افتتاح «قمة العشرين» بالدعوة إلى «الانسجام» في مواجهة «الحمائية»

اللقاءات الثنائية في أوساكا تسرق الأضواء من البرنامج الرسمي... وترمب يغازل بوتين ويخفف اللهجة مع الصين عشية لقائه شي

الرئيسان بوتين وترمب خلال لقاء على هامش قمة أوساكا (إ.ب.أ)
الرئيسان بوتين وترمب خلال لقاء على هامش قمة أوساكا (إ.ب.أ)
TT

افتتاح «قمة العشرين» بالدعوة إلى «الانسجام» في مواجهة «الحمائية»

الرئيسان بوتين وترمب خلال لقاء على هامش قمة أوساكا (إ.ب.أ)
الرئيسان بوتين وترمب خلال لقاء على هامش قمة أوساكا (إ.ب.أ)

سرقت اللقاءات الثنائية بين القادة المشاركين في «قمة العشرين» المنعقدة في أوساكا، أمس، الأضواء من جدول الأعمال الرسمي المخصص لمناقشة ملفات اقتصادية لا تقل تحديات التوافق عليها عن القضايا الاستراتيجية الكبرى بين الحاضرين. وتبادل القادة تصريحات خففت من وطأة التوتر الذي كان سائداً عشية انعقاد القمة مع حصول اختراقات ثنائية بين متخاصمين، لكن الأنظار تتجه اليوم إلـى قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ على أمل الوصول إلى هدنة لـ«الحرب التجارية» بين البلدين.

- بوتين - ماي
بين آخر اختراقات الاجتماعات الثنائية في اليوم الأول للقمة، لقاء رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث حضته على «الكف عن أعمال زعزعة الاستقرار التي تهدد المملكة المتحدة وحلفاءها. وخلافاً لذلك، فلن يكون هناك تطبيع للعلاقات الثنائية»، بحسب بيان رسمي بريطاني.
كان ذلك الاجتماع هو الأول بين بوتين وماي منذ تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في عام 2018 على الأراضي البريطانية. وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن زيارات غير علنية بين البلدين وخصوصاً من الطرف البريطاني مهدت لهذا الاجتماع.
وخلال لقائها مع بوتين، أكدت ماي أن لديها «أدلة دامغة على أن روسيا تقف خلف الاعتداء» على سكريبال (وابنته يوليا). وأعلنت ماي أن لندن «منفتحة على احتمال تغيير في العلاقة، لكن لتحقيق ذلك على الحكومة الروسية أن تختار سبيلاً مختلفاً».
وحرصت لندن على التأكيد في وقت سابق على أن هذا اللقاء لا يشكل تطبيعاً للعلاقات مع روسيا.

- ترمب - بوتين
لم يكن لقاء ترمب مع بوتين مفاجئاً في ضوء اجتماع رؤساء مجالس الأمن القومي في أميركا وإسرائيل وروسيا في القدس الأسبوع الماضي وزيارة وزير الخارجية مايك بومبيو إلى سوتشي ولقاء بوتين الشهر الماضي. لكن اللافت أن الانتقادات التي وجهها ترمب عشية «قمة العشرين» إلى أكثر من جهة لم تشمل روسيا أو بوتين، إضافة إلى ملاحظة الدفء بين الرئيسين الأميركي والروسي.
وقبيل الصورة التقليدية لزعماء «مجموعة العشرين»، صباح أمس، صعد ترمب إلى المنبر وهو يسير إلى جانب بوتين، متبادلاً معه أطراف الحديث ومربتاً على ظهره. وبعد ذلك، ألقى ترمب دعابة على صلة باتهام روسيا بالتدخل الروسي في الانتخابات التي أوصلته للسلطة، فيما تتواصل التحقيقات البرلمانية في الولايات المتحدة حول علاقات حملة الرئيس الانتخابية في عام 2016 مع روسيا. وسئل ترمب عما إذا كان سيطلب من نظيره الروسي عدم التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2020 التي ترشح إليها ترمب رسمياً. فاستدار ترمب إلى بوتين وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، وقال: «لا تدخّل في الانتخابات أيها الرئيس»، ثم كرر «لا تدخّل»، ملوحاً بسبابته. فابتسم بوتين، وهو يسمع الترجمة.
وخلال لقائه الأخير مع نظيره الروسي في هلسنكي في يوليو (تموز) العام الماضي، تعرض ترمب لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة حيث اعتبر أنه اعتمد لهجة تصالحية للغاية.
وإذ نوه ترمب بعلاقاته {الجيدة جداً وإنه شرف كبير لي أن أكون مع الرئيس بوتين»، أعلن مستشار الكرملين أن الرئيس الروسي دعا نظيره الأميركي خلال اللقاء إلى زيارة روسيا في مايو (أيار) 2020 في مناسبة الاحتفالات بالذكرى الخامسة والسبعين للانتصار في الحرب العالمية الثانية.
من جهته، قال بوتين «مضى وقت طويل لم نلتق خلاله»، مشيراً إلى أن إدارتي البلدين «عملتا كثيراً» في هذه الأثناء. وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، تبادل ترمب وبوتين الآراء حول العلاقات الثنائية ونتائج اجتماع القدس الغربية، إضافة إلى الملف السوري والمقترح الأميركي لحل الأزمة بما في ذلك «تقليص النفوذ الإيراني» وملف إيران عموماً.

- لقاءان ثلاثيان
وعقد أمس لقاءان ثلاثيان، ضم الأول ترمب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وآخر ضم بوتين وشي ومودي. وتناول الأول العلاقات الثلاثية اقتصادياً وعسكرياً ومساعي آبي للتوسط بين أميركا من جهة وكل من الهند والصين من جهة أخرى.
وقال بوتين خلال الاجتماع الثلاثي مع شي ومودي: «العمل معاً يأتي بفوائد واضحة سواء من وجهة نظر تطوير أو تقوية العلاقات مباشرة بين دولنا، ومن حيث مساهمة دولنا في حل المشكلات الدولية والإقليمية الحادة». وأضاف: «موقف روسيا والهند والصين حيال معظم القضايا الدولية متقارب ومتطابق ونعمل معاً من أجل الاستقرار الاستراتيجي».
وتابع بوتين أن روسيا والصين والهند «ملتزمة حماية المبادئ الرئيسية للعلاقات الدولية، بما فيها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى». وذكر: «تبذل الدول الثلاث جهوداً مشتركة لتعزيز الاستقرار العالمي ومكافحة تهديد الإرهاب والتطرف والجريمة المرتبطة بالمخدرات والجرائم الإلكترونية. وبالتالي فهي تضع الأساس لإنشاء بنية أمنية متساوية في أوروبا».

- انسجام ياباني وهدوء أميركي
ودعا آبي في افتتاح «قمة العشرين» إلى «الانسجام» بحسب العصر الجديد الذي دخلته البلاد بعد تسلم الإمبراطور الجديد أكيهيتو وبدء عهد جديد باسم «الانسجام الجميل». وقال آبي: «أهلاً بكم في أوساكا. آمل في أن نتوصل معاً إلى انسجام جيد في أوساكا».
ووقف آبي محاطاً من جهة بالرئيس الصيني ومن الأخرى بالرئيس الأميركي، طرفي الحرب التجارية المستعرة حالياً، ودعا آبي إلى «إيجاد قواسم مشتركة بدل التركيز على المواجهات».
وربما يكون ترمب قد تلقّف الرسالة. فقد أطلق تصريحات تصالحية وأظهر ودية كبيرة بعد سلسلة هجمات أطلقها مؤخراً. فقد نوه الرئيس الأميركي بـ«المصانع الرائعة» التي بناها صانعو السيارات اليابانيون في الولايات المتحدة، بعدما كان انتقد علناً اعتماد اليابان عسكرياً على الولايات المتحدة. وأعرب ترمب عن رغبته في التوصل إلى «تفاهم» مع الهند التي ينتقد سياستها التجارية. كذلك وصف ترمب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنها «امرأة رائعة»، وذلك خلال لقاء ثنائي، بعدما كان قد اتّهم ألمانيا بأنها شريك «مقصر» في الإنفاق في حلف شمال الأطلسي.

- ترمب - شي
وقال ترمب أمس إنه يتوقّع عقد لقاء «بناء» مع نظيره الصيني اليوم بعد إعلانه أول من أمس أن «اقتصاد الصين ينهار، ويريدون إبرام اتفاق».
وتهدد واشنطن بفرض رسوم جمركية على كل السلع الصينية التي تستوردها الولايات المتحدة وهو ما سيشكل نقطة لا عودة في نزاع تجاري وتكنولوجي بين العملاقين. وأعلن مسؤول صيني أن «الأحادية والحمائية والمضايقات تتزايد؛ ما يشكل تهديداً خطيراً». ويرى خبراء أن الفرص ضئيلة للتوصل إلى اتفاق خلال قمة العشرين، معتبرين أن أقصى ما يمكن تحقيقه هو هدنة تحول دون فرض واشنطن رسوما جمركية مشددة جديدة وتمنع المزيد من التصعيد. وقال دبلوماسيون غربيون لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين الأميركي والصيني يبحثان مسودة إعلان يتضمن إعلان هدنة لستة أشهر، بحيث يكون ذلك بمثابة برنامج زمني للتوصل إلى اتفاق قبل العودة إلى الحرب التجارية في حال فشل المفاوضات. لكن حتى هذا الاحتمال ليس مضموناً. وكتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن بكين تطالب واشنطن مسبقاً بالتخلي عن منع الشركات الأميركية من التعامل مع مجموعة «هواوي» الصينية للاتصالات التي تعتبرها واشنطن خطرا على أمنها القومي. وقال دبلوماسيون: «يجب تذكر أنه لا يمكن التنبؤ بموقف ترمب».
من جهتها، أعلنت بكين أن الحمائية و«أساليب المضايقة» تهدد النظام العالمي. والتقى شي ثلاثة رؤساء أفارقة هم رؤساء مصر عبد الفتاح السيسي وجنوب أفريقيا سيريل رامافوسا والسنغال ماكي سال، على هامش القمة، حيث «أشار جميع القادة في هذا الاجتماع إلى أن النهج الأحادي والحمائية وأساليب المضايقة في تزايد، ما يشكل خطراً كبيراً على العولمة الاقتصادية والنظام الدولي، وتحديات كبرى للبيئة الخارجية للدول النامية».
وتنتهي القمة بعد ظهر اليوم بجلسة ختامية، عقب لقاء بين بوتين وآبي وتوقيع اتفاقات استراتيجية بين اليابان وروسيا.

- إيران وتركيا
وشكل الملف الإيراني أحد المواضيع التي بحثت بين القادة في أوساكا. وقال ترمب إنه «لا داعي للعجلة» بما يتعلق بمسألة حل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران التي أثارت مخاوف من نشوب صراع عسكري. وأضاف: «نأمل بأن ينجح الأمر بنهاية المطاف. إذا نجح، فسيكون جيداً، وفي حال العكس، فإنكم ستسمعون بذلك».
وتطرق الرئيس الأميركي الأربعاء إلى إمكان اندلاع حرب مع إيران لا يتوقع «أن تطول كثيراً». لكنه أعرب في تصريحات عن أمله بـ«ألا يحصل ذلك».
إلى ذلك، يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على انفراد مع كل من ترمب وبوتين. وهو سيبحث التوتر مع واشنطن بسبب شراء منظومة «إس 400» الروسية وتهديد واشنطن بتجميد التعاون في مشروع طائرات «إف 35». ويتوقع أن تتناول المحادثات المنفردة مع ترمب «المنطقة الأمنية» شمال شرقي سوريا، ومع بوتين مستقبل اتفاق خفض التصعيد في إدلب شمال غربي سوريا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended