الحكومة الأفغانية تكثف غاراتها وتتهم «طالبان» بقصف سوق شعبية

الحكومة الأفغانية تكثف غاراتها وتتهم «طالبان» بقصف سوق شعبية

السبت - 4 ذو القعدة 1440 هـ - 06 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14830]
استنفار أمني أمس على الطريق السريع بين لشكرجاه وقندهار بعد تعرضه للعديد من الهجمات من قبل عناصر حركة «طالبان» (إ.ب.أ)

اتهمت الحكومة الأفغانية قوات «طالبان» بقصف أحياء سكنية وسوق شعبية في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان، مما تسبب بمقتل أربعة وجرح عشرات آخرين، كما جاء في بيان حكومي. وحسب بيان صادر عن فيلق شاهين في الشمال الأفغاني، فإن قوات «طالبان» قصفت بقذائف الهاون سوقاً شعبية في منطقة خواجا سبز، صباح أمس (الجمعة)، كما أطلقت عدداً من الصواريخ باتجاه السوق الشعبي، وحسب بيان فيلق شاهين التابع للجيش الأفغاني في المناطق الشمالية فإن أربعة أشخاص قُتلوا وجرح 36 أخرين جراء قصف «طالبان» المنطقة.
ونقلت وكالة «شينخوا» عن المتحدث باسم الشرطة المحلية عبد الكريم يوراش قوله إن «مسلحي (طالبان) أطلقوا عدة قذائف هاون، صباح أمس، أصابت كلها أحياء سكنية وسوقاً محلية في منطقة خواجه سبزبوش».
وأشار المسؤول إلى أن الحادث أعقبه اشتباك ناري بين قوات الأمن وعناصر «طالبان»، وأن القتال مستمر، وقوات الأمن تحاول طرد المسلحين من المنطقة.
وأعلنت الحكومة الأفغانية أن قواتها كثفت غاراتها على مواقع «طالبان» وتنظيم «داعش» في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان، حيث أدت غارات جوية إلى مقتل اثنين من تنظيم الدولة في منطقة ده بالا. وحسب بيانات الحكومة فإن تنظيم «داعش» ينشط في ولاية ننجرهار وولاية كونار المجاورة، لكن حسب بيانات «طالبان»، فإن عمليات «داعش» تتركز في الهجوم على قوات طالبان، كما تتهم الحركة المتطرفة، القوات الحكومية والأميركية بتقديم الغطاء الجوي والدعم المادي لتنظيم الدولة في مناطق شرق أفغانستان، بعد تمكّن قوات «طالبان» من استئصال وجود التنظيم في ولاية جوزجان، شمال أفغانستان قبل عدة أشهر.
وأصدرت وزارة الدفاع الأفغانية بياناً قالت إن قواتها الخاصة والبرية قامت بـ105 عمليات في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وحسب بيان الوزارة، فإن القوات الحكومية قامت بعشر عمليات مشتركة، بينما قامت القوات الخاصة بـ95 عملية لوقف تقدم مسلحي «طالبان» في عدد من الولايات. كما قدم سلاح الجو الأفغاني الغطاء الجوي والدعم العسكري للقوات البرية في 15 عملية قامت بها.
وشملت العمليات التي تحدث عنها بيان وزارة الدفاع الأفغانية ولايات لوغر، وردك ميدان، وغزني، وتاخار، ووبغلان، وننجرهار، وبلخ، وجوزجان، وفارياب، وهلمند.
وذكر بيان وزارة الدفاع أن قوات الحكومة تمكنت من قتل 107 مسلحين وجرح 22 آخرين في هذه العمليات، كما تمكنت القوات الحكومية من اعتقال تسعة أشخاص، بينهم مقاتل من «طالبان»، وثمانية يُشتبه بوجود علاقة لهم بالجماعات المسلحة. كما أشار بيان الوزارة إلى تقديم قوات حلف الأطلسي الدعم للقوات الحكومية.
في غضون ذلك نشر موقع مموّل من وزارة الدفاع الأميركية (موقع الحرب الطويلة: الدفاع والديمقراطية) تقريراً مطوّلاً عن عجز الحكومة الأفغانية عن إدارة 64 مديرية أفغانية من مركز هذه المديريات، حسب إحصائية تم إعدادها مؤخراً. وقال التقرير إن المديريات الـ64 تقع في 19 ولاية من ولايات أفغانستان البالغة 34 ولاية، وإنها تتم إدارتها إما عن بعد، أو أن مركز المديرية تم تغييره بسبب القتال الشرس مع قوات «طالبان»، وعقّب الموقع على عجز الحكومة عن إدارة هذه المديريات من مراكزها بالقول: «هذا يظهر أن المديريات باتت خارج سيطرة الحكومة الأفغانية». وكانت قناة «طلوع نيوز» الأفغانية في كابل أجرت إحصائية ومسحاً للمديريات وحكامها، وأثبتت أن هذه المديريات لا يمكن للحكومة إدارتها من مراكزها الرسمية.
وتقع تسع مديريات من هذه في ولاية فارياب الشمالية التي سيطرت «طالبان» على خمس مديريات فيها بينما تتقاسم السيطرة على ست مديريات أخرى من الولاية نفسها. فيما تتوزع المديريات المتبقية على ولايات غزني التي باتت قوات «طالبان» تسيطر على معظم أراضيها، وولايات فراه وهلمند، وقندهار، وبكتيكا، وقندوز، وبغلان، وزابل. وبلغ عدد المديريات التي تسيطر عليها «طالبان» بالكامل 63 مديرية فيما تتقاسم السيطرة على 193 مديرية أخرى مع القوات الحكومية، حيث يعيش ما يقرب من نصف سكان أفغانستان تحت حكم «طالبان» حالياً. وقد توقفت قوات حلف الأطلسي والقوات الأميركية عن إصدار بيانات عن الوضع الأمني في مديريات أفغانستان منذ خريف العام الماضي، بحجة أن مثل هذه التقارير لا تساعد في تقدم الاستقرار في أفغانستان، وأنه يجب التركيز على المفاوضات مع «طالبان» في الدوحة. لكن الموقع الأميركي قال إن التقارير الخاصة بالجيش الأميركي تشير إلى التدهور المتزايد للوضع الأمني في أفغانستان ومديرياتها. على صعيد المفاوضات مع «طالبان» فقد اتفق طرفا المفاوضات («طالبان» والوفد الأميركي) على استئناف المفاوضات يوم السبت لتمكين وفدي الطرفين من التشاور مع قياداتهما، فيما فشل الطرفان في إزالة الخلاف بينهما على الجدول الزمني لانسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي من أفغانستان.
وقال وفد «طالبان» إن غالبية القضايا الأخرى تم حلها لكن بقي الخلاف مع الولايات المتحدة وحلف الأطلسي على موعد سحب قواتهم نهائياً من أفغانستان.
ومن المقرر أن تعقد «طالبان» وقيادات أفغانية قادمة من كابل لقاء وحواراً أفغانياً في الدوحة برعاية الحكومتين القطرية والألمانية، يحضره مسؤولون في الحكومة الأفغانية، لكن بصفتهم مواطنين أفغاناً، وليس على أنهم مسؤولون في الحكومة الأفغانية، حيث تصر «طالبان» على عدم التفاوض مع الحكومة الحالية معتبرة إياها دمية بيد القوات الأميركية. وأعلن في الدوحة أن المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد سيحضر جلسة الحوار الأولى التي ستُعقَد يوم الأحد في الدوحة، فيما سيصل إلى إسلام آباد وفد من قيادة «طالبان»، ومكتبها السياسي في الدوحة للتباحث مع الحكومة الباكستانية حول عملية السلام في أفغانستان، وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني زار، الأسبوع الماضي، باكستان وأشاد بما تقوم به الحكومة الباكستانية من جهود لتسهيل عملية السلام في أفغانستان.


أفغانستان الارهاب حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة