحد خبراء الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، وكان يتولى منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى قبل تسلمه مهام منصبه في تركيا.
وتجمعت في الفترة الأخيرة مؤشرات على حراك تركي - أميركي بشأن سوريا، عبّر عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات يوم الأحد الماضي أشار فيها إلى أن مسؤولين من الجانبين سيبحثون الملف السوري، ولا سيما فيما يتعلق بالانسحاب الأميركي من سوريا والمنطقة الأمنية ومنبج، مشيراً إلى تحضيرات تركية لعمليات في تل أبيض وتل رفعت شرق الفرات من أجل القضاء على الحزام الإرهابي (يقصد مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لواشنطن) وإعادة السكان الأصليين إلى مناطقهم.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة قررت الإبقاء على بعض قواتها في سوريا، لكنها لم تتقدم خطوة بشأن المنطقة الأمنية وعرضت على كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إرسال قوات إلى المنطقة المقترحة، لكن الإجابة جاءت بالرفض، وتركيا ستقوم بخطواتها إذا لم تتحرك أميركا.
وتحدثت تقارير ومصادر متعددة في الأيام الأخيرة عن استعداد تركي للقيام بعملية في منبج لإخراج الوحدات الكردية، وعمليات في تل أبيض وتل رفعت شرق الفرات، ووضع الفصائل السورية المسلحة لها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في الشمال السوري في حالة تأهب، انتظاراً لنتائج مباحثات مجموعة العمل التركية - الأميركية التي أجريت على مدى اليومين الماضيين في واشنطن.
وأشارت المصادر إلى قصف تركي في محيط البلدتين (تل أبيض وتل رفعت) وفتح الحاجز الحدودي مقابل تل أبيض في مؤشر على ما يبدو للتأهب لتحرك محتمل في أي وقت.
وقام وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس أركان الجيش التركي وقادة القوات المسلحة بتفقد الوحدات العسكرية التركية والقوات المنتشرة بطول الحدود مع سوريا، والتأكد من جاهزيتها بعد أن دفع الجيش في الأيام القليلة الماضية بتعزيزات مكثفة من الجنود والآليات.
وكانت آخر زيارة قام بها جيفري لتركيا في 29 أبريل (نيسان) الماضي، حيث تم بحث الموضوعات ذاتها، ووقتها صرح بأن واشنطن تناقش إقامة منطقة أمنية محدودة تفي باحتياجات تركيا الأمنية، وتضمن أمن حلفاء أميركا الأكراد، وأنه لا بد من تواجد قوات من دول التحالف الدولي للحرب على «داعش» في هذه المنطقة.
ولم تحدد واشنطن بعد مساحة المنطقة الأمنية المحتملة أو أبعادها ولم تعط موافقة على مقترح تركيا بأن تكون لقواتها وحدها السيطرة عليها وتتمسك بضمانات خاصة بالوحدات الكردية.
وفي موقف لافت من وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بالنسبة إلى إعلانات نسبت إلى مسؤولين أتراك عن عقد اجتماعات مشتركة مع الأميركيين حول الوضع في سوريا، نفى المتحدث باسم البنتاغون شون روبرتسون وجود أي اجتماعات في هذه الفترة في واشنطن، واصفا تلك المعلومات بالخاطئة.
وكانت مصادر دبلوماسية تركية أعلنت الأربعاء الماضي أن مجموعة عمل مشتركة تركية - أميركية شكلتها أنقرة ستعقد اجتماعات الخميس على مدى يومين في واشنطن، لبحث التطورات في سوريا. وأضافت أن الاجتماعات ستبحث قضية الانسحاب الأميركي من شمال سوريا والمنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شرق الفرات، إلى جانب تفعيل اتفاق خريطة الطريق في منبج، فيما يتعلق بسحب وحدات حماية الشعب الكردية منها.
وقال روبرتسون لـ«الشرق الأوسط» إن هناك حوارا مستمرا مع الحكومة التركية لمعالجة مخاوفها المشروعة في شمال شرقي سوريا، وإن الطرفين يواصلان تحقيق تقدم في معالجة الشواغل المشتركة بشأن تلك القضايا، وإن الولايات المتحدة تتطلع لمواصلة هذه المناقشات في المستقبل القريب.
وأكد روبرتسون أن واشنطن تسرّع في جهودها المشتركة مع تركيا لتطبيق خريطة الطريق في مدينة منبج شمال سوريا، وتواصل إحراز تقدم في تطويرها.
وأكدت مصادر مطلعة أن السفير جيفري سيصل الاثنين إلى أنقرة على رأس وفد ليستكمل المناقشات التي بدأها مع الجانب التركي ويضع أنقرة فيما تم تحقيقه من تقدم في المناقشات مع حلفاء واشنطن حول إقامة المنطقة الأمنية العازلة في شمال سوريا.
غير أن أوساطا كردية في واشنطن أعربت عن مخاوفها من الاقتراحات المتداولة حول المنطقة العازلة، وحدودها والجهات الضامنة لها، في ظل تشكيك بنيات تركيا تجاه الأكراد.
وتؤكد تلك الأوساط على أن المساحة المقترحة لتلك المنطقة الآمنة، ليست واضحة ويسودها خلط كبير، في ظل جهل البعض بجغرافية المناطق الحدودية السورية التركية.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارلو كروس دوران قد قال في رسالة إلكترونية لـ«الشرق الأوسط» إن السفير جيفري أكد للدول الأوروبية التي زارها في جولته الأخيرة على أن أولويات الولايات المتحدة في سوريا هي الانخراط مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بما في ذلك روسيا، لمعالجة الكثير من القضايا المرتبطة بإنهاء الصراع في هذا البلد في أسرع وقت ممكن، ودفع المسار السياسي على النحو المطلوب في قرار مجلس الأمن رقم 2254.
وحول المنطقة الآمنة، قال دوران إن واشنطن تواصل إجراء مناقشات إيجابية ومثمرة مع أنقرة بشأن إنشاء تلك المنطقة، لضمان استقرارها وأمنها، ومعالجة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا. وقال دوران إن واشنطن تواصل حث شركائها وحلفائها على عدم تقديم المساعدات لإعادة الإعمار إلى الحكومة السورية في ظل غياب تقدم حقيقي لا عودة عنه نحو تحقيق تسوية سياسية للنزاع تماشيا مع القرار 2254.



استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.