الشيف شريف عفيفي: لا أملّ من طهي «المسقعة» على الطريقة المصرية

الشيف شريف عفيفي: لا أملّ من طهي «المسقعة» على الطريقة المصرية

برنامجه «لقمة هنية»... نكهات العالم بمكونات جديدة
الأحد - 5 ذو القعدة 1440 هـ - 07 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14831]
القاهرة: نادية عبد الحليم
قال الشيف المصري شريف عفيفي، إن تقديمه لبرامج الطهي على الفضائيات منحه فرصة استكشاف جميع المطابخ، في مقدمتها الخليجي واللبناني، متحدثاً عن أنه يجري تجارب كثيرة للمزج بين مكونات جديدة، كي يتمكن من تقديم أطباق «ذات نكهات مبتكرة ومختلفة».

وروى عفيفي، مقدم برنامج «لقمة هنية» على فضائية «النهار» المصرية، قصته من عالم الطهي، وكيف تأثر بحكايات جده، الذي كان يعمل شيفاً في أحد القصور الملكية المصرية. ولفت إلى أنه يحب محشي ورق العنب، والملوخية من يد أمه، متابعاً: «هي بالنسبة لي أعظم طباخة في الوجود».

وذهب عفيفي إلى أنه يسعى عبر برنامجه، إلى المزج بين علمي إدارة الأعمال والطهي لمساعدة الشباب على إقامة مشروعات في مجال الطبخ، وكيفية إدارتها والتسويق لها، ورأى أن اللقمة الهنية هي التي تطهى بحب.

وانتهى عفيفي كاشفاً عن أهم المواقف المحرجة التي تعرض لها على الهواء. والحالة المزاجية للطاهي، وقال إنه لا بد من أن يتناول فنجاناً من القهوة، ويسمع أغنية لأم كلثوم قبل بدء البرنامج.

> متى بدأ شغفك بالطهي؟

- منذ طفولتي؛ حيث كان جدي يعمل شيفاً في أحد القصور الملكية المصرية قبل عام 1945، وروى لي حكايات مثيرة حول الولائم الفخمة التي كان يعدها، الأمر الذي شكل شغفي بالطهي، خصوصاً أنه كان يربطها بالأحداث التاريخية المختلفة التي تشهدها مصر، كما أنه رسخ داخلي أهمية الطهي في وقت مبكر من عمري، والمفهوم الصحيح له.

> حدثنا عن تجربتك مع تعلم فن الطهي.

- كنت أعمل في مجال بعيد عن الطهي؛ لكني تركته ودرست فنون الطهي لمدة سنتين في مركز تدريب تابع لوزارة السياحة المصرية، وهو معتمد من «سيتي أند جيلد» البريطانية، وكان ذلك عام 2013. ثم سافرت إلى كوريا الجنوبية لاستكمال دراستي في الطهي، وهناك حصلت على المركز الأول في مسابقة للطهي ينظمها المركز الثقافي الكوري. وبينما كنت أدرس الطهي وأعمل خلال هذه الفترة في فرع لشركة «جينرال موتورز» بكوريا صباحاً بعد نقلي إليه بشكل مؤقت، كنت أعمل شيفاً في فندق «الهيلتون» ليلاً.

> وكيف عرفت طريقك إلى برامج الطهي؟

- لم أكن أنتوي أن أصبح شيفاً، فقد كنت أدرس فقط لأشبع شغفي بالطبخ، وذات يوم تحدثت صديقة لي مع الإعلامي شريف مدكور حول إجادتي للطهي، فطلب مني أن أقدم له فقرة في حلقة ببرنامجه الذي يقدمه على فضائية «المحور»، وبعد الحلقة أشاد بي، ووصفني بأني أجمع بين الكاريزما ومهارة الطهي، وعرض عليَّ تقديم فقرة ثابتة في برنامجه، وقد كان، إلى أن عرضت عليَّ قناة «النهار» تقديم برنامج «لقمة هنية» الذي كان يقدمه الشيف علاء الشربيني، بعد انتقاله إلى قناة أخرى، ووافقت بعد تردد، بعد الاتفاق مع القناة على تقديمه وبأسلوبي الخاص وبـ«الفورمات» التي سأحددها.

> وما هي هذه «الفورمات»؟

- وضعت «فورمات» أساسية، وهي الأكل سريع الإعداد، والأكل المصري الأصيل مع تطويره، ثم أطباق من مطابخ العالم بمكونات مصرية، حتى نتناولها دون تكلفة أو تعقيدات في الإعداد، ثم الأكلات قليلة التكلفة، إضافة إلى فكرة إعادة تقديم بواقي الطعام في أطباق جديدة، بالإضافة إلى تقديم أكلات نوعية للأطفال، أو لكبار السن، أو لأصحاب الأمراض المزمنة.

> ما هو جديد «لقمة هنية»؟

- أسعى للمزج بين علمي إدارة الأعمال والطهي، لمساعدة الشباب على إقامة مشروعات في مجال الطهي، وكيفية إدارتها والتسويق لها، وكيف يجرون دراسة جدوى، وبيزنس الطعام من وجهة نظر علمية.

> ولماذا تدمج مكونات غير مألوفة، مثل الأسماك بالحرنكش، والأرز بالفجل الأحمر؟

- أجري تجارب كثيرة للمزج بين مكونات جديدة حتى أقدم أطباقاً ذات نكهات مبتكرة ومختلفة، وهذا جزء من دراستي، وذلك بهدف التنوع في المكونات الغذائية الصحية، حتى يستفيد الجسم منها. وأعترف بأني في البداية واجهت حملة عنيفة من الرفض؛ لأن هناك من يقاوم التغيير دائماً، وكانت نقطة التحول في حياتي عندما بدأ جمهور المشاهدين يتفاعلون مع ما أقدمه ويطلبون المزيد. وأنا دائماً مشغول بالأفكار الجديدة، فأحياناً أترك أصدقائي وأعود إلى بيتي كي أجرب فكرة طرأت في خاطري، أو أستيقظ من نومي للغرض نفسه، فأدخل المطبخ وأبدأ تنفيذ الفكرة الجديدة.

> وماذا عن تجربتك في طهي الأطباق العربية والعالمية؟

- بعد التقديم في الفضائيات أصبحت أكثر اهتماماً بالثقافات الأخرى، فبدأت أستكشف جميع المطابخ، ومنها المطبخ الخليجي واللبناني؛ حيث قدمت أطباقاً تقليدية بطرق جديدة، مثل الكبسة والبرياني والمندي والحنيذ والمقلوبة. كما قدمت وصفات من مطابخ شمال أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، إلى جانب اهتمامي منذ البدايات بالمطبخين الأوروبي والمصري.

> هل للطاهي تأثير على المجتمع؟

- بالتأكيد، للشيف تأثير كبير؛ لأنه يوجه الناس حين يطوع معرفته بعلوم التغذية وطرق الطهي، في تقديم أطباق صحية، فيسهم في تغيير عاداتهم الغذائية ويحسن من أسلوب حياتهم، فيقل إقبالهم على الوجبات السريعة بأضرارها المعروفة، أو يقدم لهم حلويات ذات سعرات حرارية محدودة، لاعتمادها على الفواكه والسكر الطبيعي، إضافة إلى المشاركة في حملات التوعية.

> وما هي أهم نصائحك للأطفال؟

- يحتاج الطفل إلى جميع العناصر الغذائية الطبيعية، بما في ذلك الدهون والسكريات والنشويات والبروتينات والأملاح والمعادن، وفقاً للهرم الغذائي، وهو ما يناسب في واقع الأمر كل الأعمار؛ لكن تزداد أهميته لهذه المرحلة العمرية.

> ما هي أسرار «اللقمة الهنية»؟

- هي تلك اللقمة التي تقوم بطهيها بحب: حُب من تطهيها له، وحُب ما تطهيه.

> وهل يتأثر الطهي بالحالة المزاجية للشيف؟

- يتأثر للغاية؛ لأن الطهي مجال إبداعي، والشخص المبدع في أي مجال من المجالات يحتاج إلى صفاء الذهن، وأجواء تساعده على الإلهام.

> ألديك طقوس معينة قبل الطهي؟

- نعم، لا بد من أن أتناول القهوة قبل الطهي، وأسمع أغنية لأم كلثوم، حتى أنه يتم تشغيل أغانيها في البرنامج في الوقت غير المخصص لتلقي المكالمات من الجمهور.

> هل سبق أن تعرضت لموقف محرج على الهواء؟

- نعم، كثيراً ما تعرضت لمواقف وأسئلة محرجة، منها حين اتصل بي مشاهد أراد إحراجي بسؤال ساخر حول طريقة إعداد الشاي؟ فشرحت له طريقة شاي الكرك الهندي، والذي يتم فيه خلط الشاي بالتوابل، وهكذا حولت الموضوع من المضايقة على الهواء إلى وصفة جديدة.

> ما هو الطبق الذي لا تمل من طهيه؟

- «المسقعة» على الطريقة المصرية التقليدية.

> وما هي الأطباق المفضلة لديك. ومن يد من تحب تناولها؟

- محشي ورق العنب، والملوخية من يد أمي، فهي بالنسبة لي أعظم طباخة في الوجود.

> ماذا تحب أن تقول لجمهورك؟

- أقول له: تثقف بفوائد المكونات الغذائية المحلية المتاحة، حتى تستطيع الاستفادة منها، فمن خلالها ستحصل على العلاج الوقائي، وترفع من درجة مناعتك.

> أخيراً، هل يقرب الطهي بين الشعوب؟

- كل الحضارات الإنسانية تتأثر وتؤثر في الأخرى، والطبخ هو أحد عناصر الحضارات، وبالتالي يسري عليه الأمر ذاته؛ حيث يأخذ ويضيف للأطباق الأخرى، ولذلك هناك أطباق متشابهة بأسماء مختلفة حول العالم، وهو ما يساهم في التقريب بين الشعوب.
مصر الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة