5 خلافات في «قمة العشرين»... وجهود لـ«تسويات» في البيان الختامي

تتعلق بالتغيّر المناخي وإصلاح منظمة التجارة والتعددية والحمائية وحرية الوصول إلى المعلومات

الرئيس بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال لقاء على هامش قمة العشرين في أوساكا أمس (إ.ب.أ)
الرئيس بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال لقاء على هامش قمة العشرين في أوساكا أمس (إ.ب.أ)
TT

5 خلافات في «قمة العشرين»... وجهود لـ«تسويات» في البيان الختامي

الرئيس بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال لقاء على هامش قمة العشرين في أوساكا أمس (إ.ب.أ)
الرئيس بوتين ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال لقاء على هامش قمة العشرين في أوساكا أمس (إ.ب.أ)

برزت 5 خلافات بين القادة المشاركين في «قمة العشرين» في أوساكا، خلال جلسات عمل نظمها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في اليوم الأول للقمة التي تنتهي اليوم السبت.
وتركزت الخلافات حول ملفات التغيير المناخي، وإصلاح منظمة التجارة العالمية، والحمائية مقابل التعددية، وقواعد التدفق الحر للمعطيات والمعلومات، وشكل التحرك السياسي، لكن القادة الذين تحدثوا في جلسات العمل في أوساكا عبّروا عن مواقفهم، من دون ذكر اسم الدولة أو الزعيم مصدر الانتقاد، في وقت واصل كبار الموظفين والدبلوماسيين العمل الشاق للوصول إلى بيان مشترك يردم الفجوة بين المواقف المتباعدة.

- خلافات عميقة
يتعلق الخلاف الأول بـ«الحمائية» التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترمب، مقابل «التعددية» التي تقترحها حكومة الرئيس الصيني شي جينبينغ. ويلتقي ترمب وشي اليوم لبحث مصير الاقتصاد العالمي على وقع الحرب التجارية بين بلديهما. وتهدد واشنطن بفرض رسوم جمركية على كل السلع الصينية التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما سيشكل نقطة اللاعودة في نزاع تجاري وتكنولوجي بين العملاقين. وأعلن مسؤول صيني أن «الأحادية والحمائية والمضايقات تتزايد ما يشكل تهديداً خطيراً».
ويخص الخلاف الثاني موضوع التغير المناخي. وترفض إدارة ترمب أي حديث عن الاتفاق المناخي الموقّع في باريس عام 2015، كما يرفض قادة آخرون على غرار الرئيس البرازيلي جائير بولسونارو، أي انتقاد غربي لسياساتهم البيئية، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «من الواضح أنه سيكون من الصعب تحقيق اختراق». لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استضافت بلاده توقيع اتفاق المناخ في باريس، قبل أربع سنوات، يعتقد أن ملف المناخ هو «الأكثر صعوبة» في القمة. وقالت مصادر فرنسية إن الأميركيين يعتمدون موقفاً «بالغ التشدد»، ويسعون إلى «استقطاب دول أخرى» و«تخفيف لهجة البيان» الختامي للقمة الذي سيصدر اليوم، معربين عن خشيتهم من أن تتمكن واشنطن من استمالة البرازيل وتركيا ودول أخرى. وبرز الخلاف الثالث بين قادة دول وحكومات حول شكل التحرّك السياسي في عصر العولمة. وإذ انتقد الرئيس فلاديمير بوتين، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأفكار التقدمية «الليبرالية» للديمقراطيات الغربية. وقال إن التقدميين «لا يمكنهم إملاء ما يريدون على غرار ما فعلوا في العقود الأخيرة»، مشيداً بتشدد ترمب في ملف الهجرة غير النظامية. وقال بوتين إن «هذا الفكر التقدّمي عفا عليه الزمن». ورد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، في أوساكا، بالقول «ما اعتبر أنه عفا عليه الزمن هو التسلط وعبادة الشخص وحكم القلة، حتى لو أن ذلك قد يبدو أحياناً مجدياً».
كما برز خلاف رابع يتعلق بالتدفق الحر للمعطيات، حيث أشار قادة إلى ضرورة «احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان». وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر وجنوب أفريقيا وإندونيسيا رفضت الموافقة على مبادرة يابانية في هذا الإطار باسم «مسار أوساكا». وعُقدت اجتماعات أمس للتوصل إلى توافق بين المشاركين حول هذه القضية.
أما الخلاف الخامس فيتعلق بإصلاح منظمة التجارة العالمية، إذ إن واشنطن ترفض تعيين قضاة لحل النزاعات في المنظمة، في وقت تدفع دول أخرى إلى «تسريع إصلاح المنظمة». وتدعم اليابان ذلك، لكنها تسعى للوصول إلى حل وسط لتمرير بيان ختامي.
كانت هذه الخلافات الخمسة بين سطور الخطابات التي ألقاها القادة في جلسات العمل أمس وخطابات التعليق من القادة المشاركين، لكن مع حرص كل زعيم على استعمال لغة دبلوماسية.

- جلسات عمل
وقال مسؤول ياباني، في إيجاز شاركت فيه «الشرق الأوسط»، أمس، إن جلسة عمل عُقدت خلال غداء عمل وتناولت الاقتصاد العالمي والاستثمار، حيث تحدث 6 زعماء. وقال إن المتحدثين «حللوا وضع الاقتصاد العالمي بما ذلك آثار التطورات التجارية الراهنة على النمو الاقتصادي». ولاحظ أن مشاركين في الجلسة تحدثوا عن «مخاطر» تتعلق بالاقتصاد العالمي. لكنه أشار إلى أن «كل المتحدثين أشاروا إلى الحاجة لتقوية نظام عادل وحر للتجارة. قضية التجارة يجب أن تحل بطريقة تنسجم مع القواعد»، مضيفاً أن المتحدثين «أكدوا على إصلاح منظمة التجارة العالمية. حقيقة أن المنظمة لا تقوم بدورها قضية مهمة، وهناك أمل بإجراء حوار لإصلاح المنظمة».
وبعد تحدث ممثلين عن 16 دولة ومنظمة خلال اليوم الأول من القمة، برز، حسب مصدر مشارك، أنه «لا تزال هناك مخاطر على الاقتصاد العالمي. لدينا فهم أن مجموعة العشرين قد تقود النمو في الاقتصاد العالمي، وأتوقع أن فهم الوضع سيساهم في حل التوتر حول التجارة. بالنسبة إلى الضرائب المتعلقة بالاقتصاد الرقمي، نريد التزاماً من الدول للوصول إلـى اتفاق في 2020».
كانت جلسة الاستثمار عقدت بعد جلسة عن «مسار أوساكا»، وقبل جلسة ثالثة عن «الاختراع» المتعلق بـ«الذكاء الصناعي والتطورات لجلب تغييرات في المجتمع والاقتصاد». وحض آبي، في هذا الإطار، على «تبني رؤية تقود مجتمعاً يركز على الشعب... المعطيات هي محرك النمو، ولتحقيق الاقتصاد الرقمي، وللإفادة منه لكل الناس، فمن الضروري أن تتدفق المعطيات في شكل حر. ولدعم التدفق الحر للمعطيات لا بد من تحقيق الثقة بين المستهلكين وقطاع الأعمال بالنسبة إلى الخصوصية. أريد مشاركة تدفق حر للمعطيات مع الثقة»، وهو أمر أشار إليه آبي في يناير (كانون الثاني) في دافوس.
وبعد 6 خطابات من المتحدثين في هذه الجلسة، تناولت «الاختراع للنمو الاقتصادي وحل النزاعات وقواعد دولية في الاقتصاد الرقمي»، قال مصدر إن «الكثير من المتحدثين دعموا مبادئ التدفق الحر للمعطيات مع الثقة». وأشار إلى خطورة «الاستخدام السيئ» للإنترنت في مجال الترويج للإرهاب، في وقت تطرح القيود على الإنترنت أسئلة بالنسبة إلى حرية التعبير، و«لذلك لا بد من اللجوء إلى اعتبارات عادلة» توازن بين حرية الإنترنت ومنع استخدامها في شكل مسيء.
من جهته، قال ناطق باسم القمة إن النقاش بين القادة خلال جلسات العمل تناول قضايا التجارة، مشيراً إلى أن بعض القادة عبّر عن القلق إزاء التوتر الراهن المتعلق بالتجارة، فيما أشار بعضهم الآخر إلى ممارسات غير عادلة، وإلى أهمية مقاومة الحمائية. وتابع أن «الكثير من القادة أكدوا أهمية إصلاح منظمة التجارة العالمية، وحل النزاعات والحاجة للشفافية وقواعد القانون». وزاد: «هناك شعور بضرورة استعجال إصلاح منظمة التجارة العالمية، وأن نظاماً قائماً على التعددية يواجه تحديات».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.