خادم الحرمين الشريفين يناقش التهديدات الإيرانية مع وزير الخزانة البريطاني

مجلس الشراكة الاستراتيجية بين الرياض ولندن يعقد اجتماعه الأول

خادم الحرمين الشريفين يناقش التهديدات الإيرانية مع وزير الخزانة البريطاني
TT

خادم الحرمين الشريفين يناقش التهديدات الإيرانية مع وزير الخزانة البريطاني

خادم الحرمين الشريفين يناقش التهديدات الإيرانية مع وزير الخزانة البريطاني

التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، في مكتبه بقصر السلام في جدة، وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند. واستعرض اللقاء سبل تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين الصديقين، والفرص الواعدة، وفق «رؤية السعودية 2030»، كما تناول اللقاء التعاون الأمني، والأوضاع في المنطقة، في ظل التهديدات الإيرانية للممرات المائية وحرية الملاحة الدولية.
وكان مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني، عقد أمس في جدة اجتماعه الأول للجنة الاقتصادية والاجتماعية، في فندق كارلتون جدة، بحضور الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي، ووزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند.
ويأتي الاجتماع بعد لقاء الوزير هاموند يوم أمس، خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بالإضافة إلى الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان وزير الثقافة، وعدد من الوزراء. أجرى خلاله مباحثات، تناولت تبادل وجهات النظر حول سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات التعاون، في إطار الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
فيما صدر بيان مشترك في نهاية أعمال اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، بمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، أكدت خلاله بريطانيا من جديد التزامها المستمر بدعم تنفيذ «رؤية 2030» (البرنامج السعودي للتنوع الاقتصادي والتطوير الاجتماعي)، وأقرت بالتقدم الاقتصادي الكبير الذي تحقق منذ بدء العمل على «رؤية 2030» في عام 2016، في إطار الشراكة الاستراتيجية، كما عملت كلتا الدولتين لدعم تطوير مهارات وإمكانات المواطنين السعوديين. وبيّنت أن السعودية وبريطانيا «شريكان استراتيجيان رئيسيان في «رؤية 2030»؛ حيث تؤكد الدولتان من جديد التزامهما المشترك ببناء وتطوير التجارة والاستثمار، وتحقيق الرخاء المشترك لمواطني كلا البلدين.
وأوضح البيان أن تعيين المملكة المتحدة للسير كين كوستا مبعوثاً خاصاً لرئيسة الوزراء ولوزير الخارجية لـ«رؤية السعودية 2030»، والسير أنتوني سيلدون مبعوثاً للتعليم في المملكة المتحدة لـ«رؤية 2030»، «يعزز الأهمية التي توليها المملكة المتحدة لتطوير الروابط الثنائية، لدعم جسور الاتصال بين الشعبين، وتوفير فرص أوثق للتعاون الاقتصادي والاجتماعي».
وأكد البيان التزام السعودية والمملكة المتحدة، بشراكة طويلة الأمد لدعم تنفيذ «رؤية 2030» في المجالات المحددة، ضمن الشراكة الاستراتيجية، تشمل تقييم فرص الاستثمار المشترك، بما في ذلك استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في المملكة المتحدة، والتجارة الثنائية، والاستثمار، التي تحقق «رؤية المملكة 2030».
وفي محور التجارة والاستثمار، أشار البيان المشترك، إلى أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين يتجاوز 5 مليارات دولار سنوياً، وأن الاجتماع استعرض طرقاً لزيادة تعزيز التعاون، بما في ذلك تشجيع الصادرات المتبادلة، وجذب الاستثمارات الداخلية المباشرة، فيما جرت مناقشة القطاعات السعودية ذات الأولوية للاستثمار، وسيحدد مزيد من العمل مجالات إضافية لشراكات استثمارية استراتيجية جديدة، كما ناقش الجانبان أيضاً تراخيص الاستثمار الممنوحة للشركات البريطانية، التي تقدر باستثمار رأس المال بأكثر من 10 مليارات دولار. وناقشت اللجنة عمل مجموعات القطاع الخاص، التي جرى تأسيسها في مارس (آذار) 2018، لتسهيل العلاقات بين المؤسسات (B2B) ، ما يسهم في تحقيق أهداف «رؤية 2030»، وستجتمع المجموعات في الرياض ولندن في نهاية هذا العام لمواصلة العمل، فيما أعرب الجانبان عن امتنانهما لكبار قطاع الأعمال في البلدين، الذين يرأسون هذه المجموعات.
واستعرض الاجتماع استثمار صندوق الاستثمارات العامة «PIF» في البنية التحتية والتكنولوجيا واللوجستيات، بشكل مباشر وغير مباشر، وسيواصل العمل مع وزارة التجارة الدولية «DIT» لتحديد شركاء الاستثمار الاستراتيجيين وأهم فرص الاستثمار. وزيادة مشاركة PIF في المملكة المتحدة ستسهم في تقدم الفرص في هذا المجال.
وفي محور التعليم، أشادت السعودية والمملكة المتحدة، بإقامة حوار التعليم بين البلدين، وأثنت على التقدم المحرَز حتى الآن، بما في ذلك تحديد الأولويات قصيرة المدى، التي تعد المملكة المتحدة متمكنة في تقديم الدعم بخبرائها في القطاع الخاص، وجددت المملكة العربية السعودية إشادتها أيضاً بخبرة المملكة المتحدة وتجربتها في قطاع التعليم، وهي ممتنة لعمل الممثل الخاص للمملكة المتحدة، السير أنتوني شيلدون.
وفي محور الصحة، استعرض اجتماع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع المؤسسات الصحية الرائدة في المملكة المتحدة، لدعم تحقيق أهداف «رؤية 2030»، كما سيضمن إنشاء اللجنة التنفيذية المشتركة السعودية البريطانية في مجال الصحة مزيداً من فرص التعاون الوثيق. فيما تتمثل قوة التعاون بين المملكتين في استضافة السعودية للقمة الوزارية الرابعة لسلامة المرضى في مارس 2019، ومشاركة وفد المملكة العربية السعودية في معرض الرعاية والابتكار والشراكة العالمية للصحة الرقمية، إضافة إلى الزيارات الثنائية لمقدمي الرعاية الصحية من كلا البلدين.
وفي شأن الصناعة والطاقة، تناول الاجتماع حواراً افتتاحياً حول الطاقة والصناعة الذي استضافته الرياض في فبراير (شباط) 2018؛ حيث ناقش الجانبان مجالات التعاون، بما في ذلك الطاقة المتجددة والتنظيم و«CCUS» ومستقبل التنقل، كما تؤكد المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية التزامهما بالتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك التي تتماشى مع الاستراتيجيات الصناعية لكل منهما، وتسهيل النمو والتوظيف وتنمية المهارات.
وناقش الاجتماع محور الثقافة والرياضة، حيث أقرّ الجانبان الاستفادة من التواصل مع الشعوب، من خلال تطوير الفرص الثقافية والرياضية، إضافة إلى ما ستسهم الاتفاقيات بين السعودية والمملكة المتحدة، التي تبرم بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه ومؤسسات الترفيه في المملكة المتحدة، في تطوير التعاون في مجال الثقافة والتطوير الإبداعي. ويتطلع البلدان إلى الاجتماع المقبل للجنة الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المتحدة لمراجعة التقدم المحرز وتحديد مزيد من المشاركة والفرص التي ستواصل تعزيز الشراكة الاستراتيجية وبناء علاقات أوثق بين الشعوب وتحقيق فائدة الرخاء المتبادل لكلا البلدين والشعبين.
يذكر أن مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني، تأسس في مارس 2018 من قبل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ورئيسة الوزراء تيريزا ماي، سعياً منهما إلى تأكيد العلاقات بين البلدين وتعزيزها والالتزام بشراكة استراتيجية أعمق لتعزيز المصالح المشتركة.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.