ستيف كوبر: أنا المدرب المناسب لقيادة سوانزي سيتي

تعيينه مديراً فنياً للفريق الأول كان قراراً جريئاً ومغامرة من قبل النادي الويلزي

كوبر مدرب منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً يتولى قيادة سوانزي
كوبر مدرب منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً يتولى قيادة سوانزي
TT

ستيف كوبر: أنا المدرب المناسب لقيادة سوانزي سيتي

كوبر مدرب منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً يتولى قيادة سوانزي
كوبر مدرب منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً يتولى قيادة سوانزي

يعمل الويلزي ستيف كوبر في مجال التدريب منذ عقدين من الزمان، وحصل على رخصة التدريب للمحترفين وهو في السادسة والعشرين من عمره، وشغل منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين بنادي ليفربول، وفاز بكأس العالم مع منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً. ورغم كل ذلك، كان المدير الفني الويلزي يعرف أن هناك شيئاً مفقوداً في سيرته الذاتية عندما تقدم لتولي منصب المدير الفني لنادي سوانزي سيتي وقابل تريفور بيرش، رئيس مجلس إدارة النادي. فرغم كل إنجازات كوبر، لم تكن لديه أي خبرة في العمل مع لاعبي الفريق الأول.
يقول كوبر عن ذلك: «إنه السؤال الواضح الذي يجب طرحه بشأني، وقد أردتُ التأكد من الردّ بطريقة جيدة على هذا السؤال خلال اجتماعي مع تريفور، وألا يؤثر هذا السؤال على المفاوضات. الأمر بكل بساطة يتمثل في أنه عندما يتم تعيين أي مدير فني فدائماً ما تُطرح بعض الأسئلة حوله، وكان السؤال الأبرز بالنسبة لي يتعلق بأن هذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها مع الفريق الأول بأي نادٍ أو منتخب. لكنني لن أضع نفسي في هذا الموقف إذا لم أكن مستعداً له تماماً. إن أول شخص أسأله عما إذا كنت مستعداً للعمل على مستوى عالٍ هو نفسي، وليس أي شخص آخر».
ويضيف: «إن الخبرات التي حصلت عليها حتى الآن كانت جميعها في مجال التدريب. في نهائيات كأس العالم في الهند، كان لدي 25 شخصاً يساعدونني في العمل. فإذا لم أكن قادراً على القيادة بشكل جيد أو أستحق العمل في هذا المنصب، كنتُ سأفشل على الفور، لكنني واصلت العمل لفترة طويلة. وقبل اثني عشر شهراً أو نحو ذلك، كنت مستعداً بنسبة 96 في المائة، لكنني الآن مستعد بنسبة 100 في المائة. نعم، لا يزال يتعين عليّ الذهاب والقيام بذلك على أرض الواقع، لكنني مؤهل تماماً للقيام بذلك».
ويبلغ كوبر من العمر 39 عاماً فقط، وبالتالي يُعد تعيينه مديراً فنياً للفريق الأول بمثابة قرار جريء من قبل مسؤولي سوانزي سيتي، وسيكون من المثير للاهتمام رؤية هذه التجربة، خصوصاً أن النادي قد فضل كوبر على كثير من المديرين الفنيين المعروفين. وهناك حديث بالفعل خارج سوانزي سيتي عن أن نجاح أو فشل كوبر سيلعب دوراً كبيراً في مدى سهولة تعيين مديرين فنيين شباب في قيادة الأندية خلال الفترة المقبلة. يقول كوبر: «إنني أدرك أن ذلك قد يكون مفيداً للتعاقد مع المديرين الفنيين الشباب في المستقبل، لكنني لو فكرت في هذا الأمر كثيراً فلن أفكر في الوقت الحالي وفي الوظيفة التي أعمل بها».
وكانت الفلسفة التي يعتمد عليها كوبر في اللعب، التي تتأثر بشدة بالوقت الذي أمضاه في العمل بليفربول تحت قيادة بيب سيغورا الذي عاد الآن إلى برشلونة للعمل مديراً عامّاً للنادي، كانت هذه الفلسفة عاملاً رئيسياً في قرار سوانزي سيتي بتعيين كوبر مديراً فنيّاً للفريق. فعلى مدار ثلاث مقابلات، أقنع كوبر كلا من بيرش، وليون بريتون، مستشار كرة القدم في مجلس إدارة نادي سوانزي سيتي، وألان كورتيس، رئيس النادي، بأن الفلسفة التي يعتمد عليها تتوافق تماماً مع فلسفة النادي. وقال بيرش في بيان: «كان على رأس أولوياتنا تعيين مدرب متحمس وطموح وله سجل في اللعب بطريقة تناسب أسلوبنا. «بالإضافة إلى قدرته على العمل مع لاعبين شبان موهوبين وتطوير مستواهم... لبى ستيف كل المعايير التي حددناها من حيث الرؤية وأخلاقيات العمل». قاد كوبر منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً إلى نهائي بطولة أوروبا 2017 وخسر أمام إسبانيا بركلات الترجيح قبل أن يتغلب على إسبانيا مجدداً في وقت لاحق من ذلك العام في نهائي كأس العالم.
وقال كوبر: «الناس الذين يعشقون كرة القدم مثلي والجمهور قد أُعجبوا بالتاريخ الحديث للنادي، وبرحلته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وباللاعبين الذين يضمهم الفريق، نظر الجميع بإعجاب إلى هذه التجربة. لذلك فأنا أعرف ما الذي تمثله هذه الهوية، وهذا هو ما أومن به أيضاً، وبالتالي فهناك توافق كبير بيني وبين فلسفة النادي، وأرى أنني مناسب تماماً لهذا المنصب. لقد شاهدتُ كلّ مباراة لعبها الفريق منذ فترة أعياد الميلاد، كما رأيتُ العديد من مباريات الفريق قبل ذلك. الفريق في وضع جيد تماماً، ولديه رغبة واستعداد للتقدم للأمام واللعب بشجاعة. أنا مدير فني في عالم كرة القدم، وأسعى إلى تطوير اللاعبين وهوية الفريق».
ورغم أن هدف كوبر على المدى الطويل يتمثل في إعادة سوانزي سيتي للدوري الإنجليزي الممتاز بنهاية عقده الذي يمتد لثلاث سنوات، إلا أن تركيزه الحالي ينصبّ على مواصلة العمل على إعادة البناء التي بدأها غراهام بوتر قبل رحيله إلى برايتون، الشهر الماضي. إنها مهمة يستمتع بها كوبر في حقيقة الأمر، لكنها ستكون صعبة للغاية نظراً لأن النادي لديه خمسة لاعبين بارزين (جوردان أيو، وأندريه أيو، وبورخا باستون، وتوم كارول، وجيفرسون مونتيرو) يريد الاستغناء عنهم من أجل تقليل فاتورة الرواتب والعجز المالي الذي يصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني.
ومع وضع ذلك في الاعتبار، لم يكن من الغريب أن تسمع كوبر يتحدث عن الحاجة إلى أن يكون «مبدعاً» عندما يتعلق الأمر بالصفقات التي يجب أن يعقدها الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وعن أمنياته في أن يستفيد من سوق انتقالات اللاعبين على سبيل الإعارة من أجل تدعيم صفوف فريقه، الذي رحل عنه أربعة لاعبين من أصحاب الخبرات الكبيرة في نهاية الموسم الماضي، بالإضافة إلى بيع دانيال جيمس إلى مانشستر يونايتد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني.
وقد تكون السمعة الجيدة التي اكتسبها كوبر خلال عمله في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والعلاقات الجيدة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، مفيدة للغاية في هذا الصدد. يقول كوبر عندما سئل عن محاولة التعاقد مع لاعبين جدد: «لقد بدأتُ العمل في هذا الأمر بالفعل، سواء فيما يتعلق باللاعبين الذين سيضمهم الفريق أو الذين سيستغني عنهم. من الواضح أنني سأقترب من أندية معينة للتعاقد مع لاعبين بعينهم، لكن كان هناك بالفعل بعض التلميحات على اللاعبين الذين يرغبون في العمل معي مرة أخرى».
وأشار كوبر إلى أنه تحدث إلى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، قبل توليه مهمة تدريب سوانزي سيتي، مشيراً إلى أنه ممتنّ للغاية «للكلمات اللطيفة والنصائح الجيدة» من جانب ساوثغيت. وكان من المثير للاهتمام أن نعرف كيف كان رد فعل والد كوبر، كيث، عندما أخبره بأنه سيتولى تدريب سوانزي سيتي، خصوصاً أن كيث يُعدّ مشجعا لنادي كارديف سيتي المنافس. يقول كوبر: «الأسرة فخورة جداً بذلك، وأنا أعمل من أجلهم، مثلهم مثل الجميع. والآن، هناك فريق واحد فقط يريدون أن يحقق الفوز، وهو سوانزي سيتي».


