القمة الاقتصادية العربية ـ البريطانية: الشباب محرك اقتصاد المنطقة

مسؤولون شددوا من لندن على تعزيز الاستثمار في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة

الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
TT

القمة الاقتصادية العربية ـ البريطانية: الشباب محرك اقتصاد المنطقة

الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)
الأمين العام للجامعة العربية يلقي كلمته في القمة العربية - البريطانية بلندن أمس (الغرفة التجارية العربية البريطانية)

انعقدت في لندن أمس القمة الاقتصادية العربية البريطانية تحت شعار «رؤية مشتركة»، والتي نظمتها غرفة التجارة العربية البريطانية وشارك فيها عشرات المسؤولين والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية لبحث سبل تعزيز التعاون التجاري بين الجانبين وتشجيع الاستثمار في الشباب والبنية التحتية والطاقات المتجددة.
وركز المتحدثون على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزيز التعاون العربي - البريطاني في مجالات الطاقة والتعليم والصحة والبنية التحتية. ولم تغب تداعيات قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عن المحادثات الرسمية والجانبية، إلا أن المستثمرين رأوا فيها فرصة للدفع بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
واعتبرت البارونة إليزابيث سايمونز، رئيسة الغرفة، أن قطاعات الطاقة والتعليم والصحة تقدم فرصا واسعة للتعاون بين بريطانيا والدول العربية. وأوضحت سايمونز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز القطاعات التي تتميز فيه بريطانيا وتسعى لتعزيز التعاون مع المنطقة هو مجال الطاقات المتجددة، وخاصة «سبل توليدها». وأضافت أن قطاع التعليم هو مجال بارز آخر للتعاون، عبر تبادل المعرفة لتزويد الشباب بالكفاءات المناسبة للوظائف الجديدة، المعتمدة بشكل كبير على تقنية المعلومات. وتابعت أن المباحثات التي انعقدت بين المشاركين على هامش القمة الاقتصادية ركّزت على التمويل الذي قد يحصل عليه مستثمرون من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بريطانيا.
من جهته، قال سامي العبيدي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أمام المشاركين في القمة: «نحتاج لمزيد من الجهود على جميع المستويات، سواء على مستوى أصحاب الأعمال أو الحكومات، لمضاعفة حجم التبادل التجاري، وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وبناء مشروعات مشتركة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وذلك من خلال عقد القمم والمنتديات والمؤتمرات التي تسهم في تحقيق الإنجازات وتقدم الشراكات الاقتصادية».
وأوضح على هامش أعمال المؤتمر الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التكامل بين السعودية وبريطانيا ليس وليد اليوم. وستكون الشركات البريطانية من أفضل الشركاء لنا في المشاريع الضخمة ضمن مشاريع (رؤية 2030) (والتي تشمل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية وغيرها)، وذلك لما تزخر به من خبرة وريادة أعمال متطورة، ومعرفة بالسوق السعودية. أما من الجانب السعودي، فإن التحول الذي تمّ في المملكة العربية السعودية من حيث الشفافية والإصلاحات الاقتصادية والتقدم على مستوى التنافسية العالمية عزز من قدرة استقطاب الشركات للاستثمار وجعل من المشاركة في المشاريع جاذبة جدا».
واعتبر العبيدي أن كل هذه العوامل سهّلت مهمة جذب المستثمرين البريطانيين إلى السعودية، خاصة أن هناك مستثمرين سعوديين كثيرين في المملكة المتحدة. وأضاف أن «الخبرات البريطانية التي نتمنى أن تكون موجودة في السعودية، هي تلك التي تستطيع المساهمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشرف عليها الحكومة بنفسها، وضخت فيها مئات المليارات»، فضلا عن تطوير المجال الصحي الذي توليه حكومة المملكة اهتماما كبيرا. كما شدد على أهمية «الاقتصاد المعرفي الذي نعتمد عليه لإخراج جيل يكون متميزا بمعرفته وخبراته ورأس ماله».
