«يمكننا الآن القول بأن لندن أصبحت أكثر عاصمة عالمية تستعمل التكنولوجيا وتتعامل معها بإتقان»، هذا ما قالته ناتالي ماسيني، الرئيس التنفيذي لأسبوع لندن، في كلمتها، صباح يوم أمس، بمناسبة انطلاق أسبوع لندن لربيع وصيف 2015. والحقيقة أنها منذ أن تسلمت رئاسة منظمة الموضة منذ عام تقريبا، وأسبوع لندن يشهد في عهدها تغيرات واضحة تطغى عليها صورة رقمية بامتياز. وإذا عرف السبب بطل العجب، فماسيني تعرف في أوساط المنتجات المترفة، بملكة الإنترنت، منذ أن أطلقت موقع «نيت أبورتيه دوت كوم»، الذي لا يزال يعد أول موقع متخصص في المنتجات المترفة للتسوق.
عندما تسلمت المشعل من رجل الأعمال هارولد تيلمان بصفتها رئيسة لغرفة الموضة البريطانية منذ عام تقريبا، وضعت ضمن أهدافها أن تجعل الإنترنت أهم وسيلة للتواصل مع العالم ومع الموضة، وقد نجحت؛ مما شجعها على زيادة جرعة التكنولوجيا هذا الموسم من خلال محاضرات ستبث على الهواء مباشرة، وغيرها من المبادرات التي تصب في الشأن نفسه، وهذا ما أكدته في كلمة الافتتاح في «سومرست هاوس» (بيت أسبوع الموضة) اللندني، يوم أمس، بقولها: «واضح أن هناك تركيزا كبيرا على التكنولوجيا، لأنها والموضة أصبحتا وجهين لعملة واحدة وشريكين لا يتجزآن»، ودعت المصممين باستغلال كل الأدوات التي تتيحها التكنولوجيا للوصول إلى زبائنهم في كل أنحاء العالم، مؤكدة أنه الطريق الأسهل للتوسع، ولم تنس أن تذكر الحضور بأنها أعلنت منذ عام أن التكنولوجيا ستكون واحدة من بين أهم الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها للأسبوع، وهو ما بدأ يعطي ثماره، بالنظر إلى تطور أعمال المصممين في غضون عام واحد، ففي فبراير (شباط) من عام 2013، أصبح لـ33 في المائة من المصممين المشاركين في البرنامج الرسمي مواقعهم الخاصة للبيع والتواصل مع زبائنهم، وفي هذا الأسبوع قفزت هذه النسبة إلى 43 في المائة، لكن ملكة التكنولوجيا لا تكتفي بهذا النجاح، فالتحدي الذي وضعته لنفسها هذا الموسم أن تصل هذه النسبة إلى 100 في المائة خلال عام أو عامين فقط، وهو ما لا يستبعد أحد تحقيقه.
فما يُحسب لماسيني أنها امرأة تمتلك حسا تجاريا فذا، وقدرة على قراءة أحوال السوق، والأحوال الحالية تقول إن التسوق على الإنترنت في بريطانيا وحدها شهد زيادة تقدر بـ14.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 10.7 مليار جنيه إسترليني، حسب دراسة نشرتها منظمة «مينتيل» لأبحاث السوق.
بدوره قال بيتر فيتزغرالد، مدير غوغل الذي جندته ماسيني رئيس قسم التطوير الرقمي لأسبوع لندن للموضة، إن «نجاح كثير من بيوت الأزياء يمكن أن يجرى بسرعة أكبر في حال تبنت الطريق الرقمي وأتقنت استعماله، فالإمكانات لم تتفتح بعد، وهذه مجرد بداية»، حسب قوله، ملمحا لأهمية التسويق.
فما يعرفه الجميع أن أسابيع الموضة تعتمد على الإبداع والابتكار أولا، لكن هدفها الأخير هو التسويق، فمن دونه لا يمكن لأي مصمم الاستمرار، مهما كانت قدراته وخصوبة خياله، ولحسن الحظ أن الإشارات تدعو للتفاؤل هذا الموسم رغم تذبذبات السوق وعدم استقراره؛ حيث يتوقع المراقبون أن يصرف الزبائن ما لا يقل عن 500 مليون جنيه إسترليني هذا الشهر في «إكسفورد ستريت» وحده، ونظرا لأهمية هذا الرقم ولتعزيزه، تكاثف كثير من الشخصيات مثل المصمم هنري هولاند، والمصممة لولو غينينس، ورئيسة منظمة الموضة البريطانية كارولين راش، لإطلاق مبادرة 75 علما تجسد أسماء أو أعمال مصممين بريطانيين، للعام الثاني على التوالي. الهدف واضح وهو تأجيج حماس المتسوقين، وإضفاء البريق على لندن في الوقت ذاته، خصوصا أن التوقعات تفيد بأن الشارع سيستقبل نحو 2.5 مليون متسوق إضافي هذا الشهر، ووصل التفاؤل إلى حد التكهن بنوعية القطع التي ستباع وعددها 10 آلاف تنورة من الجلد، مثلا، و7.500 سترة ومعطف باللون الأبيض، و8 آلاف معطف من الفرو الاصطناعي، وتشمل الإغراءات التي حضرها كثير من المحلات توفير خدمات خاصة وجديدة طوال هذه الفترة، من محلات «توب شوب» التي تعاقدت مع النجمة التلفزيونية والكاتبة المتخصصة في الطهي، لورا جاكسون، لتقديم نصائح حول الجمال، إلى محلات «غاب» التي ستعطي دروسا في الخياطة، وهلم جرا، من الفعاليات التي تستهدف إبعاد الملل عن زائر لندن طوال الشهر، حتى بعد أن تنتهي فعاليات الأسبوع، فسبتمبر (أيلول) كما يعرف أصحاب المحلات، من أهم أشهر التسوق في العام، ويلعب دورا كبيرا في تحديد الأرباح السنوية.
لكن من الظلم التركيز على السياح وعشاق الموضة وأصحاب المحلات؛ إذ ليسوا وحدهم من يحرك الاقتصاد البريطاني، وفضل كبير في هذا يعود إلى المصممين الذين يتقاطرون على العاصمة من كل صوب أو يقيمون فيها، على أمل أن يحفروا لهم مكانة عالمية وينتبه لهم المشترون ووسائل الإعلام، بعد أن أصبحت لندن القلب النابض للموضة، فإلى جانب كونها مركزا تجاريا مهما، فإنها أيضا منبر مفتوح لكل المواهب، ما داموا يتمتعون بالقدرة على الابتكار ولديهم جديد يقدمونه لها، علاوة على هذا، فإنها لا تفرق بين كبير أو صغير، لأنها تفتح ذراعيها أيضا لأسماء مهمة، مثل توم فورد الذي اختار العرض فيها عوض ميلانو أو نيويورك أو باريس، و«موسكينو تشيب إن شيك»، وهذا الموسم ماركة «ماركيزا» التي ستقدم عرضا حميميا ستحتفل فيه المصممتان والمؤسستان، جورجينا تشابمان، وكارين كريغ، بمرور 10 سنوات على تأسيسهما لماركة أصبحت لصيقة بنجمات هوليوود والمناسبات الفخمة، لكن قبل ذلك، وقبل أن يصل الدور إلى هؤلاء غدا وبعد غد، أنيطت مسؤولية افتتاح الأسبوع بالمصممة الشابة الكورية الأصل جي جي إس لي أو جاكي لي، التي كانت أهلا لهذه المهمة، لأنها قدمت تشكيلة تبشر بأسبوع يجمع الهدوء بالنضج، من ناحية تصميمها الأنيق وتفصيلها المتقن الذي جاء يحتضن الجسم من دون أن يشده أو يلتصق به.
بالنسبة للتفاصيل، كان هناك كثير من البليسيهات والطيات الخفيفة، التي تركز دورها على إضفاء حيوية وصورة «سبور» على التصاميم، لا سيما الفساتين والتنورات التي انسدلت من على الخصر إلى الركبة أو الساق، يمكن القول إن جاكي لي تجرب لأول مرة حظها مع النقشات أو «الموتيفات»، كما يحلو لها تسميتها قائلة: «التحدي الكبير أني كنت أريد طبعات ورود لكن بأسلوب عصري، ومن هنا كان لا بد أن تكون الألوان هي الأداة لتحقيق هذه المعادلة»، ولأن بعض هذه الورود تبدو وكأنها بتلات جرى رسمها للتو، ولم تجف بعد من الصبغة التي بدأت تسيل من جوانبها، شرحت المصممة بأنها مقصودة، استلهمتها من الفنانة الكورية ميكيونغ شين، التي تصنع منحوتات من الصابون، وتوضح أنها حين زارتها في معملها وتابعتها وهي تصب الصابون الذائب في القوالب ترك الصابون المذاب وراءه آثارا وأشكالا حفزتها وولدت في مخيلتها صور هذه الموتيفات.
من جهته قدم المصمم التركي الأصلي، بورا أكسو، تشكيلة هادئة وعملية عوض فيها عما تفتقده من ابتكار، أو على الأصح الابتكار المجنون، برومانسية فاحت من جوانب المجموعة التي أرسلها في بداية العرض، التي ستجد فيها المرأة كل ما تطلبه لمناسباتها، فقد تراقصت على أقمشة الأورغنزا، والدانتيل، والكروشيه، بدرجات تباينت بين الأبيض، والأزرق، والوردي، والأسود، وبعد مجموعة من الفساتين القصيرة الموجهة للنهار أو الكوكتيل، أرسل مجموعة طويلة موجهة للمساء، لعل أكثرها تأثيرا فستان باللون الأزرق يتميز بذيل طويل وطرحة، وكأنه اقتراح لعروس متمردة لا تقبل بالمألوف والعادي.
ناتالي ماسيني الرئيس التنفيذي للأسبوع: التكنولوجيا هي مستقبل الموضة
اليوم الأول من أسبوع لندن لربيع وصيف 2015.. الهدوء الذي يسبق الإثارة
يودون تشوي - بورا أكسو - جي جي إس لي
ناتالي ماسيني الرئيس التنفيذي للأسبوع: التكنولوجيا هي مستقبل الموضة
يودون تشوي - بورا أكسو - جي جي إس لي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