مقالات ذات صلة

الفائزون بكأس العالم سيحصلون على خواتم بطولة على الطراز الأميركي

رياضة عالمية الفائزون بالمونديال سيحصلون على خواتم مثل الفائزين بدوري السلة الأميركي (رويترز)

الفائزون بكأس العالم سيحصلون على خواتم بطولة على الطراز الأميركي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن الفائزين في نهائي كأس العالم سيحصلون على خواتم البطولة بالإضافة إلى الكأس والميداليات الذهبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الفرنسي ماكسيم إستيف من بيرنلي إلى لايبزيغ (رويترز)

لايبزيغ يضم المدافع الفرنسي ماكسيم إستيف

انضم الفرنسي ماكسيم إستيف إلى صفوف لايبزيغ الألماني ليكون أحدث الصفقات.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)

صلاح على أعتاب بشكتاش التركي

ذكر تقرير إعلامي أنَّ النجم المصري محمد صلاح يقترب من انتقال مفاجئ إلى فريق بشكتاش التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش يستعد لإدارة نهائي المونديال (رويترز)

الجدل المتزايد يثقل كاهل السلوفيني فينتشيتش قبل نهائي المونديال

أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إدارة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، الأحد، للحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية غارود بوين قائد وست هام يونايتد (رويترز)

بوين سيستمر مع وست هام رغم الهبوط من «البريميرليغ»

أكد غارود بوين، قائد وست هام يونايتد، في مقابلة نشرت الجمعة بموقع ناديه على الإنترنت، استمراره مع الفريق رغم الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.