تعنّت حوثي في «اجتماع السفينة»... وترحيل الملفات الشائكة إلى السياسيين

الوفد الحكومي اليمني شدّد على التحقق الثلاثي من عمليات إعادة الانتشار... والأمم المتحدة تتحدث عن توافق على وقف التصعيد

السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
TT

تعنّت حوثي في «اجتماع السفينة»... وترحيل الملفات الشائكة إلى السياسيين

السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر حكومية يمنية بأن اجتماعات اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار على متن السفينة الأممية قبالة الحديدة انفضت أمس في ثاني أيامها وسط تعنت حوثي وتهرب من التحقق الثلاثي المشترك حول إعادة الانتشار وتنفيذ المرحلة الأولى منه.
وكشف المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، وضاح الدبيش، لـ«الشرق الأوسط» عن انفضاض الاجتماع ومغادرة ممثلي الجماعة الحوثية والوفد الحكومي للسفينة، حيث عاد الحوثيون مع رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد إلى الحديدة، بينما غادر الوفد الحكومي إلى ميناء المخا بحراً.
وأوضح الدبيش، أن الاجتماع أحال ملفات الأمن في الموانئ والإدارة والإيرادات المالية إلى القيادات السياسية للطرفين من أجل حسمها مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، في حين تم الاتفاق فيما يخص المرحلة الأولى من إعادة الانتشار على بعض الأمور الفنية مثل المراقبة والتحقق من التنفيذ.
وأشار الدبيش إلى أن الحوثيين يرفضون تماماً عودة قوات الأمن والموظفين وفق كشوف 2014 قبيل الانقلاب الحوثي إلى الحديدة وموانئها، مؤكداً أن الجنرال لوليسغارد سيقدم تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الخاص بشأن اليمن الخميس المقبل. وأكد أن الجنرال لوليسغارد قدم مقترحاً لتثبيت وقف إطلاق النار في جبهات الحديدة في ظل التصعيد المستمر للميليشيات والقصف المتواصل على مواقع القوات الحكومية. وبيّن أن اليوم الأول شهد ستة لقاءات مشتركة على متن السفينة الأممية التي استقرت على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب الحديدة، وسط استمرار التعنت الحوثي حول آليات التحقق الثلاثي من عمليات الانسحاب.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان وزعته أمس أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار تناولوا «الاتفاقات السابقة حول إعادة انتشار القوات وفقاً لما نص عليه اتفاق الحديدة». وأكد البيان أنه «بعد تزايد انتهاكات وقف النار في الفترة الأخيرة، حرص الطرفان على إيجاد سبل للحد من التصعيد، واتفقا على تفعيل آلية وتدابير جديدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار والتهدئة في أقرب وقت ممكن وبدعم من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة». ولفت إلى أن الطرفين «أنجزا اتفاقهما على وثيقتي مفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات. وبذلك تكون لجنة تنسيق إعادة الانتشار أنهت أعمالها التقنية وهي بانتظار قرار القيادات السياسية المعنية للمباشرة بالتنفيذ». ولفت البيان إلى أن «التفاهم على قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية والموارد المالية هي من المسائل المعلقة والتي تجب معالجتها على المستوى السياسي».
وفيما بدأ الاجتماع السابع، صباح أمس، أشار الدبيش إلى أن اليوم الأول شهد ترحيب الجنرال الأممي بالطرفين، كما شهد الحديث عن الخروق الحوثية المستمرة، وقال إن الفريق الحكومي شدد على ضرورة «إيجاد آلية فعالة لوقف إطلاق النار، وتصحيح مسار المرحلة الأولى، وفقاً للاتفاق ومفهوم العمليات المتفق عليه وبموجب ما تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر والمبعوث الدولي مارتن غريفيث».
وأوضح أن الفريق الحكومي شدد كذلك على ضرورة فتح المعابر، وأن تُعقد اللقاءات المشتركة في مدينة الحديدة وفق نصوص اتفاق استوكهولم. وقال إنه تمت مناقشة تثبيت وقف إطلاق النار في ظل وجود مقترح من الأمم المتحدة بهذا الخصوص. وأضاف أن الوفد الحكومي تطرق إلى تفاصيل المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، وطلب مناقشة تنفيذ المرحلة الثانية بعد الاتفاق على آلية التحقق وتقديم الضمانات وتزمين عملية التنفيذ. وقال: «إن الوفد الحكومي ثمّن الجهود التي تؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وأبدى استعداده للعمل مع كل الجهود لتحقيق ذلك، إضافةً إلى استعداد الحكومة وتحالف دعم الشرعية لدعم جهود الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار بالوسائل الفنية والإلكترونية».
وحول التعنت الحوثي المستمر من عملية تنفيذ اتفاق السويد، كشف الدبيش عن أن الحوثيين «يريدون الانتقال للمرحلة الثانية وتنفيذها مع المرحلة الأولى معاً، ولم يوافقوا على تنفيذ المرحلة الأولى أولاً ثم تنفيذ المرحلة الثانية». وعن كواليس الاجتماعات للمرة الثانية على متن السفينة الأممية، لفت الدبيش إلى وجود أحد القيادات الحوثية التي رافقت فريق الميليشيات ويدعى أبو ياسر المداني، الذي يعمل مديراً لمكتب القيادي الحوثي يوسف المداني المقرب من زعيم الجماعة الحوثية.
ورجح الدبيش أن وجود هذه الشخصية الحوثية في الاجتماع يعود إلى تكليفه من قبل الخبراء الإيرانيين بنقل ما يدور أولاً بأول خلال الاجتماعات وإبلاغهم بأداء فريق الميليشيات في أثناء التفاوض.
وأظهرت صور حصلت عليها «الشرق الأوسط» القيادي الحوثي أبو ياسر المداني، وهو يمضغ أوراق نبتة «القات» خلال الاجتماعات المشتركة مع الجنرال الأممي على متن السفينة دون مراعاة لقواعد البروتوكول في مثل هذه اللقاءات الرسمية.
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية الحكومية بأن الفريق الحكومي في لجنة إعادة تنسيق الانتشار برئاسة اللواء صغير بن عزيز، التقى على متن سفينة أممية في عرض البحر الوفد الأممي برئاسة مايكل لوليسغارد، رئيس التنسيق وإعادة الانتشار وفق اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة.
وفي الاجتماع شدد الفريق الحكومي على ضرورة إيجاد آلية فعالة لوقف إطلاق النار، وتصحيح مسار المرحلة الأولى وفقاً للاتفاق ومفهوم العمليات المتفق عليه وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس الجمهورية والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.
وذكرت وكالة «سبأ» أن الفريق الحكومي استعرض خروقات الميليشيات الحوثية الانقلابية المستمرة لوقف إطلاق النار من خلال الأعمال العسكرية، وعدم وقف إطلاق النار، وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات محافظة الحديدة والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال. وأشار الفريق الحكومي إلى أن التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيات في السلام ووقف إطلاق النار وتنفيذ استفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، كما أكد ضرورة فتح المعابر وعقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة وفق نصوص اتفاق استوكهولم.
وأدى تعنت الميليشيات الحوثية ورفض الاجتماع المشترك في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى قيام الجنرال الأممي باختيار السفينة لعقد الاجتماعات التي يأمل أن تقود إلى اختراق جديد في مسار تنفيذ اتفاق الحديدة المتعثر منذ سبعة أشهر. وهذه الاجتماعات المشتركة بين ممثلي الحكومة والحوثيين والجنرال الأممي هي الأولى منذ أكثر من 10 أسابيع، وذلك بعد أن اكتفى لوليسغارد بعقد اللقاءات مع قادة الميليشيات الحوثية في الحديدة خلال الفترة الماضية بعد أن رفض الفريق الحكومي العودة للاجتماعات احتجاجاً على الانسحابات الصورية للميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة الثلاثة (الصليف، ورأس عيسى، والحديدة) وعدم إشراك الفريق الحكومي في التحقق من عملية إعادة الانتشار ونزع الألغام، إضافة إلى عدم التوافق على هوية القوات الأمنية التي ستتولى الأمن في الموانئ الثلاثة.
وكان لوليسغارد، وهو جنرال دنماركي، قد تولى مهمة رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة وكبير المراقبين الأمميين خلفاً للجنرال السابق باتريك كومارت، وهي البعثة الأممية التي توشك ولايتها على الانتهاء بعد أن كان مجلس الأمن الدولي قد حدد لها مدة ستة أشهر في الحديدة.
ورغم أن البعثة مكونة من 75 شخصاً فإن العراقيل الحوثية وعدم منح الجماعة الموافقة على وصولهم إلى الحديدة حالت دون التحاق 60 مراقباً منهم بالبعثة. وفي آخر إحاطة للجنرال الأممي أمام مجلس الأمن، قال إن الحوثيين انسحبوا من ميناءي الصليف ورأس عيسى مع بقاء عناصر بالمئات يحملون الأسلحة المتوسطة والخفيفة، في حين أكد أن المظاهر المسلحة الحوثية في ميناء الحديدة لا تزال موجودة بكثافة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.