وفي تعليقها على مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية - البريطانية بعد «بريكست»، قالت سايمونز إن «الجميع مهتمون لمعرفة ما الذي سيحصل بهذا الخصوص. وسواء كنتم تعتقدون أن (بريكست) جيد أم لا، فإن حالة الشك وعدم اليقين (الذي يولدّه) تخلق بيئة صعبة». واستدركت: «إلا أن هناك شيئا واحدا مؤكدا، نحن دولة تجارية وسنستمر في الاعتماد على علاقاتنا التجارية الوثيقة مع العالم العربي، ونود أن نحافظ على هذه العلاقات وأن نعززها». واعتبرت أنه مهما كانت نتيجة بريكست، «فإن مؤتمر أمس مهم للغاية لأنه يركز على مستقبل علاقاتنا التجارية».
وشارك العبيدي سايمونز تفاؤلها بالعلاقات ما بعد بريكست، وقال إنه لا يعتقد أن تكون بريطانيا بدأت الخوض في قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون دراسة جميع الاحتمالات. وأوضح أن «بريطانيا قادرة على تحمل الفجوة التي قد يحدثها بريكست، وستعود أقوى وذلك لأنها ستحقق سياساتها المستقلة في التنمية الاقتصادية». كما وصف العبيدي «بريكست» بالفرصة الرائعة بالنسبة لنا.
وشمل برنامج القمة عدة جلسات، بحثت الاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة، والطاقات المتجددة والتقليدية، والزراعة والأمن المائي، وتوظيف الشباب وريادة الأعمال، والتكنولوجيا المالية والمصرفية. وفي مستهلّ القمة، قال أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدولة العربية إنه «ليس سهلاً أن ننظر إلى الصورة الكلية للاقتصاد والتنمية في المنطقة العربية، فهذه الصورة متداخلة ومركبة، وهي تتضمن من المخاطر ونقاط الضعف بقدر ما تنطوي على الإمكانات وعوامل النجاح والازدهار، والحق أن ثمة محاولات - تجري في عدد من دول المنطقة - لتحويل الإمكانيات العربية، وهي كبيرة وواعدة إلى (معادلة نجاح)».
وتحدّث أبو الغيط عن أهمية الشراكة بين الجانبين العربي والبريطاني: «بهدف تمهيد السبيل أمام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبما يضع أساساً لتعاون وثيق وممتد على صعيد المشروعات الاقتصادية والتنموية المختلفة والمتنوعة والتي تحقق أهداف الجانبين». واعتبر أن «المنطقة العربية لاتزال تحتاج إلى اكتساب ونقل خبرات جديدة إليها في عدد من المجالات المرتبطة بكيفية تحقيق التنمية المستدامة، بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية». وتابع: «كما أن الجانب البريطاني يحتاج دون شك لضخ حيوية جديدة في اقتصاده خلال تلك المرحلة الدقيقة، وأظن أن السوق العربية الواعدة بإمكانياتها تعد وجهة مثالية للشريك البريطاني، ليس فقط بوصفها سوقا استهلاكية ضخمة، وإنما بالأساس، بوصفها وجهة للاستثمار والشراكة والتوظيف في كثير من المشروعات الناشئة والقطاعات الواعدة كالطاقة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها».
وتوقّف أبو الغيط عند موضوع الأمن المائي الذي يعد من أولويات الجامعة العربية. وقال إن «المنطقة العربية تواجه صعوبات حقيقية نتيجة لشح المياه الذي تعاني منه، والذي تولد نتيجة لصعوبات وتراكمات مرتبطة بعوامل كثيرة، يأتي من بينها، تسارع النمو السكاني (بمعدل 2 في المائة، وهي أعلى نسبة عالمياً)، وتحديات تغير المناخ والتي تضاعف من صعوبة الوضع بصورة غير مسبوقة». وأضاف أن «عدة تحديات، وأبرزها ممارسات إسرائيل في منع الفلسطينيين من الاستخدام المباشر والحر لمواردهم الطبيعية بما فيها المياه، وكذلك الحال بالجولان السوري المحتل، تضع دائماً موضوعات الأمن المائي في مقدمة أولويات عمل منظومة العمل العربي المشترك».
