خروج منتخب مصر يزلزل «اتحاد الكرة» باستقالة أبو ريدة وإقالة أغيري

خروج منتخب مصر يزلزل «اتحاد الكرة» باستقالة أبو ريدة وإقالة أغيري

جنوب أفريقيا تزيح أصحاب الأرض وتضرب موعداً مع نيجيريا في ربع نهائي أمم أفريقيا
الاثنين - 6 ذو القعدة 1440 هـ - 08 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14832]

صحا المصريون على خيبة أمل خروج منتخبهم من الدور ثمن النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة على أرضهم بالهزيمة أمام جنوب أفريقيا صفر - 1. وأدت إلى زلزلة اتحاد الكرة المحلي باستقالة رئيسه هاني أبو ريدة وإقالة الجهاز الفني بقيادة المكسيكي خافيير أغيري.

وتلقى محمد صلاح وزملاؤه في منتخب الفراعنة خسارة مفاجئة أمام جنوب أفريقيا، بهدف وحيد سجله «الضيوف» في الدقيقة 85 في المباراة التي أقيمت على ستاد القاهرة الدولي، أمام زهاء 75 ألف متفرج.

وأدت الخسارة إلى استقالة رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة، وإقالة الجهاز الفني والإداري للمنتخب وعلى رأسه المدرب المكسيكي خافيير أغيري.

وكانت معظم وسائل الإعلام المكتوبة قد خرجت أمس بعنوانين متشابهين حول «منتخبنا يخذل الملايين ويودع أمم أفريقيا».

وكان الفراعنة من أبرز المرشحين للقب، لا سيما أنهم يستضيفون البطولة على أرضهم للمرة الخامسة (توجوا باللقب ثلاث مرات في الاستضافات الأربع السابقة)، ويحملون الرقم القياسي في عدد ألقابها (7).

ويرى المراقبون أن هزيمة مصر على أرضها هي واحدة من أكبر مفاجآت بطولة أمم أفريقيا 2019. وأن المنتخب دفع ثمن أخطاء الجهاز الفني التي بدأت من اختياراته للقائمة المشاركة ودخوله البطولة بلاعبين دون المستوى الدولي.

وكان أغيري قد تولى مهامه خلفاً للأرجنتيني هيكتور كوبر الذي وصل بالفريق إلى نهائي البطولة السابقة في أنغولا وتأهل لنهائيات مونديال 2018.

كان دوي السقوط موازياً لوطأة الصمت التي تحكمت بنحو 75 ألف مشجع غصت بهم مدرجات الملعب الأكبر بين الملاعب الستة المضيفة للبطولة مع اهتزاز الشباك المصرية بالهدف الجنوب أفريقي، الذي سجله ثيمبينكوزي كريستوفر لورتش في الدقيقة 85 وأجهض حلم نحو 100 مليون مصري على امتداد البلاد في رؤية محمد صلاح وزملائه يرفعون الكأس في 19 يوليو (تموز).

وارتمى العديد من اللاعبين المصريين على المستطيل الأخضر، وغطى آخرون وجوهم بقمصانهم. في المقابل، احتفل لاعبو جنوب أفريقيا بفخر بالإنجاز غير المتوقع، ونالوا تصفيق مئات المشجعين المصريين أثناء خروجهم من الملعب.

وكان تعليق أحد المشجعين المغادرين لاستاد القاهرة أكبر دليل على حالة الإحباط حيق قال: «هذا فريق لا يمكن أن نحزن عليه، فريق غير قادر أن ينتج. من الظلم أن يعود هؤلاء الناس إلى منازلهم في هذا الحزن».

وأمام الأسئلة القاسية التي وجهها إليه الصحافيون المصريون بعد المباراة أقر المدرب المكسيكي بأنه «المسؤول» عن كل الخيارات التي قام بها، من التكتيك إلى الأسماء واللاعبين الذي حققوا صدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة والشباك النظيفة في الدور الأول. وقال: «أعتقد أن المباراة كانت مفتوحة وكان ثمة فرص للفريقين. الفرق الوحيد هو الهدف الذي كان لصالح جنوب أفريقيا». وأضاف: «حتى اللحظة أنا فخور باللاعبين، أنا المسؤول عن الاختيارات هذه». متابعاً: «ثمة حالة من الحزن تسيطر في غرفة الملابس بسبب الخروج من البطولة».

وقبل أن يتلقى قرار إقالته، رد أغيري على سؤال بشأن ما إذا كان سيبقى في المنصب أم لا فقال: «لغاية اللحظة لا قرار، تحدثت مع اللاعبين داخل غرفة الملابس وسنتناقش مه مع مسؤولي الاتحاد».

ووجد أغيري نفسه أمام محاكمة غالبية الصحافيين وغالبيتهم مصريون يضعون جنسيتهم وحبهم لبلدهم ومنتخبهم فوق أي اعتبارات مهنية، ولم يتمكن العديد منهم من مغالبة الدموع لدى طرح الأسئلة. وسأله أحدهم بتأثر بالغ: «ما تفسيرك للأخطاء التي ارتكبناها في الفترة الماضية وكلفتنا أن نخرج على أرضنا ووسط جماهيرنا من بطولة نحن ننظمها؟»، بينما طالبه آخر بالحديث: «بكل صراحة لأن الشارع ينتظر من المسؤول الفني الأول عن المنتخب أن يقول لنا حقيقة ما يحدث». وأضاف: «أنت متهم بأنك حرمت الكرة المصرية من مواهب حقيقية مثل رمضان صبحي وعبد الله جمعة وآخرين، وسط عناد بخيارات الأسلوب».

وتهكم البعض على تصريح أغيري برضاه عن خياراته وأداء اللاعبين، قائلين: «هو راضٍ عن الأداء، يعني أنه راضٍ عن الخروج؟».

وفجرت الهزيمة موجة سخرية وانتقادات قوية طالت اتحاد الكرة المصري ولاعبي المنتخب، وبين تعليق فني على «تراجع الأداء»، واتهام لاعبين بـ«التحرش»، بدا أن المنتخب لم يخسر فقط المشاركة في بطولة تستضيفها بلاده، بل فقد معها تعاطف قطاع غير قليل من مشجعيه.

وعلق الآلاف من الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي ضجيجاً، خصوصاً بعد ربط الخسارة باستبعاد لاعب خط الوسط عمرو وردة لـ«أسباب أخلاقية» تتعلق باتهامات بـ«التحرش جنسي»، ثم العدول عن القرار بعد تدوينات وتغريدات من بعض اللاعبين بالمنتخب، وأبرزهم نجمه محمد صلاح.

وأظهرت «السخرية اللاذعة والصارخة» التي ازدهرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حالة غير مسبوقة من فقدان منتخب البلاد لتعاطف قطاع غير قليل من جمهور المنتخب، والذي أطلق العنان لتقييم اللاعبين واتحاد الكرة، وفي حين عزا معلقون الأمر إلى «غياب الانضباط عن المنظومة الرياضية»، وتشفى آخرون في الخسارة وقالوا إنها «بسبب مساندة التحرش والمتحرشين».

أما قدامى المشجعين، فقد أقاموا مقارنات مؤلمة بين لاعبي المنتخب في بطولات أفريقيا في أعوام 2006. و2008، و2010. والمنتخب الحالي، والذي مُني بخروج لم يكن أقل مرارة في بطولة كأس العالم في روسيا عام 2018، وعلى نطاق واسع انتشرت مقاطع لمواجهة منتخب البلاد أمام البرازيل في كأس العالم للقارات عام 2009. وهي مباراة شهدت أداءً فذاً من اللاعبين.

الناقد الرياضي المصري تامر بدوي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «اتحاد الكرة المصري سبب فشل منظومة الكرة بجميع مستوياتها سواء الدوري، أو الكأس، أو المنتخب، فالاتحاد لم يصدر ورقة واحدة تخص تطوير الكرة المصرية خلال السنوات الماضية، وتسبب في أزمات كبيرة ومتكررة، على غرار أزمة التحكيم المصري والتي أدت إلى الاستعانة بأكبر عدد من الحكام الأجانب ببطولة الدوري التي لم تنتهِ حتى الآن».

وأزمات اتحاد كرة القدم المصري الداخلية، والتنافس بين أعضائه على رئاسة اللجان والبعثات، لم تكن خفية، بل كانت معلنة للجميع، وتم بث بعضها على الهواء خلال اجتماعات الاتحاد قبل وبعد انطلاق بطولة كأس العالم، لذلك يرى النقاد أن المكسب الوحيد من خروج المنتخب من بطولة أفريقيا الجارية هو استقالة اتحاد الكرة.

ويوضح بدوي: «أعضاء اتحاد الكرة لم يكونوا على قدر كبير من المسؤولية، وفشلوا في كل البطولات التي نظموها، لم يكونوا متفرغين لإدارة شؤون الكرة داخل مصر، بل كانوا يتصدرون المشهد الإعلامي بجميع القنوات الرياضية المصرية، فكانوا يحللون ويقدمون البرامج الرياضية على المحطات الإذاعية صباحاً، ثم يظهرون على الشاشات ليلاً، لدرجة أنهم لم يحضروا مباراة افتتاح البطولة بين مصر وزيمبابوي».

ويرى نقاد أن أزمة وردة الأخلاقية، وقائمة لاعبي المنتخب الضعيفة، وطريقة اللعب الفقيرة، وانشغال أعضاء اتحاد الكرة الدائم» كانت أسباب رئيسية لخروج مصر من بطولة أفريقيا سريعاً.

الناقد والمحلل الرياضي عمر عبد الله، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أغيري مدرب ضعيف جداً ولا يرقى لتدريب منتخب مصر، ورغم تحذيرات النقاد من اختياره، فإن اتحاد الكرة أصر على التعاقد معه، وأقنعوه بأهمية لعب الكرة الهجومية بعد انتقاد المدرب السابق هيكتور كوبر». ولفت إلى أن أغيري «كان يجامل أعضاء اتحاد الكرة وينفذ ما يطلب منه، ولم يكن له شخصية في الملعب عكس كوبر».

وبذلك ستلاقي جنوب أفريقيا التي تأهلت من الدور الأول بعد حلولها ثالثة في المجموعة الرابعة، نيجيريا الأسبوع المقبل في ربع النهائي، بعد فوز الأخيرة على البطلة الكاميرون 3 - 2 في الإسكندرية.

وفى اللقاء الكلاسيكي على مستوى القارة بين الكاميرون المتوجة خمس مرات آخرها 2017 في الغابون، ونيجيريا الفائزة باللقب القاري ثلاث مرات آخرها 2013. بما كان متوقعاً منه على صعيد التنافس والندية.

وتقدم المنتخب النيجيري عبر أوديون إيغهالو في الدقيقة 19. قبل أن يقلب الكاميرون النتيجة في ثلاث دقائق فقط، بهدفي ستيفان باهوكين في الدقيقة 41 وكلينتون نجي (44).

لكن لاعبي نيجيريا رفضوا رفع الراية البيضاء، وردوا بالأسلوب ذاته في الشوط الثاني بهدفين في ثلاث دقائق أيضاً، عبر إيغهالو مجدداً في الدقيقة 63، قبل أن يمنح هدف أليكس أيووبي (66) نيجيريا بطاقة الدور ربع النهائي.


مصر مصر رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة