الحوثيون يستخدمون التعليم منصة للتعبئة الطائفية والقتالية

عبر فعاليات مدرسية وأنشطة ودورات ومحاضرات خارج القانون

TT

الحوثيون يستخدمون التعليم منصة للتعبئة الطائفية والقتالية

لم يدرك منصور الأكحلي (16 عاماً) أن العلامة المطبوعة على قميصه الرياضي ستجلب له كل تلك المتاعب. لكنه لمس خطورة ذلك على حياته في 16 فبراير (شباط) 2019. عندما تعرّض للاعتداء على يد زملائه في الصف الأول الثانوي في مدرسة خاصة جنوبي صنعاء، حيث وضعوه أرضاً، وضربوه وشتموه بألفاظ جارحة ثم مزقّوا قميصه.
يقول منصور: «لم يكن القميص هو السبب بل العلم الأميركي المرسوم عليه».
أحد وكلاء المدرسة يعلق على تلك الحادثة: «قبل لحظات من الاعتداء على منصور، تعرّض الطلاب لشحنة عاطفية وحماسية ضد أميركا وإسرائيل وحكومة اليمن المعترف بها دوليا، أحرقوا خلالها أعلام الدولتين وصور بعض قيادات حكومة اليمن، وداسوها بأقدامهم». يضيف وكيل المدرسة الذي فضّل حجب هويته: «عندما شاهدوا العلم على قميص زميلهم اعتبروه نوعا من الخيانة».
قبل تلك الواقعة بثلاثة أيام، كانت المدرسة تلقّت تعميماً من إدارة الإعلام التربوي في أمانة العاصمة صنعاء - التي تسيطر عليها جماعة ما تسمى بـ«أنصار الله»، المعروفة باسم الحوثيين - بفرض إقامة وقفات احتجاجية في طابور الصباح. كما أمرت بتخصيص جميع فقرات الإذاعة المدرسية لمدة أسبوع للحديث عن رفض «التطبيع» والدوس على علمي أميركا وإسرائيل.
تقول مشرفة في مدرسة حكومية إن إدارة المدرسة تتلقّى «يوميا» توجيهات من مكتب التربية في العاصمة صنعاء ووزارة التربية والتعليم، التي يديرها يحيى الحوثي شقيق زعيم الحوثيين. وتوضح المشرفة - التي طلبت حجب اسمها لأسباب أمنية - أن معظم المذكرات الداخلية تركّز على «تنفيذ أنشطة تخدم جماعة الحوثي ولا علاقة لها بالأنشطة المدرسية التي يفترض أن تنمي مهارات الطلاب».
وتوصل معد التحقيق بعد جولة في 20 مدرسة في محافظتين مختلفتين إلى أن جماعة الحوثي تفرض على المدارس - الواقعة ضمن مناطق سيطرتها - إقامة «أنشطة طائفية»، بغرض إقناع الطلاب بأفكارها ومبادئها المذهبية، ما يشكّل تهديداً للنسيج المجتمعي ويدفع بأسر يمنية لنقل أبنائها إلى مدارس في محافظات أخرى خارج سيطرة الجماعة.
كما تتضمن الأنشطة غير المنهجية دعوات للتعصب وحمل السلاح، ودفع طلاب إلى جبهات القتال، فضلا عن إساءات لرموز وقناعات عقيدة الطلبة ممن لا يتبعون المذهب الديني المعتمد لدى الحوثيين، حسبما وثق معد التحقيق خلال جولات ميدانية على مدى ستة أشهر.
على أن وزارة التربية والتعليم الحوثية تنفي سيطرة جماعة الحوثي على العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لها أو فرض خطابها على التلاميذ.
المهندس مهيوب القباطي (43 عاماً) نقل ابنه حسام من مدرسة الطبري في صنعاء القديمة إلى مدرسة الشعب في تعز، بعد أن أساء مدرسون وطلاّب معاملته لأنه يرفض ترديد شعار جماعة الحوثي المعروف بـ(الصرخة) في طابور الصباح: «الموت لأميركا... الموت لإسرائيل... اللعنة على اليهود... النصر للإسلام».
يقول القباطي: «كانوا يقولون لحسام أنت لا تردّد الشعار، يعني أنت مع العدوان»، في إشارة إلى التحالف العربي الذي يساند الجيش التابع للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي منذ ربيع 2015 في الحرب ضد جماعة الحوثي.

