قتيل وجرحى في تفجيرين انتحاريين يهزان العاصمة التونسية

أحدهما على بعد أمتار من مقر السفارة الفرنسية... والآخر استهدف مقر مكافحة الإرهاب

إجراءات أمنية قرب موقع التفجير الانتحاري بوسط العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية قرب موقع التفجير الانتحاري بوسط العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيل وجرحى في تفجيرين انتحاريين يهزان العاصمة التونسية

إجراءات أمنية قرب موقع التفجير الانتحاري بوسط العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية قرب موقع التفجير الانتحاري بوسط العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)

تعرضت العاصمة التونسية، أمس، إلى هجومين انتحاريين متزامنين نفذتهما عناصر إرهابية، وكان الهجوم الأول قد استهدف دورية أمنية بمدخل نهج (شارع) شارل ديغول، الذي يقع على بعد أمتار من مقر السفارة الفرنسية بتونس، وقد أسفر هذا الهجوم عن حالة وفاة وحيدة نتيجة الهجوم على عناصر الأمن، علاوة على أربع إصابات أخرى بجراح متفاوتة الخطورة، من بينها اثنان من المدنيين.
في الوقت ذاته، تعرضت منطقة الأمن بالقرجاني، وهي تحتضن مقر مكافحة الإرهاب، إلى هجوم انتحاري ثانٍ، كان قد استهدف العناصر الأمنية التي هبّت إلى مكان التفجير الإرهابي وسط العاصمة التونسية، وأسفر هذا الهجوم كذلك عن إصابة أربعة عناصر أمنية بجراح متفاوتة الخطورة، لتصبح حصيلة العمليتين الإرهابيتين تسع إصابات بجراح ومقتل عنصر أمني واحد.
وعلى الفور هرعت تعزيزات أمنية كبرى إلى مكان الانفجار وسط العاصمة التونسية؛ تحسباً لاستتباعات لاحقة لهذه العملية، فضلاً عن تمشيط محيط عملية التفجير بحثاً عن شركاء محتملين للانتحاري الذي فجّر نفسه على مقربة من دورية أمنية. كما تعطلت حركة قطارات المترو الخفيف الذي يمر على مقربة من مكان الانفجار داخل العاصمة التونسية، ونتيجة للانفجار الإرهابي الثاني الذي استهدف مقر فرقة مكافحة الإرهاب بمنطقة القرجاني، فقد تم إخلاء مقر المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية تحسباً لإمكانية استهدافها؛ إذ إنها المحكمة المختصة بالنظر في ملفات مكافحة الإرهاب، وجرى تطويقها بالكامل ومنع دخول السيارات والأشخاص من شارع باب بنات الذي يقع فيه مقر المحكمة المذكورة. وفي تفاصيل هذين الهجومين الإرهابيين، أكدت وزارة الداخلية التونسية أن شخصاً أقدم على تفجير نفسه بالقرب من دورية أمنية بنهج (شارع) شارل ديغول بالعاصمة التونسية في حدود الساعة العاشرة والنصف، ومنطقة التفجير تعتبر من أهم المناطق التجارية والتزود بالحاجيات اليومية، وهي تعرف تدفق آلاف التونسيين على المتاجر وعلى مقر السوق المركزية وسط العاصمة التونسية. ولئن أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن محدودية الإصابات التي تمخض عنها الهجوم؛ إذ لم تسفر العملية إلا عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف عنصر أمن وثلاثة مدنيين، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، فقد عادت لتؤكد أن عنصراً أمنياً توفي جراء تأثره بتلك الجراح. وأكد مصدر أمني تونسي أن الانفجار الذي استهدف دورية على مقربة من السفارة الفرنسية، قد نجم عن لغم تقليدي الصنع كان يضعه الإرهابي على طريقة الحزام الناسف على مستوى بطنه، كما أفاد بأن منفذ العملية حاول استهداف دورية قريبة من السفارة الفرنسية، وكان في حالة هيستيريا، وبصفة مبدئية فقد تجاوز العقد الثاني من العمر، وهو انتحاري تم تجنيده لهذه الخطة التي فشلت في بلوغ الهدف؛ إذ إنه كان يسعى للوصول إلى الدورية الأمنية أمام سفارة فرنسا بتونس، لكنه غيّر مخططه في اللحظات الأخيرة، بعد أن تبين له أن الوصول إلى السفارة المذكورة أمر صعب المنال، وقد يقع الكشف عنه قبل الوصول إلى هدفه المنشود.
وكان شهود عيان قد أكدوا في البداية أن منفذ العملية الإرهابية بمدخل شارع شارل ديغول وسط العاصمة امرأة، تماماً كما هو الشأن بالنسبة للتفجير الانتحاري الذي وقع خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2018 أمام المسرح البلدي، غير أن مصادر أمنية تونسية عادت لتنفي هذا الخبر ولتؤكد أن منفذي العمليتين الإرهابيتين هما من الرجال.
يذكر أن دورية أمنية تونسية قد تعرضت لهجوم إرهابي نهاية شهر أكتوبر 2018 من قِبل الإرهابية التونسية منى قبلة التي باتت تعرف بـ«انتحارية شارع بورقيبة»، وهي من «الذئاب المنفردة» التي جندها تنظيم «داعش» الإرهابي؛ مما أسفر عن إصابة نحو 20 شخصاً بجراح متفاوتة الخطورة، من بينهم 15 عنصراً أمنياً.
وبشأن تفاصيل الهجوم الإرهابي الثاني، فقد أكد مصدر أمني تونسي أن الإرهابي الذي استهدف عناصر فرقة مكافحة الإرهاب، كان يتربص بهم على متن دراجة وينتظر خروجهم من الباب الخلفي للمنطقة الأمنية في اتجاه التفجير الإرهابي الأول، وسط العاصمة، وفجّر نفسه في عناصر الأمن المختص في مكافحة الإرهاب.
على صعيد متصل، تعرضت محطة الإرسال الإذاعي والتلفزي بجبل عرباطة من ولاية (محافظة) قفصة (جنوب غربي تونس) لهجوم إرهابي فجر أمس (الخميس)، وقد وجّه لها الإرهابيون نيران أسلحتهم دون تسجيل أضرار بشرية أو مادية.
وأكدت وزارة الدفاع التونسية المكلفة بحراسة هذا المرفق الحكومي المهم، أن التشكيلة العسكرية الموجودة لحماية محطة الاتصالات، تدخلت على الفور، وردت الفعل بشكل فوري؛ مما أجبر المجموعة الإرهابية على الفرار، وأشارت إلى أن العملية العسكرية والأمنية لا تزال متواصلة لتقفي أثر هذه المجموعة الإرهابية.
من جهة أخرى, أدانت الإمارات سلسلة التفجيرات الانتحارية الإرهابية التي استهدفت دورية أمنية ومقراً أمنياً، أمس، في أهم الشوارع الحيوية وسط تونس، عاصمة الجمهورية التونسية. وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها عن إدانة دولة الإمارات واستنكارها لهذه الأعمال الإرهابية، مؤكدةً موقف الإمارات الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق وأياً كان مصدره ومنطلقاته.
وأكدت وقوف دولة الإمارات وتضامنها مع الحكومة والشعب التونسي في مواجهة العنف، داعيةً المجتمع الدولي إلى التكاتف لمواجهة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار دول العالم واجتثاثها من جذورها.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.