الاتحاد يقترب من «أرجنتيني وتشيلي»

إدارة النادي تعلن دعمها الكامل لقرارات سييرا

سييرا (الشرق الأوسط)
سييرا (الشرق الأوسط)
TT

الاتحاد يقترب من «أرجنتيني وتشيلي»

سييرا (الشرق الأوسط)
سييرا (الشرق الأوسط)

اقتربت إدارة الاتحاد من حسم التوقيع مع الثنائي الأجنبي: الأرجنتيني إيميليانو فيتشو، والتشيلي لويس خيمنيز الذي سيحمل الجنسية الفلسطينية ليكون لاعباً آسيوياً، بعد الاتفاق مع الثنائي على الصيغة التعاقدية باستثناء بعض البنود التي ينتظر أن يتم حسمها والإعلان رسمياً عن انضمام اللاعبين للكتيبة الصفراء تمهيداً للالتحاق بتدريبات الفريق الجماعية بالمعسكر المقام بمدينة مانشستر وتحديداً ببلدة بلتون ببريطانيا.
وكانت إدارة الاتحاد قد أبدت أمس، انزعاجها من الحملة السلبية ضد العمل الذي يقدم لإعداد الفريق الأول للموسم الجديد، داعياً إلى دعم جماهير الفريق لقرارات المدرب التشيلي خوسيه لويس سييرا الذي أثبت طيلة الأعوام الثلاثة الماضية أنه مدرب متمكن استطاع في أصعب الظروف تحقيق نتائج إيجابية.
وأوضحت إدارة الاتحاد في بيان لها أمس، أن عملية استقطاب اللاعبين المحليين والأجانب تم البدء في الإعداد لها منذ أشهر، مشيرةً إلى إجماع كان حينها على أن يتم ترك المجال أمام المدرب لتحديد اختيار الأدوات الفنية التي تساعده على تنفيذ طريقته الفنية بالشكل الذي يراه مناسباً.
وأشارت الإدارة الاتحادية عبر بيان بثه المركز الإعلامي بالنادي أمس، إلى أن الحملة «للأسف نجحت في خلق حالة من البلبلة والقلق غير المبرر في أوساط الجماهير في هذا التوقيت الذي يحتاج الفريق فيه إلى الاستقرار والدعم من الجميع لتحقيق النتائج التي نتطلع إليها جميعاً».
ولفتت إدارة الاتحاد النظر إلى أن الأسماء كافة التي تم التعاقد معها أو الاستغناء عنها أو التي يجري حالياً التفاوض معها تمت مناقشتها مع المدرب بشكل مستفيض وتبادل وجهات النظر حيالها بحثاً عما يخدم الفريق فنياً في المقام الأول دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، ومنها الجانب المالي أو مدى شهرة اللاعب.
وأضاف البيان أن الاحترافية والمنطق يفرضان على مجلس الإدارة ما دام وضع الثقة في المدرب لقيادة دفة الفريق فنياً أن يترك المجال أمامه لتحديد خياراته الفنية، وأن يبقى دور مجلس الإدارة متابعة نتائج العمل الذي يتم وتحديد قراراته بناءً على هذه النتائج.
ونوهت إدارة الاتحاد إلى أن توضيحها يأتي من منطلق الشفافية التي تتخذها نهجاً في تعاملها مع الجماهير الاتحادية عبر إطلاعها على المستجدات كافة التي تتعلق بالنادي، مشيرةً إلى أن البيان الصادر عنها لا يعني عدم اقتناع إدارة النادي باختيارات المدرب للاعبين بل على العكس تماماً، بل يدعمها بشكل كامل، مبديةً تطلعها من جميع محبي الكيان لدعم الفريق في هذه المرحلة المهمة.
في المقابل، يلتحق الثنائي الشاب نايف عسيري وباسم الحضيف بمعسكر فريق الاتحاد خلال الأيام القليلة المقبلة، والمقام بمدينة مانشستر في إنجلترا فور استخراج التأشيرة، بناءً على رغبة من الجهاز الفني للفريق بقيادة التشيلي خوسيه لويس سييرا.
كان فريق الاتحاد قد واصل تحضيراته في معسكره الخارجي ببريطانيا أمس، استعداداً للموسم الرياضي الجديد، والتي تركزت على الجوانب اللياقية بهدف رفع المعدل اللياقي للاعبين بعد الإجازة التي مُنحت لهم، في الوقت الذي شهد المران مشاركة اللاعب الصربي ألكسندر بيرجوفيتش لليوم الثاني على التوالي في تدريبات الفريق بعد التحاقه بالبعثة أول من أمس.
كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن وضع المدرب سييرا برنامجاً إعدادياً للفريق على ثلاث مراحل تشمل فترتين صباحية ومسائية إلى جانب يومين راحة ستُمنح للاعبين.
وتشهد المرحلة الأولى التركيز على الجوانب اللياقية، بينما سيتركز الاهتمام في المرحلة الثانية على الجوانب المهارية والفنية، في الوقت الذي ستشهد المرحلة الثالثة التركيز على الخطط الفنية وتطبيق العديد من الجمل التكتيكية، كما سيخوض الفريق خلال المعسكر 4 مواجهات ودية قبل أن يختتم معسكره متوجهاً إلى الإمارات لبدء مرحلة جديدة من الإعداد تأهباً لمواجهة ذوب آهن أصفهان في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال آسيا.
فيما سيخوض فريق الاتحاد مواجهة ودية في معسكره المقام في الإمارات والذي سيمتد لقرابة 9 أيام، لتكون المواجهة الخامسة التجريبية للفريق قبل خوض أول مواجهة للفريق في الموسم الجديد أمام آهن أصفهان الإيراني في 5 أغسطس (آب) في الإمارات، في الوقت الذي سيلتقي الفريقان مجدداً في الإياب 12 أغسطس.
وسيخوض فريق الاتحاد في حال تأهله لدور الـ8 لدوري أبطال آسيا مواجهة سعودية خالصة، حيث سيلتقي أحد الفريقين، الهلال أو الأهلي، في حال فوز أحدهما في المواجهة التي ستجمعهما بدور الـ16. بينما ينتظر لحاق الثنائي المغربي مروان دا كوستا وكريم الأحمدي بعد الإجازة الخاصة الممنوحة لهما من الجهاز الفني بعد انتهاء مشاركتهما في كأس الأمم الأفريقية المقامة في مصر. في الوقت الذي انتقل محترف فريق الاتحاد ولاعب الرأس الأخضر غاري رودريغيز إلى نادي فنربخشة التركي بنظام الإعارة لموسم رياضي بمبلغ 2.5 مليون يورو وفقاً لأنباء إعلامية.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تصويت جماعي ينهي علاقة زاركو بـ«التعاون»

رياضة سعودية زاركو لازيتيتش (تصوير: عبد العزيز النومان)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تصويت جماعي ينهي علاقة زاركو بـ«التعاون»

كشفت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة نادي التعاون اتخذت قراراً «جماعياً» بعدم جدوى استمرار المدرب الصربي زاركو لازيتيتش في منصبه.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

مدرب الفيحاء: مهمتنا أمام الشباب صعبة

شدد البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، على صعوبة مواجهة الشباب السبت المقبل في الجولة السابعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية الاتحاد يختصر الطريق إلى الدوحة (نادي الاتحاد)

مصادر: من الفيصلي إلى الشمال… الاتحاد يختصر الطريق إلى الدوحة

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن نادي الاتحاد قرر عدم العودة إلى جدة عقب مواجهة الفيصلي والتوجه مباشرة من الرياض إلى الدوحة.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية فيرناندو باتشيكو (الشرق الأوسط)

باتشيكو حارس الفيصلي لـ«الشرق الأوسط»: سنبحث عن فوزنا الأول أمام الاتحاد

أبدى فيرناندو باتشيكو، حارس فريق الفيصلي الأول لكرة القدم، سعادته بحصوله على جائزة رجل المباراة للمرة الأولى.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية ثمانية فرق ستشارك في منافسات دوري السيدات السعودي هذا الموسم (إدارة الكرة النسائية)

دوري السيدات السعودي: مَن يكسر احتكار النصر؟

تنطلق، الخميس، منافسات النسخة الخامسة من الدوري السعودي الممتاز للسيدات بمشاركة 8 أندية، وسط سيطرة نصراوية على اللقب منذ إطلاق المسابقة موسم 2022 - 2023.

لولوة العنقري (الرياض) بشاير الخالدي (الدمام)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.