التصنيع الصيني يعاني من آثار التوترات التجارية

تعرض لانكماش للمرة الأولى في 4 أشهر

التصنيع الصيني يعاني من آثار التوترات التجارية
TT

التصنيع الصيني يعاني من آثار التوترات التجارية

التصنيع الصيني يعاني من آثار التوترات التجارية

ضمن سلسلة لبيانات سلبية، أظهر تقرير صادر عن مؤسسة «آي إتش إس ماركيت» للاستشارات الاقتصادية، أمس (الاثنين)، انكماش النشاط الاقتصادي لقطاع التصنيع في الصين خلال يونيو (حزيران) الماضي، وذلك لأول مرة منذ 4 أشهر. وأشارت تقارير متخصصة إلى أن تلك البيانات ربما تشير إلى أن الاقتصاد الصيني لا يزال متأثراً بقوة بالارتباك الذي تسببت فيه المعركة التجارية مع واشنطن؛ مما يسلط الضوء على الحاجة إلى هدنة تجارية دائمة مع الولايات المتحدة.
وتراجع مؤشر «كايشين» لمديري مشتريات قطاع التصنيع في الصين خلال الشهر الماضي إلى 49.4 نقطة، مقابل 50.2 نقطة في مايو (أيار) الماضي. ويذكر أن قراءة المؤشر لأكثر من 50 نقطة تشير إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط.
وأدت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى تجدد تراجع المبيعات الإجمالية والطلب على الصادرات والإنتاج، وبالتالي خفضت الشركات أعداد العاملين فيها.
وقال شينغ شينغ شونغ، مدير إدارة التحليل الاقتصادي في مجموعة «سي إي بي إم غروب» الصينية، إنه «من المهم أن يضع صناع السياسة الاقتصادية سياسات لمواجهة التقلبات... من المحتمل أن تكون الأنواع الجديدة من البنية التحتية وصناعات التكنولوجيا المتقدمة والاستهلاك محل التركيز الأساسي للسياسة».
وأعطى لقاء القمة الأميركي - الصيني على هامش قمة العشرين أملاً لحلحلة أزمة التجارة المتصاعدة، التي تضغط بشكل أكبر على الاقتصاد الصيني. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس، إن محادثات التجارة مع الصين «عادت لمسارها»، وذلك بعد أن قدم تنازلات، من بينها عدم فرض رسوم جمركية جديدة وتقليص القيود على شركة «هواوي تكنولوجيز» من أجل تخفيف التوترات مع بكين.
وقال ترمب، إن الصين وافقت على القيام بعمليات شراء جديدة غير محددة للمنتجات الزراعية الأميركية والعودة إلى طاولة المفاوضات. ولم يتحدد موعد نهائي لإحراز تقدم صوب التوصل إلى اتفاق. وما زالت هناك نقاط خلاف كبيرة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وارتفع اليوان الصيني أمام الدولار في تعاملات الأسواق المالية منذ مساء الأحد بعد تصريحات ترمب. وذكرت «بلومبرغ»، أن الدولار فقد 0.5 في المائة من قيمته أمام اليوان، مشيرة إلى أن ذلك الارتفاع سيكون بمثابة تخفيف للضغوط التي تعرضت لها العملة الصينية بسبب الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي.
إلا أن بعضاً من المراقبين يرون أن احتمالات عقد صفقة شاملة بين واشنطن وبكين ليست كبيرة كما قد يظن البعض، مشيرين إلى أن المفاوضات السابقة انهارت فجأة بينما كانت كل المؤشرات تشير إلى أنها تمضي في طريقها الصحيحة.
وكتب ترمب أمس على «تويتر»، إن الاجتماع مع شي كان «أفضل بكثير مما توقعت»، وقال: إن «جودة الصفقة أهم بالنسبة لي من السرعة... لست في عجلة من أمري، لكن الأمور تبدو جيدة جداً!»، وهو ما يراه بعض الخبراء دليلاً على احتمالية عدم التوصل إلى اتفاق سريع.
ويأتي تقرير «كايشين» بعد ساعات من مسح رسمي أظهر انكماش أنشطة المصانع في الصين أكثر من المتوقع في يونيو الماضي، بما يبرز الحاجة إلى تحفيز اقتصادي في ظل تشديد الولايات المتحدة الضغوط التجارية. وبحسب مسح مكتب الإحصاءات، سجل مؤشر مديري المشتريات الرسمي 49.4 نقطة في يونيو، دون تغير عن مايو. ويفصل مستوى الخمسين بين النمو والانكماش. وفي استطلاع أجرته «رويترز»، توقع المحللون أن يظل المؤشر على جانب الانكماش، مرتفعاً قليلاً فحسب إلى 49.5 ليشير إلى استمرار الضغوط على الاقتصاد.
بينما أظهر مسح رسمي آخر تماسك أنشطة قطاع الخدمات بالصين في يونيو، رغم الضغوط المتزايدة على الاقتصاد بشكل عام جراء إجراءات تجارية أميركية أقسى.
وهبط مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع غير الصناعي إلى 54.2 نقطة، من 54.3 نقطة في مايو، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.
وتسهم الخدمات بأكثر من نصف اقتصاد الصين، ويزيد رفع الأجور من القدرة الشرائية للمستهلكين الصينيين. لكن القطاع تراجع في أواخر العام الماضي مع تباطؤ الاقتصاد.
ونزل مؤشر مديري المشتريات المجمع الرسمي لشهر يونيو الذي يجمع بين قطاعي الصناعة والخدمات إلى 53.0 نقطة، من 53.3 نقطة في مايو.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.