«خلوة» خليجية ـ ألمانية في برلين... ومساعٍ لتغيير «صورة» العلاقات مع إيران

نائب عن الحزب الحاكم في ألمانيا: لا تجمعنا بإيران علاقة خاصة وإلغاء الاتفاق النووي فرصة لآخر أشمل نعمل عليه مع دول الخليج

TT

«خلوة» خليجية ـ ألمانية في برلين... ومساعٍ لتغيير «صورة» العلاقات مع إيران

تنظر الدول الخليجية إلى ألمانيا بعين من الريبة، وتعتبرها خارج معسكرها السياسي لقربها الظاهر من إيران ومواقفها التي يُنظر إليها على أنها «لينة» تجاه النظام الإيراني. وفي برلين، تتزايد المساعي لتغيير هذه الصورة عن ألمانيا في عيون الخليجيين. وقد عُقد لهذه الغاية منتدى وُصف بأنه الأول من نوعه، في العاصمة الألمانية، جمع صُنّاع قرار ألمانيين وخليجيين لمناقشة العلاقة التي تجمعهم، بكثير من الصراحة وقليل من الدبلوماسية.
فالجلسات التي عُقِدت على مدى يومين في مقر المعهد الفيدرالي لسياسة الأمن، أحد منظمي هذ المنتدى إلى جانب جمعية الصداقة العربية - الألمانية، داخل مبنى كبير بعيد عن وسط برلين، كان معظمها مغلقاً أمام عدسات المصورين، وعُقدت بناء على قواعد «تشاتم هاوس» التي تسمح للصحافيين بنقل الكلام من دون نسبه إلى أحد، إفساحاً للمجال أمام المشاركين للتعبير عن آرائهم بحرّية، وبعيداً عن الدبلوماسية.
وكانت إيران الحاضر الأكبر في المناقشات التي كيفما دارت كانت تعود إلى النقطة نفسها. فمن اليمن إلى سوريا والعراق وصولاً إلى تصاعد التوتر في الخليج العربي مؤخراً، كانت كلها نقاطاً لم يتردد المشاركون الخليجيون باتهام طهران بالمسؤولية عنها، وألمانيا بالتلكؤ في لعب دور أكبر. وتردد الكثير عن «مصالح اقتصادية» تجمع ألمانيا بإيران تحدد إطار تحرك ألمانيا السياسي.
ولكن المسؤولين الألمان الذين شاركوا في الجلسات، منهم من وزارتي الخارجية والدفاع، ومنهم نواب في «البوندستاغ» من الحزبين الحاكمين المسيحي الديمقراطي، والاشتراكي الديمقراطي، كانوا حريصين على التأكيد بأن لا «علاقة خاصة» تجمع برلين بطهران، وبأن العلاقات الاقتصادية لا تسيّر ألمانيا.
والواقع أن الاتهامات بعلاقة «مميزة» تجمع بين ألمانيا إيران، ليس من الباطل. فالعلاقة الجيدة بين الدولتين تعود إلى فترة زمنية طويلة، واستمرت حتى بعد ثورة الخميني عام 1979. ففي عام 1984، زار وزير الخارجية الألماني هانس ديتريخ غانشير آنذاك طهران ليصبح أول مسؤول أوروبي يزور البلاد بعد ثورة الملالي. وتحولت ألمانيا منذ ذلك الحين إلى شريك تجاري رئيسي لإيران... وفي عام 2014، قُدّر حجم الصادرات الألمانية إلى إيران بما يزيد على 3 ملايين ونصف المليون يورو.
وبعد الاتفاق النووي عام 2015، ارتفع حجم التبادل التجاري مع إيران أكثر بعد. وكان كذلك وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل من أوائل المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا طهران بعد الاتفاق النووي، في بداية عام 2016، مصطحباً معه وفداً كبيراً من رجال الأعمال وأصحاب الشركات.
وفي عام 2015، كان حجم التبادل التجاري بين إيران وألمانيا يبلغ نحو مليارين ونصف المليار يورو، بينها ما يقارب 330 مليون حجم الواردات من إيران، وأكثر من مليارَيْ يورو حجم الصادرات من ألمانيا. في مطلع عام 2016، ارتفعت نسبة الصادرات الألمانية إلى إيران بـ15 في المائة، ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو (أيار) عام 2018، ينخفض حجم التعاملات التجارية بشكل مستمر بين ألمانيا وإيران.
