لندن تدافع عن اعتراض ناقلة نفط متوجهة لسوريا... وإيران تلوح بالرد

لندن تدافع عن اعتراض ناقلة نفط متوجهة لسوريا... وإيران تلوح بالرد

جبل طارق تفتح تحقيقاً حول وجهة الناقلة وتمدد احتجازها أسبوعين... بنما رفعتها من سجلاتها لمشاركتها في «تمويل الإرهاب»
السبت - 4 ذو القعدة 1440 هـ - 06 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14830]
صور لوزارة الدفاع البريطانية من اعتراض لمشات البحرية للناقلة {غريس 1} الإيرانية فجر الخميس (أ.ف.ب)

وسط تلويح إيراني بالرد المماثل على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق باحتجاز ناقلة نفط بريطانية، قال مسؤولون بريطانيون إن اعتراض الناقلة من قوات بريطانية يهدف إلى حرمان النظام السوري من موارد النفط لقمع السوريين، وأعلنت سلطات جبل طارق أمس، تمديد احتجاز ناقلة نفط تحمل مليوني برميل من النفط الخام لأسبوعين ويخضع طاقمها للتحقيق حول طبيعة الشحنة ووجهتها النهائية.
واستمر التباين أمس حول أسباب ووجهة السفينة. ولكن بريطانيا أكدت أمس، على لسان المبعوث البريطاني إلى سوريا مارتن لنغدن، أن منع قوات جبل طارق بالتعاون مع القوات البحرية البريطانية ناقلة نفط من الوصول إلى مصفاة بانياس السورية، استهدف «منع (الرئيس بشار) الأسد من الوصول إلى مصادر طاقة يستعملها في قمع شعبه».
جاء ذلك بعدما قال وزير الخارجية جيريمي هانت إن الخطوة ستحرم «النظام القاتل» للرئيس السوري بشار الأسد من الموارد القيمة.
ويفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات منذ 2011 تحظر مبيعات النفط إلى سوريا. وتشمل العقوبات 227 مسؤولاً سورياً، بينهم وزراء في الحكومة بسبب دورهم في «القمع العنيف» للمدنيين. وتم تمديدها في مايو (أيار) الماضي، حتى 1 يونيو (حزيران) 2020. وتشمل حظراً نفطياً وتجميد موجودات يملكها المصرف المركزي السوري في الاتحاد الأوروبي.
وقال ماثيو أورسمان وهو شريك في بيلسبري وينثروب شو بيتمان للمحاماة، الذي يقدم استشارات قانونية للشركات بشأن العقوبات: «هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها الاتحاد الأوروبي بشيء علني بهذا الشكل... أتخيل أن الأمر كان منسقاً بشكل ما مع الولايات المتحدة بالنظر إلى مشاركة قوات من دولة عضو في حلف شمال الأطلسي»، مضيفاً أن «هدف الخطوة على الأرجح هو توجيه رسالة إلى سوريا وإيران، إضافة للولايات المتحدة، مفادها أن أوروبا تأخذ تنفيذ العقوبات على محمل الجد، وأن الاتحاد الأوروبي بوسعه أيضاً الرد على انتهاج إيران سياسات حافة الهاوية فيما يتعلق بالمفاوضات النووية الجارية».
واعتلى مشاة البحرية الملكية الناقلة «غريس 1» وسيطروا عليها وأنزلوا طائرة هليكوبتر أثناء تحركها وسط ظلام دامس أول من أمس، على بعد 4 كيلومترات جنوب جبل طارق في مياه تعتبر بريطانية، رغم رفض إسبانيا التي تؤكد أحقيتها في هذه المنطقة.
واحتجزت السلطات في جبل طارق التابع لبريطانيا بأقصى جنوب إسبانيا، الخميس، السفينة العملاقة «غريس 1» التي تحمل علم بنما ويُشتبه بأنها كانت تشحن كميات من النفط إلى سوريا رغم العقوبات المفروضة على دمشق. وقالت حكومة جبل طارق إنها حصلت على أمر لتمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية (غريس 1) لمدة 14 يوماً، بسبب الاعتقاد أنها خالفت العقوبات بنقلها شحنة نفط إلى سوريا.
وقال متحدث باسم حكومة جبل طارق إن طاقم الناقلة (غريس 1) الموجود على متنها يخضعون للاستجواب شهوداً لا مجرمين، في مسعى لتحديد طبيعة الشحنة ووجهتها النهائية، موضحاً أن أغلب الطاقم، الذي يضم 28 فرداً ظلوا على متن الناقلة العملاقة، من الهنود وبعضهم من باكستان وأوكرانيا. وانسحب مشاة البحرية الملكية البريطانية، بينما ظلت الشرطة ومسؤولو الجمارك على متن الناقلة لإجراء التحقيقات.
وقال بيان: «أصدرت المحكمة العليا أمراً اليوم على أساس أن هناك أسباباً معقولة تدعو لاحتجاز (غريس 1) لأغراض الامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي رقم 36 لعام 2012 بشأن العقوبات المفروضة على سوريا».
ودفعت سلطات جبل طارق باتجاه دحض الرواية الإسبانية حول طلب من الولايات المتحدة وراء اعتراض السفينة في المياه التي تعتبرها ملكاً لها، وعلى نقيض ذلك، قالت سلطات جبل طارق إنها احتجزت الناقلة الإيرانية للاشتباه بحملها النفط إلى سوريا منتهكة العقوبات، بقرار اتخذته الحكومة وليس بأمر من أي دولة أخرى. وقال بيان من جبل طارق: «لم نتلقَ طلباً سياسياً في أي وقت من أي حكومة»، وأضافت: «تم اتخاذ قرارات حكومة جبل طارق بشكل مستقل تماماً بسبب انتهاكات للقانون الحالي وليس استناداً إلى أي اعتبارات سياسية خارجية». وذكرت هيئة بنما البحرية في وقت متأخر الخميس، أن ناقلة النفط الإيرانية لم تعد مقيدة في سجلاتها للسفن الدولية، اعتباراً من 29 مايو (أيار). وقالت الهيئة إنها رفعت «غريس 1» من سجلاتها بعد إنذار يوضح أن السفينة شاركت في تمويل الإرهاب أو مرتبطة به. ورغم أن الناقلة ترفع علم بنما، فإن إيران أعلنت ملكيتها للسفينة واعترضت على احتجازها.
أما في إيران، فقال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي، وهو أيضاً قيادي في «الحرس الثوري» على حسابه بشبكة «تويتر»: «إذا لم تفرج بريطانيا عن ناقلة النفط الإيرانية، فسيكون على المسؤولين الإيرانيين الرد بالمثل عبر احتجاز ناقلة نفط بريطانية».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن رضائي بقوله إن «الثورة لم تكن الطرف البادئ بإثارة التوتر في أي قضية في عمرها الـ40، لكنها لم تتوانَ عن الرد على المتغطرسين والبلطجية». وأضاف: «إن لم تفرج بريطانيا عن حاملة النفط الإيرانية، فوظيفة الأجهزة المسؤولة الرد المماثل واحتجاز ناقلة نفط بريطانية».
وليست المرة الأولى التي يطالب فيها رضائي بإجراء من هذا النوع. ففي يوليو (تموز) 2015، قال رضائي في تصريح للقناة الإيرانية أثناء تغطية مباشرة لمفاوضات فيينا قبل ساعات من إعلان التوصل إلى الاتفاق النووي، إن لديها خيارات إيران لمواجهة العقوبات الأميركية، موضحاً أنه «إذا كانت أميركا تسعى وراء الهجوم العسكري، ففي الأسبوع الأول سنحتجز ألف رهينة ونطلب مليارات الدولارات مقابل إطلاق سراحهم»، مضيفاً أنه «الحل لخلاص إيران من المشكلات الاقتصادية».
وقدمت طهران «احتجاجاً قوياً» للسفير البريطاني روب ماكير أول من أمس، على الاحتجاز، ووصفته بـ«غير المقبول والمخالف للقانون». وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن مسؤولاً كبيراً «الإفراج الفوري عن ناقلة النفط لأنها احتجزت بناء على طلب الولايات المتحدة، حسب معلومات متوفرة حالياً»، وهي خطوة بددت أيضاً الشكوك في ملكية السفينة.
وتزعم إيران أن الناقلة تم اعتراضها في المياه الدولية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية إن ما قامت به وحدة البحرية البريطانية «يرقى إلى أعمال العصابات البحرية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، إن شحنة النفط الخام كانت من إيران. وتقول أوراق السفينة إن النفط من العراق لكن بيانات التتبع تشير إلى أنه تم تحميله في ميناء إيراني. وبحسب نشرة «لويد ليست» فالناقلة التي بنيت عام 1997 هي الأولى المحملة بالنفط الإيراني التي تتوجه إلى أوروبا منذ أواخر 2018. وذكرت أنه تم تحميل الناقلة بالنفط قبالة إيران في أبريل (نيسان)، وأبحرت حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
وأشاد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، بخطوة جبل طارق. وكتب في تغريدة أن توقيف ناقلة النفط الإيرانية «نبأ ممتاز. بريطانيا اعترضت ناقلة النفط العملاقة (غريس 1) المحمّلة بالنفط الإيراني إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي».
وتابع بولتون: «أميركا وحلفاؤنا سيواصلون منع نظامَي طهران ودمشق من الإفادة من هذه التجارة غير القانونية»، من دون أن يؤكد ما إذا كانت الولايات المتحدة طلبت اعتراض الناقلة، أم لا.
وتصعد هذه الخطوة مواجهة بين إيران والغرب بعد أسابيع قليلة من تراجع الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جوية ضد طهران في اللحظة الأخيرة، وتلقي بحليف وثيق لواشنطن في أتون أزمة سعت فيها القوى الأوروبية جاهدة أن تبدو محايدة.


المملكة المتحدة إيران عقوبات إيران

اختيارات المحرر

فيديو