المغرب يطلق الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط

يربطه بـ77 بلداً و186 ميناء... ويرتقي به من المركز الـ 83 إلى الـ17 عالمياً

الأمير مولاي الحسن ولي عهد المغرب لدى إعطائه انطلاقة الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط ويبدو إلى جانبه فؤاد البريني الذي يقدم له شروحات (ماب)
الأمير مولاي الحسن ولي عهد المغرب لدى إعطائه انطلاقة الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط ويبدو إلى جانبه فؤاد البريني الذي يقدم له شروحات (ماب)
TT

المغرب يطلق الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط

الأمير مولاي الحسن ولي عهد المغرب لدى إعطائه انطلاقة الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط ويبدو إلى جانبه فؤاد البريني الذي يقدم له شروحات (ماب)
الأمير مولاي الحسن ولي عهد المغرب لدى إعطائه انطلاقة الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط ويبدو إلى جانبه فؤاد البريني الذي يقدم له شروحات (ماب)

جرى في المغرب مساء أول من أمس إطلاق العمليات المينائية في الشطر الثاني من ميناء طنجة المتوسط، وذلك بحضور ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن، الذي مثل والده الملك محمد السادس.
ويأتي إطلاق طنجة - المتوسط لتعزيز تموقع المغرب في الفضاء الأورومتوسطي وداخل محيطه المغاربي والعربي، وأيضا لتثمين مكانته كقطب للمبادلات بين أوروبا وأفريقيا من جهة، والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من جهة أخرى، وتعزيز دوره المركزي في الآن ذاته، كشريك فاعل في المبادلات الدولية، والمندمج في الاقتصاد العالمي بشكل جيد.
وقال فؤاد البريني، رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، إن ميناء طنجة المتوسط يمتلك حاليا أكبر طاقة استيعابية مينائية بالحوض المتوسطي. وأشار إلى أنه من خلال ربط المغرب بـ77 بلدا و186 ميناء، ساهم ميناء طنجة المتوسط في تموقع المملكة المغربية على الساحة البحرية الدولية، والارتقاء بها من المركز الـ83 إلى المركز الـ17. وذلك حسب ترتيب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وقال البريني إن «المركب المينائي طنجة المتوسط تكريس لطموح ملكي إرادي ومتبصر»، مبرزا أن الموقع الذي يحتضن هذا المشروع، والذي أراده الملك محمد السادس عند تقاطع الطرق البحرية، أثبت صوابه ونجاعته.
وأبرز البريني أن هذا المركب يزود المملكة المغربية ببنية تحتية من المستوى العالمي بمضيق جبل طارق، ويجعل من المغرب فاعلا مينائيا وصناعيا من المستوى الأول بأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وأضاف أن القرار المتبصر لملك المغرب بإطلاق دراسات ثم أشغال ميناء طنجة المتوسط 2، منذ نهاية العقد الماضي، في ظرفية كانت تعيش خلالها الاقتصادات الأكثر تطورا على وقع الأزمة والشك، مكن ميناء طنجة المتوسط من مضاعفة قدراته ثلاث مرات، عبر الانتقال من 3 ملايين إلى 9 ملايين حاوية في السنة.
وذكر رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، أن الميناء يعد أول أرضية تصدير - استيراد بالبلاد، بتدفق بلغت قيمته الإجمالية 317 مليار درهم (31.7 مليار دولار) سنة 2018.
وأضاف البريني أنه في السنة ذاتها قام ميناء «طنجة المتوسط 1» بمعالجة 3.4 مليون حاوية، بما مكنه من التموقع كأول ميناء بأفريقيا متقدما على ميناء بورسعيد المصري على قناة السويس، ودوربان بجنوب أفريقيا، مضيفا أن طنجة المتوسط كان أول ميناء أفريقي يحصل على علامة «إيكو - بور»، التي تميز التجهيزات التي تحترم المعايير البيئية لمنظمة الموانئ البحرية الأوروبية.
وقال البريني: «وحتى اليوم، عرفت مناطق الأنشطة بميناء طنجة المتوسط، أيضا، استقرار أكثر من 912 مقاولة في مجالات الصناعة واللوجيستيك والخدمات، ما مكن من إحداث أكثر من 75 ألف منصب شغل مباشر».
وحرص البريني على التأكيد أن ميناء طنجة المتوسط أضحى، أيضا، ميناء الدخول الأول لمغاربة العالم، لافتا إلى أن ميناء طنجة المتوسط، يعد فاعلا ملتزما لفائدة التنمية البشرية، وذلك بفضل مشاريع من قبيل إعادة تأهيل المدارس، أو تسهيل الولوج إلى المياه الصالحة للشرب، أو برنامج شواطئ نظيفة.
وأعلن البريني أن زخم التنمية سيتواصل لفائدة برنامج استثماري جديد بقيمة 9 ملايين درهم (900 مليون دولار)، مشيرا إلى أن هذا البرنامج الاستثماري يهدف إلى مواكبة نمو الصادرات المغربية، الصناعية منها والفلاحية، من خلال توسيع قدرات المعالجة المينائية، وتهيئة مناطق تسهيل جديدة، لا سيما للنقل الدولي البري.
وأبرز أن هذه الدينامية ستمكن من المساهمة في تحسين التنافسية اللوجيستية للقارة الأفريقية، وتأكيد اندماج المغرب في أبرز الممرات اللوجيستية العالمية، من خلال تمكين ميناء طنجة المتوسط في أفق قريب من التموقع ضمن أفضل 20 ميناء دوليا للحاويات بالعالم.
ولم يفت البريني التذكير بأنه، وبعد انقضاء 12 سنة منذ الانطلاق الفعلي للمشروع، فإن النموذج المبتكر لحكامة الوكالة الخاصة طنجة المتوسط يستحضر بشكل منتظم ضمن أفضل الممارسات العالمية، كمشروع هيكلي ومندمج، لا سيما فيما يتعلق بالشراكة خاص - عام والمبادرات الصناعية - المينائية.
وتابع بالقول: «إلى حدود اليوم، تم استثمار أكثر من 88 مليار درهم (8.8 مليار دولار)، 5.3 مليار منها كانت من طرف العملاء الخاصين»، مشيرا إلى أن زخم التنمية الذي تعرفه منطقة شمال المغرب، والتي تعد أرضية غنية بالإمكانيات، سيعرف دينامية جديدة بفضل البرنامج الطموح لمدينة محمد السادس طنجة - تيك، والتي سيتم تطويرها بانسجام تام مع المشاريع المينائية واللوجيستية لميناء طنجة المتوسط.
من جهته، قال مورتن إنجيلستوفتن، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي بي مولر مايرسك»، إن المركب المينائي طنجة المتوسط يشكل واحدا من الموانئ «الأكثر تطورا» ضمن شبكة المرافئ التي تنشط فيها المجموعة بالعالم. وأضاف أن هذه المنصة المينائية تعتبر «واحدة من بين المراكز الاستراتيجية ضمن الشبكة العالمية لمجموعة (إي بي مولر مايرسك)».
وأشار إنجيلستوفتن إلى أن طنجة المتوسط ميناء رائد يتوفر على تكنولوجيا جد متقدمة تقترح حلولا فعالة وآمنة. وأشاد بمناخ الأعمال «الاستثنائي» بالمغرب، مشددا على أن مجموعة مايرسك «جددت التأكيد على التزامها وثقتها في المغرب». وتابع أن هذا المشروع الجديد «يحثنا على مزيد من التعاون الوثيق مع المغرب، بهدف دعم جهود التنمية الاقتصادية التي تشهد أزهى أيامها بفضل ريادة جلالة الملك».
بدوره، قال رشيد الهواري، المدير المركزي لـ«طنجة المتوسط 1» و«طنجة المتوسط 2» ومدير منطقة الخدمات اللوجيستية «ميد هوب»، إن المركب المينائي طنجة المتوسط وضع المغرب في مصاف «البلدان البحرية العظمى في العالم». وأضاف: «أصبحت لدينا أكبر قدرة بالمتوسط لمناولة الحاويات»، مذكرا بأنه «قبل دخول المركب المينائي طنجة المتوسط حيز الخدمة، لم يكن المغرب بارزا ضمن كبريات الخرائط البحرية بالعالم». كما أشار إلى أن المغرب «صار اليوم وجهة لا محيد عنها، وطنجة المتوسط ميناء لا محيد عنه كذلك».
من جهته، قال مدير ميناء طنجة المتوسط للمسافرين، كمال الخماس، إن المركب المينائي طنجة المتوسط صار أكبر ميناء لمناولة الحاويات بحوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك بعد إطلاق العمليات المينائية بطنجة المتوسط 2. وأوضح في تصريح للصحافة أنه بفضل إطلاق هذه العمليات، تضاعفت قدرة المركب المينائي طنجة المتوسط ثلاث مرات لتنتقل من 3 إلى 9 ملايين حاوية في العام.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).