ورغم الجهود الأوروبية والألمانية لإقناع الشركات بعدم الانسحاب من إيران، وتقديم آلية مالية جديدة لهما للتعامل مع طهران وتفادي العقوبات الأميركية التي عادت وفُرِضت على طهران عام 2018، فإن معظم الشركات، خصوصاً الكبيرة، انسحبت من إيران، مثل «فولكسفاغن» و«سيمنز» و«ديملر» و«أليانز» و«دويتشه تليكوم» و«لوفتهانزا» ومصارف كبرى، مثل «كومرسبنك» و«دويتشه بنك» وغيرها كثير. وإذا كانت الأضرار المادية لتلك الشركات العملاقة يمكن احتواؤها، فإن عشرات الآلاف من الشركات متوسطة الحجم والصغيرة تضررت بشكل كبير.
واليوم، فإن ألمانيا هي من أكثر الدول المدافعة عن الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 مع طهران، وكانت من أكثر الدول الأوروبية التي استفادت من العلاقات الاقتصادية بعد توقيع الاتفاق. وهي اليوم من أكثر الساعين للحفاظ عليه. ومن هنا، تُوجّه الاتهامات لألمانيا بأنها مسيّرة بمصالحها الاقتصادية في علاقتها مع إيران، وأيضاً في دفاعها عن الاتفاق النووي.
ولكن المسؤولين الألمان الذين كانوا حاضرين في «الخلوة» الألمانية - الخليجية رفضوا تلك الاتهامات، وقالوا إن ما يهمّ بلدهم هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ما قد يؤدي إلى صراع تسلُّح في المنطقة، وإن الاتفاق الذي وُقّع عام 2015 هو، برأيهم، كان الحل الأفضل لذلك. ورغم أنهم كرروا وصف انسحاب واشنطن من الاتفاق بأنه كان خطأ كبيراً، بدا أن هناك قناعةً جديدةً بأن شيئاً إيجابياً قد يخرج عن ذلك.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش تلك اللقاءات، قال النائب في «البوندستاغ»، جوهان ديفيد وادفول، عن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، إن «الخلافات بين ألمانيا والخليج ليست كبيرة بالقدر الذي يتمّ الحديث عنه». وذكّر بأن نقاط الالتقاء كثيرة، منها أن الطرفين يتفقان «على أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي»، ولكن الخلاف «في طريقة تنفيذ ذلك». وأشار إلى أن الطرفين يتفقان أيضاً على أن «سياسات إيران في الشرق الأوسط عدوانية وهجومية، وهذا خطر على السلام في المنطقة»، وأضاف: «نحن نتفق أن علينا وقف ذلك». ورداً على الكلام عن العلاقة «المميزة» بين ألمانيا وإيران، قال النائب عن الحزب الحاكم: «نحن كألمان لا نتشارك مع إيران أي قيم أو أهداف استراتيجية».
ورغم أن وادفول الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس اللجنة الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي، كرر وصف انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بأنه خاطئ، فإنه قال: «نحن اليوم في وضع جديد. وهناك كثير من الفرص للتوصل لاستراتيجية مشتركة حول إيران». وأضاف: «أعتقد أن علينا استخدام فرصة لتشكيل اتفاق جديد، لأن الاتفاق النووي كما هو اليوم انتهى. وهذا هو الواقع، رغم أننا نأسف لذلك».
وبالنسبة لوادفول، فإن نهاية الاتفاق النووي الحالي هو «فرصة جديدة»، وألمانيا والخليج «يتشاركون النظرة نفسها» في هذا الخصوص، ويمكنها النجاح إذا عملا «معاً». وأضاف: «هذا يعطينا فرصة للتوصل لاتفاق شامل يضمّ كل سياسات إيران، منها سياساتها العدوانية التي تسهّلها إيران لتحقيق مكاسب في سوريا وغيرها».
ويرفض وادفول كذلك الكلام عن «علاقة» اقتصادية تسيّر الدبلوماسية الألمانية تجاه إيران، وقال: «ليست لدينا علاقة اقتصادية مهمة مع إيران، قصة الاقتصاد كانت مجرد جزرة لإيران لكي توافق على الاتفاق النووي». وأضاف: «لدينا علاقات اقتصادية مهمة جداً مع دول الخليج، خصوصاً السعودية، ولكن مع إيران لا يمكن القول إن علاقة اقتصادية مهمة تجمعنا بها».
وبحسب موقع الخارجية الألمانية، فإن الإمارات والسعودية هما الشريكان التجاريين الأكبر في المنطقة. وفي عام 2017، تجاوزت قيمة الصادرات الألمانية إلى السعودية 6 مليارات ونصف المليار يورو، فيما بلغت قيمة الواردات من السعودية أكثر من 800 مليون يورو.
وقد عادت العلاقات السياسية الألمانية - السعودية إلى سابقها بعد التوتر السابق الذي أدى إلى انسحاب السفير السعودي من برلين، في نهاية عام 2017، إثر تصريحات لوزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل آنذاك حمّل فيها الرياض مسؤولية استقالة رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري. وعادت المياه إلى مجاريها بين الطرفين، بعد اعتذار علني قدمه وزير الخارجية الحالي هايكو ماس في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السعودي عادل الجبير آنذاك في نيويورك على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأعادت الرياض سفيراً جديداً، هو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، يتحدث الألمانية بطلاقة، ومولوداً على أراضيها.
والسفير الذي شارك في افتتاح المنتدى قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ تسلمه منصبه، مطلع العام الحالي، لمس «اهتماماً كبيراً من الجانب الألماني بالعلاقة مع السعودية»، ووعياً «بأهمية دور السعودية». ووصف العلاقات الثنائية بأنها «طيبة وفي طريقها إلى التحسن». وأشار إلى أن «تعريف ألمانيا بأنها قريبة من إيران غير صحيح بالضرورة». وقال: «ما أسمعه من المسؤولين الألمان أنهم مقدّرون استقرار المنطقة، وأهمية ألا يكون هناك تصعيد، خاصة من الجانب الإيراني. ورغم أنهم ملتزمون بالاتفاق النووي، فهم متفهمون جداً لموقف المملكة ودول الخليج من التدخلات الإيرانية وخطورتها، ولو كان هناك اختلاف في طريقة التعامل معها». وأضاف: «أظن أنهم يعرفون أن أكبر مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة هو الطرف الإيراني حالياً».
وبالفعل، في النقاشات الجانبية تركز الحديث في جلسة حول اليمن، على الدور الإيراني في الحرب هناك. وبالنسبة للمشاركين الخليجيين، فإن طهران هي التي تحرك الميليشيات الحوثي وتمنع التقدم في الحوار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة. ودعا مشاركون ألمانيا لاستخدام «علاقتها» مع إيران للضغط عليها لحث الحوثيين على قبول الحوار السياسي بناء على القرارات الدولية. ودعا البعض ألمانيا التي كان يمثلها مسؤول في الخارجية، إلى «الكفّ عن لعب دور الوسيط الصامت والانتقال إلى الوسيط الفعال».
وتمول الخارجية الألمانية برنامج «وساطة» تديره منظمة غير حكومية في برلين، تنظم اجتماعات دورية بين ممثلين عن الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين منذ سنوات. وتقول الخارجية إنها، رغم تمويلها البرنامج، تترك للمنظمة حرية نسبية في إدارة الحوارات، رغم أنها تعقد اجتماعات «تنسيق» مع ممثلين عن المنظمة.
وبحسب المسؤولين الألمان، فإن مساعي برلين الإضافية هذه، التي تجري بموازاة دعمها عمل المبعوث الأممي إلى اليمن كوسيط رئيسي لحل الأزمة، سببها «العلاقة الخاصة» التي تجمعها باليمن. فقد كانت هذه الدولة قبل الحرب وانقلاب الحوثيين مقصداً سياحياً مهمّاً للألمان، والتعاون بين الطرفين يعود إلى فترة طويلة. وتجد ألمانيا ضرورة للتحدث مع «كل أطراف الصراع»، رغم اعترافها بالحكومة الشرعية هناك. وتعتبر ألمانيا أن السبب الرئيسي الذي أطلق الحرب هو المشاركة في الحكم «وقد تطور ذلك ليصل إلى الحرب».
ورغم اعتراف المسؤولين الألمان بتورط إيران في الصراع في اليمن، فإنها تصف الحرب هناك بأنها «حرب أهلية»، وهي مقتنعة بأن اليمينيين وحدهم هم الذين سيتوصلون لاتفاق لإنهاء الحرب. ورغم ذلك، يصف المسؤولون الألمان الدور الإيراني في اليمن بأنه «دور معرقل»، في تناقض واضح للدور السعودي والإماراتي الذي يصفونه بأنه دور «إيجابي» سهل الحوار الذي حصل في استوكهولم، بينما سعى الإيرانيون لعرقلته.
ورغم «الإيجابية» التي خرج بها لقاء استوكهولم، كان هناك اعتراف خلال الجلسة بحصول «قصور» دولي لجهة عدم المتابعة، عبر إرسال وفود لإكمال الوساطة، والتأكد من تنفيذ بنود الاتفاق. ومن بين ما تم الاتفاق عليه في اجتماع استوكهولم الذي انعقد في أواخر عام 2018، ولم يُطبّق، أن يكون هناك إشراف من الأمم المتحدة على ميناء الحديدة الذي يُعتبر مرفأ يستغله الحوثيين لإدخال الأسلحة ويدر عليهم دخلاً كبيراً.
وبالفعل تعي الدول الأوروبية أهمية الدور الإيراني في استمرار الحرب في اليمن، ويدلّ على ذلك اللقاءات التي تُعقَد في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي وممثلين عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، من جهة، وإيران من جهة أخرى. وهدفها مناقشة الدور الإيراني في اليمن بشكل رئيسي. وتقول طهران إنها تفاوض الأوروبيين «بتفويض» من الحوثيين.
ورغم الاعتراف الألماني بهذا الدور الإيراني في اليمن، فإن المسؤولين الألمان يرون بأنهم لا يجب «المبالغة» في ذلك عند الحديث عن اليمن، لأن «الحوثيين في النهاية يمنيون، وليسوا إيرانيين». وترى ألمانيا أن التحدي الأكبر الآن هو إخراج اليمن «من دائرة الصراع الإقليمي وإعادتها إلى الصراع اليمني الداخلي».
قد لا يكون الكثير خرج عن هذا المنتدى، الذي استضافته برلين بشكل غير رسمي وعبر وسطاء غير حكوميين، إلا أنه كان لا شكّ مدخلاً لتعاون سياسي أكبر بين دول الخليج وألمانيا. وبحسب رئيس المعهد الفيدرالي لسياسة الأمن كارل هاينز كامب، أحد المنظمين، فإن المنتدى كان هدفه تقديم «منصة للحوار بين دول الخليج، التي هي تعاني من مشاكل فيما بينهما، ومع ألمانيا التي تعي أهمية المنطقة». وأضاف مدير المعهد أن هذا المنتدى قد يتحول إلى لقاء سنوي لتبادل الأفكار. وقال: «هناك مشكلة لدى الألمان بأنهم لا يهتمون بالسياسة الخارجية بشكل عام، ولكن النخبة السياسية تفهم أهمية المنطقة؛ فنحن نسمي المنطقة الشرق الأدنى وليس الأوسط لأنها قريبة لنا». وأضاف: «نفهم أن إيران خطر علينا أيضاً، وهذا يعني أنه من المصالح المشتركة بيننا، وفي كيفية تعاطينا مع السياسة نحن أقرب إلى السياسة الخليجية من أي سياسة أخرى، رغم أن هذا لا يعني أننا نوافق على كل السياسية في كل دول الخليج».


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البديوي إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس.

وأبان الأمين العام إلى تأكيد القادة على أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.


السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وناقش الاجتماع الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، تكثيف التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

ووقّع نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي ونظيره التركي السفير موسى كولاكلي كايا، على محضر الاجتماع، عقب ترؤسهما له.