- فرض الشعار
ومن خلال استبيان وزع على مشرفين ومديرين في 20 مدرسة بصنعاء ومحافظة إب (193 جنوب صنعاء) - الخاضعة أيضا لسيطرة الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) 2014. توصل معد التحقيق إلى أن الحوثيين لم يفرضوا على جميع الطلاب ترديد شعار الجماعة، لكنهم فرضوا على مدى أربعة أعوام أنشطة تخدم فكرهم.
ويقول معلمون - فضّلوا حجب أسمائهم - إن الحوثيين استقطبوا لذلك عددا كبيراً من المدرسين وعينوا مديري مدارس موالين للجماعة، ما أسهم في نشر ما يطلقون عليه الـ«الثقافة القرآنية» المستقاة من محاضرات مؤسس الحركة حسين الحوثي. وهكذا نجحوا في إقناع عدد كبير من الطلاب بترديد «الشعار» الداعي بالموت لأميركا، وإسرائيل واليهود، والذي يستخدم كغلاف للنشاط المذهبي الحوثي، وفق أحد المعلمين.
تقول مشرفة في مدرسة حكومية إن وزارة التربية تكرر إرسال أحد القيادات التعبوية ويدعى عبد الفتاح الجبري لإلقاء محاضرات على الطلاب في طابور الصباح وتوزيع ملصقات ومطويات تحمل شعارات الحوثيين. وتتابع «كان في البداية يردّد «الصرخة» بعد كل محاضرة بمفرده، لكن مع مرور الوقت درج عدد من الطالبات والمدرسين على ترديدها خلفه».
معلم في مدرسة جمال الحكومية بمديرية التحرير في صنعاء يؤكد ما سبق، ويضيف لمعد التحقيق: «هناك أسر تنتمي إلى السلالة الهاشمية التي تناصر جماعة الحوثي وتعلم أبناءها ترديد هذا (الشعار) وهناك طلاب أصبحوا مقتنعين بفكر الجماعة». لكنه يستدرك أنهم لا يتجاوزون 25 في المائة من عدد الطلاب، وفق ملاحظته الشخصية.

- «كونوا أنصار الله»
قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ»، هكذا اجتزأ أبو هاشم القيادي فيما تسمّى «الهيئة الثقافية» للجماعة الحوثية الآية القرآنية مستهلا بها كلمته أمام أكثر من 600 طالب في مدرسة (أ. ك) الحكومية بصنعاء صباح السبت 23 فبراير(شباط) 2019. وفي غمرة انفعاله، حضّ أبو هاشم الأطفال على المشاركة في إسناد جبهات القتال بمختلف «أنواع الصمود». على مدى ساعة، استشهد أبو هاشم 17 مرة بـ«توجيهات السيّد»، في إشارة إلى عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة. وكلما ذكر اسم الحوثي كان العديد من الطلاّب والمدرسين يردّدون شعار (الصرخة).
مدرسة (أ.ك) إحدى أهم المدارس الحكومية التي رفدت جبهة الحوثيين بالمقاتلين، بحسب وكيل المدرسة، الذي يقول إن أزيد من 20 طالبا سقطوا قتلى في الجبهات.
الوكيل - الذي فضّل حجب اسمه - يقدّر بالمئات عدد المقاتلين من خريجي المدرسة. «فجميع من يشارك في القتال ضمن صفوف الحوثيين مؤمنون بثقافة وفكر الجماعة»، حسبما يشرح الوكيل، الذي يقطن في ذات الحي حيث المدرسة.
ويؤكد أن إدارة المدرسة وعائلات طلبة أسهمت في تعبئة الطلاب بالثقافة الحوثية، ذلك أن أحياء منطقة شمال مدينة صنعاء من أهم مراكز تجمع المنتمين للسلالة الحوثية، التي تقدّسها الجماعة وترى أنها الأحق بالحكم امتثالا «لأمر إلهي»، وفق معتقدها.