من جهته، قال عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن الشيء الوحيد الذي لم يتغير، وسط التطورات والتحديات المستمرة التي تشهدها المنطقة العربية، هو رؤية مجلس التعاون وهي «تحقيق الازدهار بكل ما تعنيه الكلمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية». وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين مجلس التعاون وبريطانيا هي «أساس عملنا المنتظم لتعزيز التعاون في جميع القطاعات. كما أنها تشجعنا على النظر إلى ما وراء الحدود والعمل سوياً وفق نطاق من الأولويات المشتركة، بما في ذلك الدفاع والأمن الإقليميان، ومكافحة الإرهاب وتمويله والتطرف والجريمة المنظمة».
وتطرق الزياني إلى أهمية الاستثمار في الموارد البشرية الشابة التي تزخر بها المنطقة، وقال إن «التركيبة السكانية الديموغرافية لمجتمعنا النامي، وارتفاع نسبة الشباب، أصبحا يمثلان ركنا أساسيا في جهود التنمية والتطور». وأضاف أن مجتمعاتنا قادرة على تسخير الطاقة والموارد لشعوبنا الفتية، ومن ثم تستطيع أن تقودنا إلى عالم جديد نابض بالحياة يتمتع بتقنيات وإمكانيات لم نكن نحلم بها منذ سنوات قليلة.
وشدد الزياني على أهمية دعم شباب المنطقة بالمهارات وروح الابتكار والريادة والمعرفة والعلم والتقنية، لتمكين «دولنا من المنافسة العالمية في هذه الحقبة الجديدة»، مؤكدا أن دول مجلس التعاون قطعت خطوات متميزة تجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتكون بمثابة حجر الأساس لبناء هذه الفرص الجديدة.
وهنا، أشار الزياني إلى مجالات التعاون مع الشركاء البريطانيين، والتي تشمل التجارة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والجامعات العريقة والمعاهد التعليمية المتخصصة في شتى المعارف، لافتا كذلك إلى خبرة بريطانيا في مجال الطاقات المتجددة.
بدوره، ركّز علي الغانم، رئیس غرفة تجارة وصناعة الكویت، في كلمته بالقمة الاقتصادية، على أهمية رأس المال البشري في المنطقة، وقال إن العرب یملكون موارد غنیة وثروات كبیرة وموقعا استراتیجیا بالغ الأهمیة، وإن أبرز هذه الثروات هو رأس المال البشري.
ووضع الغانم الذي یشغل منصب رئیس الجانب العربي في غرفة التجارة العربیة البریطانیة، العلاقات الاقتصادية العربية - البريطانية في سياق عالمي أوسع سريع التغيّر، وقال إن الحروب التجارية والحمائیة تمثّل إحدى أبرز التهديدات المحیطة ببریطانیا والدول العربیة على حد سواء. كما ذكر أن العالم العربي یشهد أسوأ أزمة إنسانیة منذ الحرب العالمیة الثانیة، بسبب الحروب والصراعات التي أدّت إلى هجرة جماعیة وصلت آثارها إلى معظم الدول الأوروبیة. ورأى الغانم في هذا الصدد أن تعاون العالم العربي والمجتمع الدولي، وفي طليعته بریطانیا «لن یؤدي فقط إلى قیام عالم عربي جدید، بل سیجعل من هذه المنطقة محركا قویا للنمو العالمي».
وفرضت قضية الاستثمار في شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها على كلمات المتحدّثين، إذ انطلق محمد سعید رئیس اتحاد الغرف التجاریة العربیة من أن مفهوم الأعمال تطور بشكل مضطرد في العقد الأخیر، وذلك نتیجة التطور الذي یشهده العالم في قطاعات التكنولوجیا والاتصالات التي تعتمد عليها الأجيال الجديدة بشكل كبير. وقال إن العالم العربي یزخر بطاقات شابة بارعة، تتمتع بمهارات عالیة في قطاعات التكنولوجیا والاتصالات الأساسية لنجاح أي عمل تجاري. وأشار إلى وجود فرص كبیرة للقطاع الخاص البریطاني للاستثمار في العالم العربي، والاستعانة بالكفاءات العربیة الشابة. وأوضح أن لدى منطقتنا «مقومات كثیرة لتطویر التعاون مع بریطانیا، أبرزها توافر القوى العاملة العربیة القادرة والمدربة بشكل جید، علاوة على أن السوق العربیة تعتبر أیضا سوقا كبیرة للمنتجات والشركات البریطانیة».



