تعنّت حوثي في «اجتماع السفينة»... وترحيل الملفات الشائكة إلى السياسيين

الوفد الحكومي اليمني شدّد على التحقق الثلاثي من عمليات إعادة الانتشار... والأمم المتحدة تتحدث عن توافق على وقف التصعيد

السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
TT

تعنّت حوثي في «اجتماع السفينة»... وترحيل الملفات الشائكة إلى السياسيين

السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر حكومية يمنية بأن اجتماعات اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار على متن السفينة الأممية قبالة الحديدة انفضت أمس في ثاني أيامها وسط تعنت حوثي وتهرب من التحقق الثلاثي المشترك حول إعادة الانتشار وتنفيذ المرحلة الأولى منه.
وكشف المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، وضاح الدبيش، لـ«الشرق الأوسط» عن انفضاض الاجتماع ومغادرة ممثلي الجماعة الحوثية والوفد الحكومي للسفينة، حيث عاد الحوثيون مع رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد إلى الحديدة، بينما غادر الوفد الحكومي إلى ميناء المخا بحراً.
وأوضح الدبيش، أن الاجتماع أحال ملفات الأمن في الموانئ والإدارة والإيرادات المالية إلى القيادات السياسية للطرفين من أجل حسمها مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، في حين تم الاتفاق فيما يخص المرحلة الأولى من إعادة الانتشار على بعض الأمور الفنية مثل المراقبة والتحقق من التنفيذ.
وأشار الدبيش إلى أن الحوثيين يرفضون تماماً عودة قوات الأمن والموظفين وفق كشوف 2014 قبيل الانقلاب الحوثي إلى الحديدة وموانئها، مؤكداً أن الجنرال لوليسغارد سيقدم تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الخاص بشأن اليمن الخميس المقبل. وأكد أن الجنرال لوليسغارد قدم مقترحاً لتثبيت وقف إطلاق النار في جبهات الحديدة في ظل التصعيد المستمر للميليشيات والقصف المتواصل على مواقع القوات الحكومية. وبيّن أن اليوم الأول شهد ستة لقاءات مشتركة على متن السفينة الأممية التي استقرت على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب الحديدة، وسط استمرار التعنت الحوثي حول آليات التحقق الثلاثي من عمليات الانسحاب.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان وزعته أمس أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار تناولوا «الاتفاقات السابقة حول إعادة انتشار القوات وفقاً لما نص عليه اتفاق الحديدة». وأكد البيان أنه «بعد تزايد انتهاكات وقف النار في الفترة الأخيرة، حرص الطرفان على إيجاد سبل للحد من التصعيد، واتفقا على تفعيل آلية وتدابير جديدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار والتهدئة في أقرب وقت ممكن وبدعم من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة». ولفت إلى أن الطرفين «أنجزا اتفاقهما على وثيقتي مفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات. وبذلك تكون لجنة تنسيق إعادة الانتشار أنهت أعمالها التقنية وهي بانتظار قرار القيادات السياسية المعنية للمباشرة بالتنفيذ». ولفت البيان إلى أن «التفاهم على قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية والموارد المالية هي من المسائل المعلقة والتي تجب معالجتها على المستوى السياسي».
وفيما بدأ الاجتماع السابع، صباح أمس، أشار الدبيش إلى أن اليوم الأول شهد ترحيب الجنرال الأممي بالطرفين، كما شهد الحديث عن الخروق الحوثية المستمرة، وقال إن الفريق الحكومي شدد على ضرورة «إيجاد آلية فعالة لوقف إطلاق النار، وتصحيح مسار المرحلة الأولى، وفقاً للاتفاق ومفهوم العمليات المتفق عليه وبموجب ما تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر والمبعوث الدولي مارتن غريفيث».
وأوضح أن الفريق الحكومي شدد كذلك على ضرورة فتح المعابر، وأن تُعقد اللقاءات المشتركة في مدينة الحديدة وفق نصوص اتفاق استوكهولم. وقال إنه تمت مناقشة تثبيت وقف إطلاق النار في ظل وجود مقترح من الأمم المتحدة بهذا الخصوص. وأضاف أن الوفد الحكومي تطرق إلى تفاصيل المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، وطلب مناقشة تنفيذ المرحلة الثانية بعد الاتفاق على آلية التحقق وتقديم الضمانات وتزمين عملية التنفيذ. وقال: «إن الوفد الحكومي ثمّن الجهود التي تؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وأبدى استعداده للعمل مع كل الجهود لتحقيق ذلك، إضافةً إلى استعداد الحكومة وتحالف دعم الشرعية لدعم جهود الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار بالوسائل الفنية والإلكترونية».
وحول التعنت الحوثي المستمر من عملية تنفيذ اتفاق السويد، كشف الدبيش عن أن الحوثيين «يريدون الانتقال للمرحلة الثانية وتنفيذها مع المرحلة الأولى معاً، ولم يوافقوا على تنفيذ المرحلة الأولى أولاً ثم تنفيذ المرحلة الثانية». وعن كواليس الاجتماعات للمرة الثانية على متن السفينة الأممية، لفت الدبيش إلى وجود أحد القيادات الحوثية التي رافقت فريق الميليشيات ويدعى أبو ياسر المداني، الذي يعمل مديراً لمكتب القيادي الحوثي يوسف المداني المقرب من زعيم الجماعة الحوثية.
ورجح الدبيش أن وجود هذه الشخصية الحوثية في الاجتماع يعود إلى تكليفه من قبل الخبراء الإيرانيين بنقل ما يدور أولاً بأول خلال الاجتماعات وإبلاغهم بأداء فريق الميليشيات في أثناء التفاوض.
وأظهرت صور حصلت عليها «الشرق الأوسط» القيادي الحوثي أبو ياسر المداني، وهو يمضغ أوراق نبتة «القات» خلال الاجتماعات المشتركة مع الجنرال الأممي على متن السفينة دون مراعاة لقواعد البروتوكول في مثل هذه اللقاءات الرسمية.
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية الحكومية بأن الفريق الحكومي في لجنة إعادة تنسيق الانتشار برئاسة اللواء صغير بن عزيز، التقى على متن سفينة أممية في عرض البحر الوفد الأممي برئاسة مايكل لوليسغارد، رئيس التنسيق وإعادة الانتشار وفق اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة.
وفي الاجتماع شدد الفريق الحكومي على ضرورة إيجاد آلية فعالة لوقف إطلاق النار، وتصحيح مسار المرحلة الأولى وفقاً للاتفاق ومفهوم العمليات المتفق عليه وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس الجمهورية والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.
وذكرت وكالة «سبأ» أن الفريق الحكومي استعرض خروقات الميليشيات الحوثية الانقلابية المستمرة لوقف إطلاق النار من خلال الأعمال العسكرية، وعدم وقف إطلاق النار، وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات محافظة الحديدة والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال. وأشار الفريق الحكومي إلى أن التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيات في السلام ووقف إطلاق النار وتنفيذ استفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، كما أكد ضرورة فتح المعابر وعقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة وفق نصوص اتفاق استوكهولم.
وأدى تعنت الميليشيات الحوثية ورفض الاجتماع المشترك في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى قيام الجنرال الأممي باختيار السفينة لعقد الاجتماعات التي يأمل أن تقود إلى اختراق جديد في مسار تنفيذ اتفاق الحديدة المتعثر منذ سبعة أشهر. وهذه الاجتماعات المشتركة بين ممثلي الحكومة والحوثيين والجنرال الأممي هي الأولى منذ أكثر من 10 أسابيع، وذلك بعد أن اكتفى لوليسغارد بعقد اللقاءات مع قادة الميليشيات الحوثية في الحديدة خلال الفترة الماضية بعد أن رفض الفريق الحكومي العودة للاجتماعات احتجاجاً على الانسحابات الصورية للميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة الثلاثة (الصليف، ورأس عيسى، والحديدة) وعدم إشراك الفريق الحكومي في التحقق من عملية إعادة الانتشار ونزع الألغام، إضافة إلى عدم التوافق على هوية القوات الأمنية التي ستتولى الأمن في الموانئ الثلاثة.
وكان لوليسغارد، وهو جنرال دنماركي، قد تولى مهمة رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة وكبير المراقبين الأمميين خلفاً للجنرال السابق باتريك كومارت، وهي البعثة الأممية التي توشك ولايتها على الانتهاء بعد أن كان مجلس الأمن الدولي قد حدد لها مدة ستة أشهر في الحديدة.
ورغم أن البعثة مكونة من 75 شخصاً فإن العراقيل الحوثية وعدم منح الجماعة الموافقة على وصولهم إلى الحديدة حالت دون التحاق 60 مراقباً منهم بالبعثة. وفي آخر إحاطة للجنرال الأممي أمام مجلس الأمن، قال إن الحوثيين انسحبوا من ميناءي الصليف ورأس عيسى مع بقاء عناصر بالمئات يحملون الأسلحة المتوسطة والخفيفة، في حين أكد أن المظاهر المسلحة الحوثية في ميناء الحديدة لا تزال موجودة بكثافة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.