• دورات للمدرسين والمديرين
«إنه اختطاف وليس دعوة لحضور دورة ثقافية»، بهذه العبارة يلخّص مدير مدرسة خاصة في العاصمة صنعاء تجربة حضور دورة ثقافية أقامتها جماعة الحوثي لنشر أفكارها.
كان مدير المدرسة - الذي تجاوز عمره (الخمسين عاماً) - قد رفض مراراً دعوة مشرف المنطقة للمشاركة في دورة ثقافية، ما اضطر القائمين على النشاط للحضور إلى مكتبه «دخلوا مكتبي بعد انتهاء الدوام وطلبوا مني مرافقتهم رافضين أي عذر وأكدّوا أنهم سيخبرون زوجتي وأبنائي بمكاني» في حال خرج معهم، يستذكر المدير بألم. وبعد خمسة أيام من الانقطاع عن العالم اكتشف أن أسرته لم تبلغ بمكان وجوده، لتعيش أسبوعا من الخوف والقلق على مصيره.
ويؤكد المدير أن معظم المحاضرات التي شارك فيها على مدى أسبوع مع 27 من مديري ووكلاء مدارس أخرى، تركّز على «حق الولاية للإمام علي بن أبي طالب» وأبنائه من بعده (يرجع الحوثي أصوله إلى سلالة علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله). كما تحث على نصرة الجماعة بالمال والرجال وحشد الشباب للالتحاق بالقتال.
ويطالب المحاضرون أيضا بتوظيف الأنشطة والإذاعة المدرسية في تعزيز هذا التوجه وغرس الولاء في نفوس الطلاب للحوثي الذين يعتقدون بأن الله «ولّاه على المسلمين».
في تعميم عبر مجموعة «واتس آب» مخصّصة لمديري ووكلاء ومشرفي المدارس بمديرية «الثورة» بالعاصمة صنعاء، فرض مدير المنطقة التعليمية حينها عصام الخالد في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 على كل مدرسة إرسال مدرس أو إداري لحضور دورة ثقافية. وشدّد مرسل التعميم على أن «كل موظف في المدرسة سيأتي عليه الدور لحضور تلك الدورة»، كما طالب «بإيفاد المدرسين والإداريين لحضور الدورات الثقافية واعتبارهم في إجازة رسمية». كما هدّد مرسل التعميم الإلكتروني «من يتساهل بالأمر بتعريض نفسه للمحاسبة».
لدى تحليل محتوى استمارة الاستبيان، وجد معد التحقيق أن 14 من 20 مستجيبا أكّدوا أن «معظم المدرسين يجبرون على المشاركة في الدورات الثقافية»، فيما يعتقد «أربعة من العينة أن المدرسين يذهبون إلى الدورات وفق رغبتهم». وأجاب اثنان من الـ20 بأنهما يشاركان تجنبا للمشاكل.
ولا تنحصر الدورات الحوثية بالمدرسين والإداريين بل تأمر إدارات المناطق التعليمية المدارس باستمرار إرسال التلاميذ خلال إجازات نصف العام والإجازة الصيفية للمشاركة في «دورات ثقافية»، تتمحور حول مواضيع دينية.
ويسعى المحاضرون لإقناع المشاركين بهذا الفكر وصواب الحرب الحوثية التي «تستهدف أميركا وإسرائيل وعملاءهما، وبالتالي مناصرة هذا الحق بالقول والفعل وحمل السلاح».
وفي تعميم عقب امتحانات الفصل الأول من العام الدراسي الحالي، طلب مدير المنطقة التعليمية بمديرية الثورة بصنعاء من كل مدرسة في المنطقة «تجهيز خمسة طلاب في الثانوية لإدخالهم دورة ثقافية مدتها ٢٠ يوما».

- معاناة مستثمرين
يفكّر أحد المستثمرين بإغلاق المدرسة التي أسسها قبل 14 عاماً، في منطقة بيت بوس وتسريح كادرها المؤلف من 38 مدرسا وموظفا نتيجة الممارسات التي تفرضها وزارة التربية والتعليم الخاضعة للحوثيين.
ويتذمر مالك المدرسة من ضغوط المنطقة التعليمية وإجبار إدارة المدرسة على تنفيذ أنشطة تسهم «في تحويل الطلبة إلى عناصر متعصبة لا يمكن أن تساعد في خدمة المجتمع».
يشكو هذا المستثمر من «الشعور بالإسهام في تدمير المجتمع، من خلال خلق جيل مدمر نفسيا ومتعصب طائفيا». في الأثناء تسعى إدارة المدرسة إلى «تخفيف آثار الممارسات الحوثية وإخفاء بعض الملصقات التي تحمل شعارات متطرفة: كالإساءة لبعض صحابة الرسول أو صور بشعة لضحايا الحرب». لكنهم لا يفلحون دائما في تجنيب الطلاب مثل هذه الأنشطة والمنشورات، حسبما يقول.
وفي معرض التنبيه إلى أثر هذه الأنشطة على الطلاب واهتماماتهم ومستوى تفكيرهم، يتساءل المستثمر: «تخيل طلاب في الصف السابع الأساسي يتجادلون في الخلاف التاريخي بين المذاهب؟» ثم يردف: «ما الذي تنتظر أن يقدمه هذا الجيل للبلد غير مزيد من الصراع؟».

- فعاليات طائفية
تتراوح «الاحتفالات» المفروضة على المدارس بين «أسبوع الشهيد وأسبوع الصمود والمولد النبوي وميلاد فاطمة الزهراء، وذكرى مقتل مؤسس الجماعة» حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر(أيلول) 2004. إذ تأمر وزارة التربية التابعة للحوثيين جميع المدارس الخاصة والحكومية بإقامة فعاليات فنية وثقافية وخطابية ورياضية، وتنفيذ زيارات إلى مقابر قتلى الحرب التي تخوضها الجماعة.
وتراقب الجماعة مدى التزام المدارس بتنفيذ التوجيهات من خلال مشرفين اجتماعيين من عناصر الحوثيين وأنصارهم. ويمثّل هؤلاء المشرفون قناة التواصل الوحيدة التي تتلقى من خلالها المدارس توجيهات وأوامر وزارة التربية والمنطقة التعليمية.
تحليل الاستبيان أفضى إلى أن 80 في المائة من العينة المستهدفة يؤكدون أن الحوثيين يستخدمون تلك الفعاليات والمناسبات لنشر فكرهم الطائفي، فيما تذكر 20 في المائة من العينة أن الحوثيين لا يفعلون ذلك.
في الفترة بين 19 و29 يناير (كانون الثاني) 2019. أجبرت وزارة التربية الخاضعة للحوثي المدارس الحكومية والأهلية على إحياء ما تسميه «أسبوع الشهيد»، من خلال عدّة أنشطة؛ أهمها تخصيص الإذاعات المدرسية للاحتفال بذكرى القتلى وأبنائهم وبناتهم وتنظيم وقفات في هذه الذكرى. كما أمرت بإقامة محاضرات وأنشطة رياضية، وإعداد مطويات ومجلات حائطية، فضلا عن تنظيم زيارات لأسر القتلى وتقديم العون لهم وعرض نماذج من بطولاتهم وزيارات مقابرهم.
وكانت الوزارة الحوثية أصدرت تعميما رقم (429) بتاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) 2018. الخاص بإقامة فعاليات بمناسبة مرور أربعة أعوام على ما وصفته بـ«الصمود في وجه العدوان السعودي - الأميركي».
ومن تلك الفعاليات تنظيم معارض لصور قتلى الجماعة، بالإضافة إلى ندوات وفعاليات ثقافية ورياضية في جميع المدارس مع تخصيص حصص التعبير للحديث عما تصفه الجماعة بـ«الصمود الأسطوري». وكذا تنظيم زيارات تربوية (مدرسين وإداريين) وطلابية لجرحى الحرب في المستشفيات.
آثار نفسية
الطالبة فاتن حمود (15 عاماً) تقول إنها تتجنب النظر إلى لوحة كبيرة معلقة على الجدار الداخلي لمدرسة «عائشة» القريبة من جامعة صنعاء لأنها تشعر بـ«ألم نفسي فظيع واكتئاب يمنعاني من استيعاب دروسي».
وكانت جماعة الحوثيين فرضت على جميع المدارس في صنعاء رفع لوحة «بنر» على الجدار بطول مترين وارتفاع متر ونصف تحمل صور أشلاء أطفال تزعم أنهم من ضحايا قصف طيران التحالف العربي، حسبما يؤكد مشرفو مدارس.
حكيم دبوان - الذي يحمل الماجستير في الطب النفسي - يؤكد أن تعرّض الأطفال لمثل هذه المشاهد يولد لديهم أضراراً نفسية وجسدية كالإحساس بالذنب لعجزهم عن تقديم المساعدة، والاكتئاب والخوف وضعف الشهية والصداع. ويشرح دبوان بأن «الشحن الطائفي المتسم بثقافة الكراهية للآخر التي يتعرض لها الأطفال في المدارس يجعلهم أكثر عدوانية في تعاملهم مع بعضهم ومع المجتمع المحيط بهم، ويصبح من الصعب تقويم سلوكهم أو أفكارهم».
إلى ذلك يرى أن «ما تقوم به وزارة التربية في المدارس من أنشطة طائفية وتحريضية تضر بشكل مباشر وتؤثر على قدرة الطالب في التحصيل العلمي، فتصبح مواجهة الأعداء هي الأولوية عند الطالب وليس التعليم».

- الأطفال يصرخون
مبروك الجماعي (37 عاماً) يقول إنه تفاجأ عندما رأى ابنه عمر (6 سنوات) يؤدي «الصرخة» في احتفال أقامه مجمع الثورة التربوي في مدينة حجة لتكريم الطلاب المتفوقين في النصف الأول من العام الدراسي الحالي. وعندما سأله أين تعلّم «الصرخة»، رد عمر «يعلموننا إياها في المدرسة».
ويؤكد الجماعي في حديثه لمعد التحقيق «أن عمر وأقرانه لا يدركون معنى «الصرخة» (هي ذاتها الصرخة التي فرضت في إيران عقب الثورة الخمينية مطلع 1979)، لكن حرص الحوثيين على تأصيلها في التركيبة النفسية للصغار سيخلق جيلا طائفيا بامتياز». ويؤكد هذا الأب أنه وأقرانه لم يسمعوا «بالصرخة إلا بعد أن سيطر الحوثيون على المحافظة»، لافتا إلى «أنها ثقافة دخيلة على مجتمعنا».
وأكد تسعة من عشرة معلمين (18 من 20 مستجيبا للاستبيان) أن الحوثيين يمارسون ضغوطا على إدارات المدارس لتنفيذ مثل هذه الأنشطة. كما أجاب تسعة من العشرة أنهم تلقوا دعوة لحضور دورات ثقافية حوثية عرضها عليهم مديرون ومشرفون في المدارس، فيما استجاب سبعة من العشرة لهذه الدعوات.
وحول ما إذا كانت الجماعة أجبرتهم على المشاركة، أجاب أربعة من عشرة منهم أنهم لم يكونوا يرغبون في حضور الدورة، فيما شارك فيها ثلاثة من عشرة «تجنبا للوقوع في مشاكل» مع الحوثيين. ولم يتعرض المدرسون الذين رفضوا المشاركة لأي إجراءات عقابية، لكنهم يؤكدون أنهم لمسوا تغيرا في أسلوب التعامل معهم من المديرين والمشرفين، من قبيل استبعادهم من المشاركة في الأنشطة المدرسية وأي نقاشات تخص المدارس. كما يتعرضون للمحاسبة عن أي تقصير مهما كان بسيطا رغم أنهم يعملون دون مرتبات، حسبما يقول أحدهم، مضيفا: هذه الممارسات «تشعرنا دائماً بالقلق». في المقابل ينفي وكيل وزارة التربية والتعليم الحوثية بصنعاء سيطرة جماعة الحوثي على العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لها. وفي رد عبر الهاتف على أسئلة شبكة أريج باتصال هاتفي، يقول النعيمي إن الأنشطة التي تنفذها المدارس تأتي «من باب التفاعل مع المناسبات الدينية وإحياء للموروث الثقافي الشعبي». كما ينفي توظيف المدارس لخدمة صراع جماعته السياسي والديني، أو أن تكون الوزارة قد أجبرت المدرسين على حضور «الدورات الثقافية» التي تقيمها الجماعة.
بمراجعة قائمة المناسبات التي كانت تحييها المدارس الحكومية والخاصة في عموم اليمن حتى عام 2015. تبيّن أن أيا من المناسبات التي فرضتها جماعة الحوثي لم تكن موجودة في إطار المادة 23 من اللائحة المدرسية الصادرة عام 1997.
كما أن الأنشطة التي تفرضها الجماعة ليست ضمن ما كانت تحدّده اللائحة في باب الأنشطة المدرسية، ولا تنسجم مع المادة 129 منها، والتي نصّت على أن الأنشطة المدرسية جزء من المنهج الدراسي بما يخدم تطوير معارف التلاميذ وخبراتهم. وتشدّد المادة 181 من الباب الخامس الخاص بالأحكام الختامية على خلو المدرسة من جميع ممارسات التعصب القبلي والطائفي والحزبي.

- المدرسة طريق إلى الجبهة
تقول سبأ القباطي المشرفة في إحدى المدارس الخاصة بمنطقة بيت بوس إن 12 من طلابها في المرحلتين الأساسية والثانوية التحقوا بجبهة للقتال في صفوف الحوثيين. وتستبعد سبأ ذهاب معظمهم لولا الأنشطة المدرسية التي تفرضها الوزارة على المدرسة.
وفي هذا السياق، اتهم وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر في ندوة عقدت بجنيف على هامش أعمال الدورة 38 لمجلس حقوق الإنسان، جماعة الحوثي بتجنيد أكثر من 15 ألف طفل منذ سبتمبر (أيلول) 2014 وإشراكهم في القتال الدائر بين الجماعة وقوات الجيش التابعة للحكومة الشرعية المدعومة من دول التحالف. وكانت منظمة مواطنة الحقوقية في صنعاء اتهمت أيضا جماعة الحوثي وحلفاءها بتجنيد مئات الأطفال. وذكرت في تقرير أصدرته عام 2018 أنها تحققت من تجنيد 510 أطفال خلال 2017 في صفوف جماعة الحوثي وحلفائها، «للعمل عند نقاط التفتيش، في اللوجيستيات القتالية ولأغراض عسكرية أو أمنية أخرى». كما اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات الحوثي والحكومة والقوات الموالية لها وجماعات مسلحة أخرى باستخدام الأطفال كجنود، إذ ذكرت في تقريرها عن الأوضاع الإنسانية في اليمن للعام 2017. أن الأطفال يمثلون نحو ثلث المقاتلين في اليمن حتى أغسطس (آب) 2017، وأن حالتين من كل ثلاث حالات وثّقتها تنخرطان ضمن قوات الحوثي.

• معد التحقيق اضطر لحجب أسماء المدارس ومعظم المصادر لكي لا تتعرض للمساءلة في مناطق الحرب.
• أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية» (أريج).
* شارك في إنجازه أيضا: علي ربيع


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended