في بادرة حسن نية.. العبادي يوقف القصف العشوائي على مدن «داعش»

رئيس الوزراء الجديد أعلنها في مؤتمر دولي حول النازحين

في بادرة حسن نية.. العبادي يوقف القصف العشوائي على مدن «داعش»
TT

في بادرة حسن نية.. العبادي يوقف القصف العشوائي على مدن «داعش»

في بادرة حسن نية.. العبادي يوقف القصف العشوائي على مدن «داعش»

في بادرة حسن نية هي الأهم لرئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي أصدر أمرا بإيقاف قصف المدن في المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية بما فيها المدن التي يسيطر عليها «داعش».
وقال العبادي في كلمة له في مؤتمر حول النازحين عقد في بغداد أمس إنه «أصدر أوامر عسكرية بإيقاف القصف العسكري على المناطق المأهولة والسكنية لأننا لا نريد المزيد من الضحايا حتى في مناطق الدواعش التي تحاول استخدام المدنين دروعا بشرية لها». وأضاف العبادي أن «الحكومة لم توقف الجهد العسكري وملاحقة الدواعش أينما وجدوا»، كاشفا عن «تشكيل صندوق خاص لإعادة إعمار المناطق المغتصبة من (داعش) بعد تحريرها بشكل نهائي وإعادة النازحين إلى مناطقهم». كما أعلن عن «تشكيل لجنة خاصة لمتابعة شؤون النازحين من خلال اتباع سلسة من الإجراءات الميدانية تنجز خلال ثلاثة أشهر في حسم ملف تسكينهم»، مشيرا إلى أن «الفترة المقلبة ستشهد التحاق الطلبة النازحين بالمدارس والجامعات». من جهته، أشاد ممثل الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ميلادينوف بالقرار الذي اتخذه رئيس الوزراء العراقي. وقال الممثل الأممي في كلمة له في المؤتمر إن «العراق يمر بكارثة إنسانية ضخمة والقليل من دول العالم يمكنها مواجهتها». وأضاف مخاطبا الحاضرين، وكان من بينهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، أنه «لا الدعم الدولي أو الحكومي يمكن أن يساوي ما قدمه أبناء العراقي من نزاهة وانفتاح في مواجهة هذه الظروف الصعبة» منوها بأنه منذ بداية هذه الأزمة ومنظمة الأمم المتحدة تعمل ليلا ونهارا لمساعدة المتضررين النازحين.
ورحب تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الأكبر) وعدد من قادة الصحوات وثوار العشائر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بقرار العبادي. ووصف عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية، ظافر العاني، القرار بـ«الشجاع ونحن نثمنه تماما لا سيما أنه جزء من الوفاء بما اتفقنا عليه من التزامات في وثيقة تشكيل الحكومة»، مشيرا إلى أن «هذا القرار يعبر عن حسن نية في التعامل مع الشركاء وسنتفاعل معه بشكل إيجابي».
من جهته، أكد الشيخ قاسم الكربولي، أحد قادة ثوار العشائر في محافظة الأنبار، أن «هذا القرار يعد من القرارات الحكيمة للعبادي والتي تريد أن تحقن دماء العراقيين وهو أمر نعده إيجابيا ويحقق جزءا من المطالب التي ثار من أجلها أبناء المحافظات الغربية الخمس منذ سنتين»، مضيفا أن «رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لم يستجب لكل المطالبات التي كانت تريد منه بادرة حسن نية حقيقية من أجل أن نقول إن هناك من يريد إيجاد حل لهذه الأزمة». وأشار إلى أن «أبناء المناطق الغربية بمختلف توجهاتهم سوف يتعاملون مع هذا الأمر بإيجابية».
بدوره، أكد الشيخ نواف العبيدي، أحد شيوخ الحويجة، أن «المشكلة الكبرى كانت طوال السنتين الماضيتين هي القصف العشوائي للمدن الذي أدى إلى تدمير عائلات بأكملها من دون أن ترتكب أي ذنب». وأشار إلى أن «استمرار القصف العشوائي لم يوفر أي بيئة مناسبة لحل الأزمة بل أدى في مقابل ذلك إلى خلق المزيد من الأعداء للحكومة».
في سياق ذلك، دعا عضو البرلمان عن محافظة صلاح الدين، مشعان الجبوري، إلى «استثمار هذا القرار الجريء للعبادي وذلك للبدء بخطوات حقيقية لاستيعاب أبناء تلك المناطق التي تضررت من الإرهاب وكانت بل وما زالت رهينته كما تضررت من القصف العشوائي الذي كنا دائما ضده وطالما دعونا إلى إيقافه».
في غضون ذلك، أعاد «داعش» فتح جبهة الضلوعية (70 كم شمال بغداد) ناسفا واحدا من أهم الجسور التي تربط البلدة ببقية مدن محافظة صلاح الدين. وبشأن عملية الضلوعية وما إذا كان لها علاقة بما يجري سواء على الصعيد الداخلي أو الحشد الدولي، قال مشعان الجبوري إن «الضلوعية وإن كانت تابعة إلى صلاح الدين لكنها قريبة من بغداد وبالتالي فإن تنظيم (داعش) يريد تحقيق نصر معنوي وذلك بمحاولة الاقتراب من نقطة تماس مهمة مع بغداد» مشيرا إلى أن «الضلوعية ترتبط جغرافيا بمنطقة العظيم حيث الدواعش محاصرون مما جعلهم يبحثون عن منفذ وهو الضلوعية». وأوضح الجبوري أن «الضلوعية تتكون من عشيرة الجبور وبالتالي هو نوع من العقوبة لهذه القبيلة التي انفردت تقريبا بمحاربة (داعش) في عموم محافظة صلاح الدين»، كاشفا عن «وعود حكومية بإيصال السلاح إلى أبناء العشيرة لكي يقوموا بانتفاضة شاملة ضد (داعش) في المحافظة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.