لاغارد تعتزم الاستقالة من رئاسة «المركزي الأوروبي» قبل انتهاء ولايتها

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد تعتزم الاستقالة من رئاسة «المركزي الأوروبي» قبل انتهاء ولايتها

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، بأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية التي تمتد لثماني سنوات، والتي من المفترض أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على تفكير لاغارد، أنها ترغب في الخروج من البنك قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان) من العام المقبل (2027). وتهدف هذه الخطوة، حسبما ذكرت الصحيفة، إلى إعطاء فرصة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، للاتفاق على خليفة لها وتعيين رئيس جديد للبنك قبل التغييرات السياسية المرتقبة.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه الأنباء في ظل قيود دستورية تمنع الرئيس الفرنسي ماكرون من الترشح لولاية ثالثة متتالية في عام 2027. ويُنظر إلى استقالة لاغارد المبكرة بوصفها خطوة استراتيجية، لضمان استقرار المؤسسة المالية الأوروبية، بعيداً عن تقلبات السباق الرئاسي الفرنسي الذي قد تشهده البلاد العام المقبل.

سلسلة استقالات في القمة

يأتي تقرير «فاينانشال تايمز» بعد أسبوع واحد فقط من إعلان محافظ «بنك فرنسا»، فرنسوا فيليروي دي غالو، عزمه التنحي عن منصبه في يونيو (حزيران) من العام الحالي، أي قبل أكثر من عام من نهاية ولايته. وتأتي خطوة دي غالو أيضاً للسماح للرئيس ماكرون بتسمية بديل له قبل انتخابات 2027، وسط مخاوف من فوز محتمل لليمين المتطرف.

مسيرة حافلة

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها تكهنات حول مغادرة لاغارد؛ ففي مايو (أيار) 2025، ترددت أنباء عن احتمال رحيلها لتولي رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، إلا أن البنك المركزي الأوروبي أكد، حينها، عزمها استكمال ولايتها كاملة.

وتمتلك لاغارد مسيرة مهنية بارزة؛ إذ شغلت منصب مدير عام صندوق النقد الدولي بين عامَي 2011 و2019، وقبل ذلك تولت حقيبة وزارة المالية الفرنسية، لتصبح في عام 2019 أول امرأة تترأس البنك المركزي الأوروبي.


صندوق النقد يحث اليابان على مواصلة رفع الفائدة ويحذر من خفض «ضريبة المبيعات»

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)
TT

صندوق النقد يحث اليابان على مواصلة رفع الفائدة ويحذر من خفض «ضريبة المبيعات»

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)

حثّ صندوق النقد الدولي اليابان على الاستمرار في مسار رفع أسعار الفائدة، وتجنّب المزيد من التوسع في السياسة المالية، محذراً من أن أي توجه لتقليص ضريبة الاستهلاك سيؤدي إلى تآكل قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

جاءت هذه التوصيات في وقت يترقب فيه المستثمرون توجهات رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي، المعروفة بميولها التيسيرية، وما إذا كانت ستضغط لعرقلة خطط البنك المركزي لرفع الفائدة، خصوصاً بعد تعهدها بتعليق ضريبة الاستهلاك بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين.

ضرورة الوصول إلى «المعدل المحايد»

وفي تقريره الأولي الصادر يوم الأربعاء، أكد صندوق النقد أن استمرار استقلالية ومصداقية «بنك اليابان» يُعدّ أمراً حيوياً لضمان بقاء توقعات التضخم مستقرة، محذراً الحكومة من التدخل المفرط في السياسة النقدية.

وجاء في البيان: «إن (بنك اليابان) يسحب التيسير النقدي بشكل مناسب، ويجب أن تستمر الزيادات التدريجية للوصول بسعر الفائدة نحو المستوى المحايد بحلول عام 2027». وتوقع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في اليابان، راؤول أناند، خلال مؤتمر صحافي، أن يرفع البنك المركزي الفائدة مرتَين خلال العام الحالي، ومرة إضافية في عام 2027.

وكان البنك المركزي قد أنهى برنامج التحفيز الضخم في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، كان آخرها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتصل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً.

ورقة الـ1000 ين اليابانية الجديدة في أثناء عرضها بمتحف العملات التابع لـ«بنك اليابان» (رويترز)

تحذيرات من تدهور المالية العامة

وحول الجانب المالي، شدد الصندوق على ضرورة تجنّب خفض ضريبة الاستهلاك، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة ستزيد من المخاطر المالية. وأوضح أناند أن المقترح الحالي بتعليق ضريبة الغذاء مؤقتاً قد يساعد في احتواء التكاليف، لكن الصندوق يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن كيفية تمويل هذه الخطوة لتقييم أثرها بشكل دقيق.

وأضاف الصندوق: «يجب منع السياسة المالية في الأمد القريب من المزيد من التخفيف»، داعياً إلى وضع إطار مالي موثوق متوسط الأمد. وأشار التقرير إلى أن مستويات الدين المرتفعة والمستمرة، إلى جانب تدهور التوازن المالي، تجعل الاقتصاد الياباني عرضة للصدمات، خصوصاً مع توقع تضاعف مدفوعات الفائدة على الديون بين عامَي 2025 و2031.

التدخل في الأسواق وسياسة الصرف

ومع تقليص البنك المركزي مشتريات السندات وخفض حجم ميزانيته العمومية، دعا صندوق النقد السلطات إلى مراقبة سيولة السوق بدقة. وأكد أنه إذا أدت التقلبات الحادة إلى تقويض السيولة، يجب على «بنك اليابان» الاستعداد لإجراء «تدخلات استثنائية مستهدفة»، مثل عمليات شراء السندات الطارئة.

أما بخصوص الين فقد رحّب الصندوق بالتزام اليابان بنظام سعر صرف مرن، لافتاً إلى أن هذه المرونة تساعد في امتصاص الصدمات الخارجية وتدعم تركيز السياسة النقدية على استقرار الأسعار. وامتنع أناند عن التكهن بالظروف التي قد تستدعي تدخل السلطات لدعم الين في سوق العملات، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية استقرار الأساسيات الاقتصادية.


الأسهم الآسيوية ترتفع رغم استمرار المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع رغم استمرار المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

ارتفعت الأسهم الآسيوية، يوم الأربعاء، رغم تجدّد المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي التي تُسيطر على الأسواق العالمية.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة، مُنهياً بذلك موجة بيع استمرت ثلاثة أيام، في حين ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة.

كانت أسواق الصين القارية وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية من بين الأسواق المغلقة بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية.

العقود الآجلة للأسهم

أشارت العقود الآجلة للأسهم إلى مكاسب طفيفة عند افتتاح التداولات في أوروبا؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.07 في المائة، وأضافت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني 0.06 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» بنسبة 0.14 في المائة لتصل إلى 10529 نقطة.

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية أداءً إيجابياً؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.06 في المائة، لتصل إلى 6864.8 نقطة.

جاءت هذه الأجواء الإيجابية في آسيا عقب جلسة باهتة يوم الثلاثاء في «وول ستريت»، حيث انشغل المستثمرون بدراسة توقعات طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقد غذّت المخاوف من إفراط الشركات في الاستثمار، إلى جانب القلق بشأن مدى قدرة هذه التكنولوجيا الناشئة على إحداث اضطراب في أسواق العمل، مخاوف المستثمرين في الأسابيع الأخيرة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.7 نقطة أساسية، ليصل إلى 4.0712 في المائة يوم الأربعاء. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.6 نقطة أساسية ليصل إلى 4.7011 في المائة.

وقال محللو بنك «ناب»: «لا يزال عدم اليقين بشأن الذكاء الاصطناعي مصدراً للتقلبات، سواء من حيث صعوبة تحديد الشركات الرابحة والخاسرة في هذا المجال، أو من حيث تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات والقطاعات الاقتصادية الأخرى».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة تتراوح بين 0.2 في المائة و0.3 في المائة يوم الأربعاء، لتصل إلى 67.60 دولار و62.51 دولار للبرميل على التوالي، بعد أن انخفض كلاهما، ليغلق عند أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعَيْن في الجلسة السابقة.

عقب محادثات جنيف يوم الثلاثاء، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأن طهران وواشنطن توصلتا إلى تفاهم بشأن «المبادئ التوجيهية» الرئيسية لحل نزاعهما النووي المستمر منذ فترة طويلة، مما خفّف المخاوف من نشوب صراع عسكري قرب مضيق هرمز قد يُعطّل إمدادات النفط العالمية.

وارتفع سعر الذهب بعد افتتاحه على انخفاض، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، ليصل إلى نحو 4926 دولاراً للأونصة، في حين ارتفع سعر الفضة بنسبة 2.15 في المائة، ليصل إلى نحو 74.94 دولار للأونصة.

وسجّل مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعاً طفيفاً خلال ساعات التداول الآسيوية ليصل إلى 97.22.

وحافظت العملة التقليدية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، على استقرارها في ظل استمرار ترقب الأسواق بسبب المخاطر الجيوسياسية، وانتظار المستثمرين محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، المقرر عقده في وقت لاحق من يوم الأربعاء، للحصول على مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة.

وانخفض اليورو بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 1.1843 دولار أميركي، في حين استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3555 دولار أميركي بعد انخفاضه بنسبة 0.5 في المائة في الجلسة السابقة.

الدولار النيوزيلندي

وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.8 في المائة إلى 0.5998 دولار أميركي، بعد أن أبقى بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة ثابتة عند 2.25 في المائة في أول اجتماع له هذا العام، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستظل على الأرجح داعمة لفترة من الوقت.

وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7069 دولار أميركي، في حين ارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة تقريباً إلى 153.58 ين للدولار. وذكرت وكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، نقلاً عن تقديرات وزارة المالية، أن إصدار السندات السنوي في اليابان من المرجح أن يرتفع بنسبة 28 في المائة خلال ثلاث سنوات من الآن بسبب ارتفاع تكاليف تمويل الديون.

وأفاد التقرير بأن اليابان ستحتاج إلى إصدار سندات بقيمة تصل إلى 38 تريليون ين (248.3 مليار دولار) في السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان) 2029، لسدّ العجز الناتج عن تجاوز النفقات للإيرادات الضريبية، مقارنةً بـ 29.6 تريليون ين في السنة المالية 2026.